أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان العريدي - عاشقة الخريف















المزيد.....

عاشقة الخريف


عدنان العريدي

الحوار المتمدن-العدد: 6353 - 2019 / 9 / 16 - 23:21
المحور: الادب والفن
    


عاشقة الخريف
امرأة تهوى الحديث وكثيرا من الصمت
رغم أنه لا يمت للواقع بصلة، إلا أنني لم أكن واقعيا كما هذه اللحظات....
كان محمود قلقا يحاور ذاته صعودا وهبوطا على تلة منسية من عمق البلاد يداوي الشمس بدمع في العين، يتمتم، لعله يجد بصيص أمل يشده لجدار حي يقي ظهره، بعد أن وقع بين أضراس الحيتان، فالأمل لديه أصبح ركن الحياة، بعد أن تلاقت الإرادات على مختلف الصعد، كأن الدنيا تمقته فيفر من قدر إلى قدر.
في تلك اللحظة فتحت نوافذ القلب ...وزف طائر الشوق خيوط الهوى بحنين لكن سرعان ما تدلت حبال الشقاء مع بزوغ أشعة الشمس ..تصارع قلبا غامض المعاني، وقد أزهرت في حدائقه زهور الياسمين .. قلقال يردد.
-هذا ما جناه عليا أبي، تكاد العبرات تحطم وجدي من شدة سخونتها.. فأكفكف الدموع..وأعتصر الألم.. وألتحف البرد، تحاور الأنات ذاتي.
فيضع يديه خلف ظهره.. مطأطئا رأسه ويحني ظهره محاولا استعادة أنفاسه المبعثرة، ممزوجة بآهات منبعثة من عمق القلب لو كان له دور في تلك الفكرة.. لما رأت الضوء. لكن تجري الرياح وما اشتهت السفن، فيردف.
-كنا أربعة لماذا تراجع ثلاثتهم؟
-سقطوا (كنفل التين) وبقيت وحيدا أصارع الناب وحيدا.
-أهو الزمن؟أم إغراء المال؟ أم الخوف ؟

يسامره شك وكومة من خواطر المسألة
-متى ننهض؟ أمازلنا نحيا عصر البداوة؟ ونرفض الخروج من تحت عباءة القبيلة.
- لن نواجه عصر العولمة واقتصاد السوق والطفرة التقنية بثقافة ما قبل الحضارة، ورؤوس كأنها طلع الشياطين.
- إن أمة تنجب وتغلق العقول على موروث متخلف لا تليق بها الحياة ونجلس نتسلى على رأس كل قرن وتمضي القرون ونحن لا زلنا نجلس على قرن ونؤمن بان السماء على كاهل قرني ثور.
تلج بنا الأحداث.. تتهاوى بنات العقل.. وتتبعثر من حولنا السعادة، نستجمع الخطى لعلنا نقوى على النهوض.. ليل سرمدي يلفنا بغطاء كالح
- أتصنع الزمن أم يصنعك؟وقلبك عبث به الزمن فغدوت كغربال بمليون ثقب.وكنت قد اصطنعت الدنيا قصرا عاجيا. داجت بك الأيام بعد انقطاع التيار.. حسبت ذات مرة في الزمن عون.. بنيت وعولت.. وارتسمت وما حسبتك إلا حاص لحبات الرمل، فتهاويت بقصرك مع أول هزة ريح .
-لا أدري أن كنا نرتسم الخطى أم هي الأوهام؟استجمعت حلقاتها فاستحكمت فينا.
- كنا أربعة...لماذا...؟

يرددها كلازمة بينه وبين توأم روحه، عاشقة الخريف، والتي بقيت شاحبة أطلت بعد مغيب كشمس سماء تتلبد بالغيوم، تظهر في مكان لتختفي في آخر، ينتابها قلق وألق شديدين.
-نعم يا أخي كأنهم هياكل تماثيل خشب.
-إذا ذهب من الكائن ضميره يغدو جبانا كبنت آوى.
-أم حسبت أن الليل سيبقى سرمديا؟ ولن يكن منبلج لفجر قادم، اخفض رقبتك لتمرالريح ولو بقيت عاتية ؟.فتعتو بجهلك في الأرض ...زهوا ...لتنسى أنك لا تملك مصير رقبتك ..فتحكم على رقاب الآخرين.
-من لا يعي ما الشرف فهو لا يملكه وفاقد الشيء لا يعطيه...فما بال العدالة ...؟
- عدالة هذه كلمة لا وجود لها سوى في المعاجم.
ليقرع الباب مؤذنا بدخول الأب بلحية بيضاء كثيفة، وجسم رغم نحالته تجذر عنفوانا وأنفة الغاضب دوما، ولشدة عشقه للأرض وما تنبت، أطلق عليه، طبيب الأعشاب لمدى خبرته بها، ولشدة عشقه للشجر، خصوصا الزيتون سقط عن إحدى الشجرات، بقى في المتشفى عدة أشهر،ليخرج متعصبا للدين وخصونا للصلاة.
- لماذا لم تحضر صلاة الصبح جماعة؟
- لم أصحو على صوت المؤذن.فيقاطعه..
- بدلا من قضاء وقتك على الفيس هلا ضبط جهازك على موعد الآذان.
فيجيبه ودوما كانت كلماته ملغمة..
- لم يروي أبو هريرة حديثا ببرنامج الآذان، سأنزل برنامجا صينيا منبها للآذان.
- تعلمت هذا من الكتب التي أعطاك إياها.
كعادتها تتدخل عاشقة الخريف لتغير الحديث، حينما يدور حول رديفها،الذي تطرب
لذكره ولا تطيق سماع حرف ينال منه، نعم هي المعدة.
-هيا إلى المائدة .
فيسود الصمت لتشرد بذهنها وتميل طربا بذكره كزهرة تقبع في حضن الأيام، ترسل بسمة مع النسيم، تُسَطِر حكاية عاشق ورد، تكاثرت عليه أنياب الدهر ترسم خارطة الألأم.
-عابرا كالملح في جرحي، يخترق ريحا خريفية وَصَمَتْ الأنفاس بما علق بها من عطر الشجر، ليصبح القلب كبرعم تقطب آن موعد تفتحه..بعد أن غزت ألحان هلامية لا تعي في حينها سوى مصادر الأنين.
-كبر على أغان غربة نبعت من رئتي عجوز شامطة مرسوم على وجهها خارطة غبار الدهر ..أساس نبع الأحلام إنها جدتنا
-بالله عليك ما تفتأين ذكر يوسف، حتى تصابين بحرد أو تجف ماء عينك.
-لقد صقلت عيني برؤياه فمن يدرك هما تصاعد في الوجدان.
تخاف على الأطفال من لفح برد كانون، فمنذ سافر زوجها قصرا ما فتئت راعية الكل حتى أطلق عليها راعية الضأن، تزوجت مبكرا تقول: ربما كنت أبلغ الثالث عشرة ، برغم كدها لا تبدي جانبا لإعياء، فالزوج كان من الفراري (الفارين من الأمر العسكري )، فظاهرة الفراري كانت تعم أرجاء فلسطين بعد أن قرر الأتراك وقوفهم لجانب الألمان في الحرب العالمية الأولى، ليته عاد من حرب لا ناقة لنا فيها لكن، جمالنا كانت هي الضحية، عين على السماء وأخرى ترمق الصغار ولا زال في القلب غصة، فشتاء كانون قارص ولا زال الجوع يحفر الأمعاء الخاوية، فالكثير من الأطفال ممن قضوا في ذلك العام .
-خذ بالك من إخوتك .
تأمر كبيرهم بأن يرعاهم حتى تعود بالقليل من الحطب، يعينهم على تحمل ذلك الشتاء القاسي، فتنشد إحدى الجارات إن كان لديها ما فاض عن الحاجة من الحطب فتجيبها بالنفي ،فتردف قائلة:
-وحيات محمد تعيرينا (الفالوخ) وتقصد القدوم أو مايحتطب به فتجيبها.
-وحيات مْحمد ورب مْحمد، يا أم يوسف من يوم ما سافر أبو مْحمد ما دخل فالوخنا الحطب.
ليتدخل تلميذ أحد الكتاتيب في الحوار قائلا:
-يا جدة لقد علمنا شيخ الكتاب أن العربية لا تبدأ بساكن .
إلا أنهما يتما حديثهما دون اكتراث، فحاجتهما أشد إلحاحا .
ورويدا رويدا ينقشع الضباب، فتكبر في فم الأيام تنموا مع أحداث تتوارث فيها الأجيال
ونرث حبال الشقاء..فتقاطعه.
-والله ما تفتأ سرد الماضي الذي حفظته وتوارثنا قصص المجاعة وأكل قشر البرتقال ولوح الصبر فيوسف قضى في جنوب لبنان وجدتي ماتت كمدا عليه ولم تراه، وأورثتنا الجريدة والقلم ومفتاح البيت.
-يغضب فيخرج متمتما....
يتركهم وحديدين يتشكلا كلعبة تقاذفتها أيدي الأطفال، فتعود لما دار بينهما في آخر لقاء.
-ماذا سيقولون؟وكيف أواجههم؟
-لماذا تشعرين أنك وحيدة؟وأنا أنت وأنت أنا.
-لا أدري أ هو الزمن؟أم مجتمع ذكوري وحيد القطب؟ قدرنا أنا نكبر معا وننشأ معا، تجمعنا القلوب وتفرقنا الدروب، نتحاب فيجمعنا الهم، يتخاصمون فنفترق نحن.
-ولكن كلما امتد بنا الزمن قلت الفرص أمامنا، هذه اللامبالاة تكاد تقتلني، فأحاول جاهدا كبح جمح قلبي المتهور وأحثه أن يستكين قليلا، لم يعد أمامي قدرة على الاحتمال.
-لا ادري كيف لك كل هذا العناد؟
-لقد أخذت عنادي من زيتونة باسطة أذرعها كبيرة ورغم هرمها لا زالت تصر على العطاء.فلا يشفيني ما يتردد من مقولات محبطة..(إحني رأسك للعاصفة كي تمر...وإن ضربت على الأيمن فأدر الأيسر ،وألف أخص ولا يقولون: (راحت لحته)ويردف قائلا:لا أدري أهي الظروف التي تصنع الإنسان؟ أم على الإنسان قهر الظروف، كم يقتلنا هذا الانفصام عن الواقع، ولا مكان لشعاع من نور
---------
يتبع
عدنان





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,130,154
- جدلسة المعاني عند معين بسيسو
- لا حزنا أو حسرة
- لا تصالح
- أرى ما أرى
- العشق في زمن الشهادة


المزيد.....




- عمر هلال: الحكم الذاتي هو الحل الوحيد والأوحد لقضية الصحراء ...
- العفو على هاجر ومن معها : أسباب إنسانية وقطع طريق على تدخل أ ...
- بملابس شخصيات فيلم -موانا-.. محمد صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنت ...
- صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنته مكة على طريقة الفيلم الكرتوني -م ...
- وزارتان بلا ثقافة.. كاتب يمني ينتقد صمت اتحاد الأدباء والكتا ...
- روبوت فنانة على شكل إنسان: هل يمكن أن نصنع فناً من دون مشاعر ...
- شاهد.. ماذا تبقى من آثار الموصل؟
- هل يصعب على الموسيقات العسكرية العربية عزف النشيد الوطني الر ...
- بعد الاستقلال.. حزب الكتاب يدعو الحكومة لتقديم تصريح أمام ال ...
- حزب الاستقلال: تقديم الحكومة لبرنامج جديد أصبح ضرورة ملحة


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان العريدي - عاشقة الخريف