أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - زهير الخويلدي - الدعائم الرياضية والطبيعية للفلسفة العقلية عند ابن باجة














المزيد.....

الدعائم الرياضية والطبيعية للفلسفة العقلية عند ابن باجة


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 6366 - 2019 / 10 / 1 - 00:52
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


" العقل هو ملكة توجد لدى الإنسان بحكم الفطرة"1
يعد أبو بكر ابن باجة المولود بسرقسطة في الأندلس عام 1085 والمتوفي بفاس في المغرب عام 1138 فيلسوفا رياضيا وطبيبا موسيقيا وشاعرا سعيدا ووزيرا قاضيا في الدولة المرابطية ويعتبر مؤسس الفلسفة العقلانية في الفضاء المغاربي وفي حاضرة الأندلس وذلك من خلال استخدامه دعائم رياضية وطبيعية. لقد تعلم عند أبي جعفر بن هارون الترجالي واشتغل عند إبراهيم بن تيفلويت ولدى إبراهيم ابن يوسف بن تاشفين وكانت له خصومة مع ابن أبي الزهر والفتح ابن خاقان الذي ألف كتاب يتهمه فيه بالردة "قلائد العقيان ومحاسن الأعيان" وترك أثره في ابن طفيل وابن رشد وموسى ابن ميمون ونور الدين البطروجي. لقد انطلقت القراءة التاريخية للفلسفة التي تشكلت في حضارة اقرأ مع ابن باجة ووقع الاختيار على التوجه المشائي الذي يعود إلى أرسطو ويمثله الكندي والفارابي ويتواصل مع ابن رشد ، في حين انحاز ابن طفيل إلى ابن سينا والغزالي والطوسي والكرماني والمدرسة الاشراقية بصفة عامة التي عبر عنها مفهوم الفلسفة المشرقية. والحق أن ما كتبه ابن باجة بلغة الضاد قد ضاع ولم يتم استرجاع سوى ما وقع ترجمته من لغات أعجمية على غرار اللاّتينة والعبرية وخاصة تدبير المتوحد ورسالة الاتصال ورسالة الوداع والتعاليق المنطقية وكتاب النفس وكتاب الكون والفساد ورسائل حول الموسيقى والفلك والرياضيات2 . لقد أنجز ابن باجة شرحا للسماع الطبيعي لأرسطو3 وعلّق على منطق الفارابي4 وتم العثور على مخطوط كتاب الحيوان5 وجمع جمال الدين العلوي مؤلفاته6 ونعته عويضة بالفيلسوف الخلاق7 . لقد عمل ابن باجة على نقد الانحراف الذي اتصف به الشغل العلمي لدى أبي حامد الغزالي نحو العرفان وأقر بأن ما توصل إليه بذوقه وقلبه يمكن أن يتم تحصيله بالعلم النظري والقوة الفكرية والبحث العقلي. لقد فضل ابن باجة الاشتغال على البعد الطبيعي والعقلي وبرع في الرياضيات والمنطق والطب ومارس التجربة ولقد ألّف في ذلك الكثير من الشروح والتعاليق والمختصرات مثل كتاب الأدوية المفردة لجاليونس وكتاب التجربتين على أدوية بن وافد وكلام في المزاج بما هو طبي وكتاب اختصار الحاوي للرازي.
لقد أثمر السير في المسلك الواقعي الذي اتبعه ابن باجة إبداعه جملة من المفاهيم والأفكار الفلسفية يمكن أن نذكر منها التالي:
- التفريق بين العقل من حيث هو ملكة فطرية أرقي من الرأي الصواب وبادئ الرأي وبين التعقل من حيث هو تفكير بشري يقبل الصدق ويتخلله الباطل. في هذا السياق نجده يقول: "خلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل. ثم قال له أدبر فأدبر. فقال. وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب اليّ منك".
- التدبير البشري والسعادة الدنيوية. التدبير عند ابن باجة ليس القيام بفعل واحد من أجل غاية معينة وإنما هو ترتيب جملة من ألفعال من أجل بلوغ غاية معلومة وتتمثل في تحقيق السعادة الدنيوية بعد الارتفاع عن المرتبة الجمهورية والمرتبة النظرية ورؤية عين الأشياء ولا معقولاتها8 .
- العلم المدني والسياسة العقلية. تفيد السياسة المدنية علم الإنسان والسياسة والأخلاق وتعمل على توفير الشروط الضرورية التي تعتمد عليها الذات البشرية لكي تبلغ سعادتها في الوجود المدني.
- مدينة العقل والتواصل الفكري. يعمل ابن باجة على تخليص المدينة من الجهل والفساد والظلم ويؤكد على العدل والحق والنظام ويوكل مهمة فرض القانون وتنظيم العلاقات للفيلسوف النابت.
- التمييز بين الحكمة والشريعة. دافع ابن باجة على الاجتهاد العقلي في مواجهة التقليد النصي وانتصر للحكمة النظرية مقابل التقيد بالتعاليم الدينية وشرع للتمايز المجالي بين الشرع والفكر.
لقد شيد أبو بكر ابن الصائغ فلسفته على البديهيات المنطقية والأوليات الرياضية واستند على مطابقة النظر العقلي للواقع المنظور وجريان قوانين الفكر على أرضية القوانين التي تتحكم في ظواهر الكون الطبيعي. لقد بجّل الإنسان بقوله:" كل حي يشارك الجمادات في أمور، وكل إنسان يشارك الحيوان في أمور... لكن الإنسان يتميز عن الحيوان غير الناطق والجماد والنبات بالقوة الفكرية، ولا يكون إنسانا إلا بها"9 . بهذا المعنى يكون العقل الإنساني والعالم الطبيعي والعلاقة التلازمية بينهما هي الطريق الملكي نحو بلوغ السعادة الضرورية للحياة البشرية في المدينة العادلة وهي أيضا المقدمات الأولية للفلسفة التعقلية الانسية. لقد أعلن ابن باجة نهاية الأفلاطونية المحدثة التي هيمنت على الفلسفة في المشرق وقامت بتبجيل أفلوطين على أرسطو وأقر بأهمية تخليص الفقه من القياس المنطقي والبحث عن منهج خاص به. فهل يكون ابن باجة الواضع الحقيقي للبنة الأولى لقيام الفلسفة الرشدية في بعدها العقلاني الطبيعي المعروف؟
المصادر والمراجع:
[1] أبو بكر ابن باجة، كتاب النفس، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق، المكتبة الرقمية العالمية.
[2] ماجد فخري، رسائل ابن باجة الإلهية، دار النهار، بيروت، طبعة أولى، 1991، 200صفحة.
[3] أبو بكر ابن باجة، شرح السماع الطبيعي لأرسطو، تحقيق ماجد فخري، دار النهار، بيروت، طبعة أولى،1991، 192 صفحة.
[4] ماجد فخري، تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي ، دار المشرق، بيروت، طبعة أولى، 1994، 228 صفحة.
[5] أبو بكر ابن باجة ، كتاب الحيوان ، تحقيق جواد عمارتي، المركز الثقافي العربي ، المغرب، طبعة أولى، 2002، 208 صفحة.
[6] جمال الدين العلوي، مؤلفات ابن باجة ، دار الثقافة، المغرب، طبعة أولى، 1983، 170 صفحة.
[7] كامل محمد محمد عويضة، ابن باجة الأندلسي الفيلسوف الخلاق، دار الكتب العلمية ، بيروت، طبعة أولى ، 1993، 246 صفحة.
[8] أبو بكر ابن باجة، تدبير المتوحد، تحقيق معن زيادة ، دار رؤية، القاهرة، طبعة أولى، 2012، 186 صفحة.
[9] المرجع نفسه.

كاتب فلسفي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,714,226,098
- السرد الفلسفي للحياة الطبيعية عند ابن طفيل
- أهمية تدريس الفلسفة للأطفال
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور
- العملية الانتخابية والسلوك الديمقراطي
- الثورة الشعبية بين المد والجزر
- النظرة الحسية والرؤية الوجودية والإبصار المعرفي
- أدب المناظرة والتأسيس الديمقراطي للحياة السياسية
- السباق نحو الرئاسة في الانتخابات التونسية
- أسبقية الوجود على الماهية عند صدر الدين الشيرازي
- نور الدين البطروجي وميلاد علم الفلك الحديث
- الميزان الطبيعي عند أبي بكر الرازي
- مجمع الأنا وفرضية الرجل المعلق عند ابن سينا
- معنى حضور الإنسان في العالَم
- صدور كتاب تطبيقات فلسفية
- نظرية الأعداد وعلم الهندسة عند ثابت ابن قرة
- كيف يتحقق الاستقرار الاجتماعي في ظل التفاوت بين الطبقات؟
- تطور علم الميكانيكا عند ابن ملكا البغدادي
- عمر الخيام واستخدام العدد المجهول
- أدب السلاطين وحكمة المشرقيين عند ابن المقفع
- رحيل الرئيس الباجي والانتقال السلمي للسلطة


المزيد.....




- أردوغان.. ما سر التدخل في سوريا وليبيا
- وزارة الدفاع التركية تعلن مقتل جندي تركي بقصف لقوات النظام ا ...
- إعادة سجن ومحاكمة طبيب مصري تسبب في وفاة فتاة أثناء ختانها
- الوجه الآخر لـ-ذئب- رُشح لجائزة نوبل للسلام
- وزارة الدفاع التركية تعلن مقتل جندي تركي بقصف لقوات النظام ا ...
- إعادة سجن ومحاكمة طبيب مصري تسبب في وفاة فتاة أثناء ختانها
- فاتحون أم غزاة.. تغيّر القرني في وصف تركيا بين الأمس واليوم ...
- أردوغان: إذا تهربنا من سوريا وليبيا فسندفع ثمنا باهظا
- الدوري الألماني- دورتموند يثأر من بريمن وكولونيا يكتسح برلين ...
- أردوغان يعلن عن قمة رباعية مع ميركل وماكرون وبوتين حول سوريا ...


المزيد.....

- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - زهير الخويلدي - الدعائم الرياضية والطبيعية للفلسفة العقلية عند ابن باجة