أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عامر صالح - اليوم العالمي لمحو الأمية ودلالته للعراق















المزيد.....

اليوم العالمي لمحو الأمية ودلالته للعراق


عامر صالح
(Amer Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 6352 - 2019 / 9 / 15 - 02:51
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


عامر صالح
أحتفل العالم في يوم 8 سبتمبر، باليوم العالمى لمحو الأمية، وهو اليوم الذى حددته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، للاحتفال به سنويا للتوعية بأهمية محو الأميّة كمسألة تتعلق بالكرامة الإنسانيّة، واحترام حقوق الإنسان، والوصول إلى مجتمعات أكثر إلماماً بمهارات القراءة والكتابة. وقالت الأمم المتحدة، أن هذا اليوم يُعد فرصة للحكومات ومنظمات المجتمع المدنى وأصحاب المصلحة لإبراز التحسينات التى طرأت على معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة، وللتفكير فى بقية تحديات محو الأمية الماثلة أمام العالم. وأشارت إلى أن قضية محو الأمية، هى عنصر جوهرى فى أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة وجدول أعمال الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة، وتعزز أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة التى اعتمدتها المنظمة فى سبتمبر 2015، بهدف الحصول على التعليم الجيد وفرص التعلم فى أى المراحل العمرية، كما أن غاية من غايات الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة هى ضمان تعلم الشباب المهارات اللازمة فى القراءة والكتابة والحساب، وإتاحة فرصة اكتسابها أمام البالغين ممن يفتقدون إليها.

وأعلنت اليونسكو عبر موقعها، أن احتفال هذا العام أن سيقام فى العاصمة الفرنسية "باريس"، تحت شعار "محو الأمية وتعدد اللغات"، ليكون فرصة للتعبير عن التضامن مع احتفالات 2019 بوصفها السنة الدولية للغات الشعوب الأصلية والذكرى السنوية الخامسة والعشرين للمؤتمر العالمى بشأن تعليم ذوى الاحتياجات الخاصة، الذى أُعتمد فيه بينان سالاانكا بشأن التعليم الشامل. ويركز اليوم العالمى لمحو الأمية لعام 2019 على مسألة "محو الأمية وتعدد اللغات"، فعلى الرغم من التقدم المحرز، إلا أنه توجد تحديات ماثلة للعيان فى ما يتصل بمحو الأمية وتفاوتها بين البلدان وسكانها. ويُعد تبنى التعدد اللغوى فى تطوير التعليم ومحو الأمية مسألة أساسية فى مواجهة تحديات محو الأمية وتحقيق أهداف السنة المستدامة.

في العراق فأن مشكلة الأمية تتصل بعدم كفاية التعليم وعجزه عن استيعاب الأعداد الهائلة من التلاميذ من هم في سن التعليم الإلزامي, الى جانب عدم الاستقرار السياسي, رغم أن جهود العراق لحقبة من الزمن قطفت ثمارها فقد حاز العراق عام 1979 على جائزة منظمة اليونسكو في القضاء على الأمية والذي جرى ضمن حملة وطنية شاملة من عمر15-45 سنه، ولكن استمر التعليم بالمعاناة بسبب ما تعرض له العراق من حروب وحصار جائر, وكان أيضا من أسبابها تسييس العملية التربوية من ناحية المناهج والكوادر أو الإفراد وبعد عام 1991 كان المستوى التعليمي في تراجع، مما أدى إلى ارتفاع نسبة الأمية بين أفراد الشعب العراقي، رغم أن بداية هذا التراجع كانت في عام 1984 بعد أربع سنوات من بداية الحرب بين العراق وإيران, ففي عام 1997 عاد العراق ليسجل نسب مرتفعة في عدد ألاميين حيث وصلت النسبة بين البالغين إلى 42% ونسبة الأطفال الذين لا يصلون إلى الصف الخامس الابتدائي 28% بذلك أصبحت ظاهرة خطيرة تهدد كيان المجتمع العراقي. وعقبة كبيرة من العقبات التي ستحول دون إمكانيَّة خروج البلد مما هو فيه وإعادة اعماره؛ نتيجة لما أحدثه الحروب إضافة إلى الأوضاع الأمنية المتدهورة وتهجير ملايين العراقيين مما أدى إلى ارتفاع نسبة الأمية بين أفراد الشعب العراقي، إذ تشير الإحصائيات في 2003 إلى إن نسبة الأمية قد ارتفعت ولاسيما بين الأعمار(15-25) بحدود 65% وقد قامت وزارة التربية بإعداد الخطط الشاملة لمواجهة الأمية في العراق، بعد إصدار قانون محو الأمية رقم 23 لسنة 2011 وبموجبه تأسست الهيأة العليا لمحو الأمية ، والجهاز التنفيذي، وأقسام محو الأمية في المديريات العامة للتربية، ومجالس محو الأمية في المحافظات، وكان يفترض ان تبدأ الحملة الوطنية لمحو الأمية كما كان مقررا رسميا بكل المحافظات وبتاريخ 2012ـ09ـ11 .

ولكن سنوات ما بعد احتلال أمريكا للعراق (2003 ـ 2018 ) هي سنوات أقتتال داخلي وعدم استقرار سياسي وغياب منظومة حكم قائم على اساس المصالح الوطنية وسنوات انتعاش للأرهاب وخاصة الداعشي منه حيث احتلاله لأكثر من 30بالملئة من الاراضي العراقية في عام 2014 الى جانب الصراعات الأثنوطائفية سياسية بين الاحزاب التي تدير دفة الحكم, الى جانب ما استشرى في البلاد من فساد اداري ومالي وسرقة للمال العام استنزفت موارد البلاد ومنعته من أي نهضة اقتصادية واحتماعية, ويصل اهدار المال العام حسب بعض التقديرات منذ 2004 الى اليوم ما يقارب الألف مليارد دولار, مما ادى كل ذلك الى تدمير البنية التحتية المجتمعية والاقتصادية والى فساد شرس في كل قطاعات الدولة ولا يوجد في الأفق ما يشير الى وضع حد له او معالجته, وما جاء بعد الخلاص من داعش الارهابي من نتائج ديمغرافية تمثلت في النزوح السكاني لملايين من السكان بسبب العمليات الحربية ضد داعش, وينتظر سكان هذه المناطق عودة آمنة الى اراضيهم, الى جانب الخراب شبه الكامل للكثير من مناطق الصراع مع داعش, كل هذا وجد انعكاساته الخطيره على قطاع التربية والتعليم وعلى العملية التربوية والتعليمية على نطاق المجتمع كله, ناهيك عن الخراب في البنية التحتية والمؤسساتية لقطاع التربية والتعليم الى جانب عشعشة الفساد الاداري والمالي فيه.

ففي الوقت الذي تسلم فيه العراق عام 1979، 5 جوائز من منظمة الأمم المتحدة، للتربية والعلم والثقافة، اليونسكو، بعد أن استطاع خفض نسبة الأمية دون 10%. أما اليوم، فآخر إحصائية نشرتها وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء، بيّنت أن نسبة الأمية بين الشباب للفئة العمرية بين 15 و 29 سنة خلال عام 2017 بلغت 8.3%، كانت حصة الذكور منها 6.5% فيما شكلت حصة الإناث منها 10.2%، ولفتت الإحصائية الى أن نسبة 32.5% من الشباب من الفئة العمرية 15 إلى 29 سنة ملتحقون بالتعليم حالياً، وشكلت نسبة الالتحاق من الذكور 35.9%، مقابل 28.8% من الإناث. من جانبها حذرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان من اتساع الأمية بين الشباب، وسط تحذيرات من اتساع ظاهرة الأمية عموما.ًوأكدت المفوضية، أن الأمية تركزت في مناطق النزوح والمحافظات المحررة حديثًاً من داعش الإرهابي، حيث تشهد تلك المناطق تسرب الطلاب من المدارس بشكل ملحوظ للعمل وتوفير لقمة العيش. ووفقا لدراسة سابقة اجرتها وزارة الشباب والرياضة اكدت ان هناك 9 ملايين شاب في الاعمار مابين 15 و 29 عاما, ثلاثة ملايين منهم لايعرفون القراءة والكتابة. رغم ان الهيئة العليا للجهاز التنفيذي لمحو الأمية يؤكد انه ومنذ عام 2012 تم تخريج دفعات من الدارسين في مراكز محو الامية تجاوز عددهم 1.5 مليون. واذا اردنا ان نضيف اعداد المتسربين من مختلف المراحل الدراسية والتاركين للدراسة الابتدائية قبل اكمالها وكذلك من لم يصلهم المسح والاحصاء, فأن النسب تبدو كارثية. وهناك احصائيات تؤكد ان نسبة الأمية في العراق على عموم السكان قد تصل الى ربع السكان.

ولعل أبرز المهمات الملحة والتي لا تقبل التأجيل والتي تسهم في مكافحة الأمية هي:

ـ محاربة الفساد في المنظومة التربوية والتعليمية أسوة بمحاربته في كل القطاعات الاجتماعية والحكومية, فمحاربة الفساد هو من يعطي بارقة أمل مفادها ان كل ما ينفق على التعليم والتربية ممكن التأكد منه ومن مخرجاته.

ـ وضع ملامح سياسية تربوية وتعليمية واضحة تستند الى معطيات الفلسفة الانسانية التي تؤكد ان الدارس هو محور العملية التربوية, ومن أجله تصاغ المناهج الدراسية المتطورة بعيدا عن عناصر التربية الطائفية والاثنية الشوفينية الكريهة.

ـ التوعية الشاملة بفوائد برامج محو الامية على المستوى الفردي والمجتمعي.

ـ وضع منهاج شامل لمحو الامية بحيث يكون مناسبا للفئات المستهدفة من المستفيدين ومرتبطا بنطام التعليم الرسمي.

ـ توفير التمويل الكافي لوضع برامج محو الامية.

ـ التنسيق بين كافة الاطراف الرسمية وغير الرسمية من الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والحكومي.

ـ وضع هيكلية واضحة على المستوى الاتحادي والمحافظات والمجتمع المحلي لوضع المبادرات الملموسة لمحو الأمية.

ـ تفعيل ستراتيجية وطنية شاملة وقانون يحكم مسألة محو الأمية ويوفر القدرة المؤسسية في جمع البيانات الدقيقة لرسم استرايجيات وخطط شاملة.

ـ دراسة احتياجات الدارسين لوضع برامج مناسبة ومبتكرة تستجيب لعموم حاجات المتعلمين.

ـ التدريب المستمر على افضل المبتكرات ووسائل التعليم الحديثة لمحو الأمية.

ـ ابعاد مراكز محو الأمية عن النشاطات الحزبية والطائفية ومنع تحويل مراكز محو الامية الى مراكز دعاية لتلك الاحزاب.

ـ الاستفادة الحية من تجارب الشعوب المختلفة في محو الأمية.

بالتأكيد ان افضل الامنيات والمقترحات لمحو الامية في العراق تبقى حبر على ورق مالم تعالج جذور الازمة السياسية التي عصفت في البلاد منذ عقد ونصف من الزمن والتي افرزت مختلف الظواهر المرضية, والتي تشكل الأمية احداها. أن البحث عن فلسفة واضحة للتربية والتعليم في العراق يكمن في وضوح هوية النظام السياسي القائم واهدافه في بناء الانسان العراقي والتي يترجمها بمفردات السياسة التعليمية, فعسى ان يكون اليوم العالمي لمحو الأمية حافزا لكل من له ضمير صادق ومخلص للعراق.










كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,574,016
- الصلافة في الحديث عن الديمقراطية والمعارضة السياسية والتداول ...
- عاشوراء الحسين بين الأسلام السياسي وسيكولوجيا جلد الذات
- أفتعال -قدسية كربلاء- بين فوائد الفنون والموقف الأسلاموي منه ...
- - الأشروكية والشراكوة- وسيكولوجيا خطاب الكراهية
- النتائج المتدنية لأمتحانات الثالث متوسط الوزارية في العراق و ...
- أثر الهالة النفسية في تفسير ثورة 14تموز عام 1958 في العراق
- رأي تربوي في صعوبة الأسئلة الأمتحانية في العراق
- هل يستطيع نظام المحاصصة الطائفية والأثنية في العراق إنتاج مع ...
- عيد المرأة العالمي في الثامن من آذار مناسبة ضد العنف والأذلا ...
- الداعشية في كربلاء تنتهك حرمة الدم وتغتال العقل المدني
- في سيكولوجيا رمادية الوضع السياسي في العراق
- المنهج الدراسي في العراق وصناعة الكراهية
- -الدكة العشائرية- بين الأرهاب وإعادة انتاج العشيرة ملاحظات ...
- دعوة متجددة نحو أصلاح جذري للمناهج الدراسية في العراق
- أزمة تشكيل حكومة في العراق أم أزمة نظام سياسي
- عاشوراء الحسين بين الرمزية الأنسانية والأستغلال السايكوسياسي
- العراق: أزمة أخلاقية أم سياسية أم دينية
- الديناميات النفسية المتحولة في وعي الانتفاضة
- فاجعة غشاء - البكارة المطاط - وحديث عن العفة واضطهاد المرأة
- انتفاضة تموز العراقية 2018 بين غضب السلطة الجائر وغضب المنتف ...


المزيد.....




- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تجاوزن الإصابة والتوحد.. مراهقات حققن إنجازات تحت سن العشرين ...
- أعراض تنذر بالتهاب الجيوب الأنفية
- أزمة البريكست.. ما الذي يعطل خروج بريطانيا من الاتحاد الأورو ...
- 6 طرق للتخلص من بقع الجلد
- مزحة سخيفة.. مكالمة هاتفية خادعة لأديب إيرلندي بشأن جائزة نو ...
- الكهوف في عُمان.. مغامرات وسياحة علمية


المزيد.....

- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عامر صالح - اليوم العالمي لمحو الأمية ودلالته للعراق