أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى الخباني - طريقي إلى الجامعة














المزيد.....

طريقي إلى الجامعة


هدى الخباني

الحوار المتمدن-العدد: 6375 - 2019 / 10 / 10 - 09:40
المحور: الادب والفن
    


طريقي إلى الجامعة (1).

استيقظت باكراََ كعادتي، احتسيت فنجان قهوة، مشطت شعري، حائرة بين ربطه كشكل ذيل حصان، كعكة، أو الظفيرة الفرنسية، قررت أن أجعله مرفوعاََ بتسريحة، ارتديت ملابسي ووجهتي الجامعة.
وجدت صفاََ طويلاََ ينتظرني لأركب طاكسي أجرة، النظام منعدم هنا، كلُّ واحد يسعى إلى سبق الوقت، أناس أنانيون، عراكُُ على أشده في الصدر والوجه والركل على المؤخرة، ارتماء على الآخر لكماََ ورفساََ، شفاه تتمطط وتتقلص، قذف ببصاق كاللطمة، أستحضر مقولة مُفادها أن العرب لن يتقدموا إلا بعد أن يركبوا الحافلة بنظام، أحاول أن أشرح للناس أن الآخرين أيضا ينتظرهم العمل والدراسة، لا يعلم بحالنا إلا الله، كفانا غطرسة ونرجسية، لنحترم أنفسنا قبل أن نحترم الآخرين.
ركبت طاكسي أجرة، بجانبي رجلُُ يفور غضب في أعماقه، يشتم العرب ونظامهم اللانظامي، ينتقل لينتقد السياسة، العلاقات الإنسانية، واقعُُ ينخره العفن وأمراض أخرى مزمنة، يلتفت إليّ ويقول:
_ كون غير فتحو الحدود، وخلاّو الهيماج يخوي البلاد، علاش حابسينا، علاش ؟
_ الله يخليك، بلا ماتعصب، حافظ على هدوءك، أعرف أن النجاح أساس النظام.
بعد فترة صمت قصيرة، تابع كلامه بصوت مرتفع:
_ ما كاينش معامن، ماكاينش.
نزلت من التاكسي، ألقيت برجلي على الرصيف، وقفت أنتظر الحافلة، كما وقف الشاب الغاضب قبل لحظات ينتظر قربي، يقترب ويسألني:
_ ما اسمك ؟
_ هدى، وأنت ؟
_ وليد، تشرفت بمعرفتك
_ أنا أيضاََ
_ أعتذر على عصبيتي في التاكسي
_ بالعكس، موقف مشروع، طبيعي أن تفقد السيطرة، على الأقل أنت تعبر عن مشاعرك، وهذا شيء جميل جداََ.
_ شكراََ لک، ذاهبة إلى الكلية ؟
_ نعم
_ تبدين فتاة مختلفة
_ على أي مستوى ؟
_ على جميع المستويات، إنسانة راقية في التحدث، لباقتك تسحر الآخر، حتى عقليتك لا تشبه المغاربة
_ هذا من ذوقك، المشكل ليس في الجنسية، الهوية متعددة صديقي، مشكل تنشئة اجتماعية
_ فعلاََ. لم تلاحظي شيئاََ ؟
_ ماذا ؟
_ كلّ مارّ من هنا، يحدق فينا
_ لا تهمني خلفية الناس، أنا أتحاور مع إنسان، أريد أن أحاورك وأرغب في ذلك، إرادتي هي التي تحكمني، إذن أين المشكل ؟
_ جميل، كدتُ أنكمش خجلاََ من سوأة فِعلة وهمية يراها الناس، وكأن لعبة الجسد إثم أبدي نلهث وراءه.
في هذه اللحظة توقفت حافلة الخط (143).
_ أشكرك على حوارك.
_ رغم همجية الركاب، أنا أشكر التاكسي الذي جمعنا.. أعتقد أن الحافلة تنتظرك.
تصافحنا وأردف:
_ قد نلتقي مرة أخرى، حظ موفق، إلى اللقاء.
_ كل شيء ممكن، إلى اللقاء.

هدى الخباني.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,738,532
- مرض - Sexophobia- في حصة موضوعها - الثفافة الجنسية -
- رسالة إلى الله
- عبد الهادي روضي: لوحة تتعانق فيها الألوان.
- الجوع في بطني يقتل حتى الجوع.
- الثانوية التأهيلية محمد الزرقطوني: هرطقة في هرطقة
- عبد الله: الحنين إلى مجهول
- حبنا يا حبيبي
- لقاء
- يوميات
- نص شعري: مسافة عشق
- نص شعري: امرأة


المزيد.....




- 100 فنان من 26 جنسية يشاركون في إطلاق دبي العد التنازلي لـ«إ ...
- بيت الحكمة تشكل لجنة متابعة للترافع عن الحريات الفردية
- مراكش.. بنعبد القادر يتباحث مع العديد من وزراء العدل العرب و ...
- مؤتمر العدالة بمراكش.. المغرب والأردن يوقعان اتفاقا في مجال ...
- اللجنة الرابعة: دعم معزز ومتعدد الأوجه لمغربية الصحراء ولمبا ...
- هل تجعلنا الأديان أصدقاءً للبيئة أم أعداءً لها؟
- أصالة تعلق على أنباء طلاقها من المخرج طارق العريان
- فنانون لبنانيون يشاركون في المظاهرات
- راغب علامة ووائل جسار.. فنانو لبنان يدعمون مطالب المتظاهرين ...
- سينما الحمراء.. عندما كان في القدس مكان للترفيه


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى الخباني - طريقي إلى الجامعة