أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير جمعة المالكي - خرافات المتأسلمين 9 - خرافة اصح كتاب بعد كتاب الله















المزيد.....


خرافات المتأسلمين 9 - خرافة اصح كتاب بعد كتاب الله


زهير جمعة المالكي

الحوار المتمدن-العدد: 6357 - 2019 / 9 / 21 - 11:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تعتبر الكتب التي اطلق عليها المتأسلمون اسم الصحاح اقدس مقدساتهم باعتبار انها مصدر السنة بزعمهم فجوزوا نسخ القران بالحديث الوارد في تلك الكتب وان كان من احاديث الاحاد اي يكون راويتها شخص واحد كما قال أبو البقاء تقي الدين محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي الحنبلي المصري المعروف بابن النجار " يخصَّصُ الكتابُ ببعضه ، وبالسنة مطلقا ، سواء كانت متواترة أو آحاد " وبالغوا في تقديس تلك الاحاديث حتى قال مكحول الشامي " القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن " وقال محمد الأمين الشنقيطي " الذي يظهر لنا أنه الصواب : هو أن أخبار الآحاد الصحيحة يجوز نسخ المتواتر بها إذا ثبت تأخرها عنه " . انطلاقا من هذه الاهمية نتناول اليوم اخطر كتاب ظهر في تاريخ المسلمين والذي يشكل اساس عقيدة المتأسلمين حتى اطلقوا عليه اسم (اصح كتاب بعد كتاب الله ) وجعلوا ما فيه ناسخا لما ورد في القران المنزل وهو الكتاب المسمى "صحيح البخاري" . وكما تعودنا فننظر في هذه الخرافة ونعرف مدى صحتها . وهنا اكرر ان ما ورد في هذا المقال هو نقل من الكتب المعتمدة لدى من يطلفون على انفسهم اهل السنة والجماعة .
اسم الكتاب " الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه " تاليف ابو عبدالله بن أبي الحسن، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه البخاري مولى يمان الجعفي الذي أسلم على يديه المغيرة جَدّ البخاري، وكان قبلُ مجوسيًّا. وأمَّا البُخاري: فنسبة إلى مدينة "بُخارى" الواقعة في بلاد ما وراء النَّهر، وهي الآن تقع في الجزء الغربي من جمهورية "أُوزبكستان . ولد البخاري سنة أربع وتسعين ومائة هجري ، وتوفي يوم الأول من شوال عام 256هـ في خرتنك من قرى سمرقند، اي انه عاش 62 سنة . بلغ عدد الأحاديث التي وردت في الكتاب المرفوعة إلى النبي الموصولة المكررة على ما ضبطه الحافظ ابن حجر (7397) حديثاً، وبدون تكرار (2602) . البخاري لم يضع مقدمة لكتابه يوضح فيها شروط قبول الرواية وإنما استنبطها العلماء عبر استقراء صحيحه وباقي كتبه، وقالوا اي الفقهاء ،لقبول أي رواية يجب أن تتوفر بها 5 شروط، هي: اتصال السند، وعدالة الرواة، وضبط الرواة، وعدم الشذوذ، وعدم العلة؛ إلا أن البخاري زاد عليها في حالات «الإسناد المعنعن» (فلان عن فلان) .
النقطة الاولى التي يجب تثبيتها ان البخاري ولد بعد حوالي 184 سنة من وفاة الرسول . ولم يلتقي باي من الصحابة الذين شاهدوا الرسول والذين كان اخر من توفي منهم أبو الطفيل، وهو عامر بن واثلة، وقد توفّي في مكّة سنة مئةٍ للهجرة، وقيل مئةٌ وعشر سنواتٍ للهجرة، وقال البخاريّ: إنّه توفّي سنة مئةٍ وسبعٍ للهجرة، وورد أنّ آخر الصحابة وفاةً قبل أبي الطفيل كان أنس بن مالك، وقد توفّي سنة ثلاثٍ وتسعين للهجرة . اي ان اخر من شاهد الرسول توفي قبل ولادة البخاري بحوالي تسعين سنة .
النقطة الثانية التي يجب تثبيتها من المصادر المعتمدة لدى اهل السنة والجماعة هي ان البخاري توفي ولم يكمل كتابة نسخه نهائية لكتابه ولذا اختلفت نسخه ورواياته بدليل ماذكره ابو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب التجيبي القاضي الاندلسي وصاحب كتاب (التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح) ، الجزء الاول الصفحة 287 تحقيق احمد لبزار باب في ذكر تأليفه للكتاب الجامع وحكم الكتاب ومعناه " وقد أخبرنا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي الحافظ (رحمه الله) ، ثنا أبو إسحاق المستملي إبراهيم بن أحمد، قال انتسخت كتاب البخاري من أصله. كان عند محمد بن يوسف الفربري، فرأيته لم يتم بعد، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة منها تراجم لم يثبت بعدها شيئاً، ومنها أحاديث لم يترجم عليها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض.ومما يدل على صحة هذا القول أن رواية أبي إسحاق المستملي، ورواية أبي محمد السرخسي، ورواية أبي الهيثم الكشميهني، ورواية أبي زيد المروزي ـ وقد نسخوا من أصل واحد ـ فيها التقديم والتأخير. وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم في ما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضع ما، فأضافه إليه. ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينهما أحاديث. وإنما أوردت هذا لما عني به أهل بلدنا من طلب معنى يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها، وتكلفهم في تعسف التأويل ما لا يسوغ" كذلك قال ابن حجرالعسقلاني في مقدمة فتح الباري ج:7 ص:93 " ولم أقف في شيء من نسخ البخاري على ترجمة لمناقب عبد الرحمن بن عوف، ولا لسعيد بن زيد، وهما من العشرة. وإن كان قد أفرد ذكر إسلام سعيد بن زيد بترجمة في أوائل السيرة النبوية. وأظن ذلك من تصرف الناقلين لكتاب البخاري. كما تقدم مراراً أنه ترك الكتاب مسودة، فإن أسماء من ذكرهم هنا لم يقع فيهم مراعاة الأفضلية، ولا السابقية، ولا الأسنية. وهذه جهات التقديم في الترتيب. فلما لم يراع واحداً منها دل على أنه كتب كل ترجمة على حدة، فضم بعض النقلة بعضها إلى بعض حسبما اتفق" . كما ذكرمحمود أبو رية في كتابه (أضواء على السنة المحمدية) ص 280 إذ قال: ”فعدد أحاديث البخاري يزيد في رواية الفربري على عدده في رواية ابن معقل النسفي بمئتين، ويزيد عدد النسفي على عدد حماد بن شاكر النسفي بمئة كما ذكره العراقي" . اي ان البخاري لم يكتب نسخة نهائية لكتابه حسب قول العلماء .
النقطة الثالثة التي يجب ان نثبتها هي انه لاتوجد مخطوطة في العالم بخط يد البخاري. أقدم مخطوطة، وهي فقط جزء من صحيح البخاري، تعود إلى 105 سنة بعد وفاة البخاري والنسخة التي يعتمدها الازهر لمخطوطة البخاري تعود الى سنة 650 هجري ، بينما البخاري توفي 256 هجرية، أي بعد 394 من وفاته . وإذا سألت عن اقدم النسخ الخطية الموجودة اليوم فقد نشر المستشرق " منجانا " في كمبردج عام 1936م ، أقدم نسخة خطية وقف عليها حتى الآن ، وقد كتبت عام 370هـ ، برواية المروزي عن الفربري .
وكذلك نسخة الإمام الحافظ شرف الدين أبي الحسين عليّ بن أحمد اليونيني المعروف بالبعليّ ، الحنبلي (ت701هـ)، وقد قابلها بأصل مسموع على الحافظ أبي ذرِّ الهروي ، وبأصل مسموع على الأصيلي ، وبأصل الحافظ ابن عساكر ، وبأصل مسموع عن أبي الوقت ، وذلك بحضرة الإمام اللغوي النحوي ابن مالك صاحب الألفية . وقد ذكر " الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط، الحديث النبوي وعلومه " (2327) موضعاً في مكتبات العالم المختلفة توجد به مخطوطات هذا الكتاب .
وذكر الباحث العراقي كوركيس عواد في كتابه " أقدم المخطوطات العربية حتى القرن الخامس الهجري "من مطبوعات وزارة الثقافة العراقية عدة اماكن تتواجد فيها اقدم النسخة لكتاب البخاري وهي عبارة عن اوراق او اجزاء متفرقة واقدم النسخ التي ذكرها ترجع الي 94 سنة بعد وفاة البخاري. وكل هذه الوثائق لم يوضح عليها اسم من كتبها في ذلك العصر المتأخر عن فترة حياة الإمام البخاري، فضلاً عن أنه لم يذكر عليها أيضاً أنها مستنسخة من الأصل المكتوب بيد البخاري.
اذا تناولنا الرجال الذين روى عنهم البخاري نجد ان عدد رجال البخاري كلهم في الصحيح هو (1525) رجلاً، الفقهاء قد ذكروا اكثر من 400 رجل روى عنهم البخاري وعدوهم ضمن الكذابين والمدلسين والضعفاء وقد اقر ابن حجر العسقلاني في مقدمة كتابه فتح الباري أنه تم الدس علي صحيح البخاري، وأن هناك 80 رجلا من رجال البخاري متهمون ولا تنطبق عليهم شروط العدل الضابط بالقول " ان الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم اكثر من (430) رجلاً، وقد نقد الحفاظ منهم (80) رجلاً عدوا ضعفاء "
رابعا ان كتاب البخاري ، ان صحت نسبته ، فهو مخالف لاوامر رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم حيث يروي مسلم "عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه" أخرجه مسلم في كتاب الزهد من صحيحه . كما ان احمد ابن حنبل وابي داوود يروون " دخل زيد بن ثابت على معاوية فسأله عن حديث وأمر إنسانا أن يكتبه، فقال له زيد: “إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا نكتب شيئا من حديثه”، فمحاه " . والتزم ابو بكر وعمر وعثمان بعدم تدوين ولا تجميع الحديث النبوي في عهدهم بعد وفاة النبي .
عندما يتم طرح موضوع صحيح البخاري يقوم المدافعون عن البخاري بالتلويح برواية ابن حجر التي ذكر فيها في مقدمة فتح الباري "قال أبو جعفر العقيلي: لما صنف البخاري كتاب الصحيح، عرضه على ابن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم، فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا أربعة أحاديث. قال العقيلي: والقول فيها قول البخاري، وهي صحيحة " وبناء على هذه الرواية قرر جمهور العلماء أن الأمة تلقت صحيح البخاري بالقبول، ولكنهم ينسون ان هذه الرواية لا تصح بحال، فأبو جعفر العقيلي لم يكن حاضرا لأنه لم يلق ابن المديني وابن حنبل وابن معين، ولم يذكر لنا من حدثه بها. هنا يتم طرح تسأول حول هل اجمعت الامة على صحة كتاب البخاري ؟
الجواب على ذلك السؤال يكون ان اول من انتقد البخاري ومنع الناس من الجلوس اليه أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري الذهلي، المعروف بـ " أمام أهل الحديث " في خراسان، وعالِم أهل المشرِق. وتبعه في ذلك رجلان من أكبر علماء الرجال في الحديث وهما أبو حاتم محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران، الحنظلي الغطفاني، محدث ومن علماء الجرح والتعديل ، وأبو زرعة الرازي عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ محدث الري على أن يقولا: إن البخاري متروك، ولا يكتبا حديثه وقد الف ابن ابي حاتم كتابا بعنوان كتاب بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه تأليف عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم تحقيق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمى اليماني (صحح عن النسخة القديمة الوحيدة المحفوظة في مكتبة أحمد الثالث باستانبول (رقم 624 منشورات دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن) . وقد ذكرت هذا الكتاب للرد على من يتحججون بان ابو حاتم وابو زرعه انما تركا البخاري لقوله بخلق القران ولكن الحقيقة غير ذلك فقد وجدا اخطاء لدية لذلك تركا حديثه . وممن ترك حديث البخاري مسلم ابن الحجاج صاحب كتاب صحيح مسلم والذي كان معاصرا للبخاري ولكنه لم يذكره في كتابه . وذكر محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي شمس الدين أبو عبد الله البخاري ضمن الضعفاء في كتابه المغني في الضعفاء تحقيق نور الدين عترالناشر إدارة إحياء التراث – قطر في الصفحة 165 من الجزء الثاني تحت رقم 5311 . وقد نقل محمد عبد الرؤوف المناوي في كتابه "فيض القدير شرح الجامع الصغير " الجزء 1 الصفحة 24 الناشر: دار المعرفة سنة النشر: 1391 – 1971 ان الذهبي ذكر البخاري ضمن الضعفاء ولكنه عزا ذلك الى القول باللفظ . هناك علماء آخرون طعنوا في صحيح البخاري، كالدارقطني (أبو الحسن الدارقطني) الذي ألف كتاب "الإلزامات والتتبع"، ضمنه فصلا كبيرا تحت عنوان: (ابتداء ذكر أحاديث معلولة اشتمل عليها كتاب البخاري ومسلم أو أحدهما بينت عللها والصواب منها ) أورد فيه أكثر من مائتي حديث موجودة في الصحيحين، رأى الدارقطني أنها معلولة، أي فيها علل قادحة، وخطأ الشيخين بسببها. واستدرك أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الغساني الجياني الأندلسي في كتابه " التنبيه على الأوهام الواقعة في المسندين الصحيحين" والحافظ زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم العراقي الشافعي على الكتابين وغيرهم. كذلك عبد الله بن الصديق الغماري " في كتابه الفوائد المقصودة في بيان الأحاديث الشاذة المردودة " رد أربعة احاديث للبخاري . ومن المتأخرين قام محمد ناصر الدين الالباني بنشر عدة كتب قام فيها بتضعيف احاديث رواها البخاري منها كتاب ضعيف الجامع الصغير وزيادته (الفتح الكبير) ، منشورات المكتب الإسلامي، سنة النشر: 1408 – 1988، وكتاب "غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام" منشورات المكتب الإسلامي، سنة النشر 1400 – 1980. وكتاب " سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها " منشورات مكتبة المعارف للنشر والتوزيع سنة النشر 1995 ، وكتاب " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة " منشورات مكتبة المعارف .
يحاول المدافعين عن البخاري ربط طرده من مدينته بخارى وترك حديثه من قبل فقهاء عصره بموضوع خلق القران ولكن التاريخ يذكر سبب اخر وهو ان سبب طرده من بخاري حتى توفي في قرية خرتنك يعود الى فتواه المضحكة بأن صبيّين إذا ارتضعا بلبن بهيمة فإنهما يصبحان أخويْن! وكانت هذه الفتوى سببا لأن يطرده الناس من قريته (بخارى) في أوزبكستان لرفضهم هذه المهزلة باسم الدين! قال السرخسي الحنفي عند تعرّضه لمسألة الرضاع: ”ولو اُرضع الصبيان من بهيمة لم يكن ذلك رضاعاً، وكان بمنزلة طعام أكلاه من إناء واحد. ومحمد بن اسماعيل (البخاري) صاحب الأخبار رحمه الله يقول: تثبت به حرمة الرضاع! فإنه دخل بخارى في زمن الشيخ الامام أبي حفص (رحمه الله) وجعل يفتي، فقال له الشيخ رحمه الله: لا تفعل فلست هناك! فأبى أن يقبل نصحه، حتى استُفتي عن هذه المسألة: اذا أرضع صبيّان بلبن شاة.. فأفتى بثبوت الحرمة! فاجتمعوا وأخرجوه من بخارا بسبب هذه الفتوى“! (المبسوط للسرخسي الحنفي ج5 ص139 لسرخسي شمس الدين، الناشر: دار المعرفة – بيروت، سنة النشر: 1409 – 1989. كما ذكر هذه القصة ابن نجيم الحنفي في كتابه " البحر الرائق شرح كنز الدقائق، الجزء الثالث الصفحة 400 ، وكذلك ذكرها تقي الدين الغزي في كتابه الطبقات السنية في تراجم الحنفية، الجزء الاول الصفحة 342 في ترجمة ابي حفص الكبير احمد بن حفص ، شيخ ما وراء النهر ووالد العلامة شيخ الحنفية أبي عبد الله محمد بن أحمد بن حفص الفقيه ، وذكرها مصطفى بن عبد الله حاجي خليفة المعروف باسم كاتب جلبي في كتابه "سلم الوصول إلى طبقات الفحول" تحقيق أكمل الدين إحسان أوغلو ومحمد عبد القادر الأرناؤوط وصالح سعداوي صالح سنة النشر: 2010 ، الجزء الاول الصفحة 142. وقد ذكر هذه الفتوى ايضا حسين بن محمد بن الحسن الديار بكري المالكي صاحب كتاب تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس الجزء الثاني الصفحة 342 . وذكر محمد زاهد الكوثري ان أبو حفص الصغير هو صاحب القصة في إخراج البخاري من بخارى لتقدم وفاة أبيه ، إذ توفي سنة 217هـ كما نص عليه أبو بكر محمد النرشخي في تاريخ بخارى.
لعل اخطر اتهام وجه الى البخاري في كتب التراث هو ماورد في كتاب ابن حجر العسقلاني كتابه فتح الباري ، عن مسلمة بن قاسم في تاريخه ( وهو مسلمة بن القاسم ابن إبراهيم المحدث الرحال أبوالقاسم الاندلسي القرطبي)على ما نقل عنه قال " وسبب تأليف البخاري الكتاب الصحيح أن علي بن المديني ألف كتاب العلل وكان ضنينا به لا يخرجه إلى أحد ولا يحدث به لشرفه وعظم خطره وكثرة فائدته، فغاب علي بن المديني في بعض حوائجه فأتى البخاري إلى بعض بنيه فبذل له مائة دينار على أن يخرج له كتاب العلل ليراه ويكون عنده ثلاثة أيام ففتنه المال وأخذ منه مائة دينار ثم تلطف مع أمه فأخرجت الكتاب فدفعه اليه، وأخذ عليه العهود والمواثيق أن لا يحبسه عنده أكثر من الأمد الذي ذكر.فأخذ البخاري الكتاب وكان مائة جزء فدفعه إلى مائة من الوراقين وأعطى كل رجل منهم دينارا على نسخه ومقابلته في يوم وليلة، فكتبوا له الديوان في يوم وليلة وقوبل ثم صرفه إلى ولد علي بن المديني، وقال: انما نظرت إلى شيء فيه.وانصرف علي بن المديني فلم يعلم بالخبر، ثم ذهب البخاري فعكف على الكتاب شهورا واستحفظ، وكان كثير الملازمة لابن المديني، وكان ابن المديني يقعد يوما لأصحاب الحديث يتكلم في علله وطرقه، فلما أتاه البخاري بعد مدة قال له: ما جلسك عنا؟ قال شغل عرض لي ثم جعل علي يلقى الأحاديث ويسألهم عن عللها، فيبدر البخاري بالجواب بنص كلام علي في كتابه فعجب لذلك، ثم قال له من اين علمت هذا؟! هذا قول منصوص، والله ما أعلم أحدا في زماني يعلم هذا العلم غيري، فرجع إلى منزله كئيبا حزينا، وعلم أن البخاري خدع أهله بالمال حتى أباحوا له الكتاب.ولم يزل مغموما بذلك ولم يثبت الا يسيرا حتى مات، واستغنى البخاري عن مجالسة علي والتفقه عنده بذلك الكتاب، وخرج إلى خراسان وتفقه بالكتاب ووضع الكتاب الصحيح والتواريخ فعظم شأنه وعلا ذكره، وهو أول من وضع في الاسلام كتاب الصحيح، فصار الناس له تباع بكتابه واشتهر لدى العلماء في تأليف الصحيح" . من الجدير بالذكر ان اتباع البخاري يدفعون هذه التهمه باتهام مسلمة بن القاسم بانه ضعيف ولكن ذلك لم يصدر سوى منهم ولم يؤيدهم الاخرين في ذلك .
السوال الذي نبداء به كلامنا هو هل اتفق علماء المسلمين على ان كتاب البخاري هو (اصح كتاب بعد كتاب الله ) ؟ الجواب بكل بساطه هو كلا فقد فضل بعض المشايخ كتاب مسلم عليه وذكرابن حجر العسقلاني في مقدمة كتابه فتح الباري بشرح صحيح البخاري عن أبي على الحافظ النيسابوري قوله " ما تحت اديم السماء كتاب اصح من كتاب مسلم ابن الحجاج " وهو نفس قول شيوخ المغاربة .
بعد ان تناولنا الظروف المحيطة بكتاب البخاري ندخل الى متن الكتاب لنرى هل يمكن ان يكون هذا الكتاب صحيح ؟ وهل تلقته الامة بالقبول ؟ ان اول نقطة تسترعي الانتباه في متن الكتاب انه يحوي احاديث مسندة ، وهي الاحاديث التي يصل السند فيها الى الرسول ، واحاديث معلقة ، وهي الاحاديث التي تكون بدون سند وهناك 160 حديث معلق جاء بها البخاري متعمدا بدون السند ، وموقوفات أي أقوال الصحابة المروية عنهم بالأسانيد المتصلة، والمقطوعات، أي كلام التابعين وفتاواهم والمحدثون يعتبرون تلك الموقوفات والمقطوعات المتصلة صحيحة بدعوى أن البخاري اشترط الصحة في كل رواه . وبالرغم من ادعاء البخاري نفسه بانه لم يدخل في كتابه الا الصحيح فإن محمد ناصر الدين الالباني وابو اسحاق الحويني يصران على ان البخاري يحصر شرط الصحة فيما أسنده من أحاديث تسمى الأصول، بدليل اسم كتابه: "الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه"، أما المعلقات والبلاغات فإنه لم يشترط فيها الصحة، بل زعما أنه لا يجوز أن نقول عن المعلقات والبلاغات: رواها البخاري في صحيحه بالرغم من قول البخاري عن نفسه .
اذا رجعنا للاحاديث المسندة التي اوردها البخاري والتي يعتبرها انصار البخاري في اعلى درجات الصحة نجد ان البخاري ينسب البداء لله في حديث الابرص والاقرع والاعمى حيث ورد الحديث برقم ( 3464 ) من كتاب احاديث الانبياء في طبعة دار ابن كثير ، دمشق ، الطبعة الاولى سنة 2001 : " حدثني أحمد بن إسحاق حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام حدثنا إسحاق بن عبد الله قال حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة أن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثني محمد حدثنا عبد الله بن رجاء أخبرنا همام عن إسحاق بن عبد الله قال أخبرني عبد الرحمن بن أبي عمرة أن أبا هريرة رضي الله عنه حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى بدا لله عز وجل أن يبتليهم .... "، فإن نسبة البداء لله تعالى لا يجوز، كيف لا وهي من عقائد اليهود . كما ان البخاري في رواياته المسندة ذاتها يجعل الرسول يولي هاربا مدبرا من عمر حيث يروي صحيح البخاري الحديث رقم 5227 كتاب النكاح عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: بينا نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ قال: " بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب فذكرت غيرته فولّيت مُدْبراً، فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟". اما في بلاغاته فهو يروي عن عائشة ان الرسول في بداية الوحي حاول الانتحار كما ورد في كتاب التعبير باب أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة حديث رقم 6982 رغم ان هذه القصة لاتصح كون عائشة حسب الروايات ولدت في السنة الرابعة للبعثة فكيف تحدث عن شيء حصل في بداية البعثة دون ان تسنده الى شخص اخر ؟
والرسول في البخاري كان يطوف على نسائه بغُسلٍ واحد في ليلة واحدة وكان يحتبس عند حفصة أكثر مما يحتبس عند الأخريات وأنه كان ينظر إلى المرأة الأجنبية فتُعجبه، فينقلب إلى نسائه فيأتي إحداهن ، وكان يباشر تسائه وهن بالحيض بالرغم ان ذلك يخالف امر الله بالقران باعتزال النساء في المحيض وكان يقبل زوجته وهو صائم ولاتتحرج زوجة الرسول ان تروي ذلك للاغراب . وكان القمل يسرح في راس النبي وكان لا يتحرَّج من قول الفاحش من الكلام مثل أنه قال لماعز بن مالك الأسلمي وهو يستجوبه في واقعة الزنى (أنكتها) البخاري (ح 6824) والنبي في البخاري يقع ضحية للسحر . ولايقتصر طعن البخاري بالرسول فقط بل يتجاوزه لاهل بيتهفهو يروي " وجمع الحسن بن الحسن ابن علي بين ابنتي عم في ليلة" اي انه من شدة شهوانيته نكحهما في يوم واحد .
مما تقدم ندرك ان الخرافة التي اخترعها المتاسلمون حول البخاري وكتابه لايمكن ان تصمد امام دليل عدم وجود نسخة بخط يد البخاري او حتى كتبت في حياته ، ثانيا ان المدافعين عن البخاري يقرون انه لم يكمل وضع نسخة نهائية من كتابه هذا ان وجد ، ثالثا ان الرجل قد ثبت ضعف علمه بدليل الفتوى المضجكة التي من اجلها طرده اهل بخارى حتى توفي مطرودا ، ان فقهاء عصره تركوا حديثه وجرحوه والفوا الكتب في الرد عليه ، ان الرواية التي تقول بانه عرض كتابه على فقهاء عصره لاتصح لان راويها لم يكن حاضرا ولم يلتقي باي من ابطالها ، الفقهاء مازالوا حتى وقتنا الحاضر يضعفون احاديث اوردها البخاري ويطعنون في رجال اعتبرهم ثقات ، ان الامة لم تتفق على ان كتابه اصح كتاب بعد كتاب الله ، ان البخاري متهم بانه سرق جهود الاخرين . ان من اشنع ما ارتكبه البخاري او نسب اليه هو وصفه الرسول باوصاف يخجل منها القلم . في النهاية يمكن ان نوجز الكلام بالقول ان خرافة اصح كتاب بعد كتاب الله خرافة مهلهلة لايمكن ان تصمد امام الادلة العقلية والنقلية





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,711,315
- خرافات المتأسلمين 8- خرافة صيام عاشوراء
- خرافات المتأسلمين 7- محرم والهجرة النبوية
- خرافات المتأسلمين 6 – المودة بين الصحابة
- خرافات المتأسلمين5- خرافة عدالة الصحابة
- خرافات المتأسلمين- 4- صلاة التراويح
- قانون ماغنيتيسكي اتجاه جديد في القانون الجنائي الدولي وقضية ...
- الاستراتجية السعودية لمحاربة التاثير الايراني
- نظرة في مسودة تعديل قانون الاحوال الشخصية
- خرافات المتأسلمين3- الخلافة الاسلامية
- خرافات المتاسلمين 2 – خرافة الدولة الاسلامية
- خرافات المتأسلمين - حد الردة
- تاريخ الحدود العراقية
- خور عبد الله مرة ثانية والمزايدات السياسية الجوفاء
- مسيحيوا العراق قديسوا الشرق ورهبانه
- تركيا من تصفير المشاكل الى خلق المشاكل
- قانون منع الخمور عندما يرتدي السياسي عمامة رجل الدين
- قراة في جاستا واثارها
- لمن ستفتح بوابات البيت الابيض؟
- سم الفساد في عسل العفو
- غلق التحقيق مع السيد رئيس المجلس


المزيد.....




- كيف يصلي المسلمون في بلاد تغيب فيها الشمس لأشهر طويلة؟
- رأي.. سناء أبوشقرا يكتب عن كسر الطائفية في وعي اللبنانيين: ع ...
- الأرشمندريت ميلاتيوس بصل: التهجير المسيحي في فلسطين قمعي وال ...
- سناء أبوشقرا يكتب عن كسر الطائفية في وعي اللبنانيين: عودة وط ...
- كتاب جديد يكشف الإدارة -الكارثية- لأموال الفاتيكان
- لبنان: رؤساء الكنائس يؤكدون أن الإصلاحات خطوة مهمة ولكنها تت ...
- رسالة من الإعلامي المصري باسم يوسف إلى اللبنانيين: مهمتكم صع ...
- بومبيو: المغرب يعد شريكا ثابتا ومشيعا للأمن على المستوى الإق ...
- الولايات المتحدة والمغرب يؤكدان على -الخطر الذي تمثله إيران- ...
- بعد ردود فعل غاضبة.. بلدية تركية تزيل ملصقات -معادية لليهود ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير جمعة المالكي - خرافات المتأسلمين 9 - خرافة اصح كتاب بعد كتاب الله