أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - ماجد الشمري - أيوب..الرهان الجائر وجدلية الايمان والتجديف(1).















المزيد.....

أيوب..الرهان الجائر وجدلية الايمان والتجديف(1).


ماجد الشمري

الحوار المتمدن-العدد: 6353 - 2019 / 9 / 16 - 20:11
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


التناخ..او مايسمى بالعهد القديم-الكتاب المقدس،هو مجموعة من نصوص مكتوبة،جمعت مدونة على شكل(39)سفرا.تتصدره الاسفار الاساسية الخمسة،وهي التي شكلت عمدة التوراة الموسوية،لب العقيدة المركزية لليهودية،وهي على التوالي:التكوين-الخروج-اللاويين-العدد-التثنية.اما بقية الاسفار،فكانت موزعة بين: المعنونة بأسماء علم:انبياء-احبار-محاربين-قادة-حكام-ملوك،الخ.تلك الشخصيات كانت،شبه تاريخية،وشبه تراثية،وحكاياتهم منسوجة بنفس ونسج وروي ادبي -ديني-بيوغرافي مؤسطر لتلك الذوات شبه الخيالية،ك:عزرا-نحميا-استير-ايوب-ارميا-حزقيال-دانيال-الجامعة،الخ.اضافة الى:المزامير-الامثال-الاناشيد-الملوك-الاخبار-القضاة.في خلطة كولاجية عجيبة،ومتشابكة،من التاريخ الثقافي والديني الشعبي،والموروث المتناقل شفاها،وركام من الحكايات،والاقتباسات،ومنافذ مفتوحة من التلاقح والتداخل الثقافي،وتقاليد دينية اعتقادية،جرى تمريرها وصهرها،من آداب واديان وثقافات لشعوب،واقوام،ومجموعات بشرية شتى،وازمنة واماكن مختلفة متمازجة،ذوبت في بودقة مدونة سردية ضخمة ضمها كتاب محرر بدفتين على يد :كتاب،ومؤلفين،وحاخامات،ومثقفي طبقة دينية عالمة من اليهود،وادباء،وكهنةت،ومصنفي نصوص،واقلام متنوعة شاركت بتعاقب زمني، وامتداد جغرافي،واحيانا في نفس الفترة.وكل هذه الجمهرة من الساردين،كانوا يتمتعون بموهبة مبدعة،وخيال ادبي جامح وممتع،وقدرة فانتازية خارقة للمعقول واللامعقول معا،تمزج النزر اليسير من الواقع مع الكثير الجم من المتخيل المروي،والقصص الديني العجيب المدهش،والمحلق في الخوارق والغرابة.والكتاب المقدس-العهد القديم،ليس مدونة ميثية او خرافية،بقدر ماهي:ملاحم،وسرديات ادبية-دينية،عمدتها:الحكايات،والقصص،والمرويات المتناقلة شفاهيا عبر الاجيال،وتمريرها بأضافات،وحواش،وتفاصيل متنية تراكم على الاصول،وسطرت كتابة،ليس في زمن ومكان واحد محدد،بل عبر قرون من تاريخ تلك الجماعات البشرية ذات العقيدة او الدين الواحد،والتي تلاقحت وتثاقفت واخصب بعضها البعض،بين شعوب المنطقة،لتنتج وتبدع بانوراما دينها المحلي وسط اديان متعددة تحيط بها.ذلك التنوع الخصب لتلك الثقافات التي كان يعج بها تراث منطقة المتوسط وشرقه،غزيرا متشابكا بين اقوام وشعوب واعراق هذه البقعة التي ازدهرت فيها هذه الابداعات والنتاجات العقدية -الدينية الكثيرة.ومن التناخ واسفاره ال39 اخترنا لبحثنا،وقرأتنا التحليلية:سفر ايوب،هذا السفر المتميز والمعروف كرمز وايقونة دالة على فضيلة دينية-اخلاقية،وسلوكية تربوية-نفسية.تجسد قوة الانسان،وارادته في مواجهة الشدائد واقسى المحن،والصمود بوجه اعتى النكبات.رغم هشاشة الانسان وضعفه الجسدي،القابل للسحق والتحطيم.سفر-قصة ايوب المدونة في التناخ،تبدو مسرحية ميلودرامية-غنائية في شكلها،تجلب الانتباه،وتحفز المشاعر،والتعاطف مع شخصيتها المحورية-ايوب-فهي تعرض حياة فرد انموذج في تكامله الانساني،يعيش حياة هي ايضا انموذج في الهناء والسعادة والدعة،ووفرة الخيرات والرفاه.ومساعدة المحتاج والفقير،والارملة واليتيم.ان شخصية ايوب المتوازنة:دينيا-اخلاقيا-سلوكيا،وفي التعامل مع الآخر،كانت الذروة في المثالية الانسانية.ثم تتعرض لمحنة-مدبرة-بفقدان الابناء والممتلكات،ثم تتوالى المصائب،ويزداد وضع ايوب سوءا،عندما يسلط عليه-قصدا-المرض الجلدي البشع-الجرب-لتتراكم الاحزان،والألام الجسدية مع العذاب النفسي،ليتصدع بعدها ايمان ايوب بالرب،وعدله الالهي،ويصرخ بأتهام ولوم:بان ليس هناك من عدالة الهية،وهو يرى في ماحل به اكبر دليل على ذلك!.فماجرى لايوب لم يكن لذنب ارتكبه،او معصية اقترفها،بل كان موضوعا لتجربة اختبار ورهان بين الاله والشيطان،وكأنه فأر تجارب لااكثر!.وهذا لعمري ابشع انتهاك وتلاعب بمقدرات انسان مثل ايوب.وبعد تأنيبه وحوار الله معه،يتراجع ايوب عن تجديفه،وتسفيهه لعدالة الرب،ويتوب،متعلقا من جديد بحبال ايمانه،والتي اثبت فيها ايوب:سذاجته وطيبته وثقته العمياء بالله،وتحت تأثير حجج ربه،ورهبة لائحته السرية.ليعوضه الله لاحقا،بعائلة جديدة بديلة عن التي فقدها من بنين وبنات،ومواشي واملاك!.لينسى تجربته القاسية،ويستأنف حياته،بعد ان يمنحه الله عمرا مضافا:140عاما:"ثم مات ايوب شيخا وشبع من الايام"هذه هي اخر جملة في سفر ايوب.هذا تلخيص سريع لحكاية ايوب الارشادية.وكما قلنا تتسم القصة الايوبية بالميلودرامية الغنائية،وتعبر عن الانفراج الوجداني،بعد احتقان وحصر عاطفي متوتر،يعقبه التطهير النفسي التنفيسي،فيشعر القاريء او المستمع بالراحة والرضى والسكينة،وكأن شيئا لم يكن!.ويستطيع القاريء العودة الى النص كاملا في سفر ايوب،ويتلمس الهدف الوعظي البيداغوجي-الديني لتهذيب وتربية النفوس المؤمنة على التواكل والاستسلام لمشيئة وحكمة الله الغامضة،والتحلي بالصبر على المحن،وانتظار مزاج الرب الحسن،وفرجه القادم.ان قرائتنا لقصة ايوب ستكون مختلفة تماما عن القراءات التفسيرية التقليدية للرواية الرسمية،وكما هي مدونة في العهد القديم،وتحليل مغزاها،والغاية منها.فتحلينا للنص سيتخذ مسلكا آخر مغاير،وبعيدا عن المعاني والدلالات الايمانية والمنحى التعبدي،ونهجها في اختراق العقول والقلوب،واسلوبها الارشادي المدرسي المبشر والمحتفي بالعناية الالهية،ومنع السؤال،او الشك او الاعتراض على حكمة وسداد وعدل قرارات الله في رسم وتحديد مصائر البشر والتحكم بسبلها.مخلوقات الله البائسة التي عليها ان ترضخ وتسلم لكل الظروف:خيرا وشر،رفاه وحرمان،نعمة و عذاب،بقسمة ضيزى اعتباطية بلاموازين العدل او المساواة.ان سفر ايوب،وكما اراده محبر النص،ليس هو عن الصبر والجلد،ومعاناة الخطوب،والخضوع لارادة الله،والقبول بمشيئته كرها،وكيف شاء،وكما يشاء،فعال لما يريد،بعبيده الفانين،كما يريد ويرغب،بلا اعتراض وبلا شكوى او احتجاج او مراجعة او قول لا!.كما انها ليست حكاية للعبرة،ولاامثولة او درس ايضا،ولاترويض النفوس على الطاعة.انها قصة-غاب فحواها عن المؤلف،وضاع في متاهة سفره!-التمرد المبتور للانسان،ومواجهة القدر الغاشم المسلط عليه عندما لايجد منطقا في الجور،ولايرى عدلا وقد ظلم-العدل بالمعنى الانساني الذي يعرفه ويفهمه-وعلى النقيض يجد عدلا غريبا،مشوها،معوجا،فاجعا،ولايتسم بالحد الادنى من الانصاف او الحق.عدل هو الظلم بعينه،ذلك هو العدل الالهي المزعوم!.عدل جائر بلا مبررات او تفسير.انها قصة اللعبة الالهية،قصة حيرة وذهول الانسان،وفقدان المعنى والحكمة،واختلال القيم الاخلاقية والقانونية،وغياب الحجة والبيان في توضيح علة العسف،ومايصب على البشر من عذابات وارزاء ومحن،خاصة للابرار المتقين الملتزمين بشرائع ووصايا الرب،كحال ايوب،بطلنا السيزيفي.فكيف تدان وتعاقب البراءه،وكل ذنبها هو براءتها؟؟؟!!!.ان تسحب وتلقى في النار،واياك ان تحترق؟!ان تجر جرا الى الكفر بالعناية الالهية،ثم يقال لك حذار ي ان تجدف؟!.انه الجدل الهازل بين الايمان والتجديف،والرهان المتعسف!.
...................................................................................................................................................................................................................
يتبع..
وعلى الاخاء نلتقي...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,958,363
- الانقلاب الوظيفي والقيمي لاثداء النساء!.(7-الكامل)
- الانقلاب الوظيفي والقيمي لاثداء النساء!.(6)
- الانقلاب الوظيفي والقيمي لاثداء النساء!.(5)
- الانقلاب الوظيفي والقيمي لاثداء النساء!.(4)
- الانقلاب الوظيفي والقيمي لاثداء النساء!.(3)
- الانقلاب الوظيفي والقيمي لاثداء النساء!.(2)
- الانقلاب الوظيفي والقيمي لاثداء النساء!.(1)
- الى المرأة في يومها المجيد..دعوة للنهوض وبيان للارتقاء.
- روزا لوكسمبورغ/في الذكرى المئوية لمصرعها الفاجع
- بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب و ...
- بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب و ...
- بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب و ...
- بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب و ...
- بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب و ...
- بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب و ...
- بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب و ...
- بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب و ...
- بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب و ...
- بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب و ...
- بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب و ...


المزيد.....




- ماغي روجرز توقف إحدى حفلاتها بعدما طالبها شخص بخلع ملابسها
- بغداد: القوات الأمريكية المنسحبة من سوريا لن تبقى في العراق ...
- مراسم تنصيب إمبراطور اليابان الجديد
- قلة النوم قد تدمر حياتك الجنسية.. فما الذي عليك فعله؟
- جنبلاط يدعو لـ-تعديل حكومي- في لبنان: خطة الحريري مخدرات واه ...
- أردوغان يتوعد: سنستأنف العملية العسكرية بضراوة في شمال سوريا ...
- البرلمان الأوروبي يناقش نتائج القمّة الأوروبية والمستجدات في ...
- البرلمان الأوروبي يناقش نتائج القمّة الأوروبية والمستجدات في ...
- -يوم أسود-.. استنكار واسع لحجب السلطة الفلسطينية عشرات الموا ...
- من البيجي بيجي إلى حلوى الدجاج.. أغرب أطباق المطبخ التركي


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - ماجد الشمري - أيوب..الرهان الجائر وجدلية الايمان والتجديف(1).