أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - القيادة الفردية المستبدة والجماعية الناهضة














المزيد.....

القيادة الفردية المستبدة والجماعية الناهضة


عبد الخالق الفلاح

الحوار المتمدن-العدد: 6342 - 2019 / 9 / 5 - 17:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


القيادة معناها التحكم في المواقف ، أي التحكم في الناس في النهاية بقرار له سلطة الألزام على الآخرين ، مثل القبطان الذي يبحر مع السفينة في مسيرتها وطاقمها وتكون قراراتهم ملزمة التنفيذ للوصول بدقة وسرعة وتعيين خط السير ويتحكم في ركابها طول الطريق المرسوم لكل واحد منهم ، ليس من الممكن في الحاضر، قيام المؤسسية بتعميق جذورها في المجتمع في غياب الوعي الاجتماعي وسيادة ثقافة لا تؤمن بالحرية والعمل الجماعي وتعترف بأهمية الدور المجتمعي ، وتعارض في الوقت ذاته السيادة الفردية كمبدأ في الإدارة والحكم. إن القیادة الفردیة تعني في عمقھا انه لا یمكن ممارسة المركزیة على جمیع المستویات إلا بین یدي فرد معین او مجموعة معينة یصیر بسبب ذلك المركز المصدر لكل شيءويعمل وفق ما يحقق مصلحة فردية أو مصلحة نخبة حاكمة، وليست بالضرورة أهداف أمة. لذلك يحرص القائد على إخفاء النتائج التي تتحقق من وراء هذه الأهداف والتي لا يجني منها الشعب شيئا يذكر ،فھو الذي یقرر ما یراه مناسبا لھا فیما یخص ما یقوم بھذا الإطار الذي یقوم بقیادتھا، سواء كانت دولة أو وزارة أو إدارة أو منظمة رسمیة أو غیر رسمیة أو حزبا أو نقابة أو جمعیة، و ھو الذي یوظف الأجھزة المكونة لذلك الإطار لتنفیذ القرارات، يعني تجد المجموعة المقادة أمام قیادات لا دیمقراطیة، استبدادیة، أو بیروقراطیة لا ترغب أبدا في التعامل مع الرأي الآخر، سواء كانت قیادات للدول أو قیادات للمنظمات الرسمیة، أو للأحزاب السیاسیة أو للمنظمات النقابیة أو للجمعیات. و مھما یكن، فإن القیادات الفردیة تلغي كل شيء إلا نفسھا.
ومن هنا فالقيادة بشكل عام تعني أمرين أساسيين لا بد من توفرهما وهما القائد والقرار الملزم التنفيذ ، قد يكون القائد هنا فردا بعينه وقد تكون مجموعة من الأفراد المتساوين في الحقوق والواجبات ، ولذلك فالقرار القيادي قد يكون قرارا فرديا بحتاً وقد يكون قرارا جماعيا هشاً.
و تجد غياب تام لوجودها على كافة المستويات في الكثير من بلدان العالم وفي قيادة تحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية وفي قيادة مؤسسات الدولة الرسمية التشريعية والتنفيذية والقضائية على مستوى الدولة في قيادة العملية السياسية ، لتسلط القيادات السياسية الفردية في إدارة وتوجيه مؤسسات الدولة الرسمية والكتل البرلمانية والأحزاب والحركات السياسية ، ولذلك فشلت هذه القيادات فشلا ذريعا في بناء دولة القانون والمؤسسات الدستورية كما ينبغي ان تكون ، وأصبحت سلطة مسيسة ومنحازة لطرف دون الآخر وخاضعة لأرادة بعض القوى السياسية المتنفذة .ومن هنا نجد أن كل الثورات تأكل رجالها، ولا توجد ثورة في العالم لم يتماحق قادتها ويتفرد بالسلطة أو القوة وقرار فرديٌ واحد، وهذه حالة سلوكية بشرية عامة وتعتمد على المواصفات الشخصية والظروف الموضوعية التي تتفاعل لتدفع بأحدهم إلى المقدمة، وتوَفّر له الآليات للقضاء على الذين كانوا معه وتفاعلوا من أجل إنجاح الثورة. اما القيادة الجماعية الإيجابية المستندة إلى قيادة حقيقية والتي لا تكون لجهة دون اخرى ولا تكون طائفية، او عائلية، او مناطقية، او عرقية، أو عشيرة،او لشيخ و دلت تجارب التاريخ الأنساني عبر مسيرته الطويلة على أن القرارات التاريخية المتعلقة بمصائر الأمم والشعوب تبقى خالدة بمرجعيتها التي يهمها مصالح الشعب بأطيافه ولا تعرف الاستبداد والفوضى ، وقراراتها تضمن تثبيت وتوطيد المصالح ولا تعيق الإبداع الفردي. بل إنها تطالب بنموذج للقيادة تعمل على إطلاق القدرات الكامنة لدى الفرد بما يضمن خير وسعادة الجميع وابعد ماتكون عن القيادة المتسلطة كونها تعمل من اجل بناء المجتمع وسعادة ابناءه والعمل من اجلهم ومستقبلهم ومستقبل ابنائهم بعكس القيادة المتسلطة الاستبدادية فهي تعتمد استثارة التهديد والوعيد لأيجاد دوافع العمل .
والقيادة االجماعية الصالحة تعمل لخلق فرص التطور والنمو في إطار السلم الأهلي والأمن والإستقرار وزرع عوامل الخيربالتشجيع والتهذيب والذي هو أهم واجباتها وتكون أهداف القائد هي نفس أهداف شعبه، ولن يستطيع القائد أن يدس هدفا شخصيا أو أن ينحرف أثناء تنفيذ الأهداف العامة لتحقيق هدف شخصي، لأن وعي الشعب وإدراكه أكبر من أن يسمح له بذلك. ومن هنا يكون دور القائد دورا تنسيقيا يتسم بالشفافية والتوجه المباشر نحو الأهداف المرسومة. هذا بالضبط هو ما يحصل في الطبيعة ويكون أكثر تجليا في عالم الحيوانات المهاجرة، إذ يقودها قائد نحو هدف يتفق عليه الكل، فلو تردد القائد دفعوه، او تراجع تركوه، او مات استبدلوه، فما عليه إلا أن يمضي دون تردد مهما كانت العقبات لأن الشعب وراءه. والقيادي المثالي هو الذي يتفق مع توقعات وأماني وخبرات جماعة معينة في ظروف معينة، وأن القيادة الصالحة هي القيادة القريبة من الواقع، وممارسة القيادة تتطلب أن يكون القائد قادرًا على إدارة وقته, ولديه القدرة على التأثير في سلوك الجماعة، وأن يكون لديه القدرة على رؤية التنظيم الذي يقوده،وقادرًا على التفاهم مع جميع أفرادها.
والملاحظة المهمة ان في القيادة الجماعية عدد المشاركين لا يكفل بحد ذاته جماعيتها الحقيقية وجماعيتها الفعلية كما شاهدنا في التجارب التاريخية المعاصرة للأمم والشعوب في العالم حيث كانت كثيرة العدد شكليا ولكنها فعليا وعمليا لم تكن جماعية بل كانت فردية خالصة بأمتياز بل أكثر من ذلك فردية متسلطة ومستبدة تفوقت في إستبدادها وقمعها وطغيانها وإرهابها لشعوبها





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,470,661
- من الذي يدفع القوى الخارجية للعبث في الداخل العراقي
- واشنطن وانكاث العهد. وسيادة العراق
- المخدرات والمجتمع والشعورالمتزايد بالضياع
- الصراعات السياسية ومشروع المعارضة
- محاربة العراق وسلب قدرته الدفاعية
- نعيش ذكرى وفاته
- الازمات المتصاعدة لزعزعة امن الخليج الفارسي
- الدولة لا تبنى بمشروع الكتل والمكونات المضطربة
- دراسة عن الشعبوية بين التشويه والحقيقة
- ابي ذلك الفيلي العصامي
- خطوات بناء منظومة التربية وا لتعليم في العراق
- ثورة 14 تموزعام 1958 فاصلة تاريخية
- بين اللغط الامريكي والحكمة السياسية
- الوطن هو الشرف، هو البيت، وهو الحياة
- الارث الاعلامي وازمة القيم عند البعض
- ** نزيف الفراق**
- قمة العشرين...الصين وامريكا والعودة الى الهدوء
- التعايش والتعامل والمشتركات
- الرؤية الغائبة في استراتيجية مكافحة الفساد
- خفض التوترات داخل مجلس النواب


المزيد.....




- 4 نصائح لاختيار العلاج المناسب للعيون الجافة
- أمريكا تفرض عقوبات على تركيا.. وتلوح بالمزيد في حال استمرار ...
- -سباق سيطرة- بين سوريا وتركيا.. وترامب يفرض عقوبات على أنقرة ...
- الحشد الشعبي: ما يجري في سوريا خطير
- بعد السعودية... بوتين في الإمارات اليوم
- فيديو مفبرك لترامب يصفّي فيه خصومه بالسلاح "يعرض في منت ...
- ترامب لأكراد سوريا: أطلبوا من نابوليون بونابرت أن يحميكم
- اليوم السابع: آخر تطورات العملية العسكرية التركية في شمال سو ...
- فيديو مفبرك لترامب يصفّي فيه خصومه بالسلاح "يعرض في منت ...
- ترامب لأكراد سوريا: أطلبوا من نابوليون بونابرت أن يحميكم


المزيد.....

- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - القيادة الفردية المستبدة والجماعية الناهضة