أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زهير الخويلدي - أدب المناظرة والتأسيس الديمقراطي للحياة السياسية














المزيد.....

أدب المناظرة والتأسيس الديمقراطي للحياة السياسية


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 6345 - 2019 / 9 / 8 - 20:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


" لقد سمعت دينيس كوسينيتش يقول في مناظرة: عندما أكون رئيسا ، وأردت فقط أن أوقفه وأقول له : يا هذا " - جون ستيوارت
حدث كبير تعيشه القناة الوطنية التونسية الأولى أيام 7-8-9 سبتمبر 2019 يتمثل في انطلاق مناظرات سياسية بين مرشحين ومرشحات من مختلف الطيف السياسي للانتخابات الرئاسية وفق آلية عادلة وتقسيم متساو للزمن وترتيب مرضي لمكان الجلوس وتبويب جيد للأسئلة وتشريك مطلوب لبقية القنوات التلفزية. لكن ما المقصود بأدب المناظرة؟ كيف يمكن توظيف المناظرة في التأسيس الديمقراطي للحياة السياسية؟ والى أي حد يكون هذا الاجراء المستحدث ناجعا وفعالا في توجيه الرأي العام واختيار المرشح الرئاسي الأجدر؟
تعرف المناظرة حسب مختلف المعاجم والقواميس العربية بأنها حوار علمي وجدال معرفي بين مجموعة من الأشخاص يقومون بإجراء نقاش عام حول موضوع معين لكل منهم وجهة نظر خاصة مختلفة عن الآخرين ويحاول كل شخص أن يثبت وجاهة رأيه ويقدم المعلومات التي يبين بها بطلان آراء الآخرين. علاوة على ذلك يجب أن تتوفر المناظرة على مجموعة من الخصائص والشروط أهمها ضرورة معرفة المتحاورين لآداب المناظرة وقوانينها ومقاصدها ودرايتهم بالموضوع المتناظر عليه و رغبة المتحاور الصادقة في انتصار الحق على الباطل والاعتراف به من طرف الآخرين عند ظهوره والإقرار بوجاهته. بيد أن المناظرة السياسية تختلف عن المناقشة المنطقية التي تهتم بمناهج اثبات الحقيقة وتعتمد على البلاغة والإقناع بينما تعتمد المناظرة السياسية على العاطفة وتشتغل على الحس المشترك والاستمالة المشاهدين. يجب على المشارك في المناظرة السياسية أن يتميز بمرونة في الكلام والحضور الركحي ويتقن خطة الحوار ويحسن التعامل مع قوة السياق ويثبت نفسه عند متابعيه من خلال التمكن من المعارف ويبرز مهاراته في النقاش بتقبل أفكار الآخرين برحابة صدر دون إبداء انزعاج وبالتغلب على آرائهم وإفحامهم. كما يجب أن يتقيد المشاركون في المناظرة بالقواعد الشكلية في مستوى الأول وهي التنافس النزيه وحسن الاستماع للآخرين والتفاعل مع الجمهور والابتعاد عن التعميم والشخصنة والتضخيم والمغالطات وتوثيق المصادر والأرقام والتواريخ وتجنب الهجوم الحاد والتكفير والتمييز والاقصاء والتزام الواقعية والعقلانية. من الرذائل التي ينبغي أن يتم تجنبها في المناظرة هي الشجار والشتم وإظهار الحقد على المتحاورين والحسد والتكبر والغيبة والكذب والنفاق وتتبع نقائص الآخرين والفرح لمصائبهم والاكتفاء بامتداح الذات. بيد أن أخلاقيات المناظرة تستلزم احترام المبادئ وضبط مجال المناظرة والاندراج في البيئة الحوارية والتقيد بالفضائل الحميدة مثل قيم الصدق والعفو والبر والإخلاص والإحسان والتنازل والرفق والمسالمة. لعل الغاية من تنظيم مناظرات سياسية هي قبول التعددية ونبذ التوحيد الشمولي والتزام التداول في الكلمة كمقدمة للتداول على السلطة وتشريع الاختلاف في الرأي بغية التفاوض على حل مشترك يرضى به الكل. زد على ذلك تساعد المناظرات في تدعيم الاستقرار في الحياة السياسية وتوطيد القيم الديمقراطية بتنمية المهارات وتعزيز ثقة الفاعلين في أنفسهم وتسمح لهم من التركيز واكتساب معارف جيدة والتحلي بالاتزان في اتخاذ القرارات الحاسمة والاعتدال في الحكم وتطوير قدراتهم الذاتية عند تدخلهم في الفضاء العمومي. فهل تفي المناظرة بالغرض المقصود من اعتمادها في الحياة السياسية؟ وألا يجب أن يتم احترام مبادئها؟ ومتى نرى مناظرات رئاسية أخرى يتجادل خلالها المرشحون للانتخابات الرئاسية في العالم العربي؟

كاتب فلسفي










كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,722,467,473
- السباق نحو الرئاسة في الانتخابات التونسية
- أسبقية الوجود على الماهية عند صدر الدين الشيرازي
- نور الدين البطروجي وميلاد علم الفلك الحديث
- الميزان الطبيعي عند أبي بكر الرازي
- مجمع الأنا وفرضية الرجل المعلق عند ابن سينا
- معنى حضور الإنسان في العالَم
- صدور كتاب تطبيقات فلسفية
- نظرية الأعداد وعلم الهندسة عند ثابت ابن قرة
- كيف يتحقق الاستقرار الاجتماعي في ظل التفاوت بين الطبقات؟
- تطور علم الميكانيكا عند ابن ملكا البغدادي
- عمر الخيام واستخدام العدد المجهول
- أدب السلاطين وحكمة المشرقيين عند ابن المقفع
- رحيل الرئيس الباجي والانتقال السلمي للسلطة
- خصائص علم الكيمياء عند جابر ابن حيان
- الشك التجريبي وعلم المناظر عند ابن الهيثم
- علم الجبر والحساب عند أبي جعفر الخوارزمي
- فكرة النشوء والارتقاء عند أبي علي مسكويه
- مولد الأنثربولوجيا عند أبي الريحان البيروني
- قواعد علم الملاحة عند أحمد ابن ماجد
- الأعمال التلفزية بين سلطة الرقابة وحرية الإبداع


المزيد.....




- إسرائيل تمنح الضوء الأخضر لبناء نحو 1800 وحدة استيطانية في ا ...
- إسرائيل تقدم التعازي لأنقرة إثر مقتل جنود أتراك في إدلب
- شاهد.. إعصار ينزع سطح منزل
- باكستان تعلق حركة الملاحة الجوية مع إيران بعد تسجيل أول إصاب ...
- طهران تدعو لعقد قمة ثلاثية حول إدلب ضمن مسار أستانا
- شاهد: معرض مدريد للفن المعاصر في دورته 39 يفتتح أبوابه
- تعليق أو تأجيل عدة تظاهرات فنية ورياضية هامة بسبب فيروس كورو ...
- حارس سجن من كوريا الشمالية يهرب بصحبة سجينته
- شاهد: معرض مدريد للفن المعاصر في دورته 39 يفتتح أبوابه
- تعليق أو تأجيل عدة تظاهرات فنية ورياضية هامة بسبب فيروس كورو ...


المزيد.....

- دور المثقّف العربي في التّغيير: المثقّف و الوعي المطابق لحاج ... / كمال بالهادي
- الاحتجاجات التشرينية في العراق: احتضار القديم واستعصاء الجدي ... / فارس كمال نظمي
- الليبرالية و الواقع العربي و إشكالية التحول الديمقراطي في ال ... / رياض طه شمسان
- غربة في احضان الوطن / عاصف حميد رجب
- هل تسقط حضارة غزو الفضاء بالارهاب ؟ / صلاح الدين محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زهير الخويلدي - أدب المناظرة والتأسيس الديمقراطي للحياة السياسية