أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية - مصطفى البحري - ملاحظات على حالة الحركة النقابية على ضوء مظاهرات فاتح مايو 2006















المزيد.....



ملاحظات على حالة الحركة النقابية على ضوء مظاهرات فاتح مايو 2006


مصطفى البحري
الحوار المتمدن-العدد: 1555 - 2006 / 5 / 19 - 11:29
المحور: ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية
    



قبل عام كانت الحركة النقابية المغربية تبدو فاقدة للبوصلة، منقادة لاعدائها، اذ كان الخط السياسي لأجهزتها يجعلها عربة مجرورة بقطار الحكومة البرجوازية المواصلة لاعتداءاتها على مكاسب الشغيلة وحقوقهم.

كان الجهاز الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل من اول المصفقين، والمتبنين، لما سمي "مبادرة التنمية البشرية" التي سرعان ما تجلى، لمن لا يدرك حقيقة الخدع الرسمية، انها مجرد اسم مفخم لسياسة جارية من الترقيعات المجهرية المعروفة بـ"محاربة الفقر"، والتي لا تمس قيد انملة الاختيارات الاقتصادية-الاجتماعية الكبرى الوفية لتوجيهات البنك العالمي والاتحاد الاوربي الاستعمارية السائرة الى تعميق التبعية والتخلف.

اما قيادة الاتحاد المغربي للشغل، فتواصل تميزها بالامتناع التام عن أي فعل يجسد كونها منظمة وطنية للعمال، يفترض ان تواجه السياسة العدوانية ازاءهم ببرنامج نضال شامل متكامل. فقد ترسخت بهذه المنظمة منذ عقود قاعدة انطواء كل قطاع وطني على ذاته، كانه اقطاعية للمشرفين عليه، وتجميد المنظمة عمليا، والوقوف موقف المتفرج- المتواطئ من دولة ارباب العمل وهي تنفذ خططها واحدة تلو الاخرى. ولعل انصرام 11 سنة عن اخر مؤتمر وطني للاتحاد المغربي للشغل اكبر العلامات تعبيرا عن وضعه الكارثي. لقد بلغ درجة من العجز تجعل الحكومة ذاتها لا تعير أي اهتمام لما يصدر عنه. و قد كان آخر تاوهات عجزه الاخراج الاعلامي الذي نفذته جريدة "رسالة الامة" يوم 20 مارس 2006، لما طلعت بعنوان عريض بالصفحة الاولى يقول: " الطبقة العاملة تندد بالسياسة الحكومية وتدعو الى اضراب عام". عنوان شكل مفاجأة سارة لكل نقابي، لكنها كاذبة. فالحقيقة التي تبرز من قراءة الجريدة ذاتها ان الامر لا يتعدى وقفة احتجاجية شارك فيها بضع عشرات من العمال امام مقر الاتحاد المغربي للشغل بالبيضاء احتفاءا بالذكرى 51 للتاسيس، قال كاتب المقالة انه رفعت فيها شعارات تطالب باضراب عام في كل القطاعات.
جلي أن لا دلالة لهذا الاخراج السخيف، من صحيفة بورجوازية- مخزنية بامتياز، سوى كونه تهديدا أجوفا، من شاكلة ما اعتادت البروقراطيات استعماله بقصد اثارة انتباه الحكومة لنيل غاية ما، وليس باي حال سعيا الى تجميع القوة العمالية في فعل موحد، هذا القادر دون غيره على صد هجمات ارباب العمل ودولتهم.

اما الاتحاد العام للشغالين، الذي لم يكن يوما غير اداة بيد قسم من البرجوازية يخدع بها قسما من العمال، فلا يخرج عن المسار العام لتعاون النقابات مع الدولة لتامين السلم الاجتماعي. وقد شهد في الفترة التي تفصلنا عن مايو 2005 هزة تنظيمية بفعل صراع داخل بيروقراطيته على كراسي القيادة، انتهى بالاطاحة بكاتبه العام الذي انهى مساره " النضالي" متهما من اخوانه بالفساد والاستبداد.

ماذا أبان فاتح مايو 2006 من مستجد على هذه الصورة العامة البئيسة، لا سيما انه فرصة لرصد استعدادات القواعد العمالية بمدى استجابتها لنداء التظاهر ومضمون مشاركتها، ولسماع القيادات التي عادة ما تضمن خطابات هذه المناسبة السنوية تقييماتها لما مضى واستشرافها لما سيأتي.

حجم المشاركة العمالية ومضمونها في مسيرات أول مايو

أول ما يثير كل مناضل-ة عمالي-ة هو اصرار القيادات النقابية على تشتيت الصف العمالي، بمواصلة تنظيم مسيرات متعددة متنافرة على نحو مصطنع يناقض المشاعر الحقيقية للقواعد العمالية. فرغم انعدام اندفاع جامح الى الوحدة، يجد تعبيرا في نمو يسار نقابي وازن يضع على رايته توحيد الحركة النقابية، يوجد بالقاعدة النقابية لمختلف المنظمات توق متنام الى الوحدة، عبرت عنه مبادرات وحدوية عديدة، كالاضرابات القطاعية، والبيانات الموقعة باسم 3 او 4 نقابات، وجسدته في الشارع المسيرة الحاشدة لشغيلة التعليم المنضوين تحت لواء النقابات الاربع في بني ملال يوم 4 ديسمبر 2005.

ولا شك ان هذا التطلع الى الوحدة، والذي فرض على القيادات "تساهلا" اكبر مع المبادرات الوحدوية بالقاعدة، هو الذي حدا بالاموي في خطابه هذا العام الى تناول الموضوع بالاشارة الى وجوب قيام نقابة واحدة مستقلة. وان كان هذا تطلعا صادقا لدى القواعد، فقد دلت الممارسة الفعلية ان الزعيم النقابي لا يقيم له ادنى اعتبار، و ثمة ما لا يحصى من القرائن ليس اقلها قمعه للرأي المخالف في الكونفدرالية ذاتها. كيف يمكن ان تقوم وحدة دون احترام التعددية وحرية التعبير؟

بخصوص حجم المشاركة العمالية، يتعذر، في غياب تقارير دقيقة من المراكز العمالية الاساسية، رسم صورة ترصد تطورا محتملا في حجم استجابة الجماهير العمالية لنداءات المشاركة في المسيرات. هذا علما ان النقابات لا تبذل جهدا حقيقيا لاقتياد العمال غير المنظمين الى المشاركة. إذ فقد توزيع مناشير الاول من مايو دوره، وبات شكليا سائرا الى الانقراض.

وحسب الاصداء الاولى التي وصلتنا، يمكن تسجيل استمرار ضمور المواكب النقابية بالعاصمة العمالية، على نحو شبيه بالسنة الماضية، إن لم يكن أقل. كما لم تخرج المشاركة هذا العام عن المعتاد من تدفق عمال وحدات انتاجية بعينها بحكم ضغط مشاكل آنية بها، او بعض القطاعات المشدودة الى النقابة لاعتبارات غير نضالية، مثل تلك التي تسيطر فيها البيروقراطية باساليبها كما الشأن بخصوص قطاعي الكهرباء والضمان الاجتماعي بالنسبة للاتحاد المغربي للشغل.
ولعل ابرز التحولات الجارية بالحركة النقابية، والمنعكسة في اول مايو 2006، التدفق غير المسبوق للعمال الزراعيين من اشتوكة سهل سوس الى مواكب النقابات باكادير، لاسيما الاتحاد المغربي للشغل والاتحاد العام. فقد شارك عمال المزارع العصرية، نسبة مهمة منها بملك راسمال أجنبي، بعدد يقارب الالف، بعد ان شهدت العديد من المستغلات الزراعية منذ مستهل هذا العام انضمام عمالها الى النقابة. وقد تميزت هذه المشاركة بالمطالبة باطلاق سراح المناضل المعتقل بوزلاف المصطفي، سجين الفصل 288 من القانون الجنائي، مع ملاحظة ان الممكن فعله اكبر مما تم فعلا لو قامت النقابات، والجمعيات المناصرة للنضال العمالي، بدورها كاملا.

ويظل السؤال الكبير مطروحا بصدد حركات الفئات التي ظهرت بوجه خاص في الوظيفة العمومية، ماذا كان توجيهها بخصوص فاتح مايو؟ فحسب علمنا لزمت الهيئات المشرفة على الحركات الفئوية الصمت، ولم تدع الى أي مشاركة في اليوم العالمي للنضال العمالي.
و من ابرز علامات ضعف الحركة النقابية المنعكس في مظاهرات فاتح مايو لا تناسب المشاركة النسائية مع وزن النساء في كتلة اليد العاملة بالوظيفة العمومية، كما بالصناعة التحويلية المتسمة بتانيث واسع.

و كانت المسيرات العمالية مطبوعة كالعادة بالمشاركة النشيطة، لكن المتفاوتة حجما، لمناضلي فروع الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين. وهي مشاركة مع هذه النقابة او تلك حسب "اريحية" المسؤوليين المحليين للاتحادات النقابية. اما على الصعيد المركزي فيظل موقف القيادات من حركة المعطلين مشوبا بالحذر، كأن تلك الحركة المكافحة قنبلة يتهرب الجميع من تحمل مسؤولية انفجارها في ظل الوضع الاجتماعي متعاظم التوتر. إن هذا الموقف محكوم بالتزام تلك القيادات السلم الاجتماعي، أي دور مساعدة الدولة البرجوازية على ضمان الاستقرار(استقرار الاستغلال والاضطهاد). انه موقف نقيض لما يجب على قيادة عمالية حقيقية، أي التعاون على طول الخط مع حركة المعطلين، بوضع البنية التحتية للنقابة في متناولها، لابطال مفعول عدم الترخيص القانوني لها، و للتقدم في تنظيم جماهير الشباب المعطل، والتنسيق الدائم معها لبناء ميزان القوى الشعبي الكفيل بلي ذراع الخصم واجباره على الالتفات الى مطالب الكادحين.

كما شهدت بعض المسيرات مشاركة مجموعات جمعية اطاك المغرب المناضلة ضد العولمة النيوليبرالية، مشاركة شبابية اساسا تكشف ما ينتظرها من عمل جبار لتحقيق غايتها المتمثلة في الاسهام الى جانب المنظمات العمالية في التصدي للعولمة الراسمالية. وتتعاظم المهمة بقدر ما ان هذه الجمعية حلت قبل اشهر قليلة معضلتها التنظيمية التي شلتها طيلة سنوات، ونظمت جامعة ناجحة بكل المقايييس قبل فاتح مايو باسبوعين.

وكالعادة اتخذت المزايدة بالشعارات الرنانة بجذريتها، دون أي قدرة على افادة فعلية للنضال العمالي، شكلها الاكثر ماساوية في زمر الطلاب التي لا ترى العمال اكثر من مرة في السنة عندما تاتي الى الموكب النقابي بلافتة عليها شعار " الماركسية اللينينة ايديولوجية الطبقة العاملة"، وهي ظاهرة تمد جذورا عميقة في الازمة المديدة للحركة الطلابية.

اما عن جمعيات الحقوق الانسانية، فيبدو ان المنظور الذي اورثه اياها الاتحاد الاشتراكي، منظور الاقتصارعلى تسجيل المواقف ورصد الخروقات بمبرر خصوصية العمل الحقوقي، ما زال يسد طريقها الى القدرة على تنظيم مواكب شعبية خاصة بها في فاتح مايو.

وعلى صعيد المطالب، تواصلت هذه السنة بوجه عام تلك الرتابة المالوفة، فالمطالب المرفوعة في اللافتات تتكرر عاما بعد الاخر وبصيغة غير دقيقة. لا شك ان ذلك تعبير على بقاء مشاكل جوهرية كبيرة على حالها على مر الاعوام، مثل مشكل رفض ارباب العمل تسجيل العمال بالضمان الاجتماعي وما شابه من الحقوق الاساسية المهضومة، لكنه يعبر في الآن ذاته عن قصور الاجهزة النقابية عن مواكبة تطورات الساحة العمالية من جهة، ومستجدات الوضع العالمي من جهة اخرى. فاين لافتات فاتح مايو 2006 من التعبير عن مطالب عمالية اساسية مثل رفض منع الاضراب العمالي، و استعمال الفصل 288 من القانون الجنائي لتجريم النضال، و مرسوم منع اضراب الموظفين( الذي لم يلغ بعد 3 سنوات من اتفاق 30 ابريل)، ومن مشاريع الدولة لتخريب مكاسب انظمة التقاعد( منها التلويح مؤخرا برفع سن التقاعد الى 65 سنة)، ومن النهب الذي تعرض له الضمان الاجتماعي دون عقاب. و اين المطالب الدقيقة بصدد التامين الاجباري عن المرض، بعد اتضاح نواقصه المهولة. و كيف لحركة نقابية أن تتغاضى عن مطلب اساسي لا معنى لاي مطالبة بزيادة في الاجور دونه: السلم المتحرك للاجور والاسعار، لاسيما مع موجة الغلاء التي مست مؤخرا العديد من المواد والخدمات الاساسية، منها زيادات مباشرة ومنها الناتجة عن تطبيق الضريبة على القيمة المضافة او رفع نسبتها.

وبوجه الاجمال اين المطالب العمالية الواجبة بصدد اصل الشرور التي اوقعت ملايين بشر المغرب في البؤس والعذابات، السياسة العامة للدولة: سياسة اخضاع البلد للشركات متعددة الجنسية، عبر "الشراكة" مع الاتحاد الاوربي و اتفاقات التبادل الحر، والية النهب الاستعماري الممتمثلة في الديون الخارجية، و مواكبة النظام لمبادرات الامبريالية بالمنطقة.

اما البعد التضامني الاممي لفاتح مايو، فيكاد يغيب من شعارات فاتح مايو، ما عدا قضتي الشعبين الفلسطيني والعراقي، وحتى هذه بحماس فاتر ابعد ما يكون عن الاندفاعات الشعبية المنفلتة من التأطير السياسي او النقابي. هذا علما ان تظاهرة فاتح مايو باتت عمليا المناسبة الوحيدة التي تلتفت فيها النقابات الى ما يجري من مخططات امبريالية بالمنطقة. فرغم الانخراط المتنامي للنظام المغربي في مبادرات الامبريالية الامريكية، واستمرار تعامله مع الدولة الصهيونية، لا تبادر النقابات الى التعبئة، ولا الى التجاوب مع ما يصدر من منظمات اخرى، لا سيما الجمعية المغربية لحقوق الانسان وقوى اليسار الجذري.
اما كفاحات الكادحين والشعوب خارج المنطقة، من قبيل السيرورة الثورية في فنيزويلا، وتقدم قوى شعبية يسارية في بوليفيا، فلا اثر لها فاتح مايو المغربي.

سعي إلى إشاعة اليأس من النقابة

ابرز فاتح مايو 2006 استمرار الاعلام البرجوازي في قصف عقول القراء بمضامين محبطة حول حالة النقابات العمالية. إذ يواصل بوجه عام سيطرته في ظل غياب صحافة عمالية منتظمة. فالاتحاد المغربي للشغل لا يبدى أدنى انشغال بالاعلام بعد انصرام ربع قرن على تغييب جريدتيه "الطليعة" و "لافانغارد"، أما جريدة "الديمقراطية العمالية" فقد انقطعت سنة كاملة لتصدر قبيل 1 مايو. على هذا النحو يخلو الجو للجرائد البرجوازية لتعيد فسادا في عقول الاجراء، اذ يشكلون اغلبية ساحقة من القراء، لا بل حتى النقابيون ينهلون منها، لا سيما من ذات النبرة النقدية غير الكفاحية، أي البكائية المفعمة باوهام تناغم مصالح العمال ومستغليهم.

فجريا على العادة المتبعة خلال السنوات الاخيرة، تستغل الصحافة البرجوازية الوضع الصعب الذي تجتازه الحركة النقابية( تمزيق متواصل، فتور الكفاحية، ظواهر بيروقراطية،...) لتنهال عليها بحملة لاشاعة الاحباط وافقاد الكادحين الثقة في النضال. انها الحرب على جبهة اخرى: حرب نفسية. فما من مقال صدر بالاسبوعيات الناطقة بالفرنسية وبالعربية على السواء، وباليوميات المتلهفة الى مواضيع الاثارة، الا وتناولت الكلام عن النقابات وفاتح مايو بعناوين من قبيل "فشل النقابات"، "فاتح مايو بارد"، "العمال هجروا فاتح مايو"، وما شابه من اوصاف معبرة عن حقد طبقي، لا عن حرص على سلامة صحة منظمات العمال. فالصحافة المغربية كلها، ما عدا منابر اليسار الجذري، تقف من منظمات العمال موقف العداء، منه الصريح، ومنه المتواري خلف مظاهر النصرة الكاذبة التي تسعى الى جر تلك النقابات الى خدمة أغراض غير التي خلقت من اجلها، باسم "تنافسية الاقتصاد الوطني" و" تحديات العولمة" لجر عمال وعاملات المغرب الى اسفل درك من أهوال نظام الاستغلال والاضطهاد.

تسعى الاقلام المعادية للعمال الى اظهار الازمة الراهنة للحركة النقابية بما هي نهاية النضال النقابي، وطيا لصفحة الماضي، صفحة نقابة المواجهة والاحتجاج، وانتصار نقابة الشراكة والاقتراح.

جلي انه يكمن خلف خطاب التيئيس هذا أمران: اولهما خشية بلوغ النقابات حالا من الضعف يفقدها أي تحكم بردود فعل العمال على ما يتعرضون له من اعتداءات برجوازية، مما يهدد بتجذر للنضال منفلت من الاليات المعتادة لخداع العمال. وثانيهما خوف من انبعاث القوة العمالية من داخل النقابات ذاتها بفعل وجود رفض واسع لوضعها الراهن ولسياسة القيادات التي اوصلتها الى ما لاهي عليه من تردي.

لسنا، نحن العمال والعاملات، بأي حاجة الى الصحافة البرجوازية لتطلعنا على وضع منظماتنا، وهذه ليست ضعيفة بالقدر الذي يدعيه عدونا. فما زالت النقابات، رغم كل مشاكلها، قوة تجبر البرجوازيين ودولتهم على الف حساب قبل الاقدام على مزيد من اجراءاتهم. فإن كان البنك العالمي، وغيره من مؤسسات الامبريالية، يؤاخذون حكومة المغرب على التباطؤ في انزال العديد من الاجراءات المعادية للشعب، فان تلك الحكومة لا تتردد رأفة بالضحايا، بل خوفا منهم.
فكم مرة كان اضراب عمالي شرارة للغضب الشعبي المحتقن الذي يعيد الى اذهان الحاكمين ان ثمة قوة كامنة قد تنسف كامل خططهم. وما دلالة الاضرابات المتكررة بعدد من قطاعات الانتاج والخدمات غير ان للحركة النقابية جوانب قوة لم ينل منها لا القمع ولا التيئيس ولا السياسات الفاسدة للقوى السياسية المهيمنة داخلها.

أضاليل المزاعم حول تراجع لا يتوقف

تمثلت احدى الخدع المستعملة لاشاعة الاحساس بالضعف في صفوف الاجراء في التركيز الرسمي على تراجع كفاحية النقابات، المعبر عنه بفتور حركة الاضرابات. فاحاط بفاتح مايو هذا العام تهويل لتراجع الاحتجاج العمالي. و سلطت الصحافة البرجوازية اضواءها، في تناولها لاحصاءات الاضرابات، على هبوط عدد ايام العمل الضائعة ( بنظر الرأسمال) بسبب الاضراب سنة 2005 بنسبة 27.47% قياسا على 2004.

و جرى بذل جهد خاص لابراز ان الوضع سائر الى مزيد من الاستقرار، وأن حدة النزاعات تخف من سنة الى اخرى بفضل "منجزات الحكومة لصالح العمال وجهودها لتأمين تطبيق قانون الشغل". وتباهى وزير التشغيل في خطابه بمناسبة فاتح مايو بتفادي 830 نزاع شغل جماعي من 1000، وبتسوية 49 الف من 88 الف تظلم فردي. وعزا المنصوري، في حديث لصحيفة "الصحراء المغربية"، هذا الانخفاض إلى "تحسن المناخ الاجتماعي في المغرب منذ التوقيع على اتفاق 30 أبريل 2003 ودخول مدونة الشغل حيز التنفيذ في ثامن يونيو 2004 ترسيخ ثقافة الحوار والتفاوض بين أطراف الإنتاج وتفعيل دور المؤسسات التمثيلية داخل المقاولة".
هذا كله مع التغاضي عن جملة معلومات اخرى تدل على عكس ما يراد الاقناع به. فباقي المعطيات عن اضرابات 2005 تدل على انتعاش طفيف لكنه فعلي. حسب اكونوميست 20 فبراير 2006 ، تزايد عدد الاضرابات ذاته بنسبة 10% (من 140 سنة 2004 الى 254 سنة 2005). وارتفع عدد المضربين بنسبة 66.6 % خلال 2005 . و ارتفع عدد نزاعات الشغل الفردية بنسبة 15.6% ( بلغت 138 37 عام 2005)، بينما صعد عدد التظلمات بنسبة21.93 %(88383 تظلم سنة 2005).

اما السلم الاجتماعي النسبي الذي يفتخرون به فلم يتحقق لا بالمدونة ولا بآليات "الحوار"، ولا باتفاق 30 ابريل 2003، الذي تعتبر نقابة بالغة الصفرة كالاتحاد العام للشغالين ان الحكومة افرغته من محتواه وافقدته كل اعتبار، وان هذا ادى الى اذكاء التوترات الاجتماعية والى مناخ استياء وحتى ياس.( من نداء الاتحاد العام بمناسبة فاتح مايو).

انما تحقق "الاستقرار" بشدة الاكراه، أي بخنق الاحتجاج بواسطة القمع، وشبح التشريد المحدق بمئات الاف العمال ضحايا هشاشة التشغيل. لا يجرؤ العمال على المطالبة بحقوق قانونية لانهم يعرفون ان لا حماية من جبروت ارباب العمل والسلطة، ولذلك يتحملون شتى صنوف العسف والتنكيل لضمان الافلات من التشرد والتضور جوعا، وبعد ذلك يفتخر وزير ارباب العمل بالمناخ الاجتماعي الهادئ !

ان نضالية العمال نقصت فعلا قياسا بحقب سابقة، لكنها ابعد ما تكون عن صورة الاندثار التي تقدمها عنها ابواق ارباب العمل. لا بل ان النضال العمالي في وضع باعث على التفاؤل بالنظر الى دور القيادات السلبي، وغياب أي برنامج حقيقي لاعادة التقاط الانفاس وتقييم المعارك السابقة، والاستراتيجيات المعتمدة منذ عقود.

أي استراتيجيات لدى القيادات النقابية ؟

هل لا يزال الاتحاد المغربي للشغل اتحادا ؟

كيف يمكن الحديث عن خطة نضالية استراتيجية، وحتى أنية، لدى الاتحاد المغربي للشغل الذي يكاد يفقد كل مقومات منظمة وطنية، أي فاعلة على نطاق البلد برمته؟ يبدو هذا الاتحاد النقابي العريق عبارة عن مكاتب نقابية منفصلة في وحدات صناعية، ونقابات قطاعية، لا يجمعها غير الاسم، وقواسم مشتركة سلبية كفرط استبداد الاجهزة. لا يقوم هذا الاتحاد حتى بمتابعة منتظمة لسياسة الدولة بمواقف، ولو على الورق، تدافع عن مكاسب الشغيلة وترفض التعديات عليهم. ولن تنطلي الخدعة الكامنة في هذا السلوك حتى على الصبية في السياسة. فلا معنى لها غير الامتناع عن التصدي للسياسات البرجوازية، وتركها تسري مع اظهار رفض لا يلزم باي رد. ويكفي للتيقن من ذلك النظر الى السنوات الثلاثة والعشرين التي تفصلنا عن بداية اقوى الهجمات المسماة "التقويم الهيكلي" والمتواصلة باسماء اخرى.

أصل هذا الواقع متمثل في الطبيعة السياسية لهذه المنظمة العمالية. فتوجه أغلبية قياداتها الوطنية والمحلية استمرار لواقع تاريخي اوضحته وثيقة المناضل عمر بنجلون عن النزعة الانحرافية (*) مند منتصف العقد السادس من القرن الماضي: سيادة خيار التعاون مع النظام ضد المصالح الانية والتاريخية للطبقة العاملة، مقابل امتيازات مادية، وحتى فساد، بلغا مستوى لا يضاهي في أي من المنظمات النقابية الاخرى. فلا غرابة والحالة هذه ان يكون الاتحاد الدستوري مخترقا للاتحاد المغربي للشغل، وجريدته "رسالة الامة"هي التي تنشر صفحات كاملة عن النقابة العتيدة، ولا غرابة ان تكون ظاهرة المكاتب النقابية الموالية للسلطة اكثر انتشارا فيه.

لا يمكن والحالة هذه ان يقوم هذا الاتحاد بالحد الادنى من واجبات نقابة عمالية حقيقية في زمن مطبوع بشراسة ما يتعرض له العمال. بل تنعدم حتى الفكرة الصائبة عما يجري، ففي خطاب فاتح مايو لم يجد الامين العام تفسيرا لانتهاك الحرية النقابية وحقوق العمال غير"عجز الحكام عن فرض احترام القوانين وانسياقهم لذوي الامتيازات". أ ليس ذوو الامتيازات هم الحكام؟ ولما لا يعجزون عن تطبيق الفصل 288 من القانون الجنائي مثلا؟ و بعد الاشارة الى قمع النقابيين وسجنهم، لا يجد الامين العام غير تحيتهم بدل تحرك لتنظيم النضال من أجل حرية نقابية حقيقية. وخارج هذا التوجه الرسمي ليس لاي تيار آخر قدرة فعلية على تغيير هذا الواقع، بل يظل اليساريون تحت رحمة الجهاز على نحو يهدد في اية لحظة بخراب مكاسب كلفت زهاء خمسة عشر سنة من الجهد.

كونفدرالية بلا مشروع

تشهد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل استمرار انزياح يميني لم يظهر بعد ما يشير الى قرب توقفه. انزياح يدفع ما تبقى بها من مكاسب تنظيمية ونضالية الى التهلكة، لا سيما انه متلازم مع انفجار الحزب الذي تنتمي اليه اغلبية كوادر النقابة، على نحو يهدد بانعكاسات سلبية على هذه.

فبينما يقر حتى الاتحاد العام للشغالين بـأن عدم تطبيق الحكومة لخلاصات "الحوار الاجتماعي" السابقة افرغها من محتواها، واشاع "انعدام الثقة بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين، مما يذكي التوترات الاجتماعية ويشجع مناخ استياء وحتى اليأس بين العمال"، ويحمل الاتحاد العام مسؤولية المشاكل التي يواجهها عمال المغرب للسياسات اللاشعبية للحكومات المتعاقبة[ نداء فاتح مايو]، تنفرد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بخطاب متفائل، لا بل متودد ازاء الحكومة والحاكمين، على نحو غير مسبوق في تاريخ نقابة خاض عمال المغرب العديد من معاركهم الكبرى تحت لوائها في ربع قرن الاخير.

فهذا الاموي يشهد بأن الملك "اثبت في ظل سبع سنوات من الحكم انه يشعر بمعاناة الشعب المغربي وانه ينحو نحو اصلاح كل الاختلالات التي تواجه البلد".(جريدة الصباح-2-5-2006). وقد سبق له بالمجلس الوطني لكدش ( 4-2-2006) ان قال ان "جلالة الملك يسير اليوم على سكتين، سكة معالجة القضايا والملفات القديمة التي ورثها عن العهد السابق، وسكة التشييد والبناء حيث هناك اليوم في المغرب عشرات المشاريع الكبرى في مجال السكن والسياحة والصناعة وغيرها، بحيث لم يسبق للمغرب أن عرف مشاريع بهذا الحجم". ويذهب الزاير، نائب الكاتب العام، مذهب هذا الاخير معتبرا، في مقابلة مع "رسالة الامة" [ 1-5-2006]، أن"طائرة المغرب تسير نحو الاقلاع والربان جيد"، وانه "أبرمت اتفاقيات باستثمارات مهمة آخرها استثمار بـ 9 ملايير دولار، وهو كله ما يعطي الأمل والثقة في المستقبل إن شاء الله".
هذا بعد ان جرى تبرير تصويت ممثلي الكونفدرالية على ميزانية 2006 بزعم ان "العديد من الملفات اخذت طريقها الى الحل"، وتاكيد الاموي:"ما حصلنا عليه كطبقة عاملة في عهد الوزير الاول الحالي لم نحصل عليه في عهد أي وزير اول آخر اطلاقا".
وقبيل فاتح مايو في المجلس الوطني للــك-د-ش يوم 16 ابريل 2006، يزعم الاموي أن"وضعنا ورغم مخلفات عهود الاستبداد وعهود الحرية في بعض اللحظات يتميز بنوع من الاستقرار الاجتماعي الى حد ما بفعل الحوار على المستوى الاجتماعي بين النقابات والحكومة".

كما ابرزنا آنفا، يقف خطاب الكونفدرالية هذا على يمين الاتحاد العام للشغالين ذاته، رغم ان انصرام سنة كاف ليدرك قادة الكونفدرالية حقيقة " التنمية البشرية". هذا مع انهم سجلوا في مذكرة المكتب التنفيذي الى اعضاء اللجنة الادارية والمكاتب الوطني والاتحادات المحلية(30 سبتمبر 2005) شكهم في "توفر المبادرة الوطنية على امكانية مشاريع واوراش كبرى للتنمية"، بعد ان لاحظوا " غياب التعبئة والمشاركة واستفراد السلطة بالمبادرة"، وسجلوا "تهرب الحكومة في اشراك الكونفدرالية في التحضير لندوة مبادرات التشغيل".

أ شاحت الحكومة بانظارها عن استعداد الكونفدرالية للاصطفاف 100% الى جانبها رغم ما ارسلت النقابة من اشارات، كان اقواها رمزية اقدام جريدتها على نشر خطاب الملك
حول التنمية البشرية (الديمقراطية العمالية، عدد يونيو 2005 )، ثم توزيعه في منشور على اعضاء المجلس الوطني الموسع الخاص بمبادرة التنمية البشرية ومناظرة التشغيل –شتنبر 2005. فهل ترى الحكومة، التي لن تنسى أبدا شدة ما كبدها العمال تحت راية هذه النقابة، في ما اقدمت عليه قيادتها مجرد تملق؟ أم ان "التنمية البشرية" اداة تتوخى كسب القلوب لا يريد الحكام مقاسمتها مع أحد؟

لم يبق للقيادة غير أن تبلع حماسها المفرط الذي وصف مبادرة النظام اول ما أُعلنت بأنها:"معبرة عن حاجة المغرب الى رجة وطنية تبعث الامل وتعيد الثقة"، وربطوا مصير المغرب بها، وحاولوا افزاعنا بخطر "انتكاسها الذي سيزج المغرب في عالم المجهول"( كلمة الاموي في المجلس الوطني 27 –مايو 2005).

لقد سبق ان نبهنا الى تهافت منطق ربان الكونفدرالية، واوضحنا ان طائرتنا مهددة بالبقاء لصيقة بالارض (**). فهل ينتبه قادتنا الى الاشارات الصاعدة من الاعماق العمالية والشعبية، ام ستبقى انظارهم مشدودة الى فوق؟

ليس ما حل بالكونفدرالية مجرد ثمرة انزياح افراد انجروا الى مؤسسات الدولة، او التطلع اليها او الى امتيازات مادية. فهذا كله ليس الا مظهرا لجوهر سياسي. فالكونفدرالية الديمقراطية للشغل منظمة عمالية حاملة لمشروع سياسي منذ تأسيسها. مشروع هيمن في اليسار المغربي قوامه معارضة برجوازية تستعمل طاقة العمال النضالية اداة ضغط لبلوغ توافق مع نظام مستبد. انتهى هذا المشروع، مرحليا، الى صيغة المشاركة الراهنة في حكومة ليست غير قناع للبنك العالمي.

هذا المشروع ارتطم بتمسك الحكام بكامل سلطاتهم، مما القى بالمعارضة البرجوازية الخائفة من نضال جماهيري فعلي الى مآلها البئيس الراهن. فبقيت النقابة العمالية تائهة، أي في اخر المطاف مستسلمة.

هذا عين ما عبر عنه المكتب التنفيذي بجلاء في مجلس الكونفدرالية الوطني في فبراير الاخير قائلا:"المشروع التاريخي للكونفدرالية مبني على النضال الديمقراطي في بعديه الاجتماعي من موقع ومهام الطبقة العاملة، والسياسي من موقع ومهام الاحزاب الديمقراطية, (...) عبدنا الطريق بالنضالات القطاعية والمركزية الوطنية وفتحنا المجال وهيئنا شروط البناء الديمقراطي، لكن –ونسجل هذا بمرارة- ان الطرف السياسي الذي كان يجب ان يلتقط اللحظة ويتمم المهمة قد اعتبرها فرصة سانحة للتربع على الكراسي ولو على حساب المبادئ."

الطبقة العاملة بحاجة الى نقابة متحررة من كل هيمنة برجوازية، حتى المعارضة منها، وذائدة عن مصالح العمال الانية منها والتاريخية، وهذه راية رفعها قسم من اليسار ساهم في تاسيس الكونفدرالية وبنائها، لكنه عجز عن كسب القواعد العمالية لا سباب متصلة بازمة اليسار الجذري.

و اليسار الجذري؟

نقصد بهذا التوصيف العام كافة مكونات اليسار المناضلة على يسار الحزب الاشتراكي الموحد، الذي أخذ موقع الاتحاد الاشتراكي لما قبل حكومة التناوب. وتكفي نظرة اولية عامة الى الواقع النقابي لتبين ان هذا اليسار( المشكل اساسا من النهج الديمقراطي، وحزب الطليعة، والاشتراكيين الثوريين انصار المناضل-ة ، وقدماء القاعديين من مختلف الحساسيات) لا يستند، في معظمه، على رؤية واضحة لدوره بالساحة النقابية، لا بل يبدو فقيرا حتى الى مهام عملية واضحة يعمل ميدانيا على انجازها بصفته يسارا، أي تيارا مستقلا عن الاغلبية الاصلاحية في هياكل المنظمات العمالية. فلا اجابات برنامجية وعملية لديه بخصوص الملفات النقابية الكبرى، سواء تعلق الامر بالحرية النقابية السائرة الى انتفاء كلي( الفصل 288 من القانون الجنائي، مشروع قانون منع الاضراب، بقاء الحق النقابي بمدونة الشغل وظهير 1957 بلا مضمون ...)، أو الحماية الاجتماعية ( التامين عن المرض، و"اصلاح" الدولة لانظمة التقاعد)، والخصخصة الزاحفة، وهلم جرا.

وتدل مجريات السنة العمالية المنصرمة ان لا تبدل نوعي طرأ على اداء قسم كبير من اليسار الجذري في النقابات، وما يثير الانتباه هو موقف حزب النهج الديمقراطي، الذي قام، لاول مرة بصفة رسمية، بتشخيص صريح وصائب، في بيان فاتح مايو 2006، لبعض اوجه المعضلة البيروقراطية بالحركة النقابية. لكن لا داعي لابتهاج متسرع ما دامت ممارسات في النقابات(واخرى بغيرها من المنظمات الشعبية) طيلة سنوات ترجح أن يكون الامر مجرد تبرؤ سلبي( كلامي) من ممارسات البيروقراطية النقابية. وإذ نتفاءل مع ذلك خيرا، نترك لامتحانات قادمة حسم الامر.

المستقبل للنقابة الكفاحية

رغم تمادي القيادات النقابية في سياسة مسايرة لهجمات ارباب العمل والدولة، وانعدام أي خطة عمل، وما ترتب عن ذلك من مصائب تنال من صدقية العمل النقابي، تبدي القاعدة العمالية بمختلف الاتحادات النقابية استعدادا نضاليا عبر عنه انتعاش حركة الاضرابات، وتدفق قوى جديدة، وظهور مبادرات وحدوية تتخطى الحواجز المصطنعة، مبشرة باعادة ارساء النضال النقابي على قاعدته الصلبة التي يلخصها شعار "الاتحاد قوة".

و بقدر ما يشتد هجوم ارباب العمل ودولتهم، يتضح فشل خط تعاون القيادات العمالية معهم، وتنفتح امكانات التقدم ببديل لاخراج المنظمات العمالية من حالة فقد الاتجاه، والتقدم في تحصين ما تبقى من المكاسب، وبناء القدرة على الهجوم المضاد. لذا يجب على اليسار النقابي ان يبرهن على افادته للنقابة بمد جماهيرها ببرنامج للنضال مستجيب لتطلعاتها وقادر على توحيد قواها وتزويدها بوضوح الرؤية.

وقد تطرق منشور المناضل-ة في فاتح مايو (افتتاحية هذا العدد) الى معضلة الحركة العمالية وما تلقيه على كاهلنا، ولن نضيف غير التاكيد على حيوية مسالة الحريات وما يجب ان يولى لها من بالغ الاهتمام في خطة العمل الواجب على اليساريين، وعلى الثوريين بالدرجة الاولى، وضعها وتجميع القوى حولها.

لا غنى للتطور اللاحق للطبقة العاملة عن الحريات. وكل من يمس بها، او يريد صرف نظر العمال عن الظفر بها، يجب ان يصنف ضمن اخطر اعدائهم. هذا ما يضع الحرية النقابية على راس برنامج النضال. فلا تقدم حقيقي في تجميع الجماهير الكادحة في منظمات قوية دون الغاء الفصل 288 من القانون الجنائي، والفصل 5 من مرسوم فبراير 1958 الذي يمنع اضراب الموظفين، وقانون التسخير –1938- ورفض أي تقنين لحق الاضراب، وتمكين النقابات من وسائل ممارسة الحق النقابي باماكن العمل، وتشديد عقاب عرقلة الحرية النقابية، ومنع استعمال شركات القمع الخاصة ( ما يسمى بالحراسة) ضد احتجاجات العمال(3).

وجلي ان الحرية النقابية مشروطة بباقي الحريات: حرية التعبير، وحرية التظاهر وحرية التجمع وحريةالنشاط السياسي. وليس صدفة ان تصعيد الهجوم النيوليبرالي بالمغرب تزامن مع تكريس وحتى تعزيز الطابع القمعي لكل القوانين المقيدة للحريات. تبعا لهذا تشكل مسألة الحريات ملتقى لكل حركات النضال، واحدى دواعي قيام جبهة نضال عمالي وشعبي .

لقد أكدت تعبئة عمال فرنسا وشبابها، ضد عقد أول تتشغيل، قدرة الجماهير الواعية لاهدافها والمنظمة بروح وحدوية على فرض تراجع الحكومات البرجوازية عن اجراءاتها اللاشعبية، رغم كل ما تبديه من اصرار على تمريريها.
هذا ايضا طريق خلاص حركة نضال عمال المغرب وكادحيه ، فالى الامام!


مصطفى البحري- 15 مايو 2006

المناضل-ة


--------------------------------------------------------------------------------
احالات:
(1) وثيقة ستنشر عما قريب بموقع المناضل-ة على الانترنت
(2) انظر مقال: الساحة العمالية: هجوم برجوازي كاسح .. وقيادات نقابية سائرة الى قتل النقابة- المناضل-ة عدد 8
(3) استعملت كلاب شركات القمع من جديد مؤخرا ضد احتجاج عمال مطاحن الحرية بفاس، المطالبين بترسيم المؤقتين ورفع الاجور وتحسين ظروف العمل.اصيب عامل بكسر وآخرون بجراح.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الساحة العمالية: هجوم برجوازي كاسح ...وقيادات نقابية سائرة إ ...
- هجوم جديد على التنظيم النقابي للعمال الزراعيين
- التكوين النقابي: العمال فقراء الى وعي فقرهم الفكري
- مشاكل الضمان الاجتماعي والبديل العمالي


المزيد.....




- بعد هجومه على السيسي.. يسري فودة ينعي قريبه القتيل بهجوم الو ...
- مصدر مقرب من رئيس وزراء العراق ردا على تليرسون: مقاتلو الحشد ...
- مطوّقاً بحلفاء روسيا وأمريكا.. هل يظهر البغدادي في دير الزور ...
- تفاصيل جديدة حول خطة ترامب للسلام
- مصر.. إحباط محاولات تسلل إرهابيين وتدمير 8 سيارات دفع رباعي ...
- المفوضية الأوروبية تدعم مدريد في أزمة إقليم كتالونيا
- الرقة.. ركام وأنقاض وخسائر هائلة بين المدنيين جراء غارات الت ...
- بوتين يخطط للمشاركة في قمة -أبيك-.. ولقاؤه مع ترامب لم يحدد ...
- لافروف: -أمور غريبة- تحدث في مناطق سيطرة التحالف الدولي في س ...
- اختطاف 3 عمال من نفق في غزة وأصابع الاتهام تتجه لـ-داعش-


المزيد.....

- خزريات بابل ينشدن الزنج والقرامطة / المنصور جعفر
- حالية نظرية التنظيم اللينينية على ضوء التجربة التاريخية / إرنست ماندل
- العمل النقابي الكفاحي والحزب الثوري / أندري هنري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية - مصطفى البحري - ملاحظات على حالة الحركة النقابية على ضوء مظاهرات فاتح مايو 2006