أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - فيروس الطلاق














المزيد.....

فيروس الطلاق


حنان بديع

الحوار المتمدن-العدد: 6355 - 2019 / 9 / 19 - 18:56
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



تؤكد الدراسات بأن هناك 40% من حالات الزواج وعقد القران في المجتمع العربي تنتهي بالطلاق ، بل واسباب هذا الطلاق المباشرة وظروفه ودوافعه تتشابه الى حد كبير في مختلف البلدان العربية ، لكن بعيدا عن هذه الأسباب .. لأنها تبدو كأعراض للمرض وليس سببا مباشرا له ، فنحن في مجتمعاتنا العربية نعاني من مرض سوء الاختيار، هذا اذا لم نتزوج دون أن نختار كما يفعل بعضنا حتى الآن !
لكن المشكلة ليست في سوء اختيار الشريك فقط لكن سوء اختيار الزمن بل والاسباب التي تدفعنا لهذه القرار،، فقرار الزواج يقوم على ثلاث أسئلة أجدها بديهية.. متى ؟ ومن ؟ ولماذا ؟
أما متى فأغلبنا يتزوج بدافع السباق المحموم مع قطار الزواج السريع ، فيدهسنا القطار بدل أن يفوتنا في معظم الأحوال بل ويدهس أطفالنا المحتملين تحت عجلة طلاق أبويهم .
أما من ؟ فهو السؤل الأكثر صعوبة ، ذلك أن العقل والقلب سيقتتلون حتما للإجابة عليه حتى ينتصر أحدهم على الآخر ويتخذ القرار..
فيصبح إما قرارا عاطفيا ، أو قرارا عقليا بامتياز ..
وما بين العقل والقلب.. فإن لكل منطقه وحجته !
واذا سألتموني لمن الأولوية ؟ فإنها حتما للقلب ..
فبالرغم من (أن قوة العقل هي روح الحياة) .. كما يرى أرسطو ..
إلا أن سطوة القلب لا يستهان بها، اذ للحب مكانة لم تندثر بعد في عصرنا المادي ، العصر الذي بتنا نخجل فيه من تبجيل الحب وتعظيم الرومانسية، ليس فقط لأنه حاجة نفسية ملحه كما يؤكد الشاعر نزار قباني حين كتب (الحب في الأرض . بعض من تخيلنا.. لو لم نجده عليها .. لاخترعناه) ..
لكن لأنه أيضا يبدو دافعا أخلاقيا للزواج ، فالزواج بلا حب هو ارتباط مصالح ونفاق حسب ما يؤكد الفيلسوف (تشيخوف) حين قال ناصحا المقبلين على الزواج..(عليك أن تفهم أن الزواج من غير حب ‘ هو عمل وضيع وغير جدير بالإنسان ، تماما كأنك تصلي وأنت غير مؤمن )..
أنا شخصيا أتفق معه بالرأي فأي شيء لا يخرج من القلب والشعور فهو حتما مزيف ولا يعول عليه ..لذا أقترح بكل حماسة أن تدع القلب يختار والعقل يقرر ..
ذلك لأن البناء بلا حب ،هو بلا اساس قد ينهار في أي لحظة ، تلك اللحظة التي تنتهي فيها الدوافع الجافه وتختفي المصالح العقلانية، ثم تكثر اسباب الطلاق الظاهرية وأعراض فيروس الطلاق المؤلمة التي ندرسها ونحاول حصرها ليس إلا ، بل ونبحث عنها، فأين الخلل !
اليكم رأيي المتواضع ..
الحب أساس للبناء، ثم يحق للعقل أن يتخذ القرار ، اذا ما كان هذا الاساس قويا كفاية لمواجهة العقبات المحتملة .. يعني لا مانع بل ولابد من دراسة جدوى للمشروع ..
إن من يصل الى مرحلة الطلاق وهو غير مدرك لأسبابه الحقيقة لابد وأن يفتقر الى الذكاء العاطفي ، لأن أصحاب الذكاء العاطفي يستدركون مسببات المشكلة قبل أن توجد .. اوليس من الغباء العاطفي أن نؤجل مشاكلنا حتى تستفحل ؟ متجاوزين مرحلة الخطوبة الى الزواج!
أن تكون ذكيا عاطفيا .. يعني أن تعرف متى وقت التنازل أو العطاء ، متى تشد الحب ومتى ترخيه ،متى تقول نعم ومتى تصرخ بكلمة لا بلا تردد او ضعف .. أن تكون ذكيا عاطفيا يعني أن ترى بوضوح متجاوزا مراية الحب العمياء ..
لكن هذا يجرنا حتما للسؤال الثالث .. لماذا نتزوج اصلا ونشتري وجع الراس ؟
ستختلف الاجابات وتتعدد .. من تلك الاجابة ستعرف مع أي شخص تقف على عتبة هذا القرار المصيري الذي اسمه الزواج .. على افتراض انها اجابة صادقة طبعا ..
فهل يتزوج المرء لأنها فقط سنة الحياة ؟ أم لإنجاب الأطفال ؟ أم لاستكمال مظهر اجتماعي ما ام لإرضاء الآخرين ؟ ام لاستغلال شريك الحياة أو لمصلحة شخصية ؟ أم في أحسن الأحوال لأنك وقعت في الحب مع طرف قد لا يمتلك ذات الدوافع والأسباب !
إذا حدث فستصبح كالطير المذبوح تموت الف مرة دون أن تفارق الحياة ..
أما اذا كنت من أصحاب الدوافع الأخرى .. فقد تكون محظوظا ببعض المودة والرحمة ممن أحبك وسيبقى القلب فارغا يندب حظه ..
طبعا ليست المشكلة في الطير المذبوح أو القلب الفارغ ، المشكلة في أننا نحيا الحياة مرة واحد فقط ولا فئران لدينا للتجارب ..
وأخيرا .. اذا حدث الطلاق العاطفي واصبح الطلاق الشرعي واقعا لا محالة .. فلا تسأل راحلا عن رحيله لأنه جهز عذره قبل حقائبه .. وما أكثرها الأعذار ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,637,377,513
- كن أنانيا بما يكفي
- ثرثة فلسفية
- اين نحن من انسانيتنا؟
- الحب حقيقة ام وهم؟
- شوكولاته بالحليب - قصة قصيرة
- شوكولاته بالحليب- قصة قصيرة
- شعر
- الانوثة سؤ حظ
- أسدنا وأسدهم
- التعويض بالطلاق والزواج
- حين تتكلم العطور !
- إعترافات ديكتاتور !
- شيخوخة الروح
- المرأة مخلوق فضائحي
- مواصفات الشريك
- أهرب ولا تعتذر
- فلسفة الحرية وتبعاتها ..
- ذبابة القذافي
- فضيلة لا يقوى عليها سوى كبار النفوس
- أين المرأة الفيلسوفة؟


المزيد.....




- مطلق النار السعودي في قاعدة فلوريدا وصف الولايات المتحدة بأن ...
- صورة حمد بن جاسم مع أمير قطر السابق في مباراة السعودية تشعل ...
- صحيفة: لبنان ينتظر المساعدة الخارجية
- رئيس تركمانستان يعلن وجود شريكين استراتيجيين لبلده
- باكستان تكشف تطورات جديدة عن عودة العلاقات بين السعودية وإير ...
- مسؤول أمريكي يتهم إيران بالهجوم على القاعدة الأمريكية في الع ...
- ابتكار وسيلة تكافح ألزهايمر
- توقيف 6 سعوديين قرب موقع هجوم فلوريدا
- قادة السعودية ومغردوها يتبرأون من الطيار مطلق النار في فلوري ...
- رئيس لجنة الكونغرس يتعهد بالوفاء -بالواجب المقدس- في عزل ترا ...


المزيد.....

- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - فيروس الطلاق