أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم نزال - تراجيديا الانسان فى مسرحية مصرع بائع متجول!














المزيد.....

تراجيديا الانسان فى مسرحية مصرع بائع متجول!


سليم نزال

الحوار المتمدن-العدد: 6341 - 2019 / 9 / 4 - 05:31
المحور: الادب والفن
    


تراجيديا الانسان فى مسرحية مصرع بائع متجول!

سليم نزال

تثير المسرحية اسئلة لا يمكن للمرء الا ان يلاحظها.ماذا يفعل الانسان المطحون عندما يدرك ان لا امل فى عدالة تاتى من الطبقة السياسية
كانت قراءتى لهذه المسرحية فى اواخر ثمانينات و اوائل تسعينات القرن الماضى اكتشافا مثيرا للمسرح النقدى الامريكى.قبل ذلك التاريخ كنت قد قرات هوثورن و ثورو و اميرسون و ادغار الن بو الخ من الذين اسسوا لللادب الامريكى كادب مستقل عن الادب الانكليزى.

.قراءتى لمسرحية ارثر ميلر و هو امريكى يهودى (تزوج من مارلين مونرو) جعلتنى اضطلع على ماساة الانسان الامريكى فى ما عرف بالحلم الامريكى هذا الحلم لم يزل من مداميك الاسطورة الامريكية حول صناعة الذات و تحقيق النجاح يالعمل الجاد.
ويلى اهم شخصيات المسرحية يؤمن بالحلم الامريكى لكنه كان يصطدم بالواقع الى درجة مريرة. لذا كان ويلى يعيش ماساته ربما بدون ان يدرى او انه لم يكن يريد الاستسلام للواقع او انه كان يصدق هذا الحلم.
و من المفارقة انه فى ذلك الوقت تعرفت على كاثرين و هى شابة امريكية جاءت للدراسة لمدة عام فى النرويج.و قد صرنا اصدقاء بعد فترة بل و حاولت اقناعى قبل ان تسافر ان اذهب الى امريكا لاستقر هناك فقلت لها بعد قراءتى كتاب ارثر ميلر صار من المستحيل ان افكر بهذا الامر . تبادلنا بضعة رسائل لمدة عام او اكثر بقليل لكنننا توقفنا .كانت تحلم ان يكون عندها عائلة من خمسة اطفال .اتمنى ان تكون قد حققت حلمها . .

لذا فان مسرحية موت بائع متجول هى حول كذب بل و موت الحلم الامريكى,حول النفاق و ايهام الذات و كذلك حول الادعاء ان كل شىء سيسير بطريق جيدة حتى عندما يدرك فى ذاته ان هذا كذب على الذات..

و على الرغم اننا لا نعرف فى المسرحية ماذا يبيع ويلى كبائع متجول لكن المهم هو رؤية كيف يطحن المجتمع الراسما لى هذا الانسان الطيب الى درجة غير محتمله .
ويلى يبدو قانعا بهذا القدر او ذاك ان الامور ستتحسن لكنه فى لحظات الحقيقة و خاصة مع صدامه مع رئيسه هوارد يصرخ ويلى مؤكدا انسانيته قائلا انه ليس حبة برتقالة ياكلها هوارد ثم يرمى قشورها!.
و هذه الجملة بطبيعة الحال تعكس موقف ميلر من مؤسسة الراسمال كلها(بالمناسبة كان الفكر اليسارى على عكس الان هو السائد بين اليهود الامريكان فى خمسينيات و ستينيات القرن الماضى)
ماساة ويلى تختلف اذن عن فكرة الماساة كما فى المسرح الاغريقى و كذلك كما فى مسرحيات شكسبير لان شخصيات الماساة ينتمون الى طبقة الحكام.,

هؤلاء يواجهون الموت فى لحظات مواجهة الحقيقة ( لان كل العطور العربية لا تستطيع غسل يديها من الدماء) كما صرخت السيدة مكبث فى لحظات مواجهة الحقيقة!.
اما هنا فيوجد رجل عادى يؤمن ان المظاهر و و اللباقة و الصورة الجميلة يمكن ان تفيده فى النجاح لكنه يصطدم بان الواقع ليس كذلك.
تثير المسرحية اسئلة لا يمكن للمرء الا ان يلاحظها.ماذا يفعل الانسان المطحون عندما يدرك ان لا امل فى عدالة تاتى من الطبقة السياسية.هل يواجه هذا منفردا ام يقرر ان يتبع مبدا (ما هى الدنيا كده ) كما يقولون فى مصر ام يقرر ان ينسحب من الحياة كلها كما فعل ويلى و كما فعل بو العزيزى فى تونس؟

قرار ويلى الانتحار بسيارته لمنح ابنه فرصة حياة عبر الحصول على التامين هو ربما محاولة من الاستفادة من بعض ادوات الراسمال الامريكى لاجل شراء حياة افضل لاولاده.
المهم ان مسرحية موت بائع متجول شكلت نقدا هاما لنمط الحياة الامريكى التى كانت تزعم انها تجاوزت اوروبا القديمة عبر تقديم نمط لحياة جديدة تقدم فرصا للجميع و هو امر اثبت انه لم يكن كذلك البته
.
اهمية خلود هذا العمل الرائع انه يتحدث عن الانسان المهمش فى مواجهة الة الراسمال السياسى و الاقتصادى التى لا يسطيع لوحده كسرها.ماساة ويلى هى ماساتنا جميعا نحن المهمشين بالواقع او الانحياز الفكرى فى مواجه الثقافة التى تجعل منا برتقالا ترمى قشوره بعد استهلاكه!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,664,520
- الانظمة الغير ديموقراطيه ليست مسوؤلة عن ولادة ظاهرة الاصوليه ...
- فى حالة انتظار!
- هل قدم الرئيس السورى (المراكشى الاصل ) تاج الدين الحسنى لواء ...
- من لفيف الى وارسو رحلة الالف ميل!
- عن عالم سعيد,عن عالم متصالح مع ذاته !
- محاولة لفهم المسالة الطائفية !
- كبسولة الزمن
- تاملات فى فضاء الكون !
- ملاحظات حول العمل الحزبى !
- اشكاليات مرحلة ما بعد الحداثة!
- سى لا فى ! او هذه هى الحياة !
- ما زلت على الطريق !
- لا بد من حظر الاحزاب الدينية !
- لا مناص من احضار الحصان !
- مرحلة التخبط!
- تفكيك الاسلاموفوبيا
- عن اقدار الشعوب المغضوب عليها !
- لاجل انفتاح عربى على الثقافات المجاورة للعرب !
- من هيفا الشاهدة على التاريخ الى اورسولا التى اصبحت التاريخ ذ ...
- قال لى استاذ دانماركى حسنا ماذا تخططون انتم !


المزيد.....




- -أسرار رسمية- فيلم يروي قصة مخبرة حول -غزو العراق-
- بلاغ وزارة الخارجية واستقالة مزوار تربك أجواء الندوة الدولية ...
- واقع العلم الشرعي وتحديات الثقافة الرقمية
- سينمائي عراقي يهدي جائزة دولية لضحايا الاحتجاجات العراقية
- وسط مشاركة كبيرة.. انطلاق فعاليات جائزة كتارا للرواية العربي ...
- مهرجان لندن السينمائي: -قرود- المخرج الكولومبي إليخاندرو لان ...
- السيسي عن فيلم -الممر-: -محتاجين فيلم زي ده كل 6 شهور.. شوفت ...
- هذا هو بلاغ وزارة الخارجية الذي أطاح بمزوار من رئاسة الباط ...
- السيسي عن فيلم -الممر-: -محتاجين فيلم زي ده كل 6 شهور-
- تصريحات مزوار في مراكش تجلب عليه غضب الحكومة: ماقاله غير مسؤ ...


المزيد.....

- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم نزال - تراجيديا الانسان فى مسرحية مصرع بائع متجول!