أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - توني جرجس توفيق - السّمُوّ














المزيد.....

السّمُوّ


توني جرجس توفيق
(Tony Girgis Tawfik )


الحوار المتمدن-العدد: 6349 - 2019 / 9 / 12 - 11:45
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بدأ عندما سأل أحدهم: "مَن أعمّ وأشمَل، الكون أم الوجود؟!" وعندما عرف أن الوجود هو الأشمل أخذ يتساءل: "إن كان الوجود يحتوي على كل شيء، فكيف تختفي حدوده عند انتهاء الفكرة مِن رأسي وهو موجود... كيف يظلُّ موجوداً وليس هناك مَن يفكر فيه من بعدي؟" حينها انتهرته المعرفة الكاملة برقة قائلة: "لأني أنا هنا."

مِن تلك نبدأ وإليها ننتهي... ربما بالمنطق والعلم تستطيع أن تبدأ!! ولكن لن تتمكن من فهم الوجود إلا إذا أضفتَ إليهما المشاعر. حينها تعي أو يصير لك وعي استعداداً للدخول إلى مرحلة أخرى... عندها تفقد الرغبة في البحث، فقط لتستمع لما تقوله الحكمة حيث تجلس مع المعلم ليريك الطريق للأم...

"كلما ازدادت حماقات العالم، اعلم أن هناك مَن يفكر فكر عظيم."

للشرّ أنواع وطاقات ترتبط به، وللخير أنواع وطاقات ترتبط به أيضاً. ولكن لن يتمكن الإنسان من إدراكها في حالتها الأولية المنفصلة، فتجده يدرك شيئاً آخر ويعرف طاقاته، تلك هي المسماة حياة. وكأن هناك كيان للشر وكيان للخير، وكيان آخر يعرف الخير والشر. الإنسان هو الأخير، ولكن بدون وعي كوني لذلك. حين يتسبَّب كيان الصدق بإيلام شخص تحبه عندما يُعْلِمه بحدَث ما، هل يُحسَب ذلك خيراً أم شراً؟!... هل لك الحق في مواجهته؟! وهل تستطيع إيجاده؟ وإذا تعلَّم الشخص الذي تحبه درساً في الحياة من الصدق، فهل يُحسَب ما فعله كيان الصدق فيه خطأً؟! هناك الكثير لنتعلمه...

تخيَّل أن الكون رُتِّب في صورة مستويات، وبين كل مستوى وآخر هناك كيان وسطيّ، وكل مَن يسكن المستوى الأعلى يرى مَن تحتَه وليس العكس إلا إذا استطاع الصعود. إنّ الذي يفصل بين مستوانا و المستوى الذي يعلونا هو النور، والذي يفصل بيننا و المستوى الأدنى منا هو الماء. بالماء والنور نستطيع الفهم.

التراب لا يستطيع إدراك مقدار تحوُّله أو تغير لونه بعد أن يلامس الماء. مِن الأصفر اللامتماسك إلى الطيني المتماسك استعداداً لاحتضان البذور. هكذا لا نستطيع نحن أيضاً أن نرى مقدار التغير الذي يحدث حين يمتزج بنا النور. أما ساكني المستوى الذي يعلونا فنجدهم يلاحظون هذا التغيير استعداداً لرمي البذور!! كل ما يتفاعل مع الماء تفاعلاً كاملاً يحتاج إلى بذور. ولن ترى تفاعلاً بينك وبين الضوء لأنك لا تمكث ههنا، فتجد أن الضوء ذو سرعة ثابتة لا تتغير. إلا إذا أردتَ الصعود، حينها ترى حتى الذين حولك يتغير لونه بالنور. أما الماء فيمكن للنور أن يتخلّله مغيّراً مساره.

كالإنسان والضفدع؟ الضفدع يستطيع أن يمر بحالات شتى من التحولات، يمكنه ذلك و يستطيع الإنسان أن يلاحظ ذلك ويدركه. ولكن لن يستطيع الضفدع أن يتأمل في تحولاته الشخصية، والأكثر استحالةأن يعرف صفة من تلك التي يمارسها الإنسان الذي يلاحظه. والأدهش أنه يمكن أن يتحول رمزاً لتلك الصفة. كلّ في مستواه، أما التقاطُع فحادثٌ لا محالةأو يمكن تسميته بالرنين. ولذلك تحمل الأجسام المختلفة معها قوة أكبر من معناها و قدراتها. فالضفدع الصغير صار رمزاً لصفة إنسانية، لا بإدراكِه الشخصي بل بوجوده الفعلي وعين لكيان أسمى. هذا ما نمثله نحن، فقط حين نكون تحت نظر من يسكنون المستوى الأعلى، والذين يمكننا أن نلفت انتباههم تارةً بالحب وتارةً بالتحدي والتمرد بغية التطور. وبالتالي لا يحتاج الضفدع سوى إلى وجوده وعين تراه. ما أكثر الضفادع في البركة الواحدة، ولكن فقط ذلك الذي يصنع رد فعل جديد يفوز بالانتباه، أو يصنع فعل بدون مؤثِّر يتطلب وجود ذلك الفعل، أو ضفدع يخرج مِن بُركتِه بعد أن لا ينظر إلا في عين سيدة!! من ذلك المنطلق نرى أهمية كون الإنسان نفسه، أهمية الحرية والإرادة الحرة التي تتطور حتى تلفت انتباه العين، التي بها نصير في المستوى الأعلى.

بعد الموت، ننتقل إلى حيث كانت تأمل قلوبنا أن ترى، أو بالأحرى ننتقل إلى المستوى الذي بدأنا الاعتياد عليه، لنتعلم فيه ما لم نتعلمه على الأرض. أما السموّ، فيحدث في رأيي للذين اعتادوا السماء وهم على الأرض. حتى أن جسدهم صار مهماً للتحول الذي يليه، ومُهماً أيضاً للمستوى الذي يسبقه. مُهماً لأن ذلك الجسد استطاع مناداة الضوء والامتزاج به ورؤية التحول على الأرض.

"التأمُّل، التصوُّف، التوحُّد، والانسجام مع الكون والنور"، وفي الجانب الآخر "التمرُّد والحرية والإرادة الحرة والفن و صنع الخبرة وفهم الحياة"، هم وجهان لعملة واحدة. الأهم هو قبولك للنور، تحول جزيئاتك إلى تلك الطينة استعداداً لرمي البذور. وبالتالي، المهم هو نحن وتلك المحاولة للفت الانتباه لتلك المسماة الحكمة!! دون الشعور بذلك، أو حتى الانتباه له... علينا فقط أن نكون نحن... نتطور حين نرى ونفهم، ولكن نستحق ذلك حين نُنتِج، ولكن المهم أن نظل نحن.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,524,107,880
- لغة الرموز
- الرموز
- الرغبة المادية والرغبة الروحية
- الوهم.. الإيحاء..الإلهام
- القدر
- إعادة التجسّد
- ظروف في عملية التنبؤ التأملي
- عندما حاورَ الوعي
- حوار مع الوعي


المزيد.....




- مقتل 40 مدنيًا على الأقل في هجوم على زفاف بأفغانستان وسقوط 2 ...
- ترامب: لا آخذ الأخبار عن عزلي من الرئاسة على محمل الجدّ أبدا ...
- القضاء التونسي يرفض كل الطعون في نتائج الانتخابات الرئاسية
- إدارة فندق تونسي احتجزت سياحاً بريطانيين لوقت محدد خوفاً من ...
- ترامب: لا آخذ الأخبار عن عزلي من الرئاسة على محمل الجدّ أبدا ...
- القضاء التونسي يرفض كل الطعون في نتائج الانتخابات الرئاسية
- إدارة فندق تونسي احتجزت سياحاً بريطانيين لوقت محدد خوفاً من ...
- هل مشكلة السيسي مع الجزيرة أم الشعب المصري؟
- قمة المناخ.. دعوة أممية لدعم -الصندوق الأخضر- ووعود مالية تج ...
- مشاركة عزاء للأستاذة الصحفية هديل غبون بوفاة والدها


المزيد.....

- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - توني جرجس توفيق - السّمُوّ