أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - قاسم أمين الهيتي - شيء من تاريخ الإنسان والأديان 3 من 3















المزيد.....


شيء من تاريخ الإنسان والأديان 3 من 3


قاسم أمين الهيتي

الحوار المتمدن-العدد: 6351 - 2019 / 9 / 14 - 15:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


5) مفهوم الدولة!
يرى البعض "الدولة" كمؤسسة قديمة، تعود إلى روما واليونان وقبلهما، والى نظريات أفلاطون وأرسطو وغيرهما من الفلاسفة الكلاسيكيين. الدولة أكثر من مجرد حكومة، الحكومات تتغير، ولكن الدولة تبقى. الدولة هي وسيلة الحكم على أراضي محددة أو منطقة "ذات سيادة". وهي تتألف من السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية والمؤسسات الأخرى. وقبل كل شيء تدير قوات عسكرية وقوات امنية. وتقوم باستلام الموارد والثروة وإعادة توزيعها وتنظم الضرائب.

توجد الدول بأحجام متنوعة، تتراوح ما بين الصين (مليار و400 مليون نسمه) وبين أندورا (84 ألف نسمه). والدول في حالة تغير مستمر، فقد تتوسع او تتقلص مع تغير الحالات العسكرية والسياسية. البعض، مثل بولندا، يختفي ويعود إلى الظهور والبعض ينقسم بطرق سلمية مثل تشيكوسلوفاكيا. وأخرى، يتم احتلالها أو اعتبارها كمستعمرة أو محمية، مثل العراق. يمكن للدول أيضاً أن "تفشل" نتيجة انهيار مؤسساتها الحاكمة بسبب الحرب الأهلية والصراع الداخلي مثل الصومال، أو أن الدولة ليس لديها سلطة خارج العاصمة مثل فغانستان. احياناً يتحدى التكامل الإقليمي سلطات الدولة مثل الاتحاد الأوروبي بالرغم من وجود الدولة على الساحة في السياسة الداخلية والفاعل في العلاقات الدولية.

تحتل بعض الدول مكانة فريدة من نوعها في المجتمع الدولي للدول، وذلك بسبب قلة عدد السكان أو بسبب مساحة الأرض الصغيرة او كلاهما. بعض الدول الصغيرة، أو الأقاليم تكون ذات سيادة وتتمتع بشكل غير متناسب في الجمعية العامة للأمم المتحدة وبصوت كامل مثل سيلاند. وهناك بعض التعاريف الهامة بهذا الخصوص:
أ) الدولة (THE STATE) هو مجمع من الأشخاص، يسكن بشكل دائم أراضي ثابتة محددة، ويلتزم بعادات ونصوص القانون العام في هيئة سياسية واحدة، ويتمتع بالاستقلال عن السيطرة الخارجية. ويمارس العمل من خلال حكومة منظمة وسيادة مستقلة وسيطرة على الأشخاص والأشياء الموجودة داخل حدودها كافة، ويكون قادر على صنع الحرب والسلام والدخول في علاقات دولية مع المجمعات الأخرى في العالم.
ب) الأمة (NATION) تُعرَّف الأمة بأنها أُناس موجودون بمجتمع منظم يتحدثون نفس اللغة، ويمارسون ذات العادات، ولهم استمرارية تاريخية، و لا يشابهون مجموعات أخرى بالأصل والخصائص العرقية، ولا يشترط انهم يتواجدون تحت حكومة لو سيادة واحدة. وعليه تعتبر الدولة أقرب للمفهوم السياسي بينما الأمة اقرب للعنصرية أو المعنوية. فالأمة العربية ليست دولة ولكنها أمة تتألف من عدة دول. اما العناصر المشاركة في الأمم المتحدة فهي عدة دول. عناصر الدولة هم: المواطنون، الحكومة، والسيادة.
ج) المواطنون (CITIZENS) هم أعضاء في مجتمع سياسي أنشأوا أو خضعوا لسيطرة الحكومة من أجل تعزيز رفاهيتهم العامة وحماية حقوقهم الفردية والجماعية. وهم يمارسون الحقوق المدنية والسياسية الكاملة. والمواطنة (CITIZENSHIP) تعني بضرورة الولاء من جانب العضو وواجب الحماية من جانب المجتمع.
د) والولاء (ALLEGIANCE) هو واجب الإخلاص، الذي يدين به الفرد للدولة التي يعيش فيها، مقابل الحماية التي يحصل عليها. فالمواطن (CITIZEN) المواطن مدين بالولاء الدائم لدولته، حتى يتخلى عنها، من خلال فعل واضح ومعلن، وبذا يصبح مواطناً خاضعاً لدولة أخرى. كما ان الاجنبي المقيم في بلد ما هو مستمر بولائه لدولته أثناء إقامته في دولة أخرى.
هـ) الحكومة (GOVERNMENT (هي مجموع السلطات التي تحكم المجتمع من خلال فرض وتنفيذ القواعد الأساسية التي تنظم حرية أعضائها. وعموما هم فئة من الموظفين الذين يختصون بالقضايا التنفيذية والقضائية والإدارية للدولة.
و) الحكومة غير الشرعية (ILLEGAL): هي التي تقوم على اسس القوة ضد إرادة مواطنيها، وتستمر في قلب مفاهيم الدستور من خلال إنشاء مؤسسات او العمل بمفاهيم لا تتفق مع الدستور. وهناك عدة انواع من الحكومات؛ حكومة عن طريق الانتخاب، حكومة عن طريق الثورة، حكومة عن طريق الاحتلال، وحكومة عن طريق الانفصال.
ز) مفهوم الدولة العادلة عند فلاسفة الاغريق:
يعتبر افلاطون (427- 347ق.م) هو مؤسس الفلسفة السياسية في التاريخ، الذي أكد أن مشكلة الفلسفة سياسية مجتمعية، وان الحياة المدنية تحتاج الى اعادة بناء جذري، سياسياً واجتماعياً وفنياً وأدبياً وعسكرياً أيضاً. وتمثل ذلك في جمهوريته التي كتبها على الاسس العلم والمعرفة والمقادة بالعقل والحكمة والاخلاق. كان ذلك بسبب الحالة النفسية التي تلقاها بعد اعدام استاذه سقراط بدوافع سياسية. فالسياسة كانت عند سقراط ليست أكثر من امتداد طبيعي للأخلاق، وهذا النهج اتبعه أفلاطون ثم أرسطو وبقية فلاسفة اليونان قاطبة. إن احراز السلطة حسب رأيهم يكون بقوة العقل الذي يرفع من شأن السياسة كعلم متصل بالاخلاق المستندة على العدالة، وان العدل اساس الملك. وبحسب رأي افلاطون ان الدولة يمكن ان تكون على انواع منها: الدولة الدينية التي تؤول الى العنف والحرب، الدولة الاقطاعية التي تنتهي بالاثرياء الذين يجمعون اموالهم بطرق غير مشروعة، والدولة الاستبدادية وهي دولة الظلم والطغيان، الدولة الشعبية التي تؤدي الى الفوضوية.

أما أرسطو فأرجع نشأة الدولة إلى الأسرة التي تمثل الوحدة الإجتماعية الأولى، وبالإعتماد على التطور التاريخي. وهذا هو تفسير نظرية التطور العائلي، وليس نظرية العقد الإجتماعي، حيث لا يوجد عقد في نظرية التطور العائلي. ويتفق أرسطو مع استاذه افلاطون من حيث أن هدف الدولة هو التربية الخلقية للصغار، وتعليم الفضيلة، وإشاعة العلم، وتوفير حياة كريمة وجيدة للمواطنين، وذلك من خلال العدل في المجتمع. لكن ارسطو يرى ان الرجال قوامون على المرأة بينما أستاذه أفلاطون دعا إلى المساواة بين الرجل والمرأة في المجال السياسي والعسكري. وأكد ارسطو على نظام الدولة المختلطة؛ الدمقراطية الدستورية المتوازنة مع مراعاة الظروف الخاصة مثل؛ البيئة والظروف الاقتصادية وطبيعة الشعب.
ح) الدولة العميقة:
في القرنين السابع عشر والثامن عشر، دار النقاش السياسي المحيط بالفصل بين الكنيسة والدولة حول التصور القائل بأنه إذا تركت الكنيسة دون رقابة فقد تتحول إلى نوع من الدولة داخل الدولة، وهو تعدي غير مشروع للسلطة المدنية الطبيعية للدولة.

إن الدولة العميقة، والمعروفة أيضاً باسم الدولة داخل الدولة، هي شكل من أشكال الحكومة السرية تتكون من شبكات خفية أو سرية من السلطة تعمل بشكل مستقل عن القيادة السياسية لدولة ما، سعياً وراء أجندتها الخاصة وأهدافها. ومن الأمثلة على ذلك أجهزة الدولة، مثل القوات المسلحة أو السلطات العامة (وكالات الاستخبارات، الشرطة، الشرطة السرية، الوكالات الإدارية، والبيروقراطية الحكومية). ويمكن أن تتخذ الدولة العميقة شكل موظفي الخدمة المدنية الراسخين والمهنيين الذين يتصرفون بطريقة تآمريه، لتعزيز مصالحهم الخاصة. ويمكن أن تحصل عند عكس أجندة المسؤولين المنتخبين، عن طريق عرقلة ومقاومة وتغيير سياساتهم وتوجيهاتهم. كما يمكن أن تتخذ شكل الشركات المملوكة للحكومة أو الشركات الخاصة التي تعمل بشكل مستقل عن الرقابة التنظيمية أو الحكومية.

وكثيرا ما وصف المؤرخون الشرطة السرية السوفيتية بأنها "دولة داخل الدولة، فإن معظم قادة "الكي جي بي" يتنافسون دائمًا على السلطة مع الحزب الشيوعي، ويتلاعبون بالزعماء الشيوعيين. والآن يدير ضباط الـ كي جي بي السابقين الدولة. وفي المملكة المتحدة يُطلق على كبار السياسيين في الخدمة المدنية "حالة عميقة". إنهم يرون أنفسهم الأوصياء الحقيقيون على المصلحة الوطنية، ويعتقدون أن وظيفتهم هي ببساطة إهمالهم لرأي الاخرين. في الولايات المتحدة، يمثل اللوبي الصهيوني "الحالة العميقة" لوصف ارتباط رهط من العناصر الحكومية وأجزاء من الصناعة والتمويل القادر فعلياً على حكم الولايات المتحدة دون الرجوع إلى الموافقة من خلال العملية السياسية الرسمية.في العراق تعدّ المليشيات واتفاقاتهم دولة داخل دولة. في حكومة فنزويلا البوليفارية تم وصف مجموعة من كبار المسؤولين في الحكومة، بأن سلسلة من الشبكات المتنافسة المدفونة في عمق النظام اختطفت الثورة البوليفارية في فنزويلا، حتى لم يكن هناك المزيد من الأموال للاختلاس، الأمر الذي تطلب منهم اللجوء إلى تهريب المخدرات.في ايطاليا نمت الماسونية واصبحت عام 1877 تمثل الدولة العميقة.
ك) الدولة الموازية:
"الدولة الموازية" هو مصطلح لوصف مجموعة من المنظمات أو المؤسسات التي تشبه الدولة في تنظيمها وإدارتها وهيكلها، ولكنها ليست جزءاً رسمياً من الدولة أو الحكومة الشرعية. إنها تخدم في المقام الأول لتعزيز الإيديولوجية السياسية والاجتماعية السائدة للدولة. وكانت الدول الموازية شائعة في المجتمعات الاستبدادية، مثل ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية واليابان الإمبراطورية والميليشيات. تختلف الدولة الموازية عن "الدولة العميقة" من حيث أنها عادةً ما تصادق عليها النخبة السياسية السائدة في بلد ما، في حين أن "الدولة العميقة" هي مصطلح لوصف المؤسسات الشبيهة بالدولة التي تعمل دون موافقة الدولة.
ل) حكومة الظل:
حكومة الظل وتتجسد في بريطانيا، وهي تشكيل معارضة رسمية في البرلمان تسعى إلى تقديم نفسها كحكومة بديلة في للحكومة الموجودة رسمياً. وكابينة الظل هو فريق من كبار المعارضة الذين يختارهم زعيم المعارضة لتعكس مجلس وزراء الحكومة المستقبلية. ويتم تعيين كل عضو من أعضاء حكومة الظل لقيادة مجال سياسة محدد، وللسؤال والتحدي لنظيره في مجلس الوزراء. وعضو في حكومة الظل يسمى وزير الظل. ويُطلق على زعيم حكومة الظل زعيم المعارضة.

6) فصل الدين عن الدولة:
فكرة فصل الدين عن الدولة هي نتاج عصر التنوير والثورة الفلسفية التي حدثت في أوروبا في القرن الثامن عشر. إذ إن مجيء عصر التنوير كان إيذاناً بنهاية حقبة حكم الملوك بموجب (الحق الإلهي)، الذي كان يقوم على أساس أن الملوك كانوا مختارين من قبل الرب. وبعد التنوير سعى الناس للبحث عن أساس عقلاني منطقي غير ديني لاستحداث القوانين التي تحكمهم، واعتبروا أن الدين مسألة رأي شخصي ذاتي بدلاً من كونه ميدان للقوانين المجحفة التي تضعها الحكومة. وأثر هذا المفهوم الجديد في الدساتير والفلسفات السياسية لكثير من دول أوروبا الغربية وامريكا. بعد ان عاشت أوربا حروبا اهلية كانت سبباً في انتهاء مرحلة الحكم الديني للكنيسة، وفصل الدين عن الدولة وفقاً لنظرية (العقد الاجتماعي) التي نظمت العلاقة بين الحاكم والمحكوم. العقد الاجتماعي هو المفهوم النظري للاتفاق الذي يوضح علاقة الدولة بالشعب. فالدولة والحكومة هي نتاج اتفاق تعقده جماعة على تشكيل دولة تدير حياتهم وتقدم لهم الخدمات وتحميهم.

أما في بلاد المسلمين فقد كان التخلف سائداً على المستوى المعرفي منذ القرن الرابع عشر. حيث تعاظم نسق العلوم الشرعية الدينية، وأُغلق باب العلوم العقلية، واعتبرت أنها غير نافعة. والسبب في ذلك ان فكر الاسلام الفقهي أقام - ويا للأسف- فكرته عن العقل "على أساس أن العقل نسبي، ويجب عليه أن يتبع المطلق وهو الشرع. وأن مهمة العقل تنحصر بتطبيق النصوص الدينية فقط". وهذا ما جعل العقل محدود القيمة والجهد، ولا يغامر في البحث خارج النطاق الديني لأنه حرام، واقتصرت مهمته في ان يدرك ويطبق ما يقوله الشرع. ولم يجرؤ من الفلاسفة سوى ابن رشد قبل 800 عام للولوج في هذا المضمار. حيث قال: ان القرآن والدين يدعوان الى تحكيم العقل بالمعنى البرهاني، واستعمال العلوم العقلية في القضايا الدينية. وسرعان ما قمع ابن رشد من قبل الدولة الموحدين، واحرقت كتبه، وغيّبت عن الناس افكاره.

ولم يستيقظ المسلون الى أن أيقظتهم جيوش واساطيل الدول الغربية قبل 120عاماً. والتي بدأت بتأسيس دول مستعمرة لبلاد العرب والمسلمين لعدة عقود. أعقب ذلك تكوين دول متحررة نسبياً من الاستعمار لكنها أُقيمت - ويا للأسف- على أعقاب ميراث الماضي، وأعادت كل ما ورثته من تخلف الى نظمها. وبالرغم من دخول السيارة والقطار والراديو والتلفون وغيرها الى البلاد، ولكن لم يدخل الفكر العلمي والتقني الذي صنع هذه الآلات، وهكذا بقينا متخلفون. والسؤال الآن لماذا لم يعدّ المسلمون يعتبرون أنفسهم متخلفون، كما كانوا يقولون يعترفون بذلك قبل قرن؟ لا بل أصبحوا يحتقرون ويشتمون الغرب ويستنكفون منهم ويشمئزون وينعتوهم بأبشع الأوصاف. إن سبب ذلك يعود لعدة عوامل والرئيسة منها هي:

اولاً: أقيمت دول ذات حكومات استبدادية فردية او عسكرية او عوائل وراثية مسيطرة بالقوة.
ثانياً: اكتشاف البترول وبدلاً من يكون نعمة أصبح نقمة في تكالب الاستعمار.
ثالثاً: قيام اسرائيل (1948) حيث شعر المسلمون بإهانة مما جعلهم يلوذون بالماضي رجعوا الى التشدق بدولة الخلافة لتكريس الاستبداد.
رابعاً: ظهور تيارات التشدد الديني نتيجة عدم قدرة تلك الحكومات على حلّ مشاكل الشعوب.
وهكذا خرب الاخوان المسلمون والوهابيون جهود نخب رواد النهضة العربية، مما أدى الى بقاء شعوب منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا تعيش التخلف بوهم اننا الافضل لأننا مسلمون. وهكذا نجد ان الشعوب في أزمة خانقة ممزقة بين وضعية الماضي وحال الحاضر. كل ذلك لأنهم لم يستطيعوا الفصل بين الدين والدولة. لقد فرض الحكام وأحزابهم الدينية، على أن الدين هو الدولة وعلى الفرد أن يقدس القوانين والدستور والحاكم. ولا يمكن تجاوزها، واصبحت التهمة السياسية تهمة دينية قد تؤدي الى القتل، وهكذا استحكمت العبودية على الرقاب.
وفي إيران: ظهرت الإحباطات الشعبية المكبوتة، وأصبحت السياسة جزءاً كبيراً من الاحتجاجات. فقد انتقد روحاني الموضوع على نطاق واسع. وعلل ذلك بشعور خيبة أمل الناخبين الذين كانوا يأملون في أن يفعل من اجلهم المزيد من الجهد في الفترة السابقة من أجل تحسين الاقتصاد الذي تضرر نتيجة سنوات العقوبات والفساد وسوء الإدارة. كما انتقد دور إيران في الصراعات عبر الشرق الأوسط لأنه سياسة خارجية مكلفة في الوقت الذي يزداد فيه فقر الناس في إيران.

اما المتظاهرون فقد استهدفوا الشخصيات البارزة في الجمهورية الإسلامية، بمن فيهم المرشد الأعلى آية الله خامنئي. الذي رد باتهامه للأجانب في اثارة الشغب. وقال ان ذلك ليس غريباً فلقد عانت إيران في الماضي من التدخل الخارجي. وكان في كلماته يضرب على وتر حساس ويشير إلى اهمية استجابة قوات الأمن لتصفية الأمور. وعلى ما يبدو أن ليس للمتظاهرين قادة معروفون، على عكس تلك الاحتجاجات الكبيرة التي حدثت بعد انتخابات الرئاسة عام 2009، حيث كانت النخب الحاكمة في ذلك الوقت منقسمة على نفسها. وهذا ما يجعل من الصعب على هذه الاحتجاجات الحالية أن تستمر. ومهما يكن من شيء فإن للاحتجاجات تأثيرات قادرة لإحداث أمور مهمة على الصعيد الداخلي مستقبلاً. علاوة على ما كانت معبرة عن سخط الإيرانيين وما يعانون من فقر متزايد، في هذه السنوات من قمع سلطة المتدينين الاسلاميين. نتيجة لتبذير أموال الشعب على عمليات عسكرية خارج إيران في دول اقليمية في المنطقة بشكل خمسة أذرع لإخطبوط، والقسم الآخر ذهبت إلى "جيوب الحكام". في حين ليس لدى الناس الا القليل. واخيراً سيبقى الشعب الإيراني يقارع النظام الوحشي الفاسد لحين اسقاط فكرة ولاية "الفقيه" الرجعية واقامة حكم مدني دمقراطي علماني عقلاني يفصل بين الدين والدولة.

7) خلط المفاهيم:
يخلط الكثير من المواطنين بين مفهوم الوطن ومفهوم الحكومة، ويعتبرهما واحداً، وهذه مشكلة كبيرة. لأن الحكومة هي مجرد إدارة سياسية لفترة قصيرة من عمر الوطن، وليس هناك حكومة تبقى للأبد. ومن حقِّ أي إنسان أن يعارض الحكومة. بينما لا يحق له أن يكره الوطن. لأن الوطن هو التاريخ والجغرافيا، والتراب الذي ضمَّ عظام الأجداد، والشجر الذي شرب عرقهم، وهو الفكر والكتب، والعادات والتقاليد. فالحكومات تعاقب بطريقة أو بأُخرى لو كنَّا نحبُّ الوطن فعلاً لكن ليس من حقنا ان نعاقب الوطن.

المشكلة الأكبر في موضوع الخلط بين الحكومة والوطن، هو أن نعتقد أننا ننتقم من الحكومة إذا أتلفنا الوطن. وكأنَّ الوطن وطن للحكومة وليس وطننا. فما هي علاقة الحكومة بالشارع الذي أمشي فيه أنا وأنتَ، وبالجامعة التي يتعلم فيها إبني وابنك، وبالمستشفى التي تتعالج فيها زوجتي وزوجتكَ، كل هذه المؤسسات وما شابهها ليست مِلك مَن يديرها، وإنَّما مِلك مَن يستخدمها. نحن في الحقيقة ننتقمُ من الوطن وليس من الحكومة، عند اتلفاها.

أنَّ ثقافة الملكيَّة العامة معدومة عند الكثير، حتى لنبدو وكأنَّنا نعاني انفصاماً ما. فالذي يحافظ على الطاولة في البيت هو نفسه الذي يحفر اسمه على مقعد المدرسة والجامعة. والأبُّ الذي يريد من ابنه أن يحافظ على النِّظام في البيت هو نفسه الذي يرفض أن يقف في الطابور بانتظار دوره. والأم التي لا ترضى أن تفوِّت ابنتها محاضرة واحدة هي نفسها التي تهربُ من الدوام. فالذي يحافظ على نظافة بيته هو نفسه الذي يرمي الاوساخ في الشارع العام. ان الإنسان لا يحتاج إلى شوارع نظيفة ليكون محترماً، ولكن الشوارع تحتاج إلى أُناسٍ محترمين لتكون نظيفة. أنَّنا نشعر بامتلاكنا بيت السكن فقط ولا نشعر بامتلاكنا الوطن.

كما يخلط البعض بين مفهوم الانتماء ومفهوم الولاء، ويعتبرهما واحداً، وهذه أيضاً مشكلة. لأن الإنتماء لا يتحدد بالسياسة والدين وبالاوضاع الاجتماعية التي تحيط بوجود الفرد، بل هو مجموعة من الفاهيم المتغلغلة في اعماق الفرد لا منص من التجرد منها كالقومية والعشيرة والقبلية. وهذه المفاهيم تشكل جذور الهوية الذاتية في وجود غير محسوس كأنه الهواء يتنفسه ولا يراه، وهي الصورة التعريفية للشخص. فالفرد ينتمي الى قبيلة او عشيرة او امة يجسد معانيها، وقد يكون صورة مطابقة لصورتها، ولكنه لا يشعر بالولاء لها. بينما قد لا ينتمي الفرد الى قبيلة محددة، ولكنه قد يكون ولاؤه قبلياً بمفاهيم قبيلة اخرى. وهناك حالة ثالثة هي حالة التطابق فقد يكون المرء عربياً بانتمائه او مسلماً بولائه للدين. ان درجة سلم الولاء تتباين شدتها لدى الفرد وبين فرد لآخر لكنه لا يمكنه تغيير مسار انتماءه.

يمكن تحديد ذلك وفقاً لأولوية ولائيته. عليه فالانتماء اقرب الى موضوع الوراثة منه الى التربية، بينما الولاء اقرب الى التربية منه الى الوراثة. ومن الممكن ان تتحول درجة الولاء وتصبح بقوة الانتماء لكن يصعب تغيير الانتماء. ومن هنا يمكن التمييز بين موضوعية الانتماء وصورته الذاتية المتأصلة، وبين اخلاقيات الولاء المكتسبة من الظروف والفعاليات الانسانية والاجتماعية ونسق اولويات المشاعر. الانتماء ارتباط الفرد بالمجتمع وتبني اهدافه وشعوره بانه جزء منه لا سيما في حالات الحاجة للتكاتف. وازاء هذه التعددية قد يقع الفرد في صراع لأن بعض الإنتماءات يعارض بعضها الاخر كالتعارض بين الطائفية في الدين وبين الوطنية، عندما يغلب الخائنون ولائهم للطائفية على انتمائهم للوطن.

وأخيراً، نحن العرب أمام مهاوٍ كثيرة، فنحن نقتل بعضنا بعض باسم القومية وباسم الطائفة وباسم الدين وباسم العشيرة، وليس هناك بصيص من نور في هذا النفق المظلم ما لم نقطع ماضي 14 قرناً من التخلف والاختلاف. وننشد الى مجتمع جدد يبنى على القانون يبدأ من التحرير الكامل للمرأة الى بناء الفرد الحر المستقل بمفاهيم وقيم مدنية جديدة تتلائم مع عالم اليوم لا على اساس القومية ولا على اساس الدين ولا على اساس العشيرة.

REFERENCES:
1) Darwin s Theory of Evolution Staff, "Darwin s Theory of Evolution - A Theory in Crisis"، Darwin s Theory of Evolution, Retrieved 2016-11-24.
2) Adam Rabinowitz. And kingIt’s about time: historical periodization and Linked Ancient World Data. Study of the Ancient universe Papers, 2014.
3) Iles, Dr Louise (December 30, 2016). "Big digs: The year 2016 in archaeology", Retrieved January 3, 2017.
4) Daniel Dubuisson. The Western Construction of Religion, 1998. William Sayers (trans.) Baltimore: Johns Hopkins University Press, 2003. p. 90
5) Armstrong, Karen. A History of God: The 4,000-Year Quest of Judaism, Christianity and Islam (1994) excerpt and text search.
6) Armstrong, Karen. Islam: A Short History (2002) excerpt and text search.
7) Bowker, John Westerdale, ed. The Oxford Dictionary of World Religions (2007) excerpt and text search 1126 pp
8) Carus, Paul. The history of the devil and the idea of evil: from the earliest times to the present day (1899) full text.
9) Charles Freeman (1996), Egypt, Greece and Rome, Oxford University Press.
10) William Keith Chambers Guthrie, A History of Greek Philosophy: Volume 1, The Earlier Presocratics and the Pythagoreans, 1962.
11) The Concept of the State and its Right of Existence, Cambridge Journal of International and Comparative Law, Vol. 4(3) 2015.
12) The Concept of the State in International Relations Philosophy, Sovereignty, Cosmopolitanism Edited by Robert Schuett and Peter M. R. Stirk. Edinburgh University Press Ltd the Tun – Holyrood Road 12 (2f) Jackson’s Entry Edinburgh EH8 8PJ http://www.euppublishing.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,612,555
- شيء من تاريخ الإنسان والأديان 2 من 3
- شيء من تاريخ الإنسان والأديان 1 من 3
- في المثقف والثقافة
- بيان: الى أحرار محافظات وسط وجنوب العراق من الدكتور قاسم اله ...
- الفيلسوف مدني صالح والوصل بينه وبين رسل وسارتر
- هذا الواقع وحلم التغيّر
- الطاقة والحياة
- المسؤول الحقيقي والموظف فقط؟
- حكومة أم سلحفاة؟
- نعم للصراع الطبقي لا للعنف الطائفي - لمناسبة تشكيل الحكومة ا ...
- آفاق في تعقيدات الوضع العام في العراق
- ضوء على عتمة نفق الانتخابات
- حقوق الإنسان
- الصناعات النووية: هلع أم قلق مشروع؟
- الديمقراطية والانتخابات البرلمانية
- مسيرة حقوق المرأة ..الجزء الثاني
- مسيرة حقوق المرأة
- سجن الحوت .. معسكر التاجي
- التأثير البايولوجي والوقاية من الأشعة السينية.
- البيئة الإشعاعية


المزيد.....




- الخارجية الفلسطينية: الاحتلال الإسرائيلي يجند الأعياد الديني ...
- المسجد البابري تحت الضوء مجددا.. الهند تشدد القيود الأمنية ق ...
- الفاتيكان: أحداث سوريا أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية ...
- الفاتيكان: أحداث سوريا أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية ...
- المنتخب السعودي يدخل المسجد الأقصى (فيديو)
- مرصد الإفتاء: العدوان التركي على الأراضي السورية تسبب في هرو ...
- السلطان والشريعة.. هل انقطعت الصلة بينهما في العالم العربي؟ ...
- هل انتقل مسلحو القاعدة والدولة الإسلامية إلى بوركينا فاسو؟
- قراءة معمارية للأفكار الصوفية.. ما علاقة الإسلام بفكر التنوي ...
- يستهدف أكثر من 6000 مشاركة..”الشؤون الإسلامية” بالسعودية تنظ ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - قاسم أمين الهيتي - شيء من تاريخ الإنسان والأديان 3 من 3