أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم بن رجيبة - الأحزاب التونسية الفاشلة














المزيد.....

الأحزاب التونسية الفاشلة


حاتم بن رجيبة

الحوار المتمدن-العدد: 6373 - 2019 / 10 / 8 - 02:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أعيش في ألمانيا منذ عقدين من الزمن ورغم بعض التقلبات السياسية والتغيرات الحزبية كبروز أحزاب جديدة مثل الخضر وحزب من أجل ألمانيا فإن المشهد السياسي عامة مستقر أى أن التغيرات بطيئة وذلك منذ 200 سنة . فالنزاع بقي لعقود كبيرة منحصرا بين اليمين المحافظ واليسار الإشتراكي والليبراليين التقدميين.

أما في تونس فأهم مميز للمشهد الحزبي هو زلازل وبراكين ورجات وانزلاقات. فما عدى حزب النهضة الأصولي والتيوقراطي فلا من حزب ثابت ولا من نجم دائم. كل إنتخابات تلد أحزابا بالكاد تكونت وأخذت الترخيص و تدفن أخرى وتلقيها في مجال الصفر فاصل بعد أن كانت فذة و متمكنة.

شيء عجيب و محير. أحزاب ناضلت عقودا تنطفئ في رمشة عين وأخرى تنتصر بعد بضعة أشهر من ميلادها لتندثر من جديد في الانخابات الموالية. أين هو حزب المؤتمر من أجل الجمهورية للمنصف المرزوقي وحزب المسار الإشتراكي و الجبهة الشعبية وحزب النداء الفائز في الاتخابات الفارطة و العريضة الشعبية للحامدي ووو...

لماذا صمدت النهضة نسبيا واندثر الآخرون؟

لماذا تصمد الأحزاب في الغرب طويلا وتفنى في تونس في رمشة عين؟

لماذا يصوت الناخب بقوة للنداء أو المؤتمر أو قلب تونس ليتنكر له تماما فيما بعد؟

لماذا هذا الكم الهائل من الناخبين الرحل؟ مئات الآلاف من المتنقلين من البورقيبي الباجي قائد السبسي إلى رجل الأعمال الفاسد سليم الرياحي إلى رجل الحقوق المنصف المرزوقي إلى السخيف الشعبوي الهاشمي الحامدي فحتى حزب النهضة بدأ يأخذ تدريجيا حجمه الحقيقي أي دون احتساب أصوات الناخب ،،الغجري ،،أي في حدود ال-10 % أو حتى أقل أي باحتساب أصوات منخرطيه فقط.

الواضح أن جل الناخبين في تونس غير متحزبين ولا ينتمون لفكر سياسي معين ما عدى زمرة أصولية متطرفة تابعة لحركة النهضة وقلة شيوعية اشتراكية أكاديمية نخبوية تنشط أساسا في كليات العلوم الإنسانية.

الواضح أن سواد الشعب التونسي براغماتي وجاهل أيديولوجيا . لا يفقه معنى اليسار أو اليمين أو الليبرالية أو العلمانية....لأن سواد الشعب التونسي غير متعلم أو شبه متعلم فجل التلاميذ يغادرون قاعات الدرس مبكرا، بالكاد يجيدون القراءة وحتى المتحصلون على الشهائد العليا لا يفقهون إلا في اختصاصهم و يفتقدون إلى ثقافة عامة صلبة. فالثقافة السياسية منعدمة والنقاشات معظمها تدور في خضم المباريات الرياضية والمشاغل الحياتية.

ولتعزيز ما قلته تأمل الوعود الإنتخابية للفائزين في المحطات الإنتخابية: كل الفائزين دون احتساب النهضة قدموا وعودا براغماتية مثل: منحة قارة للعاطلين، مساعدة مالية للراغبين في الزواج، خلق 500 ألف موطن شغل...أو تقديم خطاب شعبوي عام مثل: القضاء على الفساد والإرهاب والمحسوبية والفقر...

إلى حد الآن لم يجد الناخب حزبا يقدم حلولا ناجعة. فالكل يسعى إلى السلطة دون أن يملك البرنامج والآليات التي تجعله يستمر في الحكم. فحتى النهضة التي تتباهى بكونها بقيت صامدة ورائدة هي في تقهقر مطرد ولولا النسبة الهزيلة للمشاركة الإنتخابية لما تعدت نسبة أصواتها العشرة في المئة. الكل عجز. وكل دورة انتخابية جديدة تنفر الناخبين أكثر، فما هي جدوى استبدال عاجز بعاجز؟

أما سبب العجز الرئيسي فهو تمحور الأحزاب في زعيم وشخص. ليست الأفكار والإيديولوجيا والثوابت هي المهمة بل كاريزما الزعيم وهو وضع لم يتغير منذ ألفي سنة.

الأحزاب في الغرب ترتكز على فكر ثابت ومبادئ صلبة. تتغير الزعامات أما الحزب فيبقى بينما في تونس يموت الحزب بفشل زعيمه.

على الأحزاب السياسية الإقتداء بمنظمات المجتمع المدني التي ترتكز على مبادئ واضحة ولها أهداف تهم المجتمع ومنخرطيها بينما أهداف الأحزاب التونسية تنحصر في الوصول إلى السلطة، لا غير. لاحظ كيف يستميت القادة السياسيين على منصب رئاسة الجمهورية الصوري : حمة الهمامي، يوسف الشاهد، عبو، الباجي، المرزوقي...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,776,176
- في ذكرى المحرقة !
- الهجرة شر أم نعمة؟
- أسباب التضخم الرهيب في فنزويلا
- لماذا تعاضد أمريكا إسرائيل؟
- ،،وديع وساذج،، قصة قصيرة
- بهيمة وإنسان
- آفة الإقطاع
- سيارة المستقبل
- ،،فلسطين،، نهاية أليمة خير من ألم لا ينتهي
- كارثية الصنمية في ،، مسك وعنبر وفيض مقدس ،، لمحمود شاهين
- ألم الوعي في رواية ،،ثرثرة فوق النيل ،، لنجيب محفوظ
- يسار أم يمين؟
- تونس: خطوة عملاقة نحو الدولة المدنية
- الإرهاب الإسلامي في فرنسا : الأسباب والحلول
- فيما يتفوق المقاتل الداعشي ؟
- السيسي بطل و قدوة
- من المسؤول عن زحف الدواعش ؟؟
- أسباب عودة الأصولية الإسلامية
- عراب الثورات يغزو تونس الحبيبة
- عبثية الوجود في ،، الشيطان يعظ ،، لنجيب محفوظ


المزيد.....




- بحار يحطّم أرقاماً قياسية بالإبحار عبر 5 محيطات بـ200 يوم
- إسبر: واشنطن ملتزمة بحماية الأكراد.. والانسحاب من سوريا خلال ...
- انطلاق الانتخابات التشريعية في كندا عقب حملة ركزت على الهجرة ...
- يوم الاختبار في لبنان : هل تُقنع السلطة الناس؟
- رسالة ترامب لإردوغان.. كلينتون تعيد تحرير "رسالة أزمة ا ...
- فيديو: شاحنة تصطدم بمجموعة سيارات في فنزويلا ووقوع 14 جريحاً ...
- رسالة ترامب لإردوغان.. كلينتون تعيد تحرير "رسالة أزمة ا ...
- حقيقة تعرض -سد النهضة- للانهيار بسبب الزلازل... فيديو
- موقع بريطاني يزعم أن قراصنة روس اخترقوا مجموعة تجسس إيرانية ...
- الملياردير المصري ساويرس يرد على نيكول سابا بعدما وصفت نكتته ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم بن رجيبة - الأحزاب التونسية الفاشلة