أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - رواية الباطن لصافي صافي انعكاس للواقع














المزيد.....

رواية الباطن لصافي صافي انعكاس للواقع


جميل السلحوت
(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 6348 - 2019 / 9 / 11 - 15:06
المحور: الادب والفن
    


جميل السلحوت
رواية الباطن لصافي صافي انعكاس للواقع
عن منشورات "جسور ثقافيّة للنّشر والتّوزيع في عمّان" ودار الرّعاة للدّراسات والنّشر في رام الله" صدرت عام 2017 رواية الباطن للدّكتور صافي صافي أستاذ الفيزياء في جامعة بير زيت.
الدكتور صافي صافي مسكون بالمكان كما كلّ الفلسطينيّين، خصوصا اللاجؤون منهم، فالفلسطينيّ الذي سرقوا وطنه ودياره لا يمكن أن ينسى ذلك، بل العكس فإنّ أبناءه وأحفاده من بعده لن ينسوا ذلك، فالذّاكرة لا تبعد عن صاحبها وإن حاول البعض إبعاده عنها بالتّرغيب أو بالتّرهيب.
والدّكتور صافي صافي ليس استثناء، أو يمكن اعتباره استثناء بإيجابيّته في الحفاظ على الذّاكرة، فهو دائم الحديث عن قريته "بيت نوبا" قضاء الرّملة التي ولد وعاش ومات فيها آباؤه وأجداده، وشرّدوا منها أيضا في نكبة الشّعب الفلسطينيّ عام 1984.
وفي روايته "الباطن" يستعيد أديبنا ذكرياته في قرية "بيت اللو" التي ولد فيها، يعود إلى بدايات نزوح اللاجئين عن ديارهم في النّكبة، حيث افترش البعض منهم الأرض يستظلّ بشجر الزيتون، والتحفوا السّماء.
من يقرأ هذه الرّواية يظنّ في الوهلة الأولى أنّ الكاتب يكتب شيئا من طفولته المبكّرة، لكن تتجلّى روعة الرّواية أنّ ما ورد فيها يمثّل بشكل وآخر مسيرة الحياة القرويّة، معجونة بهموم اللاجئين الذين شرّدوا من ديارهم في النّكبة الأولى، وتتجلّى روعة أسلوب الكاتب بالخيال الواقعيّ، حتّى أنّ الواقع قد يكون أحيانا خياليّا أكثر من الخيال، بمعنى أنّ ما جرى في مرحلة معيّنة على أرض الواقع قد يحسبه الجيل الجديد خيالا نسجه الكاتب في مخيّلته. وفي هذه الرّواية يصعب على القارئ العاديّ وحتّى المحترف أن يميّز بين الواقع والخيال، وهذا يسجّل لصالح الكاتب.
وفي تقديري أنّ غالبيّة إن لم نقل كلّ ما ورد في هذه الرّواية من أحداث وحكايات تشكّل الحبكة الرّوائيّة التي لا ينقصها عنصر التّشويق، قد عاشها أو عايشها الكاتب وأبناء جيله في مرحلة عمريّة معيّنة. فمثلا من يعرف الكاتب عن قرب، يعرف أنّه إنسان نباتيّ، ولم يخف ذلك في روايته فمّما ورد فيها:"كم يبكيني عندما يذبح أحدهم سخلا، وهو يصرخ أن لا، تحزّ السّكّين رقبته، ويسيل الدّم، ويحاول التشبّث بالحياة دون فائدة"ص80.
ومن الحكايات والأحداث التي وردت في الرّواية هو أنّ النّساء كن يقمن بغسيل ثياب الأسرة عند العين أو نبع الماء، وبعضهنّ ونتيجة للفقر كانت تخلع ثوبها، تغسله وتستحم وتبقى عارية حتّى يجفّ ثوبها لترتديه، كن يذهبن إلى عين الماء كمجموعات، يستحممن ويغسلن الثّياب، ويحمّمن أطفالهن، وبعضهنّ تتلصّص على عورة الطّفل الذّكر وكأنّها تحاول اكتشاف عالم الذّكورة من خلال جسد ذلك الطفل البريء.
وهناك حكايا عن حبّ الطفولة البريء حيث يقلّد الأطفال الكبار من خلال لعبة "عريس وعروس".
وقد توقّفت عند حكاية "ظلال" صفحة 137، حيث جاء" الفتاتان تخلعان ثيابهما تماما، تظنّان أن لا أحد يراهما، وتلتصقان، وتتموّجان..................-ما الذي يحدث يا صفيّة؟
- تتزاوجان.
- فتاة وفتاة؟ كيف؟
- ألم تسمع بزواج بين فتى وفتى؟"
توقّفت هنا وتساءلت: هل نحن هنا أمام طفلتين تقلّدان ما رأتاه من والديهما بسبب ضيق البيوت والفقر، أم أنّنا أمام عملية سحاق؟ وكذا بالنسبّة للفتيين، هل نحن أمام تقليد طفوليّ أم أمام مثليّة جنسيّة، وبغضّ النّظر عن قصد الكاتب فيما كتب فإنّ ذلك موجود في مجتمعنا، وهذه جرأة في الطّرح تسجّل لصالح الكاتب، لأنّ كثيرين ابتعدوا عن كتابة هكذا أمور.
كما وردت حكايات وقصص عن الخرافات المتعلقة بالجنّ والعفاريت التي يعتقد البعض أنّها تتلبّس البشر، ويقوم البعض بمحاولة استخراجها من خلال الضّرب حتّى الموت.
يبقى أن نقول أنّ الرّواية جميلة ومشوّقة، وطرقت مواضيع واقعيّة لا يمكن القفز عنها.
11-9-2019





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,512,998,730
- قصة المفتاح العجيب بين الخرافة والخيال
- بدون مؤاخذة- تابعوا كتابات خضر محجز وأحمد يوسف
- رواية سارة حمدان وبؤس المرحلة
- بدون مؤاخذة- الأقصى أوّل ضحايا التطبيع
- ماجد أبو غوش يعلّم الزّراعة للأطفال
- شاعر بحجم أمّة
- رواية -تايه- وطوشة العرب واليهود
- بدون مؤاخذة- قائد بحجم الوطن
- بدون مؤاخذة- تهافت المتساقطين
- رواية -كرنفال المدينة- والبناء الروائي
- بدون مؤاخذة-المدوّن السعودي وزيارة الأقصى
- بدون مؤاخذة- مذبحة البيوت في صورباهر
- بدون مؤاخذة- سيادة الجنس الأبيض
- رواية جداريات عنقاء مرّة أخرى
- بدون مؤاخذة- ما تريده اسرائيل
- حكاية شعبية-حق القوّة
- من ذكرياتي مع الرّاحل توفيق زيّاد
- بدون مؤاخذة-سقوط المثقفين والبغاء السياسي العلني
- بدون مؤاخذة- ورشة البحرين والحمل الكاذب
- بين الواقع والخيال في رواية جداريات عنقاء


المزيد.....




- صور مؤثرة تجمع عادل إمام وشريهان وحسين فهمي وغيرهم من أبرز ن ...
- الفنان المصري أحمد مالك يستكشف الذهب في هوليود
- في الذكرى الرابعة عشر لمحرقة بني سويف:شهداء المسرح المصري وج ...
- قادة غرب أفريقيا يتعهدون بمليار دولار لمكافحة الإرهاب
- الطالبة ريما مرجية من مدرسة تيراسنط الرملة الصف الرابع ت ...
- 7 ملايين ناخب يتوجهون إلى مراكز الاقتراع لاختيار رئيس جديد ل ...
- إسلاميٌّ عاشق للموسيقى والمسرح.. من هو مرشّح النهضة لانتخابا ...
- إسلاميٌّ عاشق للموسيقى والمسرح.. من هو مرشّح النهضة لانتخابا ...
- سينما التحالف تعرض فيلم صهد الشتاء للمخرجة ألفت عثمان
- بوريطة: يتعين على دول مجموعة سيداو أن تمتلك بنفسها زمام الحر ...


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - رواية الباطن لصافي صافي انعكاس للواقع