أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - رواية حكيم لباي ج12















المزيد.....

رواية حكيم لباي ج12


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 6348 - 2019 / 9 / 11 - 22:35
المحور: الادب والفن
    


عاد القلق يسيطر على فكر السيد فيروزي وقد لمس خلال هذا اليوم موقفين أكدا أن الرجل الجديد القوب ذيلام لا يضمر له المحبة كما كان يعتقد، عندما خرج من داره بصحبة الطبيب والحكيم لم يعطه الاهتمام اللازم كونه والد خطيبته أو حتى قائد شرطته، كما فعل ذات الأمر هذا اليوم خلال تفقد مجمع شرطة المدينة فقد تكلم مع الكثير من الرجال والقادة ولم يستشره حتى، الموقف الأخر أنه أجتمع قبل فليل مع (الحكيم المعلم) وخادم المعبد وبعض القادة وشيخ البنائين وكان من ضمن الحاضرين السيدة سليلة، دون أن يستدعيه أو حتى شيخ التجار أو أحد من أعضاء مجلس الشيوخ غير قائد الجند، الموضوع فيه الكثير من التساؤلات خاصة وأن حضور سيدة معروف عنها سمعتها السيئة أجتماعا يخص البلدة يؤكد لي أنه ما زال إلعوبة بيدها وأنها هي من تسيره، وليس بعيدا أن تحرض ضده طالما عرف كرهها له وكرهه لها.
لا بد للسيد فيروزي الأن وحتى يتأكد من خطواته القادمة وأن يعيد الوضع إلى ما كان عليه أن يتخذ خطوتين حاسمتين، أما أن تختفي السيدة سليلة من الوسط ولا تظهر أبدا وبذلك يتخلص من شرها وإلى الأبد ويعود ذيلام إلى حبيبته وفتاته، أو يختفي ذيلام هو ذاته من الساحة بأي وسيله ... موت ... فضيحة ...أي وسيله تبعده عن حاكمية المدينة بأي طريق.... لم يعد الرجل يطيق أسمه وهو مرغم على أن يرافقه في كل مكان حسب الواجب الطبيعي وكونه صاحب شرطته، كم أفتقدك أيها الساحر الأكبر... لو كنت الآن هنا سوف لن أحتاج إلى دقيقة من التفكير فدائما لديك الحلول جاهزة.
غدا سيكون اليوم الثالث للحاكم الجديد وهناك الكثير من المسؤوليات والأهتمامات تنتظره، أولها ما يخص أرض المعبد التي قرب أسوار المدينة، هذه أكثر الأراضي خصبا ووفرة في الإنتاج وقد تدارس أمرها مع المعلم الحكيم، سيتم إعدادها وتهيئة العديد من الفلاحين للعمل بها بعد أن حولها الكاهن إلى منتزه له ومنع أحدا ما أن يطأها وزعم أنها أرض الرب المقدسة التي لا يسمح لأي مخلوق أن يدخلها وإلا حلت عليه لعنة الرب سريعا، كانت من قبل أن تخصص للمعبد أفضل حدائق المدينة وأجملها خاصة وأنها مستويه بشكل مذهل وممتدة مسافة طويلة قرب السور وملاصقة له، وأيضا تقع خلف مبنى المعبد ذاته.
سأل ذيلام السيد سانجاي عن أرض المعبد تلك وهل من الممكن أن نجد فيها الماء، قال سيدي الحاكم الأرض أصلا فيها بئران كبيران حفرها أجدادي من قبل، كانت تروي جزء كبير من المدينة ولم ينقطع مائها يوما حتى أمر الكاهن الأكبر بإغلاقهما قبل أعوام بزعم أن الورود إليها يزعج الرب ويقلقه، ما لا يعرفه أحد إلا عدد محدود جدا وأنا ممن يعرفه سيدي أن هناك ممرات سرية تربط المدينة بالبئرين، كنا نستخدمها لجلب الماء وقت الحصار أو نتسلل من خلالها إلى خارج المدينة دون أن يعرف أحد بذلك.
غضب الحاكم على السيد سانجاي على هذا الكلام وطلب من الجميع أن لا تخرج هذه المعلومة من هنا وإلا سيكون مصير من يفشيها الموت حتى لو كنت أنا، أقسم الجميع بعظمة الرب وعلوه أن ما سمعوه قد مات الآن ولم يعد له ذكر أو تذكر، هنا أطمئن الحاكم على صدق العهد مع جماعته، وبينهم البعض يحضر هذا الأجتماع لأول مرة...
_ أه يا مدينة أه كم فيك من الأسرار بل وكم فيك ما يحير العقول.... أين كنا عنك وأنت تملكين كل هذا البهاء...
_ يقول أن ورود البئر من قبل الناس يزعج الرب ويقلقه.. يا لك من كاهن شرير لا تعرف الرب والرب لا يعرفك...
_ من المؤكد أن سر الآبار الآن بين يدي حكام مدينة الآلهة الثلاث وقد خططوا لأن يجعلوا منه طريقا أمنا للدخول والخرج.
_ لا بد لي أن أجد حيلة أكتشف من خلالها إن كان أحد من سكان لباي أو من خارجها ما زال يعرف الطريق ويعرف السر... لا بد أن يكون على تواصل مع الخونة أو أنه خائن بالتأكيد...
قرر السيد ذيلام أن يستعين بجهود خمسة من أخلص أبناء البلد ممن لهم الخبرة والمهارة والمسؤولية ومن أي طبقة أجتماعية ليكونوا جنودا مجهولين في خدمة مدينة لباي وشعبها، مهمتهم البحث عن كل ثغرة أو معلومة أو خبر يخص أمن البلدة على أن لا يعلم بهم أحد ولا يكشفوا أنفسهم لأحد، كما قرر أن يكون ذلك الأمر بينه وبين الحكيم المعلم حصرا وهو من يجري لهم وعليهم الأختبار، كان قد سمع في أحد لقائته أن أحد قادة الجند من أبناء لباي الأحرار قد وضع بالسجن من قبل الكاهن الأكبر لأنه أمسك رجلا كان يحاول تفحص أسوار المدينة بشكل مريب، ولما إلقي عليه القبض من قبل حراس السور بقيادة هذا الرجل زعم الكاهن أن الشخص الموقوف كان يؤدي طقسا لا يعرفه أهل لباي من أجل الرب ، والرب الآن غاضبا على المدينة ما لم يودع القائد السجن فتم له ذلك.
أرسل أحد حراسه الشخصين فور تذكر هذه الحادثة إلى السيد داريو ليستعلم منه أسم السجين فقد قرر أن يطلق سراحه فورا، عاد الرسول سريعا ومعه أسم السجين وأمر الحاكم بإحضاره أمامه معززا مكرما بعد أن يسمح له بارتداء بزته العسكرية ويسلم له سيفه وكل ما كان معه، بعد ساعتين وقد أنتصف الليل والحاكم ينتظر السجين أقبل عليه ومعه أمر السجن وأدى التحية له شاكرا له قراره وإن كان قد تملكه اليأس أن يعود حرا كما كان وهو برئ من ذنب لا يعرف كيف حدث ولماذا... سأله الحاكم...
_ أين قبضت على الرجل تحديدا؟...
_ خلف مخزن الغلال الرئيسي في المدينة... هذا الجزء من السور مهم جدا وعلينا منع أحد من الاقتراب منه فهو مصدر أمان للمدينة كما هو مصدر خطر، فأي ثغرة أو تسلل للمخزن يعني خسارة لا تقدر بل ولا تحتمل أبدا.
_ وماذا كان يحمل الرجل في وقتها؟...
_ كان معه قفص فيه مجموعة من الجرذان الكبيرة والغريبة سيدي لم أرى مثلها من قبل.... كان ينوي إدخالها بين شقوق الحجارة أو من خلال الثقوب.
_ وماذا فعلن بالجرذان؟....
_ لقد أحرقناها فورا سيدي الحاكم وهذا ما زعم به الرجل يوم محاكمتي أن لا شيء كان معه بل كان يتعبد فقط، طلب مني القاضي إحضار الجرذان إن كانت حقيقية، فأخبرتهم بأني حرقتها ومعي جنودي، لم يصدقوا وحكموا علي بتهمة معاداة الرب وأنتهاك قدسية العبادة.... وها أنا من سنين في السجن لا أمل لي بالخلاص.
_ لا عليك الآن أنت حر وخذ فسطا من الراحة هذا النهار القادم كله على أن تعود بكامل وضعك العسكري بعد الغد أمامي، لا أريد مزيدا من الكلام فقط قل أن الحاكم أمر بالعفو عني وهذا يكفي..
_ لك الشكر سيدي الحاكم...
_ بل لك كل الشكر أيها الجندي الشجاع وأحييك باسم شعب لباي كله فقد أنقذت المدينة.
_ لي سؤال أخير أتمنى أن أسمع منك قبل أن أسمع من الأخرين، هل في السجن من تظن أنهم مظلومين وسجنوا بدون وجه حق؟...
_ نعم سيدي وكل منهم حكاية خاصة لا يمكن أن تشبه أختها إلا بمقدار الظلم والتعسف...
_ شكرا لك وسنرى ما يمكن فعله من أجل العدل والحرية.
ذهب الرجل وهو لا يعلم ما يجري في المدينة ومن كان وراء ذلك كله، وعزم مخلصا أن يرد هذا الجميل الذي أنقذه وأرجعه حرا تحت الشمس حتى لمن كان السبب ولو أقتضى أن يكون الثمن حياته، إنه رجل مختلف هذا الحاكم الجديد يسمع ويرى بعقله وقلبه وضميره، فليحفظه الرب أمينا لمدينتنا وشعبنا.
أستدى الحاكم قادة الجند والحرس الذين كلفهم بمهمة البحث عن طريقة لاقتحام المدينة أو كسر السور وأجتمع بهم فورا، كانوا أكثر من قادة حقيقين نقبوا في الواقع ونقبوا في ذاكرتهم العسكرية عن كل الأحتمالات والفرضيات وترجموا كل ذلك بخطة مذهلة تبين منها أن ما كان يعتقد من أن المدينة يمكنها أن تقاوم الغزاة ليس دقيقا تماما وفيه ما يمكن أن يكون سببا لسقوطها سريعا، ناقش معهم الحاكم أيضا ان يكون هناك ما يخفى عليهم من أن توجد ممرات سريه أو أنفاق تحت الأرض يمكن أن يعرفها العدو أيضا، كان تعجبهم باديا أن يكون الحاكم الجديد على علم أو شك بوجود مثل هذا الأمر وأخبروه أن هناك الكثير منها ولكن بالتحديد لا نعلم مكانها بالضبط ولكن نعلم أنها موجودة بالفعل.
طلب من الجميع أن يعودوا إلى عملهم مرة أخرى ومحاولة البحث عنها فهذا واجبهم ومنحهم صلاحية التفتيش في كل مكان والاستعانة بأي مواطن يمكنه أن يساعد في البحث وله مكافأة مجزية على أن يكون الأمر والنتائج سرية ولا تتسرب خارجهم أبدا ولا يجب على أحد أن يصرح بشيء خارج المجموعة وأمهلهم مدة ثلاثة أيام أخرى، كان ذلك في اليوم الرابع من مدة حكمه...
أصطحب السيد الحكيم المعلم مجموعة من الرجال الذين أبدوا أستعدادهم للعمل في حديقة الرب وأمر الحراس بأن يتركوا المكان من بعد اليوم للفلاحين ولمن يريد السقاية من الشعب، كما أمر أن تعود الناس للبئرين ليرتوي وينفلوا الماء إلى داخل المدينة فقد أذن الرب لشعبه أن يكون ذلك مباحا لهم وأن لا سلطان فوق إرادة الرب، توزع الفلاحون كل منهم في القسم الذي خصص لهم وبادروا على الفور بتنظيم المكان ورفع كل ما لا حاجة لهم به، الأرض لمن يفلحها والرب سعيد بأن تحيا مملكته سعيدة تخلو من الألم والمعاناة، فيما طلب من السيد سانجاي النزول لداخل البئرين والتحري عن الأنفاق وإلى أين تصل وأن يكون السر محصورا بهما فقط.
حضر السيد (دالي) القائد الذي كان سجينا بكامل قيافته وهو مستعد تماما لأي مهمة توكل له، طلب أخبار الحاكم بحضوره أخبره الحرس أن السيد ذيلام خارج القصر وعليه الأنتظار ريثما يعود، جلس متأملا اللحظات الأولى التي جمعته مع السيد الحاكم وعن تلك الأفكار التي راودته قبل أن يلتقي به وعن الأفكار التي أعقبت اللقاء وما سمع من أخبار وحكايات من أهله عما يدور، زاد أعجاب الضابط بالسيد الجديد وزاد من إصراره على أن يكون فوق حسن الظن أنه رجل حقيقي يمتلك كل معايير القائد الشجاع والمخلص والمحب لشعبه وجنده.
الحركة في المدية عادت إلى سابق عهدها والأسواق أضحت مزدحمة بالناس وأصبح من النادر أن تسمع عن حادثة موت أو فقدان أحد أو هروب البعض بالرغم من أن أبواب سور المدينة مفتوحة والناس تتنقل بحرية بدون سؤال وجواب، حتى الشرطة لم يعد لهم حضور قوي في الشوارع والأزقة فالكثير منهم أما في معسكراهم للتدريب أو يؤدون واجباتهم بصور عادية بعيدا عن تلك السطوة والعجرفة التي كانوا عليها، الفلاحون في حقولهم والعمال يحفرون الأرض بحثا عن الماء رغم أن مؤشرات السماء تبشر بموسم واعد ومطر قد ينزل في أي ساعة.
الاجتماعات تتوالى هنا وهناك والكل مهتم بأمر المدينة حتى الأطفال تراهم في كل مكان يلعبون ويمرحون بكل براءة، حتى مع دعوة المعبد إلى التهيؤ إلى إرسال أبنائهم لحلقات الدرس وأن لا يبقى أي شخص يرغب في التعليم خارجها، فقد فتحت لهم إدارة المعبد العديد من الأبنية والدور العائدة لها كمدارس، وطلب لحكيم المعلم من كل قادر على التعليم أن يلتحق بالمعبد لتوزيعهم عليها، فيما دعا أيضا الوراقين والكتبة للحضور والبدء بكتابة الكتب وتوزيعها على المدارس، كما خصص المعبد مكانا خزن العشبة البرية لتكون معملا للإنتاج الدواء المستخلص منها وطلب من الرجال والنساء الذين لديهم خبرة أو معرفة بذلك الحضور أيضا للاختبار وأستلام العمل.
عاد الحاكم سريعا إلى القصر بعد أن جال على كل مكان يتفقد العمل ويلتقي بالناس والجند والتجار، أستقبله السيد دالي بكل مراسيم الجند ومرحبا وشاكرا له منحه الحرية مقسما له على أن يكون الجندي المطيع بيد قائده، أصطحبه لداخل مقره وأمر الحرس بإغلاق الباب وأن لا يكون أحد قريبا منها، كلمه عما كان يخشى منه أن يكون هناك حرب أو غزو قادم على المدينة وعليه أن يختار مجموعة من أربعة أشخاص ممن يثق بهم بيقين ليكونوا خلية سرية مهمتها البحث عن كل ثغرة أو مكان أو تصرف أو شخص يمكن أن يكون مساعدا أو عينا للأعداء، وعلى أن كل ذلك يجري بغاية السرية وأن يعلمه بكل التفاصيل يوميا وعن طريق السيد الحكيم المعلم، وستكون وظيفته المعلنة على رأس حماية المعبد كي لا تثير حركاته أو لقاءه تحديدا مع السيد داريو أي شبه أو شك لدى الأخرين وخاصة صاحب الشرطة بعد أن يستبدل حرس المعبد التابعين له بحرس من غيرهم.
أستلم حارس المعبد أوامره بكل مهنية وذهب يبحث عن ما كلف به وتنفيذ الأمر بصورة حرفية، عاد ليبحث عن مجموعته التي تشتت فمنهم من مات ومنهم من تعطل عن العمل بعد أن تم طرده من الخدمة، أيضا بحث عن زميل له كان يناصره ولهم علاقات مميزه وأسرار لم يطلع عليها أحد، نجح في جمع ما أراد منه الحاكم وطلب منهم أن يرافقوه للمعبد حيث سيكون مقر عملهم الجديد، حضر الجميع وكان السيد داريو خارجا حيث أستقبله بكل ترحاب خادم المعبد فهو يعرف تماما القصة التي أدخلته السجن، ويعرف أيضا ما كان من أمر إطلاق سراحه من السجن بعدما أخبره الحكيم المعلم بذلك.
المعلم سانجاي ورجاله يحققون الأنجاز تلو الأنجاز فاهم اليوم أنجزوا حفر البئر الثالثة في عمل متواصل ليلا ونهارا، لكان هناك الأهم ... نعم كان يصرخ في وجه قريبه خادم المعبد.. هناك الأهم لا بد أن يعرف الحكيم ما هو الأهم، هم أن يذهب للبحث عنه في كل مكان محتمل... الأمر لا يدعو للانتظار لا بد من أن يسمعني أحد... إنها البلوى ... كتم على فمه وحاول أن يجره إلى أحدى الغرف...
_ ما بك يا رجل؟ .... هل جننت... أين وصايا الحاكم؟ ..أين وصايا الحكيم؟..
_ لو كنت تعرف ما اعرف الآن لمزقت ثيابك أيها العاقل المتعقل....
_ مهما كان من الأمر فسيعود الحكيم ولا داع لأن نفضح أنفسنا... تصرف بهدوء ألم ترى المعبد وما فيه من الناس.. قد تكون هناك أذان مفتوحة وعيون ترصد... إبقى مكاني سوف أرسل الحرس خلف السيد داريو الحكيم وإياك أن تخرج حتى يعود..
_ ولكن ليس طويلا فقد ينفجر قلبي قبل عقلي...
خمن السيد الخادم أن أمرا جلل قد أنتزع كل ذلك الحرص من عقل سانجاي وما عرف عنه من قدرة على الصبر والامتثال لما يقال له، هيا أسرع أيها الحارس وأبحث عن سيادة الحكيم أظنه الآن مع السيد الحاكم فقد طلبه منذ فترة... هرع الحارس إلى المهمة خفيفا متجها إلى مقر الحاكم وأستأذن أن ينادى على سيادة الحكيم المعلم، فالرب يطلبه على الفور... كانت تلك الإشارة المتفقة بين المجموعة على حدوث طارئ... خرج الحكيم مسرعا دون أن يسأل الحارس عن شيء... إنها أوامر الرب تأت فورا ولا بد من إجابته.
دلف السيد داريو إلى المعبد وفي وجهه الفزع باديا بكل وضوح وأستقبله الخادم بابتسامة خففت من هول ما كان عليه وأصطحبة للغرفة التي فيها السيد سانجاي ليعرف جلية الأمر، طلب الحكيم من السبد الخادم أن يذهب ويتركهما لوحدهما فالظاهر أن خطب ما حصل، أغلق الباب خلفه فيما طلب من المعلم سانجاي أن يتكلم...
_ سيدي الكاهن الكبير...
_ لست بكاهن وأنت تعرف أنا عابد الرب ومعلم الحكمة ألا تفهم لا كهانة بعد اليوم تكلم..
_ وليكن سيدي وأعتذر... فقد نزلت في البئر الشمالي في الحديقة... لا تصدق ما أقول ... هناك ممرين سريين أحدهما ينتهي حيث دار الساحر العظيم، ومن بيته لمقر الكاهن في الغرفة الكبيرة تلك على الزاوية اليمنى من المعبد... ومن تلك الزواية يأخذك الممر حيث بيت الحاكم وتحديد إلى ما تحت القاعة الكبرى، أما الأخر فهو الأكثر خطرا فيصل بنا إلى البوابة الشرقية للسور بوابة النصر ومخزن السلاح ومن هناك إلى يصل بنا أيضا للمعبد... هناك أيضا ممرين يؤدي أحدهما إلى وسط السوق والأخر إلى حارة الشجعان.. إنها مهيأة تماما لأن تسقط المدينة في ساعات... يربط بين الممرين ممر يأخذنا بعيدا خلف التلة المقابلة للسور تماما خلف المقبرة ومنها سيكون الدخول والخروج دون أن يرى أحد شيئا...
_ نعرف هذا بالتأكيد وقد أطلعنا على الأمر من قبل..
بهت المعلم سانجاي وهو الذي كان يظن أنه أكتشف شيئا مهما ومهما جدا، لكن الرجل الحكيم أمتص كل تلك الحماسة والذهول من قلبه... أراد أن يفرغ الفزع حتى يتهيأ إلى أمر أخر...
_ سيد سانجاي المطلوب منك وباسم الحاكم أن تجعل من بداية الممر السري طريقا سريا أخر ينتهي بمتاهة الداخل فيها لا يعود يعرف الخروج أو تجعله يتجه إلى مكان نختاره نحن كفخ نصطاد به الأعداد والمتسللين وجائزتك الكبرى أن تجعل هذا الأمر ممكنا وسريعا وسريا بيني وبينك... حتى الحاكم يجب أن لا يعلم بالأمر...
_ ولكن سيدي كيف لنا أن نعمل بدون علم الحاكم؟.
_ هذا أمر الرب ألا تطيعه؟...
_بلى ... بلى سأطيع أمر رب لباي المقدسة.
انصرف المعلم سانجاي يفكر في الأمر جديا ولكنه مذهول كيف عرف الحكيم داريو كل ذلك، من المؤكد أن الرب أخبره عنها فعيون الرب لا يقف أمامها حواجز ولا يمكن أن يغفل عن أمر كهذا، كان حديث وهو في الطريق مع نفسه يبحث عن معنى لكل شيء وعن أي شيء يمكن أن يعيد رضا الرب عنه، فهو لا يعرف الصلوات جيدا ولم يحفظ من الترانيم إلا الشيء البسيط... لكنه يعشق الرب... يعشقه حد الجنون.
عاد الحكيم إلى مقر الحاكم وهو يحمل أخبارا جديدة لا يمكن تأجيلها أبدا، أنفرد في الحاكم ذيلام وشرح له ما جاء به سانجاي بالتفصيل، وأخبره أيضا عما كلفه فيه، كان الارتياح باديا على الرجلين بعد أن فهم الكثير منها، فقد كان الساحر أيضا من رجال مدينة الآلهة الثلاث أيضا، لذا لم يشعر أحدا به عندما هرب، قد لا يكون ساحرا بحق فقد أرتدى هذا الثوب ليعرف كل صغيرة وكبيرة في المدينة، أين كان الشرطة والسيد فيروزي وعيونه التي كان يقول أنها تعرف حتى دبيب النمل على الأرض، هذا الرجل لا يصلح حتى لأقل من هذا المنصب... سأتولى هذا الأمر بمشورة والدي العجوز فقد قطعت عهدا معه أن لا أتصرف بالموضوع كليا حتى يقطع هو بالأمر..
_ غدا أو لماذا غدا هذ الليلة سنذهب معا إلى السجن فقد أخبرني القائد دالي أن السجن مليء بالمظلومين والأبرياء سنتحرى الأمر، فـ (جور ساعة أشد بشاعة عند الرب من عدل ألف عام)..
_ نعم وهناك ستجد الكثير من أحرار لباي ومن الشجعان قد ناموا تحت أوزار غيرهم وأسكتت الأصوات ليعم الظلم والجور بدل العدل والمحبة والسلام..
_سيكون موعدنا بعد أن ألتقي مع والدي وأعرض كل الأمور عليه... أنتظرني في المعبد وليكن معنا السيد دالي فهو من عاش معهم وسمع الحكايات المؤلمة... لن يبقى برئ بعد هذه الليلة في السجن ... الرحمة أولى من تطبيق القانون والنظام فبالرحمة يمكن إصلاح الجميع ولكن قليلا ما نجح القانون في ذلك.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,066,284
- رواية حكيم لباي ج10
- رواية حكيم لباي ج9
- رواية ح 8
- رواية حكيم لباي ج7
- كربلاء بين ذاكرة التاريخ وتأريخ الذاكرة
- رواية حكيم لباي ج6
- رواية حكيم لباي ج5
- رواية حكيم لباي ج4
- رواية حكيم لباي ج3
- رواية حكيم لباي ج2
- رواية حكيم لباي ج1
- قراءة دستورية في تركيب النظام التشريعي في الدستور العراقي.
- رواية (السوارية) ح8 _1
- رواية (السوارية) ح7 _2
- رواية (السوارية) ح7 _1
- رواية (السوارية) ح6
- رواية (السوارية) ح5 _2
- رواية (السوارية) ح5 _1
- رواية (السوارية) ح4 _2
- رواية (السوارية) ح4 _1


المزيد.....




- فنان مبدع يرسم بحذائه وجه نيمار -مقلوبا- (فيديو)
- صور مؤثرة تجمع عادل إمام وشريهان وحسين فهمي وغيرهم من أبرز ن ...
- الفنان المصري أحمد مالك يستكشف الذهب في هوليود
- في الذكرى الرابعة عشر لمحرقة بني سويف:شهداء المسرح المصري وج ...
- قادة غرب أفريقيا يتعهدون بمليار دولار لمكافحة الإرهاب
- الطالبة ريما مرجية من مدرسة تيراسنط الرملة الصف الرابع ت ...
- 7 ملايين ناخب يتوجهون إلى مراكز الاقتراع لاختيار رئيس جديد ل ...
- إسلاميٌّ عاشق للموسيقى والمسرح.. من هو مرشّح النهضة لانتخابا ...
- إسلاميٌّ عاشق للموسيقى والمسرح.. من هو مرشّح النهضة لانتخابا ...
- سينما التحالف تعرض فيلم صهد الشتاء للمخرجة ألفت عثمان


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - رواية حكيم لباي ج12