أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - العربي خُلقَ لكي يكونَ عبدا وليسَ حُرًّا














المزيد.....

العربي خُلقَ لكي يكونَ عبدا وليسَ حُرًّا


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 6374 - 2019 / 10 / 9 - 09:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



كأي إنسانٍ يتكون في رحمٍ إمرأة بعد ان حمل هذا الرحم ملايينا من الحيواناتٍ المنوية من صُلبِ الرجال النادرين في الأوطان العربية، يولد المواطن العربي الذي يجِب أن يكون إنساناً ك غيره، لكن لعنة الأرض، ولعنة الحقوق، ولعنة الأنا، ولعنة السُلطة، ولعنة الثروات، والكثير من اللعنات التي تُزعزع كيانه، بل تهدمهُ وتُحرمهُ من حقّ الإنسانية، كلّ هذه اللعنات هي من جعلتهُ يخلقُ عبدًا وليسَ إنسانا يتمتّعُ بإنسانيته . فمنذ أن خُلقَ العربي ونحن نعلَم بأنّهُ كُتبَ عليه، أو هو من كتبَ على نفسهِ بتخاذلهِ وسكوته، بأن يكونَ عبدا، إما أن يكون عبدا للمال، أو عبدًا لشخص، أو لمجموعة أو عبدا لسلطةٍ ولحُكم وهي أكثر مراكز العبودية إنتشارا في أوساطنا العربية والتي أرى - بمنظور الشّخصي- بأنها إلى اليوم لم تسّتطع كل الأحزاب والقيادات التي تعاقبت على مراقبة السُلطة والحُكم، والتي كان الكثير منّها أدوات تزّرعها وتموّلها السُلطة، وتُمثّل دور العبودية من وراء السّتار، أن تنتَصِر على مراكز العبودية هذه، وأن ترميها برصاصاتِ الحُرية، لتعلنَ النصّرَ للمواطن العربي، وتفرضَ حُريتها على السُلطة وادواتها، وتُعلنَ إنتهاء حقبة العبودية التي تربّعَت وما زالت تتربَّع على عرشّ الوطن العربي بمختلفِ أشكال حُكمه.

يولد المواطن العربي في أوطانهِ وهو فاقدٌ لحُريتهِ، حتى في طعامه وهو في أحشاء أُمه لا يستطيع أن يتمتع بخيراتِ وطنهِ، ويختارَ منها ما يشاء، فأمه لا تُطعمهُ إلا ما تفرضهُ السُلطة عليها، وإن كان بإستطاعتها أن تحصُل على ما فُرضَ عليها، فالسلطة في الوطنِ العربي تؤمِن بأنّ قتلِ الحرية، وفرض العبودية، يَجِب أن يبدأ من الحبل السُري الذي يربطُ الجنين العربي بأمّهِ، وصولاً للعقّد الإجتماعي الكاذب الذي لا ينُص إلا على العبودية المُرقّقة والمُزينة بشعارات واهمة، فتجدَ بأنّ هذا العقّد الإجتماعي، لا يهدُف إلا إلى لوي الذراع وحني الرأس، لكن بطريقة مُنمّقة وأسلوب مُهذّب .

إنّ المواطن العربي يحلم كما يحلم غيرهِ من سكان هذه الارض، لكن أحلامه هي أحلام متأخرة ولا تشّبه أحلام سُكان الدول المُتقدمة، وأحلامهُ -في حقيقة- لا يجِب أن تكون أحلام، بل يجِب أن تكونَ حقوق يتمتّع بها كما يتمتّع بها أي إنسان على الأرض، فهو لا يحّلَم كما يحلَم المواطن الاوروبي بأن يزورَ سطح القَمر، ولا كما يحلَم الأميركي بأن يُصبحَ جوازه الأول على العالم، بل يحلم العربي بأن تنتهي هذه العُبودية التي سلبَت منهُ كرامته، وأن يبدأ مرحلة جديدة من حياته، مرحلة تنتشرُ بها الحُرية بجميع أشكالها ( حُرية تركِ العادات والتقاليد، حرّية التعبير، وحرّية الفعل، حرية العيش، وحرّية المتابعة السياسة، ومُتابعة تصرّفات الحاكم... الخ )، لكن ما أن يبدا المواطن العربي بالتفكير بهذه الحُريات، يصطدِم بسقفِ أحلامٍ مُتدنّي، وإن إرتفعَ بسقفِ أحلامه يُتهم - حسبَ قانون السُلطة- بأنهُ خائن الوطن وقيادته، وأنّهُ لا يُريد للوطن أن يبقى مُستقراً وآمنًا، وفي حقيقة الأمر بأنّ الوطن ليس كذلك بسببِ حُكمهم له، وتلاعبهم به كيفما يشاؤون..

إّن المواطن العربي لا يسّعى الى الحُرية إلا من أجل أن يكون مُكرّما مُعزّزا، لا تُعنيه السُلطة ولا يهتمّ لأمرها، إلا إن تجاوزت بظُلمها وجبروتها على رعاياها، ولا يبّحث العربي عن حُريتهِ إلا من أجلِ أن يحصلَ على لُقمةِ عيشهِ وهي غير مُغمّسة بالذُل والإهانة، ولا تُرعبهُ قوانين الدولة التي تفرضُ على أهواء أشخاص لا تعنيهم أحوال الوطنِ والمواطن، وليس هذا فحسّب بل يُريد العربي حُريته لكي ينجوا من سيوف العشائرية المُشبعة بالعاداتِ والتقاليد التي فُرضَت علينا من قرونٍ بعيدة، وأزمنةً لا نعرفها الا بالتاريخ المُخضّب بالتقاليد المُهلكة .

إلى متى سيبقى المواطن العربي عبداً تحكمه أهواء وقوانين شخصية، وتقتلُ حرياته العادات والتقاليد التي جعلتهُ سجينا بين مُجامعاتها المُتهاكلة ..؟!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,982,656
- ما بين النقابة والحكومة معركة إنتصار الثقة
- دستور الشعب ودولة الفاسدين
- النهضة لن تكون إلا بالتعليم
- ما بين عُنق الزجاجة و -no comment - يُسّرَق الوطن


المزيد.....




- -سوريا الديمقراطية-: غارات عنيفة في شمال شرق سوريا.. ومقاومت ...
- إسبانيا: مواجهات عنيفة بين الشرطة ومحتجين في إقليم كاتالونيا ...
- الجزائر.. السلطات في تيزي وزو تغلق أكبر كنيسة في البلاد (صور ...
- موسكو ترجح لعب -الكرت الروسي- في الانتخابات الأمريكية
- القوات المصرية تنفذ تدريبا باستخدام إحدى الغواصات والمدمرة - ...
- بريطاني يسرق رقائق إنجيل مصري قديم ويبيعها لأمريكي
- كشف عواقب كارثة وشيكة على الأرض
- شاهد: عملية انتشار قوات تابعة للجيش الروسي والسوري في منبج
- توقيف باحث فرنسي في إيران والخارجية الفرنسية تؤكد أنها تسعى ...
- لماذا صعد زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون الجبل المقدس ممتط ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - العربي خُلقَ لكي يكونَ عبدا وليسَ حُرًّا