أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - بسنت أبو لطفية - تطوير فلسفة العلم















المزيد.....

تطوير فلسفة العلم


بسنت أبو لطفية

الحوار المتمدن-العدد: 6367 - 2019 / 10 / 2 - 17:34
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن للفلسفة قصة طويلة بدأت مع اليونان في القرن السادس قبل الميلاد، ففي مدينتي أثينا وملطية اليونانيتين ظهر بعض المفكرين الذين لم يهتموا بالأحداث والمظاهر بل اهتموا بالمبادئ الكامنة وراء مختلف الأشياء، وكان يطلق عليهم اسم حكماء طبيعيين. وصفة الحكمة لا تنحصر في الحضارات اليونانية وحدها، بل سبقتها إلى ذلك حضارات وشعوب أخرى في الشرق القديم (الصين، الهند ...) إلا أن حكمتهم ارتبطت بالأساطير والمقدسات الدينية فقط وليس بالطبيعة كما حصل عند حكماء اليونان الأوائل.

وهكذا جاءت الفلسفة في بدايتها الأولى لمواجهة الأسطورة ليحل (اللوغوس) Logos وهي كلمة يوناينة تعني الخطاب، والمبدأ، والعقل والعلم محل (الميتوس) Mythos وهي كلمة يونانية تعنى الأسطورة، وهكذا سيحل اللوغوس الذي يستعمل البرهان من خلال توظيف الحجة محل الميتوس الذي يستعمل فيه السرد الخيالي.

وإذا حاولنا تحديد الإطار اللغوي لنشأة الفلسفة، فإننا سنجد أن الفلسفة philosophie لفظة يونانية مركبة من كلمتين هما: فيليا Philia التي تعنى محب/ محبة وصوفيا Sophia التي تعني حكمة أي محبة الحكمة Philosophia ويعد فيتاغورس وهو عالم رياضيات وفيلسوف يونانى في القرن السادس قبل الميلاد، أول من أطلق عليها هذا الاسم وأول من أراد لنفسه أن يكون محبا للحكمة.

ولا تمثل الفلسفة اليونانية شكلاً واحداً في، تاريخ الفكر الفلسفي الإنساني، فبعد ظهور الفلسفة عند اليونان ترجم الفلاسفة المسلمون الكتب الفلسفية عن اليونانية وشرحوها وأفادوا منها في معالجة قضايا تتعلق بالمجتمع الإسلامي مثل: الكندي، والفارابي، وابن سينا، وابن طفيل، وابن باجة.

أما عن العلاقة بين الفلسفة والعلم فقد تعددت وجهات النظر عبر التاريخ ففي البداية كان ينظر إلى الفلسفة والعلم على أنهما شيئان منفصلان لا وجود لأي علاقة بينهما وتفترض هذه النظرة استقلالية كل من الفلسفة والعلم عن الآخر وأن كلاً منهما ينمو بمعزل عن الآخر، وقد ظل هذا الاعتقاد سائدا إلى أن نشأت فلسفة العلم في النصف الأول من القرن التاسع عشر، وبما أن فلسفة العلم هي الإطار النظري الذي يحكم صيرورة العلم وتطوره عبر الزمن فإن فلسفة العلم تكون محاولة للإجابة عن الأسئلة الآتية: كيف بدأ العلم؟ ما طبيعة النمو العلمي؟ كيف اتجه وسار؟ بأي منوال يسير العلم ويتواتر؟ وسيتم الإجابة عن هذه الأسئلة من خلال الفلسفات الآتية:

أولا ً: أرسطو
كان أرسطو ذا نزعة واقعية وكان تجريبيا، وقد أشار إلى دور الحواس بوصفها أبواباً للمعرفة ورفض تماما الأفكار الأفلاطونية عن عالم المثل والأفكار، ورأى أن المادة ليست فكرة في عقل الشخص المراقب لها؛ ولكنها موجودة بذاتها مستقلة عن العقل، كالشمس والأشجار وغيرها من الأمور المحسوسة التي نراها قائمه بذاتها ومستقلة عن العقل. أي أنه أعطى الأولوية لما هو واقعي ومادي على ما هو عقلي وفكري.

والاستقراء عند أرسطو في كتاب الطوبيقا هو الانتقال من الجزئيات إلى الكليات. وهناك عبارات قدمها أرسطو في كتاب الخطابة عندما تحدث عن الاستقراء على أنه انتقال من المعلوم إلى المجهول، وكان يهدفا إلى استخدامه في ميادين العلوم الطبيعية. أي أن الاستقراء القائم على التعميم هو الوسيلة الوحيدة التي تمكننا من كشف الحقائق في مختلف العلوم التي تدرس الظواهر الخارجية، حيث تسمى هذه العلوم علوما تجريبية؛ لأنها تتبنى المنهج الاستقرائي التجريبي بوصفه منهجا ينتقل الباحث فيه من الظواهر إلى القوانين التي يحكمها ميدان العلوم التجريبية. وتتمثل عناصر المنهج الاستقرائي التجريبي بالملاحظة، والتجربة، والفروض والقوانين، ثم حدثت تغييرات في ميدان العلم اهتم بها فلاسفة العلم واشتملت على الجوانب الثلاثة الآتية:

تغيير تحدثت في طبيعة معرفتنا عن المادة نتيجة التطورات التي جاءت بها النظرية الذرية.
تغييرات مصاحبة حدثت لمعرفتنا بنظريات الضوء وطبيعته.
وتغييرات طرأت على مفهوم الزمن الذي يمكن من خلاله تحديد العلاقة بين السابق واللاحق.
وأمام هذه التغييرات أصبحت الأفكار الراسخة، كالثبات والاطراد والعمومية واستواء المكان وحدوديته وبقاء المادة، وحتمية القوانين الطبيعية التي تنطلق للكشف عن عالم واحد واقعي من خلال استخدام المنهج التجريبي، المستند كلياً إلى الاستقراء، أفكاراً مخالفة ومناقضة.

ثانيا: فلسفة بوبر
تأتي فلسفة (بوبر) لتؤكد أن الاستقراء خرافة، وأن النزاع الدائم بينه وبين الاستقرائيين هو بسبب قوله إن الفرض يأتي أولا قبل الملاحظة، حيث يبدأ بوضع افتراضات جريئة ثم تعريض هذه الفرضيات للفحص والاختبار تفشل ويتم وفي رأي بوبر أن الفرضيات تتنافس، فوضعها على المحك والاختبار يعنى أن النظريات الخاطئة يتم تكذيبها وبالتالي إلغاؤها، وما يبقى هو ما يصمد، وهذا يشبه الانتخاب الطبيعي. والاختبار لا يكون حاسما إلا إذا كان يتناول الجوانب الجوهرية، التي إذا لم تصدق في هذه الفرضية فستدحض، وهذا ما يطلق عليه بوبر الدحض والتكذيب؛ أي أن الكشف العلمي من وجهة نظره ليس عملية آلية بل عملية إبداع حيث لا يمكن الوصول للفرض من خطوات منهجية محددة بل عن طريق المعرفة السابقة، ثم قدح الذهن لحل المشكلة، والحل حدس إبداعي قائم على الحب العقلاني لموضوع البحث، وبذلك أصبح المنهج العلمي التجريبي الحديث منهج الحدوس الافتراضية الجريئة.

ومن هنا فإن مفهوم نمو المعرفة العلمية عنده ليس مزيدا من الملاحظات والتجارب بل يتمثل في التكذيب المتكرر للنظريات العلمية، أي أنه كلما كان قابلاً للتكذيب كان الطريق مفتوحاً إلى تقدم أبعد وهذه فلسفة التقدم المستمر. من هنا نجد أن مشكلة التقدم العلمي تفرض نفسها على فلاسفة العلم، لأنها مشكلة العلاقة بين النظريات المتعاقبة في السياق العلمي. والسؤال الآن:

ما طبيعية التقدم العلمي؟ وكيف يسير ويتواتر؟.

فلسفة توماس كون
تاريخ العلم بن وجهة نظر كون يقوم على أساس الثورة التي هي انتقال من نموذج إرشادي إلى آخر. والنموذج القياسي الإرشادي هو النظرية العامة التي يلتزم بها المجتمع العلمي في مرحلة ما. وبلوغ النظرية مرتبة النموذج الإرشادي، يعني أنها الأفضل وذات نموذج يحدد مدلول الوقائع التجريبية ويطرح المشكلات (الألغاز) الواجب دراستها والحلول المطلوبة. وبما أن العلم ينموه مراحله العادية من خلال حل الألغاز التي يثيرها النموذج الإرشادي المسلم به؛ فالمعرفة هنا تزداد دقة واتساعاً وتوالياً؛ أي أنها تنمو في إطار العلم العادي، وتبقى هكذا حتى بظهر الشذوذ وتتراكم الشذوذات وتصل إلى مرحلة الأزمة التي تلح على العلماء في الخروج والبحث عن نموذج إرشادي جديد وهنا تحدث الثورة (ثورات الأكسجين، الأشعة السينية) أي أن المعرفة هنا ثورية وليست تراكمية.

رافق توماس كون وأعقبه عدد من المستقطبين والسائرين على طريق التقدم والكشف العلمي مع تأكيد الوعي التاريخي، جاء في طليعتهم إمري لاكاتوش صاحب القول الشهير " فلسفة العلم من دون تاريخه خواء وتاريخ العلم من دون فلسفته عماء".

وأجاد فلاسفة كثيرون استيعاب الوعي التاريخي في فلسفة العلم الذي كثفه لاكاتوش ثم واصلوا المسار البوبري الكوني ليدعموا المرحلة التالية من فلسفة العلم المتحررة من قصور المنهج الاستقرائي، وليؤكدوا منطق الكشف والنماء والتقدم وأن الثورة منطق تبرير المعرفة وإثبات الصحة. وهذا أدى إلى رفع لواء النسبية التاريخية للمعرفة العلمية والنظرة التكاملية لفلسفتها مع تأكيد أنسنة الظاهرة العلمية. وكان من أبرز هؤلاء الفلاسفة فييرابند.

هكذا نلاحظ أن فلسفة العلم قطعت طريقاً طويلاً من مرحلة التاريخية إلى مرحلة تدفق الوعي التاريخي عبر شرايين فلسفة العلم، مما أكسبها الحيوية والنضارة والشباب المتجدد وأدى في النهاية إلى ظهور الحقيقة الساطعة، وهي أن العلم صنيعة إنسانية وإبداع إنساني ونشاط إنساني وفعالية إنسانية ومغامرة إنسانية، وأن فلسفة العلم في النهاية فلسفة إنسانية حية خفاقة لا تستغني عن رصانة المنطق، وتنطلق من المحور المركزي الإبستمولوجي وتستوعبه لتتجاوزه وتصبح أنطولوجية، وسيكولوجية، وسوسولوجية، واقتصادية وبيئية ...، وأصبحت فلسفة العلم في القرن الحادي والعشرين تعني تكامل النظرة إلى العلم من الداخل مع النظرة إليه من الخارج؛ فظهرت تقنيات الحاسوب لتؤكد أهمية النظرة المنطقية من الداخل بينما تبرز العوامل الإنسانية الحضارية أهمية النظرة من الخارج؛ أي أن النظرة المنطقية تفلسف علم الكمبيوتر، بينما النظرة التاريخية تفلسف علم الإنسان. ونتيجة تفاعل كل هذه العوامل ظهر علم العلم (Scientology) ليضم فروع الدراسات كلها التي تبحث في ظاهرة العلم.

خلاصة القول إن العلم فعالية منطلقة مبدعة واكتشافات متعاقبة تصوب ذاتها وتتجاوزها بثورات/ انتصارات لا تهدأ ولا تسكن أبدا.

المراجع
الخولي، يمني (٢٠٠٠). فلسفة العلم في القرن العشرين، سلسلة عالم المعرفة، العدد ٢٦٤، الكويت: مطابع الوطن.
غصيب، هشام (1986). جولات في الفكر العلمي. عمان: الأردن.
فلسفة العلم الحديث: موقع مراجع - https://al-3orod.com/store/نون-noon/
قاسم، محمد (٢٠٠١) مدخل إلى الفلسفة. بيروت: دار النهضة العربية.
المحتسب، سمية (٢٠٠٩). سلسلة محاضرات اتجاهات معاصرة في مناهج وطرق تدريس العلوم، جامعة عمان العربية، عمان: الأردن.
محمد، ماهر (1984). فلسفة العلوم الطبيعية، المنطق الاستقرائي. الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية.
محمد، ماهر (1984). فلسفة العلوم، المشكلات المعرفية. بيروت: دار النهضة العربية.
مصطفى، إبراهيم (1972). المعجم الوسيط. القاهرة: المكتبة الإسلامية للنشر والطباعة والتوزيع.
هيمبل كارل (1976). فلسفة العلوم الطبيعية، ترجمة جلال مرسي، القاهرة: دار الكتاب المصري.
متولي مصطفى٬ فلفسة العلوم ٬ https://al-3orod.com/store/%D9%86%D9%88%D9%86-noon/ ٬ تصفح بتاريخ : 11-12-2016





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,608,354


المزيد.....




- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تجاوزن الإصابة والتوحد.. مراهقات حققن إنجازات تحت سن العشرين ...
- أعراض تنذر بالتهاب الجيوب الأنفية
- أزمة البريكست.. ما الذي يعطل خروج بريطانيا من الاتحاد الأورو ...
- 6 طرق للتخلص من بقع الجلد
- مزحة سخيفة.. مكالمة هاتفية خادعة لأديب إيرلندي بشأن جائزة نو ...
- الكهوف في عُمان.. مغامرات وسياحة علمية


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - بسنت أبو لطفية - تطوير فلسفة العلم