أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - حول اقتباسات المالكي عن الإمام علي دفاعا عن بقاء حكومة عبد المهدي














المزيد.....

حول اقتباسات المالكي عن الإمام علي دفاعا عن بقاء حكومة عبد المهدي


علاء اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 6348 - 2019 / 9 / 11 - 21:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رفض نوري المالكي في حديث له أمام مجموعة من الشخصيات من مدينة الثورة / الصدر المحاولات الجارية لإسقاط حكومة عبد المهدي، مشيرا الى تكاثر البيانات والتغريدات التي تدعو إلى ذلك، والأكيد أنه يقصد آخر تغريدات "زميله اللدود" في "العملية السياسية" الأميركية مقتدى الصدر. المالكي قال في ما قال إنَّ المطالبة بإسقاط الحكومة خارج خطة عقلانية للإصلاح ومن خارج الآليات الدستورية والديموقراطية سيؤدي الى الفوضى. واستشهد المالكي بعدة أقوال لإسناد منطقه هذا منها: قيل ما هو الأسوأ من الدكتاتورية فقيل الفوضى! وفي الحديث: لا بد للناس من أمير برٍّ أو فاجر/ المصدرمتابعة شخصية لفضائيات عراقية!
بخصوص القول الأول فهو من المحفوظات الرجعية التي يكررها المدافعون عن الدكتاتورية وواقع الحال السيء والظالم وأعداء التغيير. وكان المالكي قد كرر قولها بصيغ متقاربة في أكثر من مناسبة منها، في 28 كانون الثاني 2013 وفي 10 آذار 2016 ويبدو أن هذه المقولة قد ترسخت في ذاكرة المتحدث واستعذبها حتى صار يترنم بها، ناسيا مقولات أيام زمان الثورية من قبيل (أَعْظَمُ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ/ حديث نبوي ورد في سنن الترمذي)!
تاريخيا، فإن غالبية حالات التغيير الداخلي الشعبي لأنظمة الدكتاتورية والمستبدة لم تؤد إلى الفوضى والسقوط والانهيار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بل إلى دول رصينة وقوية. وأمامنا الكثير من الأمثلة من عمليات التغير والثورات من الثورات الفرنسية والروسية والكوبية والصينية إلى عمليات إنهاء وتغيير الحكم المطلق والدكتاتوريات في إسبانيا فرانكو وتشيلي بينوشيت وجنوب أفريقيا العنصرية - وعلى الطريق- سودان البشير وجزائر بوتفليقة! أما الحالات التي انتهت إلى الفوضى والتدمير فهي - حصراً حصراً - حالات التغيير الفوقي بقوى الاحتلال والغزو الأجنبي كما هي في حالة إسقاط دكتاتورية صدام حسين الدموية المتخلفة والإتيان بنوري المالكي وزملائه وجعلهم قادة وزعماء في نظام طائفي رجعي مناقض لطبيعة الشعب العراقي ضمن ما سمي "دولة المكونات" وها نحن نعيش منذ سبعة عشر عاما في جحيم هذه الفوضى!
أما الاقتباس الثاني الذي أدلى به المالكي فهو، أولا، ليس حديثا نبويا بل عبارة مقطوعة من سياقها وردت في الخطبة رقم 40 من خطب الأمام علي بن أبي طالب المنشورة في كتاب "نهج البلاغة/ الرابط".
وثانيا فكلام الإمام جاء في سياق الرد على مسألة سياسية فكرية دينية محددة، أثارها الخوارج وعبروا عنها بشعارهم "لا حُكْم إلا لله"، فجاء كلام الإمام ليفرق بين "الحُكْم" في النزاعات بين البشر، و "الإمرة" التي تعني قيادة السلطة السياسية من قبل البشر، واتهم الخوارجَ بالخلط بينهما جهلا أو قصدا. لنقرأ كلام الإمام في سياقه كما ورد في نهج البلاغة – الخطبة 40 (ومن كلام له عليه السلام في الخوارج لما سمع قولهم: "لا حكم إلاّ لله" قال عليه السلام: كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ! نَعَمْ، إِنَّهُ لا حُكْمَ إِلاَّ للهِ، ولكِنَّ هؤُلاَءِ يَقُولُونَ: لاَ إِمْرَةَ، فَإِنَّهُ لاَبُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِير بَرّ أَوْ فَاجِر، يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ، وَيَسْتَمْتِعُ فِيهَا الْكَافِرُ، وَيُبَلِّغُ اللهُ فِيهَا الْأَجَلَ، وَيُجْمَعُ بِهِ الْفَيءُ، وَيُقَاتَلُ بِهِ الْعَدُوُّ، وَتَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ، وَيُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ، حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ، وَيُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِر. وفي رواية أُخرى أنّه عليه السلام لمّا سمع تحكيمهم قال: حُكْمَ اللهِ أَنْتَظِرُ فِيكُمْ. وقال: أَمَّا الْإِمْرَةُ الْبَرَّةُ فَيَعْمَلُ فيها التَّقِيُّ، وَأَمَّا الْإِمْرَةُ الْفَاجرَةُ فَيَتَمَتَّعُ فِيهَا الشَّقِيُّ، إلى أَنْ تَنْقَطِعَ مُدَّتُهُ، وَتُدْرِكَهُ مَنِيَّتُهُ).
من الواضح أن كلام نوري المالكي يأتي خارج الصدد (بالعراقي: بصف الاستكان!)، فالإمام لم يكن يقصد تفضيل الأمير "الحاكم" البرِّ الصالح أو الفاجر على عدم وجود الأمير إطلاقاً، بما قد يعني المساواة بين البرِّ والفاجر كما فهم المالكي، بل يشرح الحالة العامة للواقعة التاريخية كما هي؛ بما معناه، أن الناس محكومة عادة إما بأمير برٍّ صالح أو بأمير فاجر فاسق، ثم يوضح صفات كلٍّ منهما، وإن هذا الأمير يختلف عن الحاكم الذي يتم تحكيمه بين طرفين أو عدة أطراف ليحكم أو يقضي في خلاف محدد. أما كلام المالكي فيأتي في سياق تبريري ودفاعا عما هو "فاسد قائم"، أي عن الحكومة القائمة، والتي هي أخطر حكومة جاءت بعد الاحتلال الأميركي. أو أنه بكلامه هذا لا يوافق على تغييرها إلا بشروطه هو، وبطرح بديل لعبد المهدي قد يكون هو أو من حاشيته أو بشروطه، وعموما فلا فرق بين المالكي وعبد المهدي وجميع قادة وزعماء أحزاب الفساد. وكما كررنا مرارا، فالعلة العراقية ليست في الأشخاص والرؤساء بل في أسس وتركيبة ودستور النظام الطائفي ودولة المكونات، ومتى ما تم تفكيك هذا النظام، وإقامة دولة المواطنة والمساواة تحل المشاكل كلها بالتدريج، وهذا هو ما يعتبره الملكي وعبد المهدي وجميع أقطاب النظام الطائفي فوضى وشغب وتمرد على الدستور – دستورهم الاحتلالي- لأنها تخرجهم من دائرة الحكم وقد تلقي بهم خلف القضبان ليحاكموا بتهم الفساد والتخريب الشامل!
*رابط الخطبة رقم 40 من خطب الأمام علي بن أبي طالب المنشورة في كتاب "نهج البلاغة".
http://qadatona.org/%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D9%86%D9%87%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%BA%D8%A9/2/41





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,029,304
- بين العراق والكويت: الحل بجدار عازل؟
- رداً على الرد الكويتي على الشكوى العراقية المتأخرة: تلفيقات ...
- القوائم السوداء شيء و-معهد صحافة الحرب والسلام- شيء آخر!
- ج2/الفساد في إدارة الوقف الشيعي: علاء الموسوي مدلل نظام المح ...
- ج1/قصة الفساد في الوقفين السني والشيعي، ولا في الأفلام!
- نظرية -الكلب الأسود- في نظام المحاصصة الطائفية!
- خرافة انتصار الحضارة الغربية النهائي
- العربدة الإسرائيلية على الحشد ورد الفعل البائس عليها!
- ج3/مطار كربلاء الدولي في دوامة الفساد
- ج2/ مطار كربلاء الدولي في دوامة الفساد
- ج1/ مطار كربلاء الدولي رأس جبل الفساد
- ما قصة عشرات الجثث المجهولة في منطقة -جرف الصخر-؟
- العفاريت الثلاثة: الفساد ابن المحاصصة الطائفية بنت الاحتلال ...
- -لاس فيغاس حجي حمزة- والأسئلة الحرجة!
- ملعب كربلاء: القداسة في بلد منتهك السيادة!
- الجينولوجيا تحرج دعاة الفينيقية بلبنان!
- رفات عسقلان: الجينولوجيا كسلاح بيد الخطاب الصهيوني العنصري!
- إعادة إعمار الموصل: سننتظر طويلا!
- النبي إبراهيم بين التوراة والأركيولوجيا
- مَن هم بناة أورشليم القدس الأوائل؟


المزيد.....




- الانتخابات الرئاسية التونسية: نسبة التصويت تصل 16% حتى منتصف ...
- دراسة أسترالية: جسم الإنسان يستمر بالحركة بعد الوفاة
- بعد استهداف منشآتها النفطية: هل تضطر السعودية للتنازل في الي ...
- صحف عربية تتساءل: كيف تصل طائرات الحوثيين المسيرة إلى أهدافه ...
- شاهد: عائلة إسبانية علقت 5 ساعات كاملة قرب سقف منزلها الذي غ ...
- تركيا متحدّية واشنطن: اكتمل استلام منظومة صواريخ إس-400 وستد ...
- دراسة أسترالية: جسم الإنسان يستمر بالحركة بعد الوفاة
- وزير الصحة العراقي يقدم استقالته: تعرضت للتشهير والابتزاز
- مصر.. مقتل مسلحين وإصابة 4 شرطيين باشتباكات شمالي سيناء
- أوضاع -خطيرة- يواجهها أسرى فلسطينيون مضربون


المزيد.....

- سلام عادل .. الاستثناء في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / حارث رسمي الهيتي
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - حول اقتباسات المالكي عن الإمام علي دفاعا عن بقاء حكومة عبد المهدي