أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود الصباغ - الإرهاب اليهودي -الصهيوني و قيام دولة إسرائيل -5















المزيد.....



الإرهاب اليهودي -الصهيوني و قيام دولة إسرائيل -5


محمود الصباغ

الحوار المتمدن-العدد: 6374 - 2019 / 10 / 9 - 09:33
المحور: القضية الفلسطينية
    


الفصل الخامس
الحرب الأهلية: صهاينة ضد صهاينة
مثلت المنظمات الإرهابية الثلاثة، هاغاناه، إرغون و عصابة شتيرن بعقائدها و أساليبها التكتيكية صراعاً داخلياً في مجتمع الييشوف تمحور حول القيادة المستقبلية للدولة اليهودية, ومن الطبيعي أن يشعر أعضاء الوكالة اليهودية أنهم الممثلون الوحيدون للشعب اليهودي(1) بسبب اعتراف عصبة الأمم بالمنظمة الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية باعتبارهما المسؤولتان عن إنجاز الوطن القومي اليهودي. وبرغم تأخر تأسيس الوكالة اليهودية حتى العام 1929، فقد كان للمنظمة الصهيونية العالمية دور رسمي في فلسطين منذ أوائل العام 1918, استطاعت بموجبه أن تدير المقاصد اليهودية حتى تاريخ تأسيس الوكالة اليهودية ضمن إطار صهيوني و غير صهيون على النحو المطلوب الذي تضمنه صك انتداب عصبة الأمم لفلسطين. و بعد عامين من تأسيس المنظمة الصهيونية العالمية تم تشكيل المجلي الوطني " اليهودي"(2) [ فعاد لئومي ועד לאומי] والاتحاد العام للعمل أو الهستدروت الصوت الأقوى للعمال في فلسطين. كان الهستدروت في الواقع منظمة غير سياسية(3) , لكنه خضع لسيطرة الأحزاب السياسية, مثل مباي بزعامة بن غوريون مما سمح للهستدروت -بقيادة مباي, استلام المناصب الرئيسية في الوكالة اليهودية, و بالتالي تولي زمام الحركة الصهيونية (4,5).
شكل حزب مباي مع شركائه بوعالي صهيون פועלי ציון [ عمال صهيون] و هبوعيل هتسعير הפועל הצעיר [ العامل الفتى] الجناح لاشتراكي في فعاد لئومي‎ [ المجلس الوطني اليهودي] (6). فكان ظهور جابوتنسكي الصهيوني التصحيحي على يمين الجناح السياسي يمثل تحدياً لقادة الأمة اليهودية(7) من وجهة نظر بن غوريون و رفاقه حيث يبدو الأمر كما لو أنه من المحتم أن تمتد الخلافات اليهودية البريطانية و الخلافات اليهودية العربية لتشمل الخلافات اليهودية اليهودية, ومن خلال الأدبيات المتوفرة عن تلك الفترة يبدو أن مثل هذا الصراع لم يحصل, لكن طرف واحد كان يسعى لحصوله, وقد أكد بن غوريون و حلفائه على وجود تحد كبير السلطة الوكالة اليهودية, اكبر مما هو موجود على أرض الواقع , ومن المحتمل أن مثل هذا التحدي كان حقيقياً و لكنه أقل قوة مما أشار إليه بن غوريون وأكثر قوة مما حاول خصومه إظهاره [ صموئيل] كاتز و[ مناحيم] بيغن. ولو لم تندلع الحرب العالمية الثانية, لكان تحدي التصحيحيين للقيادة الصهيونية ظهر في وقت ما ين 1939 و1942 . وما أوقف الصراع اليهودي الداخلي حتى 1944 -1948 كان سببه التعاون الاضطراري بين البريطانيين و الوكالة اليهودية, والهاغانا والإرغون لمحاربة ألمانيا النازية. ويزعم التصحيحيون أن برنامج بلتيمور 1942 كان " قبولاً متأخراً من بن غوريون ووايزمان لأفكار جابوتنسكي"(8).ومكّن تبني بن غوريون للمطلب التصحيحي بقيام دولة يهودية من الاستحواذ على مكاسب هذه الفكرة التصحيحية، بل أنه تمكن من الإطاحة و تهميش وايزمان(9).
تخلت الإرغون في العام 1944 عن الهدنة مع إنكلترة و بدأت بمهاجمة قواتها في فلسطين فيما يعرف بحقبة " التمرد اليهودي" الذي قامت به الإرغون دون موافقة [الوكالة اليهودية]،بما يمثل تحدياً لقوانينها (10). لقد أتت المعارضة الأقوى لهجمات إرغون و عصابة شتيرن من داخل المنظمات الرسمية اليهودية(11). صوّرت بروباغاندة الوكالة اليهودية الإرغون و ليحي بأنهم "مجرمين وفاشيين... طعنوا الصهيونية في الظهر و يحاولون الإطاحة بالسلطة اليهودية(12) . طفح الكيل بـ" المنشقين"- كما كانت تسمى إرغون و ليحي- من محاولات التفاوض مع البريطانيين. كتب بيغن: "إذا كانت الوكالة اليهودية تطيع البريطانيين والإرغون يطيعون الوكالة، فقد يستمر حكم المندوب السامي إلى الأبد" (13). كانت إمكانيات الوكالة اليهودية من طبيعة جيدة نحو قيام دولة يهودية , كما أخبر عن ذلك رئيس الوزراء[ البريطاني] تشرشل. " لقد قمت بفصل فلسطين, وسوف أقوم بتوحيدها مرة أخرى وأفصلها مرة ثانية" (14). وفي خريف العام 1944، أبلغ قائد [ ومؤسس] الهاغاناه [ إلياهو] غولومب مناحيم بيغن بأن المحادثات السرية مع البريطانيين متواصلة و سوف يتسبب استمرار هجمات الإرغون ضد الأهداف البريطانية في إعاقتها , وقال مهدداً بأن الهاغاناه سوف "تتدخل وتنهيكم " إذا لم تتوقف هجمات الإرغون(15).
كما حاول موشي سنيه أيضاً إقناع الإرغون بوقف هجماتها ضد البريطانيين, لكن الإرغون قالت إن هذا بمثابة وضع قدر اليهود بيد البريطانيين(16). بالإضافة إلى التحدي الداخلي للقيادة الصهيونية، واجهت الوكالة مشكلة أخرى. كان البريطانيون يحملون الوكالة اليهودية مسؤولية الأعمال الإرهابية التي تقوم بها الإرغون و شتيرن(17). فإذا لم تستطع الوكالة اليهودية السيطرة على اليهود في وطنهم فإن سلطة حكومة بن غوريون باعتبارها المتحدثة باسم يهود العالم ستكون موضع شك تساؤل. وقد أعطى اغتيال اللورد موين العذر اللازم لبن غوريون للحد من فعالية و نشاط عصابة شتيرن و الإرغون. وبدأ عملية "الموسم"[ البريطانية]. وحدد ين غوريون في خطابه في مؤتمر الهستدروت برنامجاً من أربع نقاط لتصفية المنشقين(18) . تم فصلهم من المدارس أو طردهم من وظائفهم. ولن يتم تأمين ملاذ لهم في مجتمع الييشوف. على السكان أن لا يخضعوا لتهديدات الإرغون, و أن يظهرون تعاوناً أكبر مع السلطات البريطاني في مسعاها لاعتقال عناصر الإرغون و شتيرن(19). لم يقبل الييشوف تلك الخطة في العموم. كان التعاون مع البريطانيين بمثابة اللعنة غير أن هذا لا يعني عدم تفهم موقف الوكالة اليهودية, بالنسبة لبن غوريون بدا قيام دولة يهودية وشيكاً و من شأن الاضطرابات اليهودية إقناع البريطانيين بالاستمرار عدم استقرار المنطقة بما يؤكد الحاجة لبقائهم في فلسطين للحفاظ على السلام, فإذا لم تتمكن القيادة اليهودية من السيطرة على المنشقين، فسوف تثار أسئلة جدية حول شرعية تلك القيادة وقدرتها على حكم أمة جديدة. الجانب الآخر من المسألة، أي وجهة نظر المنشقين تزعم أن بن غوريون وبقية الصهاينة "الرسميين" ومن خلال سعيهم لتعزيز موقفهم السياسي تجاهلوا المشكلة العربية حتى اللحظة الأخيرة. وهم يزعمون بأن الوقت و الجهد المستهلكة لمكافحة الإرغون وعصابة شتيرن كان يمكن استثماره و توجيهه نحو بريطانيا أو نحو العرب.
تعطي أدبيات تلك المرحلة انطباعاً بأن شعور المنشقين بتجاهل الوكالة اليهودية المشكلة العربية عن عمد كي لا تثير حفيظة البريطانيين و تشجعهم على مغادرة فلسطين، وجعل الأمر يبدو كما لو أن الصهيونية لم تعمل على تعريض العرب الفلسطينيين للمخاطر. عبّر مناحيم بيغن في كتابه " التمرد" عن ذلك بقوة. كان هناك بالفعل احتمال كبير لحرب أهلية يهودية كما رأى بيغن الوضع آنذاك. غير أن الإرغون انشقت ,كما يزعم بيغن، للقتال من أجل إسرائيل، وليس لحكمها وأن 20 عاماً من كفاح الإرغون بريء من أي دافع ثانوي(20) .و يقول بيغن أن عاملين حالا دون اندلاع حرب أهلية: أولاً، لم تتربى الإرغون قط على كره أعدائها. ثانياً، قاتلت الإرغون من أجل حكم اليهود، ولم تكن تهتم بالسلطة- وهي نقطة لم تستطع فهمها الوكالة اليهودي حسب قوله(21) . وبالتالي، ودائماً وفقاً لزعم بيغن، " الحرب الأهلية" التي ادعاها بن غوريون لاحقًا لم تكن موجودة- إذ ليس لدى بن غوريون [وفقًا لبيغن] منافساً للسيطرة على الدولة.
يوضح بيغن تصميم الإرغون بعدم السماح باندلاع حرب أهلية-إلى حد كانت هناك أوامر من بيغن تحظر القيام بهجمات انتقامية من الهاغاناه(22). كانت هذه خطوة حكيمة من جانبه، لأن العديد من محاولات الهاغانا لتفتيت الإرغون جسدياً أحبطت بسبب الضغط الشعبي من الييشوف (23). وكان حاييم وايزمان قد لاحظ لاحقاً عن التأثير الإيجابي الذي خلقه عنف المشنقين والذي ولّد دعم شعبي له في وسط الييشوف. ويصور كاتز رد فعل الييشوف على عنف إرغون و شتيرن بقوله " منح العنف مكاسب سياسية للعرب وفي الوقت الذي كان متوقعاً فيه من سياسة" ضبط النفس [هفلاغا ההבלגה] " اليهودية أن تحقق ذات المكاسب فإنها لم تحظ حتى باعتراف البريطانيين[رسمياً] بها(24).
أيّد بيغن هذا الخلاف بهذه الوضعية فيما يتعلق بالأدوار المختلفة للوكالة اليهودية و الهاغانا والإرغون وشتيرن في إنهاء الحكم البريطاني في فلسطين: "دعونا نتذكر أن هذه كانت ثورة من قبل المنشقين وطوال هذه الفترة تقريبا كان القادة الرسميون في الوكالة اليهودية لا يريدون التمرد. وبالتأكيد لم يرغبوا طوال هذه المدة بوجود المنشقين"(25). و" أكثر " ما يشار إليه هي تلك الفترة من تشرين الثاني- نوفمبر 1945 حتى أيلول- سبتمبر 1946 , عندما وحدت حركة المقاومة اليهودية كل من الهاغاناه و إرغون و شتيرن في معارضتهم لسياسة حكومة العمال [ البريطانية] الجديدة فيما يخص فلسطين (26). وخلال تلك الفترة من العمل المشترك دعم بن غوريون الإرهاب. " من الصعب أن تطلب من الييشوف الانصياع للقانون عندما تنتهك بريطانيا العظمى ما جاء في صك الانتداب"(27). لم يستمر التعاون بين الهاغاناه و المشنقين طويلاً, فسرعاه ما وضح حداً له تفجير فندق الملك داود و سيطرة البريطانيين على الوكالة اليهودية. رغم أن إسرائيل جليلي أخبر بيغن أن الهاغاناه سوف تمنع الييشوف و الصحافة اليهودية من انتقاد الهجوم على فندق الملك داود, لكن الهاغاناه لم تلتزم بذلك(28). وبرغم اهتمام الهاغاناه بالهجوم, إلا أنها أدركت أنه يمكنها من الناحية السياسية تحقيق مكاسب أكبر في دعم الييشوف من خلال إدانة الإرغون. وقال بن غوريون أثناء زيارته لفرنسا " الإرغون هي عدوة الشعب اليهودي-لقد عارضتها على الدوام "(29). وهذه إدانة غريبة نوعاً ما من الرجل الذي يحتمل أن يحقق أكبر فائدة ممكنة من الهجوم. و يزعم مناحيم بيغن أن هجمات حزيران-يونيو على الوكالة اليهودية سمحت" للانهزاميين " بقيادة موشي سنيه من السيطرة على المؤسسات الرسمية ( الهاغاناه و البالماخ) على حساب الفصيل النشط بزعامة إسرائيل جليلي(30). ويقول بيغن أن هذا الحدث أنهى كل مقاومة الهاغاناه ضد البريطانيين و أعاد توجيه جهودها نحو الهجرة(31).
و يمضي بيغن أبعد من ذلك حين يقول أن جليلي لم يتمكن من دعم العصيان المدني المناهض لبريطانيا بسبب تدخل الوكالة اليهودية برغم الضغط الكثيف الذي مارسته الإرغون عليه (32). و مع بداية العام 1947 شاركت وحدات البالماخ في مكافحة عمليات الضرب و الخطف الإرهابية (33). واعتقلت و سجنت السطات البريطانية بمساعدة الهاغاناه على 78 عنصر من عصابة شتيرن(34).
حاولت حكومة فلسطين إقناع الصحف الفلسطينية بنشر صور وأوصاف الإرهابيين للمساعدة في تحديدهم والقبض عليهم. ولكن لم تستجب الصحف بسبب تهديدات الإرغون وعصابة شتيرن(35). وقال بن غوريون في خطابه في المجلس الوطني اليهودي في الأول من نيسان- أبريل 1947 : " يمتلك الإرهابيون السلاح , ونحن كذلك نمتلك السلاح و ونزيد عليهم بأن لدينا رجال أكثر عدداً وعندما يحين الوقت سيكون على قواتنا التصرف لأنهم[ يقصد الإرهابيين] لا يفهمون سوى لغة القوة" (36). وكان صحيفة التايمز اللندنية قد نظرت إلى هجمات الهاغاناه على الإرهابيين باعتبارها تدعم موقف الحركة الصهيونية و ليس موقف السلطات البريطانية "لا ينبغي لمثل هذه الهجمات التي يقوم بها المعتدلون أن تؤخذ كمؤشر على الدعم اليهودي المتزايد للحكومة، في الواقع يبدو أن الشعور المعادي لبريطانيا بين اليهود أقوى الآن من أي وقت مضى"(37). تنظر التايمز إلى أن الهاغاناه ستعاقب المنشقين بدلا من تسليمهم للبريطانيين(38).
بعد إعلان بريطانيا عن نيتها الانسحاب من فلسطين، عزمت الإرغون على " تقديم دعم فوري لا لبس فيه للحكومة المؤقتة التي ستشكلها الوكالة اليهودية في أو قبل 15 أيار- مايو. وإذا فشلت الوكالة اليهودية في تشكيل حكومة حتى ذلك التاريخ، فسوف تشكل الإرغون حكومة مؤقتة لوحدها أو في تحالف مع الآخرين"(39). وإزاء التنافس على السيطرة على الحكومة الإسرائيلية تصاعدت هجمات الوكالة اليهودية الرسمية على المنشقين. يقول كاتز: "لم يكن مسموحا لبيغن ورفاقه جني المكاسب السياسية لحرب الإرغون ضد البريطانيين. وتم تنصيب بن غوريون باعتباره الشخص الذي أجبر البريطانيين على المغادرة"(40).
مع اقتراب يوم الاستقلال، كان بن غوريون مصمماً على القضاء على الجيوش "المستقلة" وإنشاء قوة يهودية واحدة. لم يخامره الشك في سيطرته على الهاغاناه , كما يمكنه التعامل بشيء من الحيطة و الحذر مع العناصر اليسارية في البالماخ, ولكن تكمن الصعوبة في التعامل مع الجناح اليميني للمنشقين(41). ولكن حتى الهاغاناه لم تكن متجانسة وخاضعة كليا لسيطرة الوكالة اليهودية. وشعر بن غوريون أنه بحاجة إلى بعض الإصلاحات لتشكيل متن الجيش الإسرائيلي. قام هو وجليلي بإعادة تنظيم الهاغانا بما يضمن سيطرة أشد للوكالة اليهودية عليها وتشديد انضباط الهاغاناه (42). وعقدت العديد من الاتفاقات مع الإرغون لدمجهم في الجيش الإسرائيلي .و في 8 آذار-مارس 1948 وافقت إرغون وعصابة شتيرن على التعاون لتأسيس جيش الدفاع الإسرائيلي. ولكن انسحبت الإرغون في اللحظة الأخيرة بسبب توزيع عناصرها بين وحدات الجيش في الوقت الذي طالبت فيه أن تبقى عناصرها كوحدة قتالية واحدة (43). وتم عقد اتفاق ثاني في 3 حزيران-يونيو، ولكن وقع حادث كاد -حسب زعم بيغن-أن يشعل حرباً أهلية, أما بالنسبة لبن غوريون فكان الحادث بمثابة حرب أهلية.. فقد قامت اللجنة العبرية ( وهي لجنة شكلتها إرغون ورأت فيها نداً للوكالة اليهودية) بشراء باخرة أمريكية أطلقت عليها اسم "ألطالينا", علماً أن اللجنة اشترت الباخرة قبل صدور قرار التقسيم والانسحاب البريطاني من فلسطين , تم تحميل بالباخرة بالمجندين المتطوعين للقتال إلى جانب الإرغون فضلاً عن أسلحة و ذخائر وجهزت في فرنسا للإبحار من هناك إلى فلسطين (44). وابحرت ألطالينا و على متنها حوالي ألف متطوع من الإرغون و 27 شاحنات و 5000 بندقية لي إنفيلد، و 250 بندقية برين و 5 ملايين طلقة رغم سريان مفعول قرار وقف إطلاق النار الصادر عن الأمم المتحدة. حاولت الحكومة الإسرائيلية دون جدوى منع إبحار الباخرة عدة مرات بذريعة قرار وقف إطلا النار الأممي. ويزعم كورزمان أن الفرنسيين زودوا الإرغون بالأسلحة بسبب شعورهم بالمرارة من طريقة تعامل بريطانيا مع المصالح الفرنسية في سوريا ولبنان ولأن الإرغون أقنعت وزير الخارجية جورج بيدو أن السلطة السياسية القوية للإرغون في إسرائيل سوف تدعم فرنسا في نزاعاتها في شمال إفريقيا(45).
وكان كل من بيغن و أبراهام و مريدور و كاتز جميعهم موجودين يوم 15 أيار-مايو، وقبل شهر أبحرت ألطالينا، وعندما أخبر بيغن قادة الهاغانا إسرائيل جليلي وديفيد كوهين وليفي شكولنيك (إشكول) عن الرجال و السلاح على متن ألطالينا, احتج بن غوريون و رأى في شحنة الأسلحة بمثابة انتهاك لوقف إطلاق النار. قال كاتز و بيغن أن اتفاقاً حصل يوم 1 حزيران-يونيو, وافق بيغن على منح 80% من السلاح للجيش, على أن يتم تسليم الـ 20% الباقية لقوات الإرغون في البلدة القديمة في القدس (46). في هذا الوقت، كانت القدس تحت الحصار والدفاع عن الحي اليهودي كان من مسؤولية الإرغون وعصابة شتيرن. لم تكن القدس جزءًا من إسرائيل في ذلك الوقت ولم يتم مهاجمتها وغزوها من قبل الجيش الإسرائيلي. أدرك بيغن أن بن غوريون لم يكن لديه سيطرة على أفعال إرغون في القدس لأن بن غوريون لم يكن يسيطر على القدس(47). وعندما وصلت الباخرة ألطالينا إلى إسرائيل حاولت تفريغ شحنتها في كيبوتس كفار فيتكين ,شمال إسرائيل [ في وادي الحوارث]. طالبت حكومة بن غوريون أن تقوم الإرغون بتسليم الأسلحة إلى الجيش الإسرائيلي الأمر الذي رفضته الإرغون. فحصل اشتباك عنيف بين قوات الإرغون وقوات الجيش الإسرائيلي في كفار فيتكين. و أعيدت ألطالينا إلى عرض البحر من جديد و اتجهت جنوباً باتجاه تل أبيب يتبعها من الجو طائرتين إسرائيليتين لم يسمحا لها بالذهاب نحو المياه الدولية, فاضطر قبطان الباخرة الرسو في نهاية المطاف في تل أبيب قبالة شارع فيشمان(48). رفضت الإرغون مرة أخرى التخلي عن الأسلحة لصالح الجيش الإسرائيلي. فصرخ بن غوريون إنها حرب أهلية في اتصال مع يغال آلون من البالماخ : "نحن نواجه ثورة مفتوحة. تل أبيب ليست فقط في خطر الوقوع في يد قوات المتمردين، ولكن مستقبل الدولة على المحك"(49). وبعد معركة استخدمت فيها المدفعية و الأسلحة الرشاشة الخفيفة تكمنت مدفعية الجيش الإسرائيلي من إغراق ألطالينا (50) . وقتل في المعركة 16 عنصر من منظمة الإرغون وجرح 40 في حين خسرت الهاغاناه اثنين من عناصرها و جرح 6 (51). ويرى كاتز فيما يخص قضية الباخرة ألطالينا أن بيغن كان مخطئًا بسبب سذاجته في الإيمان بأن بن غوريون كرئيس لحكومة إسرائيل يمكن أن يسمح بوجود جيش بيغن الخاص، أي الإرغون، بالوجود، ناهيك عن ذلك تلقي الأسلحة(52). ومع ذلك، يذهب كاتز أبعد من ذلك، قائلا ذلك تفسير بن غوريون الذي قصد منه تهدئة أنصار الإرغون في الييشوف كان غير سليم و لا يصمد أمام النقد و التدقيق, فأولاً , تصريح بن غوريون عن قلقه بشأن الهدنة كان مجرد هراء , ثانياً الإرغون أحضرت السفينة للجميع,
"أولاً، تصريح بن غوريون كان ينصب على أن الهدنة مجرد هراء. ثانياً ،اختارت الإرغون من بين كل الأماكن كفار فيتكين وهو معقل للقوات المناهضة للإرغون ثالثاً، المقاتلون الرجال على متن السفينة [ ألطالينا] نزلوا في كفار فيتكين وعزلوا. رابعاً، تم إطلاق النار على السفينة في تل أبيب رغم أنها رفعت الأعلام البيضاء, أخيراً ، تم إطلاق النار على الرجال الذين غادروا السفينة واتجهوا سباحةً نحو الشاطئ"(53). و يزعم بيغن أنه عندما رست ألطالينا كانت الإرغون غير موجودة, فقد تم دمجها في الجيش الإسرائيلي في كل مكان باستثناء القدس. كما يزعم أن الهجوم على ألطالينا كان ضروريا لتعزيز وضع بن غوريون في حكومة إسرائيل. يقول بيغن: " البروباغاندة الرسمية ، و التخفي خلف سحابة دخان، الادعاء أن الإرغون أحضرت ألطالينا للإعداد لتمرد مسلح ضد حكومة إسرائيل(54). "لذا , لا بد لي أن أكرر: إن الحكومة المؤقتة كانت تعرف عن سفينة الأسلحة التي تبحر باتجاهها شواطئنا أنها مخالفة للتعليمات التي وصلت بعد فوات الأوان. وتلك الحكومة هي التي قررت إحضار ألطالينا خلال فترة الهدنة"(55). لخص كاتز أن بن غوريون صنع حرباً أهلية مع بيغن على ألطالينا لتقليص قاعدة سلطة بيغن السياسية، وشعبيته في الييشوف و تدمير الإرغون، وبالتالي القضاء على التهديد الرئيسي لحكم بن غوريون(56).
في 20 أيلول (سبتمبر) 1948 ،وجهت الحكومة الإسرائيلية إنذاراً للإرغون يتضمن مهلة حل نفسها(57). و في21 أيلول- سبتمبر و بعد أحد عشر عاما من العمل السري و أربعة اشهر من الوجود العلني، تم حل إرغون تسفاي لئومي ودمجها في جيش الدفاع الإسرائيلي(58) . وسوف تصبح عصابة شتيرن جزء من جيش الدفاع الإسرائيلي غضون قيام الدولة اليهودية. الاغتيال اللاحق للكونت برنادوت من قبل "جبهة أرض الآباء" يلقي بظلال من الشك على قدرة الحكومة الإسرائيلية الجديدة في السيطرة على الإرهاب الداخلي(59). وكان الممثل الخاص الأمريكي ، جي جي ماكدونالد ، قد أخبر موشي شاريت، "أريد للحكومة المؤقتة أن تدرك مدى أهمية أن تظهر سلطتها الخاصة الآن"(60). و تحركت الحكومة الإسرائيلية ضد عصابة شتيرن بقصد تصفيتها (61). كانت أعداد ليحي صغيرة جدًا ولا تشكل تهديداً حقيقيا لدولة إسرائيل. ويزعم كاتز أن الحكومة كان لديها مخططاً لمهاجمة الإرغون بالإضافة إلى عصابة شتيرن بعد الارتباك الحاصل إثر اغتيال برنادوت(62). منح بيغن عناصر ليحي هويات عضوية الإرغون لإخفاء حقيقتهم عن الحكومة الإسرائيلية(63). وبعد هذا الحادث، كانت الحرب ضد العرب لها الأسبقية على الصراعات الداخلية وأخذ المنشقون الأضعف برامجهم وسياساتهم إلى المنبر الوحيد الذي تركه لهم بن غوريون - الكنيست.
الخاتمة
في نهاية هذه الدراسة ثمة ثلاثة أسئلة ينبغي الإجابة عليها للوصول إلى خاتمة
أ) هل كان للإرهاب اليهودي ضد البريطانيين والعرب تأثيره المنشود؟ أي، التخلي عن الانتداب وإنشاء دولة إسرائيل اليهودية؟
ب) هل كان لدى البريطانيين بديل حقيقي بمعزل عن التخلي الانتداب؟
ج) هل قامت الجماعات "المنشقة"( إرغون تسفي لئومي و المقاتلين من أجل حرية إسرائيل ) بتهديد إسرائيل كما يتصور بن غوريون الأمر ؟
إدراك مناحيم بيغن بأن الإرهاب يمكن أن يجبر البريطانيون للخروج من فلسطين تم التعامل معه في الفصل الثالث من هذه الدراسة, يقول بيغن: "كنا مقتنعين بالمطلق بمشروعية أعمالنا غير القانونية "(64). هل كان بيغين مصيباً في تقويمه بأن الإرهاب يمكن أن يجبر البريطانيين على الرحيل عن فلسطين؟ و لماذا غادر البريطانيون فلسطين؟
لم يمر وقت خلال فترة الانتداب فاقت فيه القوات اليهودية القوات البريطانية أو حتى اقتربت منها من حيث العدد. كان تعداد الجنود لبريطانيين في فلسطين يربو على 100،000 في فترة ما بعد الحرب إذا ما أخذنا في الحسبان تعداد رجال الشرطة و الفيلق العربي الخاضع للسيطرة البريطانية (65) , في حين بلغ تعداد رجال الهاغاناه في ذروة نشاطها ما بين 25000 إلى 30000 جندي انخرطوا للقتال ضد أعدائهم العرب و البريطانيين بآن معاً(66).
ثمة تقديرات متباينة عن قوة الإرغون, بعضها يشير إلى أرقام " أقل من 20 وليس أكثر من 30 إلى 40 إرهابيًا متفرغاً؛ "(67). في حين زعمت السلطات البريطانية أن العدد يقدر "بين المئات إلى الآلاف"(68). ويرى كيمحي أن قوة إرغون العددية كانت بين" 2000 إلى 3000 موالي"(69). ومن المرجح أن تكون قوة الإرغون مزج بين هذه التقديرات بوجود ما بين 20 إلى 40 إرهابي متفرغ يؤيدهم بضعة مئات من المناصرين المتاحين لعمليات محددة يدعمهم جميعاً بضعة آلاف من المتعاطفين غير المقاتلين. ويعد هجوم الإرغون يوم 25 نيسان- أبريل 1948 حي المنشية في يافا أحد أعمالها الرئيسية في حرب 1948 .كانت قوة الإرغون تعد بنحو 600 عنصر فقط(70). عصابة شتيرن من ناحية أخرى تزعم أن لديها ما بين 25 إلى 300 إرهابي في العام 1948 , الذي انخفض إلى 150 في العام 1947 (71), ولو كان عدد أفراد الإرغون أكثر لكان بلاشك استخدم في الهجوم, فقد كان هناك حوالي 60 ألف عربي في حي المنشية .
وحيث أن الأرقام البسيطة أعطت البريطانيين تفوق ضمني، كانت هناك عوامل أخرى ساهمت في انسحاب بريطانيا العظمى من فلسطين. وكانت الحرب العالمية الثانية قد انتهت إلى : تكلفة كبيرة تكبدتها بريطانيا وردد تشرشل ما يتداوله الرأي العام البريطاني عندما قال :" ثمة مائة ألف إنكليزي بعيدين عن منازلهم وعملهم من أجل لا شيء، من أجل حرب قذرة مع اليهود. لم نجني منها سوى الكراهية و سخرية العالم و بتكلفة ثمانين ملايين [جنيه إسترليني]"(72).
هذه الملايين الثمانية من الجنيهات التي أشار إليها تشرشل سوف يتحملها البريطانيون. لقد كان شتاء العام 1947 واحداً من أشد الفصول برودة في التاريخ الأوروبي, بالإضافة إلى الاضطراب الاقتصادي الناجم عن الحرب, وكانت بريطانيا تعاني من نقص حاد متزايد في الفحم بسبب نقص عمال المناجم وليس بسبب نقص الفحم (73). بالإضافة إلى المشاكل المعنوية التي كانت تعاني منها القوات البريطانية في فلسطين, الذين شعروا أن خدمتهم هناك لم يكن مرغوب فيها حقاً(74).
يرى كريستوفر سايكس, وكان الصوت المعارض في الأدبيات التي غطت تلك الفترة, أن الجماعات الإرهابية لم تكن عاملاً في إنشاء إسرائيل." بالنظر عن بعد, كانت الإرغون و أتباع عصابة شتيرن يعدون بالنسبة لمسألة القومية اليهودية خسارة فادحة "(75). بينما يدافع الحاخام الدكتور سيلفر( المؤيد للإرغون) عن الإرهابيين بقوله" سوف تدخل منظمة الإرغون التاريخ كعامل لم يكن من الممكن بدونه أن تقوم دولة إسرائيل "(76). ولكن الاستنتاج المتاح الأكثر وضوحاً حول آثار الإرهاب يأتي من مصدر يحتمل أن يكون أكثر حيادية وهو مركز أبحاث النظم الاجتماعية Center for Research in Social Systems رغم أن الحل النهائي للقضية الفلسطينية كان في جزء كبير منه حلاً سياسياً، إلا أن حالة التمرد اليهودي المسلح هو الذي خلق مناخ الحل وحافظ على الضغط الذي أدى إلى هذا الحل السياسي. و فقط من خلال هذا الضغط أجبر البريطانيون على البحث عن حلول خارج إطار مجال سيطرتهم وترحيل المشكلة إلى الأمم المتحدة. وإذن من المشكوك جداً أن تقوم دولة إسرائيل دون اللجوء للتمرد المسلح.
"باختصار، يمكن أن يعزى إلى التمرد عدد الإنجازات التي ساعدت جميعها على تحقيقها الهدف المشترك لجماعات التمرد الثلاث- تشكيل دولة إسرائيل. أجبر التمرد السلطات البريطانية على التعهد بالتزامات ضخمة وجادة بخصوص في فلسطين، تلك الالتزامات التي لم تكن مستعدة للحفاظ عليها لفترة غير محددة. كما ساهم التمرد في تركيز الاهتمام العالمي على فلسطين وما يصاحبها من مشاكل، بما في ذلك محنة فلول يهود أوروبا الذين ما زالوا في مخيمات النازحين. ولعب التمرد دوراً في بناء التماسك في أوساط الييشوف وخلق شعور باقتراب الهدف- الذي زاد بدلا من أن ينقص في ظل الجهود البريطانية لكسر التمرد الذي كان مطلوبا لإنشاء دولة اسرائيل. كما خلق التمرد مناخ من عدم اليقين و الخوف لدى البريطانيين الذين يعملون في فلسطين, و ساهم في إضعاف و تآكل الإرادة البريطانية في فلسطين وفي المملكة المتحدة، بحيث ما إن حلّ العام 1947 حتى كانت الحكومة البريطانية على استعداد للقبول بأي منفذ مرضي - أو حتى غير مرضي - هربًا من موقف لا يعد بالشيء سوى زيادة الحرج"(77). وهكذا ، فإن الإجماع على السؤال الأول هو: نعم، كان للإرهاب اليهودي تأثيره المنشود في المساهمة بكثافة برحيل البريطانيين عن فلسطين وتأسيس الدولة يهودية إسرائيل. ثم, هل كان ثمة بديل للبريطانيين غير التخلي عن الانتداب؟ نظرياً، نعم. عملياً، لا. يقول المندوب السامي البريطاني الجنرال كننغهام لا وسيلة لتدمير المنظمات السرية اليهودية إلا من خلال تطبيق القوة العسكرية ضد جميع السكان ، ولكن على عكس الألمان، لم يستطع البريطانيون استخدام هذه التكتيكات(78). في بريطانيا العظمى، يمكن للكراهية العنيفة أن تتغاضى عن أعمال العنف التي تشهدها فلسطين , ولكن مثل هذا النوع من الكراهية غير موجود في بريطانيا (79).
سوف ينظر الأصدقاء الأوروبيين، الذين بدؤوا بالتعافي من "كابوس الاحتلال الألماني ", إلى التجاوزات البريطانية في فلسطين على أنها" استئناف لعمل هتلر"(80) .كانت الإرغون على علم تام بتأثير هذه الظاهرة على الرأي العام العالمي: "فلسطين كانت بيت زجاجي يحظى بمراقبة واهتمام العالم . كانت الحكومة البريطانية قد اكتشف في العام 1045 أن سلوكهم تجاه اليهود كان عامل مهم في المواقف والسياسات الأمريكية. لقد كانت النوايا الحسنة والمساعدات الاقتصادية الأمريكية حيوية لإنعاش بريطانيا من ويلات الحرب" (81) . وكما قال بيغن ، " سلاح هجومنا كان القتال؛ ودرع دفاعنا كان شفافية "الزجاج" "(82).
يعلق لينكزوفسكي على أن البريطانيين كانوا "مهووسين " أيضاً بالييشوف. لقد كانوا " في حيرة من أمرهم إزاء مجتمع صهيوني أوروبي متطور و ذو تعليم جيد... فالمثقف اليهودي العادي ... كان أكثر تعليماً، وربما أكثر ذكاء، من نظيره البريطاني في إدارة فلسطين ... "(83). كان نشاط الييشوف واضحاً أيضاً ضد الإدارة البريطانية من خلال تماسكه و تكاتفه في حماية الإرهابيين. يقول بيغن: "يقاس عمق المنظمات السرية المنفتحة يقاس بمدى تعاطف شعبها مع الصراع"(84) .وجد البريطانيون صعوبة بالغة في الحصول على تعاون الييشوف معهم . لم تستطع بريطانيا اختراق الييشوف. قال السيد إدوارد جريج (لورد ألترينشام ) "السبب الرئيسي لفشلنا في فلسطين يعود لفشل منظومتنا الاستخباراتية "(85) . و بناءً على الإجماع الجزئي الوارد أعلاه ، يجب أن يكون الجواب على السؤال الثاني: لا، لم يكن هناك بدائل معقولة التكلفة متاحة أمام حكومة بريطانيا العظمى.
أخيرًا ، هل كان الإرهابيون يشكلون تهديداً على دولة إسرائيل؟ لا يمكن الإجابة على هذا السؤال بطريقة محددة. بما أن الأعمال الإرهابية بعد تقسيم فلسطين وخاصة بعد إعلان الدولة تلقي بظلال من الشك على قدرة بن غوريون على السيطرة على الأحداث داخل إسرائيل، نعم، لقد هدد الإرهابيون الدولة. ولكن ، في الوقت نفسه ، يبدو أن بن غوريون شعر بأن بالتحدي السياسي وساوى بين بقاء دولة إسرائيل و استمراره في الحكم ونتيجة لذلك شعر أن التهديد ضد سلطته الشخصية كان خيانة ضد اسرائيل. و في الوقت عينه, إعلان بيغن بعدم الرغبة في السلطة السياسية لا تعكس الحقيقة أيضاُ. حوّل بيغن منظمة الإرغون العسكرية إلى حزب حيروت חֵרוּת (الحرية) في العام 1948 (86) .وبقي عضواً ذو تأثير هام في الكنيست في الحروب العربية الإسرائيلية أعوام 1956 و 1967 و 1973 و عارض بشدة عودة أي من الأراضي التي غنمتها إسرائيل في الحرب العربية الإسرائيلية سنة 1967 (87) وطالب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس(88) . انتصار حزبه الأخير على حزب العمل في ربيع العام 1977 قذف به نحو مكتب رئيس الوزراء. لم يظهر أي تغيير ملموس في معتقداته الصهيونية الراديكالية منذ ذلك الحين الذي كتب فيه مؤلفه " التمرد" سنة 1951.
التوليف المعقول هو أن تهديد الحرب الأهلية لم يكن كبيراً كما قال بن غوريون، مع أن دوافع مناحيم بيغن لم تكن بسيطة مثلما كان بيغن نفسه يعتقد. وقد تحقق هدفه الفعلي بعد ثلاث سنوات عندما انتخب عضواً في الكنيست عن المعارضة . ويكاد يكون من المستحيل التوصل إلى استنتاج حقيقي عند التعامل مع علاقة السبب والنتيجة للسلوك البشري. لا توجد مجموعة تحكم يمكن أن تقاس عليها التاريخية الحوادث. هناك العديد من المتغيرات التي تتفاعل لإنتاج حدث معين معطى، ولا يمكن عزل أي منها ودراسته بصورة منفردة, وبالتالي لم تكن المسارات التاريخية الثلاثة للهاغانا و الإرغون و عصابة شتيرن تعمل بشكل منفصل, لقد كان لهم الأصل ذاته و السبب ذاته و كذلك النهاية ذاتها وما بين البداية والنهاية تتقاطع مساراتهم و تتداخل و تتشابك بين بعضها البعض. و دراسة جماعة واحدة منهم هي بالضرورة دراسة عن الجماعتين الأخريتين، وهي دراسة بلاشك معقدة وليست بمعزل عن الأحداث الدولية الأخرى. ولذلك نقول أن أكثر الأخطاء خطورة ستظهر فيما لو تم استنتاج سريع خاتمة سريعة لهذا البحث، مثل تطبيق التعميمات على الأحداث التاريخية، و التلميح بأن الإرهابيين اليهود خلقوا نمطاً قومياً يمكن أن تتبعه أي حركة قومية كمخطط من أجل تحقيق مكسب الاستقلال , لأن كل حالة تاريخية تعد حالة فريدة من نوعها. لعب الإرهابيون اليهود دوراً هاماً في إنشاء دولة إسرائيل، لكن لن يكون من الحكمة رسم صوراً موازية لإرهابيي اليوم، مثل الجيش الجمهوري الايرلندي أو منظمة التحرير الفلسطينية. فكل جماعة تتمتع على حدة بمزايا فردية خاصة بها, ويمكن للهاغاناه والإرغون و ليحي استدعاء أبطال الثورة اليهودية فقط بسبب أن ثورتهم كانت ناجحة، والتاريخ يميل لصالح المنتصر .
..................
ملاحظات
عنوان الكتاب:Jewish: Zionist terrorism and the establishment of Israel, First published 1977
المؤلف: Peeke, John Louis
الناشر:Calhoun: The NPS Institutional Archive DSpace Repository
http://hdl.handle.net/10945/18177. Downloaded from NPS Archive: Calhoun
المترجم: محمود الصباغ
................
الهوامش
......................
1Center for Research in Social Systems, p. 63.
2Ibid, p. 411.
3 Levine and Shimoni, p. 157.
4Litvinoff, p. 2 06.
5Ibid, p. 2 08.
6 Ibid, p. 206.
7 Ibid.
8Katz , p. 58.
9 Ibid.
10Begin, p. 133.
11Katz, p. 83.
12 Ibid, p. 84.
13Begin, p. 149.
14Sykes, p. 256.
15Ibid, p. 250.
16Begin, p. 143.
17Ibid, p. 121.
18Katz, p. 84.
19Begin, p. 144.
20Ibid, p. 134.
21Ibid, p. 133.
22Ibid, p. 135.
23Katz, p. 180.
24Ibid, p. 24.
25Begin, p. 135.
26Ibid, p. 181.
27The Times, 31 December 1945.
28 Begin, p. 225.
29 Ibid, p. 223.
30 Ibid, pp. 207, 209.
31Ibid.
32 Ibid, p. 198.
33The Times , 19 February 1947
34The Times , 14 March 1947.
35The Times , 20 March 1947.
36The Times , 2 April 1947.
37The Times, 5 May 1947.
38 Ibid.
39Katz, p. 175.
40 Ibid, p. 176.
41Litvinoff, p. 278.
42Ben-Gurion, p. 86.
43 Katz, p. 204.
44 Kurzman, p. 4 57.
45Ibid, p. 458.
46 Ibid, p. 463.
47 Ibid.
48 Katz, p. 248.
49Kurzman, p. 473.
50Katz, p. 248.
51Ibid, p. 246 and Ben-Gurion, p. 169.
52 Katz, p. 249.
53ibid.
54 Begin, p. 167.
55 Ibid, p. 156.
56 Katz, p. 247.
57 Ben-Gurion, p. 2 66.
58New York Times , 22 September 1945.
59Kurzman, p. 5 66.
60Ibid.
61 Katz, p. 277.
62 Ibid.
63 Ibid.
64Begin, p. 108.
65Katz, p. 122.
66 The Times, 11 December 1947.
67 Center for Research in Social Systems, p. 419.
68Begin, p. 61.
69Center for Research in Social Systems, p. 419 and Begin,p. 61.
70Begin, p. 354.
71Center for Research in Social Systems.
72Katz, p. 127.
73Ibid, p. 122.
74Center for Research in Social Systems, p. 413.
75Sykes, p. 375.
76Begin, p. 316.
77enter for Research in Social Systems, p. 425.
78Begin, p. 53.
79Katz, p. 110.
80Ibid.
81Ibid.
82Begin, p. 56.
83Lenczowski, George, The Middle East in World Affairs , p. 321, Ithaca, Cornell University Press, 1956 .
84Begin, p. 109.
85Ibid, p. 132.
86Levme and Shimoni, p. 138.
87Kurzman, p. 716.
88Foreign Broadcast Information Service , U.S. Department of Commerce, Washington, D.C., 22 July 1976.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,138,949
- الإرهاب اليهودي -الصهيوني و قيام دولة إسرائيل -4
- الإرهاب اليهودي -الصهيوني و قيام دولة إسرائيل -3
- يوم أيوب؛أربعاء العطاء و الشفاء
- - الحاج- : حكاية الاستعمار و -دولة الحدود- 1
- العنصرية في لبنان:العنزة بتخلّف عنزة
- -مكبّعه ورحت امشي يُمّه بالدرابين الفقيرة-: ومن مثل الموسيقا ...
- الصهبجية:بين مطرقة الفن الهابط وسندان الزمن الجميل
- زفرة أبو عبد الله الصغير الأخيرة
- الدون كيشوت وتابعه سانشو في مخيم اليرموك(2)
- إسرائيل من الداخل:يهودية الدولة،والانقلاب الإشكنازي
- الإرهاب اليهودي -الصهيوني و قيام دولة إسرائيل (2)
- مولد الصورة في الوعي البشري :بورتريه غيفارا مثالاً
- على جدار النكسة: درس في اللجوء؛ -كفر الما-والبيان رقم-66-
- الإرهاب اليهودي-الصهيوني و قيام دولة إسرائيل(1)
- فلسطين الصهيونية: بين مجتمع مستوطنين ووطن قديم لشعب جديد : ا ...
- تلك اللحظة التي هرمنا من أجلها
- حلم ثورة لم تأت : The Company You Keep
- متعة كاهن
- الإثنية واليهودية والتراث الثقافي لفلسطين
- -يوروفيجين- تل أبيب و- بصل الخطايا-


المزيد.....




- تونس: الهيئة العليا للانتخابات تعلن فوز قيس سعيد برئاسة البل ...
- ولي العهد السعودي يلتقى بوتين.. وتوقيع 20 اتفاقية بين موسكو ...
- هيئة الانتخابات التونسية: قيس سعيّد رئيسا للبلاد بنسبة 72,71 ...
- إيران.. التلفزيون الرسمي يبث صور واعترافات معارض بعد إعلان ا ...
- روسيا تختبر طائرات تدريب جديدة
- من هو قيس سعيّد الرئيس التونسي الجديد؟
- مقتل سائح فرنسي وجرح عسكري إثر اعتداء في مدينة بنزرت التونسي ...
- من هو قيس سعيّد الرئيس التونسي الجديد؟
- صحوة ضمير.. لص يسلم نفسه للشرطة بعد 9 أشهر من السرقة
- الشباب كلمة السر في طريق قيس سعيّد نحو قصر قرطاج


المزيد.....

- تسعون عاماً على هبة البراق / ماهر الشريف
- المياه والموارد المائية في قطاع غزة / غازي الصوراني
- ما طبيعة مأزق إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟ / ماهر الشريف
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة التاسعة : القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الأولى : نظرة عا ... / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود الصباغ - الإرهاب اليهودي -الصهيوني و قيام دولة إسرائيل -5