أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد الناصري - عن الحرب والحب . أو كيف نرتق الجرح ؟؟















المزيد.....

عن الحرب والحب . أو كيف نرتق الجرح ؟؟


أحمد الناصري
الحوار المتمدن-العدد: 1555 - 2006 / 5 / 19 - 11:28
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لايحق لأحد أن يشعل الحرب العدوانية بعد الآن ، لأنه ببساطة عندما يشعلها لايستطيع أن يطفئها بعد أول قذيفة أو أول لحظة وأول بلاغ عسكري وسط ضجيج المارشات الحربية !! ولايحق لأحد أن ينّظر أو يصفق لها ، أويصمت عن جنونها وهمجيتها ، ويساهم في إبقاء تابوتها مفتوحاً ، ويرش الزيت على النارليتسع الحريق وتكبر المقبرة ، ويباد البشر والشجر والحجر من أجل تنفيذ فكرة وخطة مجنونة يطلقها عقل مجنون ، عقل مهووس بالربح والاستغلال والتوسع بتحريض من شركات الموت ، عقل تافة بمقاييس الحياة وعلاقتها بقيم الوجود ... هل هناك فرق بين أن تقوم الحرب وبين أن لاتقوم ؟؟ وهل العلاقة سهلة ويسيرة بين الحرب والسلام ؟؟ وهل ضحاياها ووقودها وخسائرها ضرورة حقيقية لإستمرار الحياة ؟؟ وماذا تفعل البلدان والشعوب التي أصابتها لوثة الحروب الطويلة والقاسية ؟؟ وتحولت فيها المدن الى ساحات حرب وجبهات وسواتر وملاجئ تحت الأرض ؟؟ مدن محروقة تمد الحرب بالرجال والسلاح والمواد الغذائية المنزوعة من أفواه جياعها ، ومعاطف مخلوعة من أجساد ناسها المرتعشة والهارة من الزمهرير ، ومدن محاصرة وصامدة ، وأخرى مهددة وساقطة ومحتلة ؟؟ كيف يكون طعم الهواء في هذه المدن ؟؟ وكيف يكون الحب فيها ؟؟ كيف يكون طعم النوم والأحلام والكوابيس ؟؟ كيف يواجة جلد الطفل وعقله قذيفة اليورانيوم غير المنضب ؟؟ كيف يواجه النخيل عصف قاذفات اللهب ؟؟ وكيف تتحمل البيئة وعناصرها الرقيقة كل هذا الحريق الواسع وآلته الجهنمية ؟؟
كل حرب عدوانية وما ينتج عنها من تهديد بالاحتلال أو حصولة تستدعي كل أشكال المقاومة والعمليات المسلحة المضادة أو الحرب الوطنية ، والمقاومة المسلحة إستمرار للحرب بأساليب وأشكال أخرى ، من حيث هي مأساة إنسانية حزينة من الدرجة الأولى ، لكن لأغراض وأهداف أخرى مختلفة عن الحرب العدوانية ، تساهم في حالة نجاحها في الدفاع عن الحياة ولإيقاف دورة الموت والخراب ، وهي في العموم حرب غير مرغوب فيها ، لكنها إضطرارية ومفروضة ، أو آخر الحلول ،لأن العدو لايستسلم او ينسحب من الأرض الوطنية ذاتياً وطوعياً ، وأفكار التعاطي السلمي وحده مع المحتل في عمومها أفكار خيالية خاطئة لا تدرك طبيعة العدو بعد ، أو أفكار متواطئة معه ، والعدو يسخر منها ، فكيف لك أن تحاور دبابة ؟؟ أو تقبّل دبابة ؟؟ أو تصافح دبابة ؟؟ أو تحاور مقاتل مدجج بالسلاح ويوجهه الى رأسك مباشرة ، إلا إذا كان محرراً ، وهذه قضية أخرى ليس هنا مجال نقاشها والرد عليها !! . وهذا الصراع والتصادم يبقى حتى تعود الأمور الى نصابها الطبيعي ودورتها الأصلية الأولى . ويبدو إن البشرية لم تصل الى درجة النضج التاريخي والتصالح الداخلي الذي يبعدها عن إستخدام القوة والسلاح في العلاقات العامة بين الدول والشعوب والمجتمعات .
يبقى الحب والمشاعر الإنسانية معادل موضوعي مؤثر وحساس للسيطرة على مأساة الحرب ويومياتها وتفاصيلها الرهيبة ، بواسطة الحب ومعانيه وأنواعه تستطيع أن تتمسك بأذيال الحياة والبقاء ، ضد عملية الشطب والالغاء التي يسعى لها عدو مدجج بسلاح الدمار الشامل ، وبالمناسبة إن كل سلاح مهما كان بدائياً هو سلاح للدمار الشامل ، مادام يستطيع قتل إنسان أو حشرة أو طير أو شجرة ، أو يحرق ويدمر بيت أو قرية ، لأن الفكرة الشائعة والمسوقة حول أسلحة الدمار الشامل فيها تبرير وإستسهال ضمني لعملية القتل الجماعي !! بذاكرة الحب المتقدة والخائفة يمكن للانسان أن يخرج من دائرة الموت والحصار والدخان ويحلق بعيداً ، راكضاً نحو وطن مجيد أو أم غالية أو أمرأة جميلة ملتاعة أو مدينة بعيدة أو كتاب رائع !! هل لنا أن نرتق الجرح ونوقف النزيف القاتل في جسد الوطن ؟؟ اللعنة على الحروب وعلى مشعليها .

عناصر إستراتيجية مضادة في الحرب العدوانية الأمريكية

تبقى الآلة العسكرية القتالية مهما تطورت وتقدمت تكنلوجياً آلة صماء مالم يستخدمها ( الانسان ) أو العنصر المقاتل الذي يستعمل ويصوب الآلة والسلاح نحو هدف ما . وهذا الاستخدام يحتاج الى إعداد وتدريب عاليين ، الى جانب عناصر الشجاعة والمبادرة والصبروالتحمل والمطاولة المتأتية من الإقتناع بهدة المهمة والقبول بها ، كما يحتاج الى التعرف على طبيعة الأرض التي يقاتل فيها ، لكن الأهم من كل ذلك معرفة طبيعة الخصم الذي يقاتله وسلاحة وأساليبه ، كل هذا يخلق المستوى المعنوي للمقاتل ، وهو العنصر الحاسم في القتال وإستخدام السلاح وتنفيذ المهام الخطيرة والمستمرة .
جميع العناصر التقنية والتدريبية والمادية والإستخبارية والاعلامية يمكن توفيرها وخلقها بسهولة ، خاصة بالنسبة لدولة صناعية كبيرة مثل أمريكا ، لكن المشكلة الحقيقية الشائكة هي عناصر الشجاعة والاقدام والصبر والمطاولة والمستوى المعنوي المرتبطة بقدرات الانسان وتكوينة البدني والعاطفي ، وبقناعته بالعمل الذي يقوم به ، وقدرته على تحمل المخاطر والصعوبات التي يحملها عنصر المباغتة والمفاجأة المفروضة من الطرف الآخر ، وهي المشكلة الرئيسية التي يواجهها الجيش الأمريكي في العراق ، والتي دخلت ضمن الصعوبات الإستراتيجية والتي لايملك حلول جاهزة أو مستقبلية لها .. بينما هي عناصر طبيعية بالنسبة لأهل الأرض وسكانها ، وهي متوفرة لهم بشكل يومي ومن دون عناء كبير ، رغم الحملات العسكرية الشرسة وسياسة الأرض المحروقة وتدمير المدن والعقوبات الجماعية الإعتقالات العشوائية التي يمارسها العدو .
التقارير والدراسات الرسمية الأمريكية وليست التقاريروالدراسات المعادية أو المحايدة ، هي التي تتحدث عن تفاقم معضلة العناصر المعنوية الإستراتيجية والتي تشي ببداية إنهيار شامل في صفوف جيش الاحتلال ، حيث تسير عوامل الوقت والصبر والتحمل ومجهولية الطرف الآخر ، ليس لصالح هذا الجيش . وتؤكد هذه الدراسات حيازة وتمسك عدوها بجميع هذه العناصر في الميدان ، وإنعكاس ذلك مباشرة على المقاتلين من الطرفين وعلى الرأي العام الأمريكي الذي بدأ يتململ ويفقد صبرة وتأييدة للإدارة الحربية الأمريكية .
لذلك نلاحظ التخبط في معالجة عنصر الوقت والتعامل معه ، فمرة تقول الإدارة الأمريكية إن المهمة تحتاج الى خمس سنوات ثم يصير هذا الرقم ثماني سنوات وبعدها عشرة وأقصى حد يصله أثني عشر سنة ، وهم لايستطيعون التحدث عن عقود من المعارك والمواجهات الطاحنة في العراق ، لأن ذلك سيؤدي الى إنهيار معنويات الأجيال القادمة ، دع عنك معنويات المقاتلين الحاليين .
لقد ( قال رامسفيلد في يونيو/حزيران الماضي "ان الاحتلال قد يستمر لاي عدد من السنوات. المقاتلون يمكنهم الاستمرار خمس او ست او عشر سنوات او 12 سنة". ويقدر اندرو كريبينيفيتش الضابط المتقاعد والاستاذ بجامعة جورج ميسون ان هزيمة المقاتلين في العراق قد تستغرق عشر سنوات على الاقل وتكلف مئات المليارات من الدولارات وأعدادا أكبر من القتلى . وتساءل في مقال في مجلة فورين افيرز "هل الشعب الاميركي والجيش الاميركي مستعد لدفع هذا الثمن"؟ ) والسؤال الأخير هو السؤال الرئيسي ، والذي تجيب علية الأحداث الجارية على أرض بلادنا ، والتي يسعى الطرفان لتكريسها إستراتيجياً وبشكل نهائي ، وهي في كل الأحوال لاتسير لصالح المحتل المتخبط .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,823,239,157
- رسائل واستغاثات من الوطن ، وقضية أخرى .
- حكمت السبتي : صوت مغسول بالماء وممزوج بالحنين والطقوس الجنوب ...
- كلمة : هل سقط الاحتلال ؟؟
- تنوية وتصحيح وإعتذار - عن الشهيد منتصر
- كلمة : الاتجاه الرئيسي للوضع السياسي في بلادنا وتعمق مأزق ال ...
- بشتآشان : مكان خالد في الذاكرة الوطنية
- حال المدن العربية البائسة كإنعكاس للوضع العربي المتردي
- تهنئة وتحية وسلام الى محسن الخفاجي
- رسالة جوابية الى الأخ والصديق حسقيل قوجمان .. الستالينية باع ...
- دفاعاً عن حياة وحرية الدكتور أحمد الموسوي
- في ذكرى تأسيس الحركة الشيوعية العراقية .. بعض التجارب والدرو ...
- خففوا ولا تحضروا ، لعنة الشعوب والحياة والتاريخ عليكم .
- ما تحت الرماد أشد إشتعالاً !!
- .منتصر في ذكراه الخالدة ، بين جريمة القتل وجريمة الصمت
- كلمة : أهمية كشف ملفات وإتصالات وعلاقات الجميع
- عزة تحترق ......... بغداد تحترق .
- رسالة من بعيد الى شهيد جميل آخر
- كلمة : الأربعاء الدامي ، ما قيمة الكلمات والحبر أمام الدم ال ...
- تعليقات سريعة حول بعض الأحداث الجارية اليوم
- الدستور بإعتباره عملية إجتماعية قانونية سياسية وطنية ، والول ...


المزيد.....




- على خلفية قضية تصوير بيئة المستشفى: وزير الصحة بالخرطوم يوقف ...
- ضاحي خلفان يدعو إلى طرد قطر من الجامعة العربية و-التعاون الخ ...
- سيئول ترسل دفعة جنود مجهزين بأحدث العتاد العسكري إلى الإمارا ...
- لماذا اختيرت سوريا لهذه اللعبة؟
- هكذا احتفل القطريون بفوز أردوغان!
- قتلى بقصف للتحالف العربي في اليمن
- يابانيون يحتجون على نقل قاعدة عسكرية أمريكية إلى منطقتهم
- كوريا الشمالية: لا تذكارات أو هدايا معادية "للإمبريالية ...
- أمنية اليماني شابة تعرضت لحادث سير أجلسها علي كرسى متحرك ولك ...
- زلزال بشدة 5.5 درجات يهز بيلوبونيز جنوب اليونان


المزيد.....

- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد
- الارهاب اعلى مراحل الامبريالية / نزار طالب عبد الكريم
- الكتابة المسرحية - موقف من العصر - / هاني أبو الحسن سلام
- التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب / زرواطي اليمين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد الناصري - عن الحرب والحب . أو كيف نرتق الجرح ؟؟