أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشير الحامدي - تونس: استنتاجات أولية بعد ترشح قيس سعيد ونبيل القروي للدور الثاني للانتخابات الرئاسية














المزيد.....

تونس: استنتاجات أولية بعد ترشح قيس سعيد ونبيل القروي للدور الثاني للانتخابات الرئاسية


بشير الحامدي

الحوار المتمدن-العدد: 6353 - 2019 / 9 / 16 - 18:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تونس: استنتاجات أولية بعد ترشح قيس سعيد ونبيل القروي للدور الثاني للانتخابات الرئاسية

الانتقال الديمقراطي وبما انتهى إليه من مأزق وفشل في الثماني سنوات الأخيرة لم يكن ممكنا له أن يسمر دون أن تظهر شخصيات من خارج ممثليه التقليديين وتلعب لعبة المخلّص في عيون ضحايا سياساته.
نبيل القروي أو قيس سعيد ليسا من خارج السيستام وإن كان يحسب لقيس سعيد أنه من خارج منظومة الفساد وكلاهما لم يكن يوما ضد مسار الانتقال الديمقراطي (الانقلاب على 17 ديسمبر) وقد فرضت صعودهما أزمته ومن سيصل منهما لكرسي قرطاج لن يحكم بإرادة من انتخبه بل سيحكم بما تتطلبه مصلحة السيستام وقواه المتنفذة واستمرار سياسات الانتقال الديمقراطي.
...
الأغلبية التي انتخبت قيس سعيد ونبيل القروي من اللذين ذهبوا لصناديق الاقتراع هو تلك الشريحة التي تقبع في القاع الاجتماعي مذ عشريات تلك الشريحة التي داست عليها دولة بورقيبة ودولة بن علي ودولة الانتقال الديمقراطي تلك الشريحة التي ضاقت بها سبل الحياة وصارت تعيش بخوف دائم وعجز مستمر حتى عن تلبية أبسط المقومات شريحة تعيش باستمرار تحت غائلة الفقر والتهميش ولم يعد لها من أمل في تغيير أوضاعها في دولة لم تنجح طيلة أكثر سبعين عاما غير مراكمة الفقر لدى الأغلبية والمال والنفوذ لدى أقلية مفصولة فاسدة ومرتبطة.
الذي جاء بقيس سعيد وبنبيل القروي للدور الثاني هم أولئك الذين كما يقال ليس لهم ما يخسرون هم أولئك الذين لا لم يعد بإمكان لا وسائل الدعاية التقليدية ولا للخطاب الحزبي الخشبي أن يدجينهم لقد خبروا هذا الخطاب ووقفوا أكثر من مرة على زيفه هم أولئك الذين لم يعد يجمعهم بالسيستام القائم أي جامع هم أولئك الذين أصبحوا يرون أنهم غير معنيين بصراعات الفوق الفاسد وبخطابات الدعاية الممجوجة للأحزاب وفي كلمة هم أولئك الذين لا يعنيهم غير قلب الأمور جميعا لعل أملا ما يمكن أن يتحقق وينقلهم من الأوضاع التي هم فيها إلى ما هو أحسن وليكن حتى المجهول فليس لهم ما يخسرون بالنهاية.
لكن لا يجب أن نغفل على أن الشريحة التي صوتت لقيس سعيد و إن كانت في عمومها تنتمي لهذا القاع إلا أنها تحمل تمايزا عن الشريحة التي صعدت نبيل القروي لا بد من الوقوف عنده وهو أن طليعتها وتحديدا من الذين قاموا على تنظيم حملة قيس سعيد هم من "شباب الثورة" كما يسمون أنفسهم وهم فئة من المتعلمين الشباب الذين ظهروا بعد 17 ديسمبر ونشطوا كثيرا في تياره الواسع و عايشوا مختلف منعرجات مسار الانتقال الديمقراطي وتبنوا ملف شهداء وجرحى الثورة وجمعهم تصور سياسي راديكالي يقوم أساسا على القطيعة مع النظام السياسي التقليدي وعلى مجموعة من الأفكار الهلامية المتعلقة برؤيتهم للدولة وللنظام السياسي ولأشكال الحكم تتقارب كثيرا مع طرح قيس سعيد المتعلق بقلب هرم النظام السياسي وتغيير النظام الانتخابي وإرساء ما يسميه بالحكم المحلي.
...
وصول قيس سعيد ونبيل القروي للدور الثاني قد يكون أحد السيناريوهات التي ستمكن حركة النهضة من الخروج من السباق لقصر قرطاج والبقاء على الحياد والاشتغال أكثر على الانتخابات التشريعية التي تعتبرها هي الآلية الوحيدة التي تضمن لها البقاء في الحكم وتمتين تحالفها مع يوسف الشاهد دون المجازفة بدعم قيس سعيد خصوصا وهي تعرف أنه يمكن أن تتكبد راءه هزيمة ثانية في الدور الثاني إضافة لهزيمتها في الدور الأول.
أما بالنسبة لنبيل القروي فمروره للدور الثاني سيفتح أمامه مجال تفاهمات مع مجموعة الأحزاب التي دعمت عبد الكريم الزبيدي وهي تفاهمات سيتمكن نبيل القروي من الخروج من السجن ومن الوصول لقصر قرطاج وستضمن للكتلة التي دعمت الزبيدي تشكيل كتلة برلمانية وازنة مع كتلة نبيل القروي التي ستفرزها الانتخابات التشريعية وحضور في الحكومة القادمة إلى جانب حركة النهضة وحزب يوسف الشاهد.
هذا السيناريو هو السيناريو الأقرب لخارطة القوى الحزبية التي ستشكل الأغلبية التي ستتقاسم النفوذ في الطور القادم من الانتقال الديمقراطي: حركة النهضة وحزب يوسف الشاهد من جهة وحزب نبيل القروي والأحزاب التي دعمت حملة عبد الكريم الزبيدي الرئاسية من جهة أخرى.
...
صحيح أن وصول قيس سعيد للدور الثاني حمل طموحات جزء من الناخبين "الأنتي سيستام" ولكنها أحلام وطموحات محكوم عليها بأن تتلاشى لأنها ستصطدم من جهة بواقع مازالت تتحكم به قوى السيستام ويتحكم فيه أولا وأخيرا لوبيات عصابة الانقلاب على 17 ديسمبر برغم ما عليه هذه القوى من فساد وعداء صريح لطموحات أوسع الجماهير الشعبية و من جهة أخرى بعجزها الذاتي وهي التي اختارت طريق التغيير بشروط السيستام بدل التغيير الجذري عبر دفع الأغلبية إلى الاستقلال التنظيمي والسياسي عن النظام والاعلان الصريح عن استئناف الثورة و اسقاط مسار الانتقال الديمقراطي.
ـــــــــــــ
بشير الحامدي
16 سبتمبر 2019




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,893,437,850
- ماذا يعني الغنوشي ب - سنكون في باردو والقصبة وقرطاج-
- الدساتير والانتخابات أدوات الهيمنة الناعمة على الأغلبية التي ...
- ملاحظات أولية بعد ترشيح حزب النهضة لعبد الفتاح مورو للانتخاب ...
- هل تنجح حركة النهضة في السيطرة على مؤسسات السلطة الثلاث: بار ...
- خلافات الجبهة الشعبية أو عودة يسار الانتقال الديمقراطي من جد ...
- خلافات الجبهة الشعبية أو عودة يسار الانتقال الديمقراطي من جد ...
- انفجار الجبهة الشعبية: واجهة أخرى لإفلاس مسارالانتقال الديمق ...
- المسارات الثورية المخفقة وتجار الديمقراطية والانتخابات ومافي ...
- -النضال- البرلماني وإصلاح مؤسسات الدولة أم سيادة الأغلبية عل ...
- الطور القادم من مسار الانتقال الديمقراطي في تونس: الباب المف ...
- تونس بمناسبة مؤتمر قطاع الثانوي: معارك الغبار التي لا تنتج ...
- الأغلبية لن تنتظر الانتخابات القادمة
- الهبة الجماهيرية في الجزائر بين متطلبات التجذر ومنزلق الارتب ...
- أوهام الخوف من الثورة وفوبيا هيمنة الحركات الإسلامية والقوى ...
- تونس: أي آفاق في مواجهة حركة قطاع التعليم الثانوي للحكومة وب ...
- النهضة على طريقة الديكتاتور بن علي في السيطرة على الماكينة
- الاتحاد العام التونسي للشغل ومؤشرات طور جديد من الفعل النقاب ...
- تونس معارك الفَوْق السياسية لقوى الانتقال الديمقراطي والآفا ...
- الحكومة التونسية تنجح مجددا في تعطيل إمكانية انفجار اجتماعي ...
- ما جدوى سياسة لا تقود إلى التغيير


المزيد.....




- رجال لا يخشون التقاط الصور مع أسماك القرش تحت الماء.. هل تجر ...
- الأول من نوعه بالشرق الأوسط.. دبي تنظم سباق الجري الثلجي في ...
- وزيرة الجيوش الفرنسية تدعو اللبنانيين إلى تشكيل -حكومة شجاع ...
- سفير الإمارات في فرنسا: -بلادي اشترطت على إسرائيل التخلي عن ...
- أبرز محطات التقارب في علاقات الإمارات وإسرائيل السابقة على ا ...
- دبلوماسي غربي: البحرين ستوقع قريبا اتفاقية تطبيع مع إسرائيل ...
- أهم 4 نصائح لضمان الحصول على قسط جيد من النوم بغض النظر عن ا ...
- أنقرة: اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان مخالف للق ...
- روسيا تبدأ سحب رجال الإنقاذ والأطباء من لبنان
- شاهد.. فيضانات عارمة تجتاج مدينة هندية


المزيد.....

- على درج المياه العميقة / مبارك وساط
- نشوء الاقطاع ونضال الفلاحين في العراق* / سهيل الزهاوي
- الكتاب الثاني من العقد الاجتماعي ، جون جاك روسو / زهير الخويلدي
- الصين: الاشتراكيّة والاستعمار [2] / عامر محسن
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (1-2) / غياث المرزوق
- الصين-الاشتراكيّة والاستعمار / عامر محسن
- الأيام الحاسمة التي سبقت ورافقت ثورة 14 تموز 1958* / ثابت حبيب العاني
- المؤلف السوفياتي الجامع للإقتصاد السياسي، الجزء الرابع (الاش ... / الصوت الشيوعي
- الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي / هشام الهاشمي
- نحو فهم مادي للعِرق في أميركا / مسعد عربيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشير الحامدي - تونس: استنتاجات أولية بعد ترشح قيس سعيد ونبيل القروي للدور الثاني للانتخابات الرئاسية