أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد كشكار - ماذا فيها حتى أطمع فيها؟














المزيد.....

ماذا فيها حتى أطمع فيها؟


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6336 - 2019 / 8 / 30 - 19:38
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


فيها حجرٌ، فيها شجرٌ، فيها بقرٌ، فيها بشرٌ، فيها خيرٌ، فيها شرٌّ وشرُّها أكثرَ بكثيرٍ من خيرِها.
فيها حوتْ يأكل حوتْ وقليل الجهد يموتْ، فيها غربيٌّ مستعدٌّ، ولمجرّد تهديدٍ وهميٍّ، أن يقتل ظلمًا ألف عربي، فيها مسلم يذبح مسلمًا، شيعي يغزو سنّيًّا وسني يفجّر حسينيةً، تونسي يساري يبخّر برائحة كل تونسي إسلامي، وإسلامي يقصي من جنة لا يملكها كل يساري.
فيها في كل ثانية ولادةٌ، يتلوها حلمٌ، أملٌ وسعادةٌ.
فيها تفاعل بين الموروث (innée) والمكتسبات (acquis)، فانبثاقٌ (émergence) غير مكتوب في الجينات. موروثٌ جيني ورثناه عن آبائنا وأجدادنا غصبًا عنّا وغصبًا عنّا أيضًا ورّثناه لأبنائنا، ومكتسبٌ لا نرثه بل للأجيال المتعاقبة بإرادتنا نعلّمه، درسناه وندرّسه، جهدٌ جهيدٌ إلى يوم القيامة سنبقى نمارسه ونكرره.
فيها آدِآن (ADN) يحكم في حركات وسكنات كل إنسان مهما تخلّق (épigenèse) بالفلسفة أو بالأديان، قدرٌ غير مرغوبْ لكنه في جيناتنا بالشفرة مكتوبْ (code génétique).

جَنَى علينا الانتقاء الطبيعي الدارويني ولم نَجْنِ على أحد، أورثنا لوجسيال محكم لكنه متخلّف، لوجسيال خُلِقَ لزمان غير زماننا (ADN : logiciel opérationnel et performant, mais non conforme aux habitudes de notre époque, logiciel vieilli et désuet)، لوجسيال متخلّف يسيّر الإنسان في كل مكان ومنذ غابر الأزمان (homo sapiens, il y a environ 300 000 ans)، لوجسيال يوعِز لنا بالتضامن داخل القبيلة وبالعدوانية خارجها، كان لنا مخرجًا من الانقراض زمن ندرة الغذاء وأصبح لنا اليومَ عائقًا زمن تقدّم العلم ووفرة الغذاء.

لم يبقَ لنا مهربٌ من شر البلية إلا بِـرحمة ربانية أو نقلة نوعية إيجابية (mutation)، نقلة لا تحدث عادةً إلا نادرًا وصدفة في القشرة المخية البشرية. أمّا أنا، وبطريقةٍ فردية، فقد اهتديتُ إلى حل مشكلتي الذاتية، حل وصلتُ إليه بالتجسير، المسئول والواعي، بين الوسائل العَلمانية والوسائل الروحانية: أحاول قدر المستطاع كبح شهواتي الغريزية التي تضر بالمحيط والبشرية، غرائزي المبرمجة في جيناتي الثلاثين ألف، برمجة ناتجة عن الانتقاء الطبيعي الدارويني، أي أحاول توسيع دائرة التضامن والتسامح حتى تشمل كل العالَم دون تعصّب أو أفضلية أو تمييز، وأجرّب يوميًّا الجهاد الأكبر أي أجاهد ضد نفسي حتى أخفّض من فجورها وأنمّي في تقواها.

إمضائي (مواطن العالَم، غاندي الهوى ومؤمن بمبدأ "الاستقامة الأخلاقية على المستوى الفردي" -La spiritualité à l’échelle individuelle): لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضعٍ إلى مقاربةٍ أخرى وعلى كل مقالٍ سيءٍ نرد بِـمقالٍ جيدٍ، لا بالعنفِ اللفظيِّ.
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 30 أوت 2019.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,523,774,813
- لِحِكمةٍ لا يعلمها إلا الله، المخ البشري لا يسجل ذكريات ما ق ...
- ما أكبر وهم الاختيار في الانتخابات الرئاسية التونسية القادمة ...
- محمد كشكار: أخيرًا وصلتُ إلى مرتبةِ -الاستقامة الأخلاقية على ...
- أخيرًا وجدتُ طريقًا ومدرسةً وانتماءً؟
- ما هي سلوكات المؤمن بِمبدأ -الاستقامة الأخلاقية على المستوى ...
- مبدأ -الاستقامة الأخلاقية على المستوى الفردي- (La spirituali ...
- ولِبعضِ اليسارِيينَ أيضًا روحانيّاتٌ وإيمانُ!
- -النهضة- كملكة النحل تُشْرِفُ ولا تَحْكُمُ!
- ابتهاجُ المواطن المستهلك ب-الصابة- الفلاحية في تونس: هل هو ا ...
- راجلْ هَتَرْ أصابَه الوَجْدُ في الكِبرْ، عَشِقَ في نفسِ الوق ...
- موقف أو بالأحرَى لا-موقف من الجدل العقيم الذي يتكرّر صباح كل ...
- مقارنة طريفة بين الأستاذ التونسي الفاشل والمسؤول السياسي الت ...
- الإسلاميون، لماذا لا يقرأون المقالات الفيسبوكية اليسارية؟ بع ...
- مُكسّراتٌ شِعريةٌ لمواطن العالَم
- كاريكاتور لنظام بورقيبة: كَرَّهَنِي في هويتي التونسية-الأماز ...
- سؤال إنكاري، أوجهه إلى الذين يدّعون أنهم يمثلون العائلة الدي ...
- دردشة مسائية في مقهى البلميرا بحمام الشط الشرقية: البناء الد ...
- ٍٍدردشة علمية (موش علمية آوي): الدجاجة أوّلاً أم البيضة أوّل ...
- مرافعة مجانية دفاعًا عن المثقفين التونسيين المنتجين الجالسين ...
- ماذا أصابَ طلبتنا في تونس (ربع مليون) حتى لا يشاركوا في الحي ...


المزيد.....




- استمرار مهرجان دائرة الضوء في موسكو
- مغربيات "يتمرّدن على القوانين البالية" دفاعاً عن ح ...
- حرائق الغابات في إندونيسيا تحيل لون السماء إلى الأحمر القاني ...
- يوم بلا سيارات في إثيوبيا
- هل نتبرز بطريقة صحيحة؟
- مغربيات "يتمرّدن على القوانين البالية" دفاعاً عن ح ...
- مقتل سبعة مدنيين من اسرة واحدة بقصف التحالف على محافظة عمران ...
- لليوم الثالث.. احتجاجات طلابية غربي السودان بسبب أزمتي الخبز ...
- بالصور.. عراقي يحول بندقية كلاشينكوف لآلة موسيقية
- في خروج عن الصف الأوروبي.. جونسون يتهم إيران مباشرة بهجمات أ ...


المزيد.....

- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد كشكار - ماذا فيها حتى أطمع فيها؟