أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حمزة بلحاج صالح - أرباب الأقانيم المغلقة للتفلسف ..














المزيد.....

أرباب الأقانيم المغلقة للتفلسف ..


حمزة بلحاج صالح

الحوار المتمدن-العدد: 6375 - 2019 / 10 / 10 - 07:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كان المتنبي يبدع خارج النسق السائد و الراتب منفلتا منه و من قبضته غير منتظم فيه..

كان يلومه الناس و يقولون له ماذا تكتب ..

أنت لا تكتب مثل الناس..

و قد إشتهر في ميميته أظن ببيته الذي يقول فيه حول اللغة و النحو :

أنام ملء جفوني عن شواردها

ويسهر الخلق جراها ويختصم

نعم كان يلقي بنصه القوي المتميز فلسفيا و بلاغيا و شعريا و جماليا و العامر بالنحوت الجديدة التي لم يألفها الناس ...

ثم ينام و يترك الناس ساهرين يختصمون حول نصه ما بين مسفه و متفه و منتقص و لصيق بمنظومة توارثها في قول الشعر و اللغة و المعنى و قليل ممن يفهمه ...

هكذا يفعل اليوم القوم مع كل إبداع يفلت من قبضتهم و متونهم التي تعلموها ...

يقيسونه بمعايير و مقاييس و ضوابط السائد الشائع فتفلت من قبضتهم فيعدونه ساقطا...

و يتحاملون عليه غيظا و حسدا و مرضا و علة مزمنة و جهالة...

همهم إسقاطه و محاصرته و تشويهه ...

و من الأسباب الدافعة نحو تلك المواقف المتشنجة أن النص القوي المنفلت من قبضة النسق و قواعده و منطقه و تعريته رتابة السائد ...

الذي تختبئ من وراءه منازل البعض و مكاسبهم الدنيوية اللاعلمية من شهرة و شعبوية و تعبئة فجة للناس و المريدين..

و قد حققوا به مكانة رمزية و لأنه يسترق الأضواء منهم و يهدد مكاسبهم و عروشهم ..

و عليه وجب عليهم مكافحته و التضامن لتقويضه و تشويهه و تسفيهه بكل الأساليب ....

إن العقل المنتظم عقل لا يبدع و يستكثر على غيره من العقول أن تبدع...

العقل المنتظم يردد المتون ولا يتجازوها...

عقل سجين النمط و رهين النمذجة و القوالب الجاهزة..

لا يفهم التفلسف مثلا إلا استعادة لما شاع ...

إنه يرمي بالبحر كل نص لا يركع و يرفض الإذعان و التسليم...

باسم الفلسفة و قلة الإضمار و الوضوح و اعتماد قوالب المنطق و القياس التي يجب أن تخضع لها المقالة الفلسفية المؤلهة التي تسجنه و المترببة عليه ...

باسم الأصنام التي ترتسم في طريقه و مشيخته في هذه الفن و ذلك العلم ..

باسم هذه الأرباب يتربب علينا البعض محتكرين صك التفلسف و كهنوته مثلا لا حصرا و ...

هكذا حصل لي مع أستاذ في الثانوية من جيجل قرأ نصي حول " الخطاب " ...

و هو سجين يرفض التحرر من أقنومه و يرفض التحرر من أدواته العتيقة التي يكررها و يكرر معها نفسه أربعين سنة..

تراه يرسم الحدود و الخطوط الحمراء و يسقف و يصنم و يقدس و يحدثك عن الأصول و اليقينيات و القطعيات و غيرها من الفرامل إن كان تراثيا ..

و يحدثك عن السائد و ما تواتر في الثقافة الغربية إن كان ممن يزعمون الحداثة ...

دون إفاقة أو قلق أو محاولة تحرر و إبداع ...

إذا راح عنه و ضاع منه رأس الخيط تعذر عليه ان يجد في أنماطه الموروثة عن الشرق و الغرب أدوات ناجعة للحجاج بل تعذر عليه القبض على النص فلسفيا....

أي خرج عن نسق القياس و معايير التقويم و التقييم و التحليل...

فأعدم ما لم يفهمه باتهامه بدل إتهام عقله الذي لم يرقى إلى فهمه متحررا من قبلياته و قيوده و سجونه و موروثه ..

و ظن أنه في سياق قول "ديفيد هيوم" الذي قال " ألقوا بها في البحر"..

صحيح وجب علينا أن نلقي بمن يكررون المتنون و الببغاوات و فهومهم في البحر لفساد عقولهم و عجزهم عن تحقيق الإستقلال الفلسفي و المعرفي و العلمي و الإضافة و الإبداع و لو قليلا... .

الجمود عاهة من لا عاهة له ...

على فكرة كثير من فلسفة هيوم في تقديري كمنفلت من النسق يجب أن نرميها في البحر ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,914,518
- فقه الحديث بناظم القران أصلا..
- في الكتابة..
- موتى و مرضى التراث..يقتلون الحياة في أمتنا..
- في تطوير و تحيين و تثوير العلوم الإسلامية و إعادة بناءها ..
- العمل الجماعي في الجزائر..الفريضة الغائبة ..
- كلمة في الجنسانية و المرأة و نظرية الجندر و مكافحته
- في العقل التصنيفي..
- الأسئلة المدخلية لنقد ما يسمى ب - منهج الدراسات المصطلحية -. ...
- كلمة في معالم مشروعي النهضوي الجامع و خصائص نخبته
- في التصوف نقيا و ثريا و وافدا غريبا
- في الثورة التحريرية الجزائرية ..و مفهوم القراءة .. عند محمد ...
- ملاحظات حول الحراك الجزائري راهنه و مستقبله (2)
- في زواج المتعة - الشيعي- و المسيار - السني-
- في نقد كتب الإصلاح التربوي في الجزائر
- التربية من منظور العقل التبعيضي فضائح بالجمع لا مشروعا يخضع ...
- ملخص مختصر لمسار محمد أركون في اشتغاله على النص القراني (1)
- في علاقة القومي العروبي بالإسلامي..
- أخرج و لا تدخل مغاراتهم المظلمة..
- الشاعر و الفيلسوف -صراع الأضداد- أم وئام الأحباب
- الجزائر : الحالة التي تستعصى على الدراسة - الجزء الأول - - ا ...


المزيد.....




- الفاتيكان يقترب من -حافة الإفلاس-
- الجالية اليهودية المفقودة في السودان
- تواصل المنتدى المسيحي الدولي بموسكو
- رئيس الوزراء الفلسطيني: ممارسات إسرائيل بحق المسجد الأقصى ته ...
- ريبورتاج: طلاب الجامعات يشاركون في الإضراب العام بلبنان ويطا ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- بطريرك موسكو وسائر روسيا يدين الانشقاق في صفوف الدين المسيحي ...
- في مقابلة مع الجزيرة نت.. الشيخ عبد الحي يتحدث عن أموال البش ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حمزة بلحاج صالح - أرباب الأقانيم المغلقة للتفلسف ..