أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - نصري رزق الله والحريق














المزيد.....

نصري رزق الله والحريق


دينا سليم حنحن

الحوار المتمدن-العدد: 6372 - 2019 / 10 / 7 - 06:53
المحور: الادب والفن
    


نصري رزق الله وحكاية الحريق
بقلم: دينا سليم حَنحن

هبط الليل على حيّ السروات، فخشي نصري من إضاءة أنوار البيت، لأنّ الضوء يعلن عن نفسه، فقرر إنارة المصباح مستخدما الوقود الذي اقتناه رشدي، فاكتشف لاحقًا أنّ الوقود مغشوش، ولن يساعد على تحريك حتى دراجة هوائية وليس مركبة.
وحصلت هذه الحكاية:
انفجر القنديل فورًا بعد أن قام نصري بإنارته، انفجر وسقطت كسائر الزجاج أرضًا، وهبت النيران في الغرفة، وأحرقت الفرشة التي جلس عليها أحفاده، وداد وإيلين ونوال والطفل نصري، أصيب الجد والأطفال بحالات ذعر وفزع واختناق، لكنه استطاع إخمادها، بعد ذلك تسحب بهدوء إلى الحديقة متلمسا طريقه تحت جنح الظلام، باحثًا عن عنقود عنب ناضج من بين القطوف المتدلية لكي يطعم أحفاده، وعندما عاد إلى الغرفة تفاجأ بالدخان الذي تصاعد مجددًا، ورويدًا رويدًا عادت النار تلتهم ما تبقّى من الفرشة.
وقف مصدومًا، وأخذ يفكر في كيفية إنقاذ الأطفال دون إحداث الضوضاء، وسقط في الحيرة، إما أن يقوم بإخراج الأطفال إلى خارج الدار ويبقي أحفاده وحدهم دون رعاية حتى يتسنى له إخماد الحريق، أو أن يباشر بالصراخ بأعلى صوته طالبا المساعدة، أو أن يأخذها من قاصرها ويسلم نفسه إلى قوات الهغانا التي بدأت تحوم في المحيط بنية البحث عن المتسللين داخل البيوت.
تشبه النيران العدوّ، لا تعي ولا ترى، والنتيجة واحدة، لقد حسبها بهذا الشكل، ولا وقت للتفكير، سيتعارك معها، فهي أرحم، حسب ما قاله.
أنزل الستارة عن النافذة، وضرب بها النيران التي كادت تودي بحياة الجميع، ضربها حتى خمدت وسط صراخ وسعال الأطفال، ثمّ أنزل الأخرى، وأجلس عليها الأطفال، وقام بتهدئتهم.
حتى يقوم بإلهائهم، ويعيد السكون إلى البيت من جديد، ولكي لا يعلن عن وجودهم تخوفا من اكتشاف أمرهم، وضع آلة "النول" أو "المِنسج" أمامهم، ودربهم على كيفية استخدامها، من سحب الخيطان ومدّها وضمّها وشدّها وعقدها. استمرّ على هذا المنوال حتى راح الجميع في نوم عميق بوجوه يكسوها الدخان الأسود.
ووصف نصري تلك الليلة قائلًا:
- إنها أطول ليلة في حياتي، وسيسجّل هذا الحدث في تاريخ البشرية عن الأجداد الجريئين أمثالي، فكرت حالي مش جد كويس، وأتريني كنت مغشوشا بحالي، والله أنا منيح، ولولاي ولولا شجاعتي ولولا هذا النول لعثر علينا اليهود، ولولا الإصرار لصرنا كلنا مثل كبكوبة الخيطان، أما الشحبار(1) فمقدور عليه، كلها ولعة بابور وتنكتين مي وفلقة صابون، وكل الوسخ بروح، يالله خللي أمكم تبلش فيكم ومتل ما بقول المثل " فلقة صابونة وامرأة مجنونة "، أنا بحبكم كتير يا جدي!
...
(1) الشحبار: الدخان الأسود.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,721,976
- عروس ورصاص
- سرد أحداث حصلت
- سقطت المدينة وبقي البهلوان
- أنقاض مملكة ووجهة نظر أُميّة - الملك داوود نموذجا.
- تغطية لصدور الطبعة الثانية من رواية جدار الصمت للروائية دينا ...
- ذاكرة مكان - مدينة بريزبن
- التطهر الجسدي تقليد وتراث
- ربيع المسافات - الحلقة 13
- رموز ورقي ومعاملة ورحمة وانتحار وخلود.
- ربيع المشافات الحلقة 12
- الغائب
- الكابتن جيمس كوك والمتاهة
- أغنية في صدري
- مال وثقافة وزهو - عائلة مديتشي مثالا
- في رحاب الجنوب الأسترالي
- أظافر الموتى مولعة بالحياة
- احتفال بالروائية دينا سليم حنحن في بريزبن أستراليا
- مداخلة الشاعرة راغدة عساف زين الدين في أمسيتي
- شاهد على النكبة يحتفل بعيدة التسعين
- براكين الدهشة


المزيد.....




- 100 فنان من 26 جنسية يشاركون في إطلاق دبي العد التنازلي لـ«إ ...
- بيت الحكمة تشكل لجنة متابعة للترافع عن الحريات الفردية
- مراكش.. بنعبد القادر يتباحث مع العديد من وزراء العدل العرب و ...
- مؤتمر العدالة بمراكش.. المغرب والأردن يوقعان اتفاقا في مجال ...
- اللجنة الرابعة: دعم معزز ومتعدد الأوجه لمغربية الصحراء ولمبا ...
- هل تجعلنا الأديان أصدقاءً للبيئة أم أعداءً لها؟
- أصالة تعلق على أنباء طلاقها من المخرج طارق العريان
- فنانون لبنانيون يشاركون في المظاهرات
- راغب علامة ووائل جسار.. فنانو لبنان يدعمون مطالب المتظاهرين ...
- سينما الحمراء.. عندما كان في القدس مكان للترفيه


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - نصري رزق الله والحريق