أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - خالد حسن يوسف - أسهم في أرامكو مقابل أراضي الصومال!














المزيد.....

أسهم في أرامكو مقابل أراضي الصومال!


خالد حسن يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 6354 - 2019 / 9 / 18 - 18:28
المحور: الصناعة والزراعة
    


# أسهم في أرامكو مقابل أراضي الصومال.

أحدهم دعى إلى أن تستثمر الصومال من خلال شراء أسهم في شركة أرامكو النفطية، وبيع الأراضي الزراعية في الصومال مقابل تلك الأسهم، معادلة أن تمليك الطرف الأول أسهم في الشركة وثملك الآخر أراضي دولة، وأضاف أن يتم بيع مساحة مليون هكتار.

وقد أكد أن في ذلك منفعة اقتصادية للجانب الصومالي، حيث سيستفيد الشباب من العمل في تلك الأراضي الزراعية، وأن الحكومة الصومالية ستجني أرباحا من إرتفاع أسعار النفط وهو ما سيعود بالفائدة الاقتصادية على البلاد.
كما دعى إلى توجه القطاع الخاص الصومالي في إتجاه تملك أسهم أرامكو، وأن ذلك سيشكل إضافة إلى الاقتصاد الصومالي.

وأقترح أن تتم خصخصة مساحة مليون هكتار من الأراضي الزراعية لأجل ذلك الغرض، ورأى أن التوجه لتلك المقايضة، الأرض مقابل الأسهم في شركة أرامكو، يشكل فرصة كبيرة يستحسن الاستفادة منها في التوقيت الراهن وفي ظل إرتفاع أسعار النفط في العالم، وأضاف أن الصومال سيجد من ذلك تغطية احتياجاته النفطية.

المعلوم أن ملكية الشركة أرامكو تعود لسعودية وأن نسبة خصخصة الأسهم التي طرحتها الرياض في عام ٢٠١٨ لم تتجاوز ٥%،
وارتفعت أسعار النفط بفعل العامل الأمني، في حين أن منشآتها أصبحت حاليا هدفا لضربات طائرات الحوثيين في اليمن، بالإضافة إلى حالة التوتر في منطقة الخليج العربي وعوامل دولية أخرى بدورها لعبت دورا في إرتفاع الأسعار، وبالمحصلة فإن الظروف الطارئة لا يعول عليها في إطار إستمرار إرتفاع الأسعار.

في إحدى الدراسات التي قامت بها وزارة الزراعة الصومالية في عقد الثمانينيات، قدرت مساحة الأراضي المزروعة ب٥٠٠ ألف هكتار، وأن الأراضي الصالحة لزراعة تبلغ ٢٠ مليون هكتار، وتمثل المساحة الزراعية الفعلية نسبة صغيرة مقارنة مع الأراضي الصالحة للزراعة، ومبدئيا الصومال في تاريخه الحديث لم يصل إلى طور الاكتفاء الذاتي الغذائي.

وفي المرحلة الراهنة فإن الاستحقاق الأول الذي يجب مواجهته، هو إعادة الأمن إلى البلاد، إذ يشكل تحديا مباشرا أمام تحقيق التنمية والاستقرار، وبالتالي فإن دعوة شراء أسهم شركة أرامكو في مقابل بيع أراضي زراعية، ليست معادلة مجدية في الراهن، وذلك لن يتماشى مع الحاجة الملحة لتحسين الاقتصاد الصومالي والأولويات الاقتصادية، وبالمحصلة إن القيام بذلك حاليا لن يضيف شيئا لشباب الصومالي بفعل ضعف الأمن والذي سيعيق محاولة إستثمار تلك الأراضي أو تنمية الاقتصاد بصورة عامة.

أما إلى أين سينتهي مستقبل النفط؟ فهو سؤال سابق لوقته بالنسبة لصوماليين، وانطلاقا من ذلك فإن بيع أراضي زراعية حاليا يمثل حالة تسرع غير مجدية اقتصاديا، وسترهن البلاد لمزيد من التدخلات الخارجية، الأمر الآخر إن المناطق التي تشكل سلة غذاء الصومال، تسيطر على أجزاء كثيرة منها حركة الشباب، وبالتالي فالحركة تحدي ماثل أمام ذلك التصور النظري.

عموما إن التنمية رهن العامل الأمني، وعند حدوث تقدم لهذا القطاع سيوذي ذلك إلى إنتعاش اقتصادي، أما مسألة بيع مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية فتمثل انتحارا، وهناك إمكانية لتحقيق التنمية الاقتصادية بمعزل عن بيع الأراضي، لاسيما وأن هناك بدائل اقتصادية منها قطاعات الثروة السمكية،الحيوانية،التعدين،المؤانى البحرية،الطاقة الشمسية والرياح،تصدير الأخشاب،تحسين تصدير الموز،زراعة المحصولات الاستراتيجية وغيرها من المحاصيل الزراعية.

وبصدد القضاء على البطالة وإيجاد فرص عمل لشباب، إذ يعتبر توزيع الأراضي الزراعية عليهم والعمل فيها، أكثر جدوى من أن يصبحوا عمالة لدى شركة أرامكو وعلى أراضي تعود لهم، ثم تباع من قبل القائمين على أمرهم!

خاصة وأن هناك تجارب عديدة للراسمال الأجنبي والذي قام بشراء أراضي شاسعة في أنحاء متفرقة من العالم، ولم يحقق شيئا يذكر لتلك الشعوب، والتي إنتهت إلى واقع عبودية على أراضيها.

كما أنه في ظل محاولة إعادة بناء الدولة الصومالية وضعف مصداقية النخبة السياسية، والتي يطغى عليها الفساد الإداري والمالي، فإن الاستثمار في شركة أرامكو لن يكون طوق نجاة اقتصادي، حيث أن تلك الأموال الافتراضية ستنتهي إلى مصلحة الفاسدين، ولن يصل إلى البلد شيئا منها، فمن أخفقوا في إدارة أموال الدعم الخارجي المقدم وموارد البلاد، لن يفلحوا في إستثمار عائدات صناديق وأسهم في شركات أجنبية.

وإذا تمت المراهنة على النفط، فعلى البعض أن يتخذ العبرة بالتوجه السعودي الذي أراد خصخصة أرامكو حتى يتجنب الاعتماد على مصدر دخل وحيد ويعدد من مصادر الدخل والتنمية الاقتصادية، وهو المنحى الذي على حكومات مقديشو اتباعه، وبالنسبة لصومال فإن بيع ١ مليون هكتار، لن يكون إستثمار بقدر ما أنه سيشكل خسارة لا تعوض، خاصة وأن تلك الأراضي تحتمل أن تشكل مصدر متعدد الإيرادات من خلال الاستخدامات المتعددة والتي من خلالها يمكن الحصول على عوائد عديدة من ورائها.

أما بالنسبة لعائدات النفط المرتفعة في الفترة الراهنة، فإنها طفرة ذات صلة ببعد أمني راهن، وفي حال تجاوز ذلك فإن عودة الأسعار نحو الانخفاض أمر وارد جدا، ناهيك عن أن إستثمار أراضي الصومال في شركة بترولية أجنبية، الأكثر منطقا منه، هو الإستثمار في استخراج الموارد النفطية والمعدنية من التراب الصومالي، وخاصة في ظل تسابق عدد من الشركات على القطاع النفطي في البلد.

أما بيع التراب لأجل تحقيق المنفعة العاجلة، يمثل إنتهاكا لسيادة الصومال ومستقبله، والدول الراسمالية بدورها لا تمنح أراضيها الشاسعة لشركات في مقابل الحصول على عائد مالي كبير، إذ تنظر تأثير ذلك على مستقبل الأجيال القادمة، وحرصا منها لكسر ممارسة الاحتكار الاقتصادي وعدم ضرب استقلاليتها في مقتل، وبالمحصلة فإن هناك العديد من البدائل الاقتصادية لصومال بمعزل أن ينتهي كشركة أجنبية!

خالد حسن يوسف





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,529,426
- الصومال والأطماع الإثيوبية والإماراتية
- ماهية العام الميلادي الحبشي
- أبورغال قربان العرب والمسلمين
- إبداع الحركة الرياضية الصومالية إستثنائي
- الرئيس جيلي وحكايات من تاريخ جيبوتي
- جيبوتي وما أدراك القادم!
- شبوة اليمنية ستبعثر المجلس الانتقالي الانفصالي
- دارفور وكردفان في المعادلة السودانية المعاصرة
- العرب ما بين استبداد السلف والخلف
- الصومال فريسة الأرز الحرام..
- السقوط الفكري والاخلاقي لكاتب!
- النظرة الاجتماعية ومقاييس التطور
- الكتابة عن الصومال ما بين المشروعية والسذاجة
- صورة على خلفية تاريخ صومالي
- الصومال وسهم المؤلفة قلوبهم
- فرماجو يبلع الطعُم
- طاهر عولسو ظاهرة صومالية
- امن الصومال ارجوحة الفاسدين والمتطرفين
- ليس جديدا ان تباع بربرة
- بلوغ الوزارة بفضل العلمانية


المزيد.....




- زاخاروفا تهاجم زوكربيرغ
- هل تستحضر العلاقات المصرية الروسية روح -المساعدة السوفيتية- ...
- لاتخاذ خطوة ضد إيران... السعودية تجتمع برؤساء أركان جيوش 16 ...
- 5 قتلى وجرحى من القوات العراقية في هجوم لـ-داعش- شمالي البلا ...
- الجبير: نطالب إيران بـ-أفعال بدلا من الكلام-
- أنصار الله-: التحالف يصعد عملياته على الحدود وينفذ 30 غارة ج ...
- بومبيو: ترامب مستعد لاستخدام القوة العسكرية ضد تركيا حال تطل ...
- بريطانية حبلى بالطفل رقم 22
- البحرين.. مؤتمر لحماية الملاحة بالخليج
- ملك تايلاند يجرد زوجته الجديدة من ألقابها الملكية ورتبها الع ...


المزيد.....

- كيف استفادت روسيا من العقوبات الاقتصادية الأمريكية لصالح تطو ... / سناء عبد القادر مصطفى
- مشروع الجزيرة والرأسمالية الطفيلية الإسلامية الرثة (رطاس) / صديق عبد الهادي
- الديمغرافية التاريخية: دراسة حالة المغرب الوطاسي. / فخرالدين القاسمي
- التغذية والغذاء خلال الفترة الوطاسية: مباحث في المجتمع والفل ... / فخرالدين القاسمي
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي- الجزء ا ... / محمد مدحت مصطفى
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي-الجزء ال ... / محمد مدحت مصطفى
- مراجعة في بحوث نحل العسل ومنتجاته في العراق / منتصر الحسناوي
- حتمية التصنيع في مصر / إلهامي الميرغني
- تبادل حرّ أم تبادل لا متكافئ : -إتّفاق التّبادل الحرّ الشّام ... / عبدالله بنسعد
- تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الطريقة الرشيدة للتنمية ا ... / احمد موكرياني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - خالد حسن يوسف - أسهم في أرامكو مقابل أراضي الصومال!