أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود السلمان - قصة الخلق ودور ابليس(عاجل)














المزيد.....

قصة الخلق ودور ابليس(عاجل)


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 6364 - 2019 / 9 / 29 - 12:22
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


عاجل، عاجل، خبرًا ملأ الكون، بث مباشر بحيث اثار انتباه الملائكة والشياطين، والجن والماردين، وسُمعت اصوات همهمة، وراح بعضهم يتساءل: ما معنى هذا العاجل؟، وهمس البعض الآخر: أنه يظهر أن الاله، لديه شيء يريد قوله، وربما سيعلن عن امر حاسم فيه منفعة وربما مضرة لتغيير جذري في الكون، وربما ستنالنا تلك المضرة.
كان مضمون العاجل – بحسب وسائل معتبرة - إنّ الاله قرر أنْ يجري حواراً موسعا مع أبي الابالسة وكبيرهم، في قضايا مهمة تتعلق بالوجود، وفيها تقرير وضع لمصير المخلوقات، خصوصًا وأن الاله قد حسم أمره بخلق كائن جديد يعبده، يكون هذه المرة من الطين بدل السموم والنار والنور، وغيرها من القضايا المادية الاخرى، وأنه – أي الاله – سوف يفضله عن بقية هذه المخلوقات، وأنه مخلوق من اديم الارض وأنه سيسميه آدم. واهم ميزة يمتاز بها هذا المخلوق هي تزويده بعقل (مقياس يقيس فيه الخير والشر) وهو ما سيحصل لأول مرة، فجميع المخلوقات الاخرى تفتقد لهذا الشيء، علاوة على إنّ آدم مزوّد بغريزة الشهوة: من مأكل ومشرب وجنس وحب المال، حبًا جمًا، وحرص شديد لهذه الغرائز وحب الدنيا والقتال من أجلها، والتباهي بكثرة الأموال والأولاد، هذا وغيره، ربما آدم سينسى حتى وجود خالقه هذا، وسيفضل تلك الغرائز عن التقرب للاه وربما عصيان أوامره، ورميها وراء ظهره. ومع ذلك أنّ الاله يعلم يقينا بذلك الا أنّ هدفه هو الاختبار، هل سينجح آدم أم سيفشل؟، وهل أنّ آدم وابنائه على قدر هذه المسؤولية، وهل سيتحملون أعباء هذه الرسالة وهذه المهمة الصعبة التي ستقع على عاتقهم؟ّ.
رئيس الأبالسة كان لديه حدس، ووسوسة أظهرها هو في خياله بأن امرًا خطيرًا سيحدث، عاجلا أم آجلا، لكنه سيقع لا محالة، لأنّ هذا الرئيس وهو يتجوّل في ربوع السماء والأرض، شاهد من باب الصدفة، أنّ جسدًا مسجى على أديم الارض، ليس فيه روح، فاستغرب من وجوده، حتى لاحظ أنّ شكله وملامحه الخارجية مختلفة جدًا عن خلقه هو وعن بقية المخلوقات. وفي اليوم الثاني بينما هو يتجوّل تارة هنا وأخرى هناك، شاهد ذلك المخلوق لا زال على وضعه الراهن، ولم يطرأ عليه أي تغيير، وراح في كل يوم يراه على حالته هذه، حتى أربعين يومًا، لا ندري هذه الأربعين هل هي بحساب الدنيا أم بحساب تلك العوالم الأخرى البعيدة، لكننا علمنا أنّ التغيير الجذري الذي طرأ على جسد آدم وهو مسجى على الأرض الى أن نفخت فيه الروح، حدث بعد أربعين يومًا.
"العاجل" لم يُفهم مضمونه للملائكة والجن بكل التفاصيل، إلا رئيس الأبالسة، بحكم القوة الهائلة التي زُود بها بل واخذها عن جدارة، لأنه كان مخلوق مفضل لدى الاله، فكانت عبادته له عبادة منقطعة النظير، وخالصة. وكان يعتقد ،في قرارة نفسه، أنّ الاله يحبه وأنه معجب بهذه العبادة، التي يراها تسر الخاطر، وتثلج القلب.
لكن الصاعقة التي نزلت على رأس هذه العابد الزاهد، صاعقة زلزلت الأرض ورجت السماء، إذ لم يكن يتوقعها أبدًا، فبدلاً من أنْ يكافئه، هذا الاله ويعلو من منزلته، أصدر فيه أمرًا قضى فيه على مستقبله، وضيق في وجهه السماء والكواكب الاخرى ومجراتها التي تعد بملايين الملايين من الكواكب والنجوم وغيرها، بينما كان ذلك العابد ينتظر منه الاحسان. وهل جزاء الاحسان الا الاحسان؟!.
تجمهر العديد من المخلوقات أمام منزل الرئيس ليعلموا منه ما الخبر؟، وما قضية هذا العاجل الذي أرجفت منه فرائصهم، وكاد أنْ يفتت قلوبهم، فصار تدافع حتى أخذ بعضهم يدهس بعضهم الآخر، فمات أثر ذلك التدافع بالمئات، وجرح آخرين مثل ذلك العدد. وبدأت الاصوات تتعالى ويكثر الضجيج واللغط، بينما بعضهم أخذ يرفع الجثث من تحت الاقدام، والبعض الآخر يسعف الجرحى وينتشل المصابين، والبعض راح يحث المخلوقات بالابتعاد عن باب الرئيس لتقليل التجمهر، وعدم إعطاء خسائر أخرى، كي يتسنى للجميع معرفة الامر.
إذن، هناك توقع بأنّ الأمر الذي سيحدث ليس بالأمر الهيّن، وسيمر مرور الكرام!.
وما هي إلا دقائق معدودة حتى خرج الرئيس - بوقاره المعهود - يطمئنهم، بأنّ هناك مخلوقاً جديدًا، يختلف عن كل هذه المخلوقات شكلاً ونوعًا ومضمونًا، ومزودًا بآخر تقنيات العصر التي توصل اليها الخالق الجبار، وأنه فضل هذا المخلوق على الجميع، وأنه مشاكس وخطير، يقتل على الظنة ويسجُن على التهمة ويسفك الدماء، ويمتلك من الخباثة والألاعيب ما يمتلك، بأكثر مما تتصورون. وقد دعاني الجبار شخصيًا -لمعرفته سلفاً باعتراضي - للمحاورة بشأن هذا المخلوق، وإنني رشحت كبار الملائكة لحضور ذلك الحوار المرتقب، وإعلامكم فيما بعد بالنتائج التي سيتتمخض عن الحوار.
يتبع.... المقال التالي (لقاء القمة).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,581,139
- منهجية كمال الحيدري في نقده الموروث الشيعي
- الفيلسوف الذي طمئنا: أنْ لا نخاف الموت
- فلسفة الموت
- أنهم يبغضون التفلسف
- الفيلسوف الذي لم تُنفذ وصيته
- ابن التاجر الذي اصبح اعظم فيلسوف
- نهدان
- حينما تكلم البير كامو(2)
- حينما تكلم البير كامو(1)
- أهمية الدين في رواية (الطاعون)
- يتيمة
- النظرية التي غيرت كل المفاهيم حول نشأة الانسان
- وصية للاغبياء
- درس الطب ليس بمحض رغبته فحقق شهرة عالمية واسعة!
- العبقري الذي احتفظوا بمخه من اجل الدراسات المستقبلية
- الغجر مأساة انسانية خالدة
- بالفلسفة نغير العالم: النزعة العقلية: اكتشاف الهندسة التحليل ...
- بالفلسفة نغيّر العالم: ما هو العقل، وهل ممكن نقده؟
- مقالات في التصوف والعرفان(4)
- مقالات في التصوّف والعرفان(3)


المزيد.....




- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تجاوزن الإصابة والتوحد.. مراهقات حققن إنجازات تحت سن العشرين ...
- أعراض تنذر بالتهاب الجيوب الأنفية
- أزمة البريكست.. ما الذي يعطل خروج بريطانيا من الاتحاد الأورو ...
- 6 طرق للتخلص من بقع الجلد
- مزحة سخيفة.. مكالمة هاتفية خادعة لأديب إيرلندي بشأن جائزة نو ...
- الكهوف في عُمان.. مغامرات وسياحة علمية


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود السلمان - قصة الخلق ودور ابليس(عاجل)