أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد كشكار - في تونس، مدرستُنا مدرستانِ، واحدة متوسطة لأبناء الفقراء، والأخرى قريبة من الحسن لأولاد الأغنياء وأولاد المتوسطين المتعسّفين مادّيّا على أنفسهم















المزيد.....

في تونس، مدرستُنا مدرستانِ، واحدة متوسطة لأبناء الفقراء، والأخرى قريبة من الحسن لأولاد الأغنياء وأولاد المتوسطين المتعسّفين مادّيّا على أنفسهم


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6368 - 2019 / 10 / 3 - 09:31
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


يبدو لي أن حِرصَ الكثير من الأولياء على ضمان تعليمٍ أفضلَ لأولادهم (تعليم خاص في تونس أو بِعثات دراسية للخارج على الحساب الثقيل الخاص أو دروس خصوصية - Étude) قد خَلَقَ، ودون قصدٍ منهم، تعليمًا يمشي بسرعتين مختلفتين (enseignement à deux vitesses): الخاص يحث الخطى والعمومي يَعْكُزُ.
مَن المسئول؟ مَن يصنعُ الفشل المدرسي في تونس؟ (حوالي 100.000 تلميذ "فاشل" تَلفظهم المدرسة في نهاية كل سنة دراسية وذلك منذ عقود، مئة ألف يعودون في أغلبهم للأمية).
الدولة أولا، الدولة التي تخلت عن دورها التربوي وعن مدرسة الجمهورية (L’école républicaine)، مدرسة المِصعد الاجتماعي للفقراء (L’ascenseur social des pauvres)، مدرسة الاستقلال التي تعلمت فيها أنا (58-74) حيث المبيت مجاني للمعوزين أمثالي والأكل مجاني والأدوات المدرسية مجانية (مثل فنلندا حاليًّا أو أفضل قليلاً) (servi, logé, nourri, blanchi).
مدرّسو المدرسة العمومية أنفسهم ثانيًا، هم ولا أحد غيرهم مَن يتحمّل القسط الأكبر من المسئولية.

كيف؟:
- الإغراء المادّي للساعات الزائدة في الـﭬاراجات أو في المدارس الخاصة (قد يصل المدرس-تاجر-العلم إلى مضاعفة مرتبه على أقل تقدير، وفيهم مَن يكسب 10 أضعاف مرتبه)، جشعٌ أنهَكَ المدرس خارج المدرسة مما نتج عنه في عديد الحالات إهمالٌ مضاعف: انخفض أداؤه البيداغوجي خلال عمله الرسمي داخل المدرسة، وانخفض مستوى إعداده لدروسه خارج المدرسة.
- يخطئ المدرس عندما يصنّف تلامذته إلى أذكياء وأغبياء مع العلم أن عالم الوراثة والفيلسوف ألبير جاكار قال: "لا نستطيع أن نصنّف الذكاء" (on ne peut pas catégoriser l’intelligence). الذكاء ليس شيئًا جامدًا حتى نقيسه في زمن محدّدٍ (QI : Quotient Intellectuel)، بل هو قدرة ذهنية (performance intellectuelle)، قدرة مجرّدة متحركة وقابلة للتغيير للأفضل أو للأسوأ حسب الجهد الشخصي والمحيط المادي والذهني للتلميذ (المدرس، الأقران، البرامج، المستوى المادي والفكري للوالدَين والإخوة، الفضاء المدرسي والعائلي، الشارع، إلخ).
- يخطئ المدرس عندما يدرّس معارفَ تفوقُ بكثيرٍ مستوى التلميذ فتعوقه عن الفهم، أو معارفَ دون مستواه فيملّ الدرس ويزدري المدرس. حسب عالِم النفس والبيداغوجيا، لاف فيـﭬوتسكي، يجب على المدرس أن لا يدرّس معارفَ تفوقُ بكثيرٍ ولا معارف أقل، بل يدرس معارفَ تفوقُ بقليل حتى يجذب اهتمام التلميذ فلا يملّ الدرس ولا يزدري المدرس، ويركّز عمله في "المنطقة الأقرب للنمو الذهني للتلميذ" (ZPD : Zone Proximale de Développement mental)، لأن ذكاءَ التلميذ ذكاءٌ متحركٌ بالتفاعل مع المحيط (L’épigenèse cérébrale : l’interaction entre l’innée et l’acquis ou entre l’ADN et l’environnement)، فلو تغير محيط التلميذ إلى الأفضل (الإصلاح التربوي المرجو والمنتظر الذي طال انتظاره طويلاً) فقد يتحسّن ذكاؤه.
- يخطئ المدرس عندما يؤنّب التلميذ المخطئ متجاهلا أن "خطأ التلميذ هو محرّك القسم" (L’erreur de l’élève est le moteur de la classe): خطأ التلميذ في القسم يستفيد منه أقرانه (يفهمون أكثر بالتكرار) ويستفيد منه أيضًا المدرس (يكتشف الخلل في درسه وقد يفهم لماذا تلميذه لم يفهم - Le grand épistémologue Gaston Bachelard a dit : Les professeurs ne comprennent pas que leurs élèves ne comprennent pas)
Pour en savoir plus sur ce sujet, je vous invite à lire mon deuxième livre [Le système éducatif au banc des accusés ! «Les professeurs ne comprennent pas que leurs élèves ne comprennent pas»], Édition libre, 2016
- يخطئ المدرس عندما يعمل أكثر مع مجموعة من التلامذة النجباء (نجباء لظروف مختلفة) ويهمل التلامذة الذين يتعرّضون لصعوبات تعلمية (يتعرّضون لأسباب مختلفة) (Il favorise les favorisés)، لو عَكَسَ المدرس طريقتَه البيداغوجية لأصاب، وما خُلِقَ الإصلاح التربوي إلا لمساعدة هؤلاء الأخيرين (Il aurait du favoriser les défavorisés). المفارقة تكمن في أن العدلَ البيداغوجي في القسم يتجسم، عكس ما يفعلُ عن حسن نية الكثيرون من زملائي، في العدل الفارقي (La justice différenciée)، أي على المدرس أن يهتم بالتلامذة الذين يتعرّضون لصعوبات تعلمية أكثر من اهتمامه بالتلامذة النجباء.
- حقيقةٌ أرددها ولن أكلَّ أو أملَّ حتى ولو أغضبت بعض زملائي، معذرة أيها الأحبة، كشكار في المقهى أكبر مجامل، لكنني في الفكر والعلم لا أجامل: حوالي 90% من المدرسين (ابتدائي، إعدادي، ثانوي وجامعي) لم يتلقوا أدنى تكوين أكاديمي في علوم التربية الضرورية للتدريس (Je ne prends pas en considération les stages aux CREFOC avec des inspecteurs dont la majorité n’ont pas de diplômes universitaires en pédagogie ou en didactique : maîtrise, master ou doctorat)، علوم مثل الإبستمولوجيا (معرفة المعرفة أو نقد المعرفة)، تاريخ العلوم، البيداغوجيا، الديداكتيك (اختصاصي)، علم نفس الطفل، علم التقييم (الامتحانات والتقييم التكويني - L’évaluation formative)، علوم الإعلامية والتواصل الخاصة بالتعليم (TICE : Techniques d’information et de communication dans l’enseignement)، إلخ. لكن، وللأسف الشديد، تونس تُعَدُّ من البلدان القلائل التي لا توجد فيها كلية تربية، صحيح عندنا المعهد الأعلى للتربية والتكوين المستمر بباردو (ISEFC ou Université virtuelle) الذي تخرّج منه مئات أو آلاف المختصين (لا أعرف العدد بالضبط)، مختصين في شتى علوم التربية، وأنا واحدٌ منهم بالتوازي مع دراستي ماجستير ودكتورا بجامعة كلود برنار بمدينة ليون بفرنسا (UCBL1, Doctorat en didactique de la biologie, 2007).
- حتى لا أطيل عليكم، أنهِي بأهمّ سبب لتدهور مدرستنا العمومية، حسب تقديري طبعًا، ألا هو غياب النظام الصارم داخل مدارسنا (je veux -dir-e la discipline)، نظام كان سائدًا في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وللأسف الشديد تخلينا عنه في العقود الأخيرة (Un grand pédagogue a dit : l’absence d’autorité chez les enfants est une forme de maltraitance).
لتعرفوا أكثر وجهة نظري حول النظام التربوي التونسي، بكل لطفٍ أدعوكم لقراءة كتابي الرابع والأخير: "الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي - سَفَرٌ في الديداكتيك وعِشْرَةٌ مع التدريس (1956-2016)"، طبعة حرة، 2017، وشكرًا.

إمضائي (مواطن العالَم، أصيل جمنة ولادةً وتربيةً، يساري غير ماركسي حر ومستقل، غاندي الهوى ومؤمن بمبدأ "الاستقامة الأخلاقية على المستوى الفردي" - Adepte de l’orthodoxie spirituelle à l’échelle individuelle):
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)
À un mauvais discours, on répond par un bon discours et non par la violence. Le Monde diplomatique


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 3 أكتوبر 2019.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,602,249
- في أحزاب أقصى اليسار التونسي، حتى الانتهازية عندها رجال، -رج ...
- نقدٌ شديدٌ موجهٌ إلى قيادة حزب النهضة وتمجيدٌ موضوعيٌّ لقاعد ...
- تحليلٌ مختصرٌ لتدوينتي السابقة المختزلة جدًّا -جرّبْ، افتحْ ...
- أول مرة أفرحُ بطيفٍ من اليسار التونسي الماركسي!
- -جبهة أفندية- عوض -جبهة شعبية-؟
- فكرةٌ حول النساءِ، حتمًا لن تعجبَ الرجالَ، وأظنها لن تعجب ال ...
- أمام -سعيّد رئيس- ثمانية تحدّيات كبرى، الله والشعب يكونان في ...
- سلوكٌ ثقافيٌّ ذاتيٌّ، أنشرُهُ، ليس تَبَجُّحًا، بل إحياءً وان ...
- مَن المسئول عن توحّش أبنائنا من الجيل الجديد و-قِلّة تربيتِه ...
- أنا في حيرةٍ من أمري: لم أعدْ أعرفُ نفسي، حَداثِيٌّ أم مُحاف ...
- ما هو دورُ كِبارِ السنِّ في مجتمعاتهم: ترابط أنتروبولوجي وثي ...
- مريم تسألْ ومحمد يُجيبْ؟
- جهابذةُ محللينا يقولون أن قيس سعيّد فاز دون أن يقوم بحملةٍ ا ...
- لا يغيّر الله ما بمخكم حتى تغيروه بأنفسكم! (محاكاة بلاغية ول ...
- تعديلٌ وتصويبٌ لرأيٍ نشرتُه قبل يومَينِ اثنَينِ؟
- شماتة في مية القصوري: أخطأ كشكار اليساري وأصاب سعيّد المحافظ ...
- -الدّْرُونْ- تبشِّرُ بنهاية الحروب في العالَم!
- قِمَّةُ الصمتِ الانتخابيٍّ: أفتخر بعدم انتمائي إلى القطيع، ي ...
- معلومات علمية هامة حول المخ البشري والمخيخ والنخاع الشوكي؟
- هل أتاك حديثُ -شعبٍ شقيقٍ في قفصٍ-؟ جزء 7 والأخير: المقاومة، ...


المزيد.....




- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تجاوزن الإصابة والتوحد.. مراهقات حققن إنجازات تحت سن العشرين ...
- أعراض تنذر بالتهاب الجيوب الأنفية
- أزمة البريكست.. ما الذي يعطل خروج بريطانيا من الاتحاد الأورو ...
- 6 طرق للتخلص من بقع الجلد
- مزحة سخيفة.. مكالمة هاتفية خادعة لأديب إيرلندي بشأن جائزة نو ...
- الكهوف في عُمان.. مغامرات وسياحة علمية


المزيد.....

- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد كشكار - في تونس، مدرستُنا مدرستانِ، واحدة متوسطة لأبناء الفقراء، والأخرى قريبة من الحسن لأولاد الأغنياء وأولاد المتوسطين المتعسّفين مادّيّا على أنفسهم