أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - السعيد عبدالغني - تأملات فى بيسوا وخصوصا كتاب - اللاطمأنينة -














المزيد.....

تأملات فى بيسوا وخصوصا كتاب - اللاطمأنينة -


السعيد عبدالغني
(Elsaied Abdelghani )


الحوار المتمدن-العدد: 6372 - 2019 / 10 / 7 - 15:27
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


فى نصوص بيسوا دائما وجود لعنصر الغياب والغائب ، إنه دوما يشير إلى " اللا " بعدها ملأ أو كلمة مطلقة ذات دلالة واسعة ، يشير إلى ما يمكن أن يتكون بميتافيزقية معنائية ومجازية ، هناك فاعلية شديد الأثر للوحدة والابتعاد عن المعانى العلائقية والافكار والمشاعر كذلك مع كثافة تخييلية وتركيز حضوره فى الوعي أكثر من الواقعي فقد خق جمهورية من الشخوص بداخله وخلق الشخوص تلك رغبة فى الحياة المفقودة فيعدد الشخوص لعلهم يكملون ويجمعون له حياة ويخلقوها ورغبته بما أنه شاعري لا ترضيه حياته الواقعية ، لذلك يرغب فى أكثر من حياة ، فى استنزاف ما يرغب فيه ، فى التعميق الادراكى لكل شىء والوصول إلى الجوهر المعنائي خلف كل شىء .
إنه طوال الوقت فى ذاته يبحث عنها بشكل مفرط وبأنانية زمنية ضد أى فعل آخر ، إنها موضوعه الاساسي ، يرى بعمق كل شىء حوله ولا يدوره لقصة بل يأخذ خالصه ، يدقق ويحلل ليس بصرامة عقلية ولكن بمرونة شعرية فيكتب أطنان من المجازات الخفيفة المتطايرة .
كتابة الشذرة العميقة المكثفة الموجزة تلك بدون اطالة دليل على الاضطراب المعنائي والكثرة فى المعانى ، إنه يتلفظ بما يتخيله ويكتب ما يدور بين غائبيه وكونهم ، كتابة الشذرة تخلى عن الان دوما واستغراق فى التخطى إلى الفكرة الاخرى بدلا من افتعال تطويلها .
التأمل الدائم عند بيسوا يجعله يدرك المعنى الخفي وراء كل شىء ، يجعله كل لحظة يُكسر ذاته بطريقة مختلفة كل مرة ليرى فيها ما يراه فى المرة السابقة ، إنه مستلب مما لا يعرف وأحيانا منه وأحيانا من الحقيقة بشاعرية حقيقية تمسك كل ما فى الكون وما فى الباطن لتكتب به .
الوحدة فى عمقها عند الخالق تعبير عن رفض شكل اى رغبة فى البقاء والتكاثر والاجتماع والعلائقية الوجدانية كلها ، إنه وحيد ويستمتع بكونه الداخلى الممتد والحر في التخييل فيه كما يشاء بدون قانونية ملزمة أو بدون مرجعيات تقول له افعل ولا تفعل .
ادمانه على التعدد يجعله مدمن على الادراك المتخطي من مخيلته ، مدمن على التعبير بدون أن تكون سلطة عليه ، لا سلطة على المتعدد ولكن التعدد فى الرأس يزود الوحدة ويزود الوحدة مع المعانى المجردة لا الناس والتخييل فى وحدة بيسوا أنها غيرميتافيزقية دينية ، إن الأوهى بالنسبة له مجازات مركبة بمعنى آخر لا يصف الله ولا يصف اى شىء ماورائي ، إنه وجودي بشكل جديد بدون اغفال الالوهة كمتخطى .
أتخيله فى لوحة يبتلع الكون ومن يديه تنسدل التصاوير وحقيقية التصاوير صادقة ورهيبة وجمة لأنه لا يكتتبها لتجارية بل لأنها تحدث فيها ، طوال الوقت يتزايد عدد شخوصه ويتناقصوا .
الكئيب يقبل بكل أنواع التطرف وهو مجبر بسبب كآبته أن لا يكون منتميا لأي شىء ولا يهم مهما حاول ففى النهاية سيقتنع بكآبته وسيقتنع بإختلافه الرهيب ويوجد أحد الأشياء معه فى عزلته إما الإيروسية أو التشويه أو الله أو السخرية أو الغرابة الشديدة .. وبيسوا اختار التصاوير الخيالية الشفافة والعمق الدلالى لكل مجازاته.
الواقع بالنسبة له كيان عارض ، المخيلة هى الاساسي لأنه لا يتحقق إلا بها ولا يشعر بأنه وجد خيطا له إلا بها مهما كانت نافية له من كل فم حوله ،مستنكَرة ، مهانة .
الغريب فى بيسوا هى السيطرة الجمة على أفعاله بخيالتيته الفظيعة تلك ، إن الأمر يحتاج جهد كبير لكى لا يهرب جزء منها إلا افعاله وتٌكون شكل جنوني ممكن يعرضه لأي خطر .
يقول بيسوا " لست بأحد أنا، لا أحد." .
يتحدث هنا بيسوا عن شعوره بعدم الكونية ، بأنه ليس كائنا بتجريد المعنى ، يأتى ذلك من الاغتراب الشديد عن الذات من فرط العزلة الفلسفية الباطنية ، حتى انتفى الاحتمالان أن وجوده وأحديته ( ليست بالمعنى الإلهي ) ليست من الاخر الاخر الذى ليس شخصا له ، والاحتمال الثاني وهى كونيته منه نفسه ، الاولى غير متحققة بسبب العزلة والثانية غير متحققة بسبب اثار العزلة كأنه يقول " لست بأحد أنا ولست بآخر ( خارجي ) لا أحد ( داخلي حتى ) ، والامر أن لا شىء ولا أحد يعيد له كونيته وأحديته وليس هو آخرا بالنسبة للاخر لانه ان كان آخرا سيكون أحدا .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,705,715
- قراءة لرواية - المسخ - لكافكا وشرح لكابوسيته وتخييلاته
- الكبت الجنسي فى المجتمعات العربية
- قصيدة - يجب ان نزدهر معا لا ان نهترىء معا - السعيد عبدالغني
- قصة قصيرة شعرية بين الله والانسان والشيطان بعنوان - مذبحة ال ...
- نظرات فى الفيلم المصرى القصير - شوكة وسكين - عن العلاقات الم ...
- نظرات فى فيلم المثلية والعهر - my.own.private.idaho.1991 -
- قصيدة - فىّ أنا عدة وفى العالم أنا واحد -
- الجنون والمرض النفسي والإبداع _ السعيد عبدالغني
- قصيدة المنتحر _ السعيد عبدالغني
- قصيدة - قلبى ينقرض فى هذا العالم -
- قصيدة - اريد الخلود فى قاعك الخيالي والحقيقي -
- قصيدة لسليم بركات ورأيي فى أدبه _ السعيد عبدالغني
- فصيدة - خربتنى الأغوار البعيدة للادراك -
- قصيدة - ما رائحة مشيئتكِ بى ؟ -
- قصائد للشيطان - الشيطان العارف الاكبر بالله - السعيد عبدالغن ...
- رسالة 2 إلى ربة العدم السعيد عبدالغني
- رسالة 1 إلى ربة العدم _ السعيد عبدالغني
- قصيدة - فمن أتعرى له بفناء أسفح رابطته بي لااردايا -
- قصيدة - اودين، احملني إليها على قمة الجبل فى غيمة كليمة تحمل ...
- شذرات شعرية - أنا مقشر العلل والانساب والظاهر لكل شىء-


المزيد.....




- حرقة المعدة..8 تغييرات بسيطة للتغلّب على الأوجاع
- ميشال عون بعد 5 أيام من الاحتجاجات في لبنان: تعميم الفساد في ...
- زواج جينيفر لورنس في قصر فاخر من القرن الـ19
- هل تعاني من الأرق؟ 6 عوامل قد تساعد في تحسين جودة نومك
- تقرير: شبكة روسية تنتحل صفة قراصنة إيرانيين لاختراق منظمات ف ...
- ما هو موقف حزب الله من المظاهرات في لبنان؟
- تقرير: شبكة روسية تنتحل صفة قراصنة إيرانيين لاختراق منظمات ف ...
- ?كيف تتجنب الإصابة بقرحة الفم?؟
- 8 نصائح لحرق الدهون والحصول على بطن مسطح
- -سلطات واسعة- للجنة تحقيق سودانية في اعتصام وزارة الدفاع


المزيد.....

- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - السعيد عبدالغني - تأملات فى بيسوا وخصوصا كتاب - اللاطمأنينة -