أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - انغير بوبكر - الاقتصاد الافريقي يصنع التاريخ من جديد















المزيد.....

الاقتصاد الافريقي يصنع التاريخ من جديد


انغير بوبكر
كاتب وباحث مغربي مهتم بشؤون الديموقراطيةوحقوق الانسان


الحوار المتمدن-العدد: 6357 - 2019 / 9 / 21 - 00:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الاقتصاد الافريقي يصنع التاريخ من جديد
كنا في الماضي القريب ، عندما ينطق اسم افريقيا يتبادر الى الذهن مباشرة الحروب والمجاعات والفتن التي عاشت افريقيا ويلاتها ، سابقا عندما نريد ان نسفه امر ما او حتى حكم كرة القدم نصفه بانه افريقي . لكن اليوم وغدا تغيرت الامور راسا على عقب ، اصبحت افريقيا تتقدم على البرازيل والصين وعلى كل البلدان التي تسمي نفسها عربية واسلامية ، اقتصاديا وتنمويا، حيث ان الاقتصاد الافريقي استطاع ان يتجاوز الاقتصاد الهندي والبرازيلي اضعافا مضاعفة وهما من الاقتصاديات القوية اليوم في العالم ، فاثيوبيا التي كانت الى عهد غير بعيد تنعت بانها بلد التمييز العرقي والاقتتال الطائفي ، اصبحت اليوم من الاقتصاديات الكبرى في افريقيا وحققت هذه السنة معدل 8 في المئة من النمو الاقتصادي ، نفس الشئ بالنسبة لساحل العاج وانغولا والموزمبيق وغانا ورواندا ، كلها بلدان حققت معدلات اقتصادية هامة واستقطبت استثمارات اقتصادية دولية هائلة . مؤخرا فقط استطاعت عدد من الدول الافريقية مراجعة حساباتها مع ثرواتها الداخلية التي كانت تنهب و تسرق في الداخل والخارج وحققت انتقالات ديموقراطية ومصالحات سياسية مشهودة ، عددا من الدول الافريقية استطاعت ان تقرر سياسات عمومية صارمة اتجاه الاستفادة من التروات الداخلية عصب الاقتصاد الافريقي والعالمي ونهجت سياسات اقتصادية تصحيحية واصلاحية ، يكفي ان نعرف مثلا بان دولة فقيرة مثل النيجر تمتلك اكبر احتياطي دولي من اليورانيوم الذي يعتبر مادة حيوية في الاستخدامات التكنولوجية والعسكرية ومادة اساسية في الابحاث الدولية ، لكن هذا البلد سلطت عليه لمدد طويلة حكومات وسياسات تفقيرية و شجع الاستعمار الاجنبي الاقتتال الداخلي بين مكونات المجتمع من اجل الاستفادة من ثروات هذا البلد الذي يعيش على الفلاحة والاقتصاد الفلاحي بدل الاستفادة من اموال الاورانيوم.
معدل النمو الافريقي لسنة 2018 كان هو 4.9 في المئة ، هذا النمو الاقتصادي ساهم فيه ارتفاع اسعار المواد الاولية خاصة البترول والذي تعتبر بعض الدول الافريقية مصدرا له لكن النمو الاقتصادي الهام شمل كذلك بلدانا افريقية لاتمتلك البترول لكنها طورت اقتصادها الوطني مثل زامبيا والنيجر و البنين . الباحثون والخبراء الاقتصاديون يتوقعون نموا اقتصاديا افريقيا في السنوات المقبلة و يقارنونه بالاقتصاد الصيني والهندي لذلك نجد المجلة الكندية المختصة la presse في احد اعدادها تقول بان نيجيريا بعدد سكانها البالغ 150 مليون نسمة اذا ما سار اقتصادها على نفس المنوال التصاعدي سيتجاوز كندا وايطاليا سنة 2050 .
هناك مؤشرات اقتصادية هامة تعرفها القارة السمراء وتساعد على استقرار الاقتصاد و بداية التنمية الاقتصادية والاجتماعية اولها انخفاض الفقر المدقع حيث انه في سنة 2008 ،47.8 من الساكنة كانت تعيش باقل من 1.25 دولار لليوم فيما اليوم يعيش الفرد الاثيوبي والمالي والنيجيري والسيراليوني باكثر من ذلك بكثير . المؤشر الثاني هو الظهور التدريجي لطبقة متوسطة صاعدة ومؤثرة لذلك قال صندوق النقد الدولي بان 65 مليون افريقي لهم دخل اكبر من 3000 دولار سنويا وسيكونون اكثر من 100 مليون افريقي في السنوات المقبلة وقد يصل الى 240 مليون افريقي يعيشون باكثر من 3000 دولار في السنة في سنة 2040 اي سيحققون سوقا عالمية باكثر من 1700 مليار دولار.. هذه المؤشرات الاقتصادية المشجعة و النمو الاقتصادي المتصاعد وهذه الارقام تسيل لعاب الشركات الاوروبية التي تطمح للاستفادة من سوق استهلاكية بشرية تبلغ 735 مليون افريقي ، خاصة وان الشركات الاوروبية المعنية بالاتصالات مثلا تطمح الى ان تكون افريقيا سوقا رابحة مثلها مثل السوق الاسيوية . هذا مايبرر الصراع الصيني الاوروبي الامريكي على القارة الافريقية ، حيث ان المعاملات الصينية اليوم مع اقتصاديات افريقيا يتجاوز 166 مليار دولار سنويا وقد غزت المنتجات الصينية كل الاسواق الافريقية كما ان الصين هي المورد الرئيسي للبترول والغاز الافريقي اليوم ، لذلك فهناك حرب اقتصادية صامتة صينية اوروبية من جهة وصينية امريكية من جهة اخرى ، كما ان الراسمال التركي يحاول جاهدا اقتحام الاسواق الافريقية عبر بيع مواده التكنولوجية وربح صفقات البنيات التحتية الكبرى.
تدفق الرساميل المالية نحو افريقيا عرف تطورا ملحوظا وانتقل من 8 الى 48.2 مليار دولار ما بين سنة 2011 و2012 كما اكد ذلك تقرير البنك الدولي لسنة 2013 ، ثلاث ارباع الراسمال المالي عبارة عن استثمارات مباشرة خاصة المتوجهة الى قطاع المعادن حيث تحتوي القارة الافريقية معادن ثمينة يحتاجها الاقتصاد الغربي من اجل تطوير تكنولوجياته . المؤشر الثالث على تعاظم قوة الاقتصاد الافريقي هو نمو نخبة اقتصادية متعلمة متخرجة من كبريات الجامعات الكندية والامريكية و تقود كبريات الشركات الاقتصادية الكبرى في افريقيا ولها نفس وطني اصلاحي هام ، لكن هناك تحدي كبير امام الاقتصاد الافريقي وهو الارتفاع الديموغرافي الكبير الذي تشهده القارة اذ ان القارة من المحتمل ان يكون عدد سكانها في سنة 2050 ملياري نسمة وعدد المدن المليونية في افريقيا يتجاوز 38 مدينة والنمو الاقتصادي رغم قوته و ارتفاعه لايمكن ان يتسجيب لحاجيات متزايدة امام نمو ديموغرافي قياسي . كما ان 70 الى 80 من الافارقة النشيطين يعملون في القطاعات الغير مهيكلة وتحتاج بلدانهم معجزات اقتصادية لتكوينهم وتمدرسهم وتطبيبهم ، كما ان معدلات الامية في صفوف النساء ماتزال مرتفعة وتصل كمعدل عام 40 في المئة ، كما ان استمرار انظمة غير ديموقراطية ولا تعمل بمبادئ الحاكمة والشفافية يعطل فرص الاقلاع الاقتصادي ، ولكن رغم كل هذه التحديات يجمع المراقبون الاقتصاديون على ان افريقيا ستكون قارة الالفية الثالثة بامتياز .
انغير بوبكر
المنسق الوطني للعصبة الامازيغية لحقوق الانسان بالمغرب
حاصل على الاجازة في التاريخ بجامعة ابن زهر اكادير
باحث في قضايا الديموقراطية والتعدد الثقافي وحقوق الانسان
حاصل على دبلوم السلك العالي للمدرسة الوطنية للادارة بالرباط
خريج المدرسة المواطنة للدراسات السياسية
دبلوم المعهد الدولي لحقوق الانسان بستراسبورغ
[email protected]



#انغير_بوبكر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحراك الجزائري خطوة اولى نحو تحرر الشعب الجزائري
- هل تعيد الانتخابات الرئاسية التونسية إحياء امال الشعوب في ان ...
- الناشط السياسي والحقوقي التونسي سمير النفزي : اصبح الحديث عن ...
- ماذا تحقق للقضية الامازيغية بعد مرور 20 سنة من حكم الملك محم ...
- اغتيال كمال الدين فخار و محمد مرسي كعنوان ونتيجة للاستبداد ا ...
- المصالح الفرنسية في المغرب تحتم على الدولة الفرنسية مساندة ا ...
- بعض دلالات زيارة البابا للمغرب.
- متى يعلنون حياة الشعب الجزائري؟
- كيف أجهضت حكومة بنكيران -الاسلامية- طموح شباب حركة 20 فبراير ...
- الحركة الامازيغية المغربية تقود ثورة هادئة لدمقرطة الدولة وإ ...
- سمير امين : المفكر الاقتصادي الماركسي الذي ناهض التبعية وناض ...
- فيصل دراج : الناقد الروائي الكبير و مثقف الاغتراب المزدوج .
- هل ستضحي الدول الغربية بمبادئها وقيمها من اجل مصالح اقتصادية ...
- ادوارد سعيد: مثقف المضطهدين وناقد الاستشراق المؤدلج
- الديبلوماسي ومدير الاستخبارات الخارجية الفرنسية السابق برنار ...
- الديبلوماسي ووزير العدل المغربي محمد اوجار في استجواب هام مع ...
- من اجل ديبلوماسية مغربية قوية ترتكز على الدفاع عن حقوق الانس ...
- لماذا انتهك النظام السوري كل الخطوط الحمراء بدون رقيب ولا حس ...
- ماذا لو كان حزب الله هو قاتل رفيق الحريري؟
- الطيب التيزيني : حكيم الفلاسفة المعاصرين ومناصر حقوق الانسان ...


المزيد.....




- سلمان رشدي لـCNN: المهاجم لم يقرأ -آيات شيطانية-.. وكان كافي ...
- مصر: قتل واعتداء جنسي على رضيعة سودانية -جريمة عابرة للجنسي ...
- بهذه السيارة الكهربائية تريد فولكس فاغن كسب الشباب الصيني!
- النرويج بصدد الاعتراف بدولة فلسطين
- نجمة داوود الحمراء تجدد نداءها للتبرع بالدم
- الخارجية الروسية تنفي نيتها وقف إصدار الوثائق للروس في الخار ...
- ماكرون: قواعد اللعبة تغيرت وأوروبا قد تموت
- بالفيديو.. غارة إسرائيلية تستهدف منزلا في بلدة عيتا الشعب جن ...
- روسيا تختبر غواصة صاروخية جديدة
- أطعمة تضر المفاصل


المزيد.....

- في يوم العمَّال العالمي! / ادم عربي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - انغير بوبكر - الاقتصاد الافريقي يصنع التاريخ من جديد