أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - مروة التجاني - لماذا لا يسقط قانون النظام العام ؟














المزيد.....

لماذا لا يسقط قانون النظام العام ؟


مروة التجاني

الحوار المتمدن-العدد: 6335 - 2019 / 8 / 29 - 01:26
المحور: حقوق الانسان
    


في البدء نبارك للشعب السوداني نجاح الثورة الشعبية العظيمة التي اسقطت أخطر وأقدم الديكتاتوريات في العهد الحديث وذهب الكيزان إلى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليهم ، ونترحم على أرواح الشهداء الطاهرة الذين أفنوا حياتهم وهم يحلمون بوطن معافى وخالي من عصابة الحكم القديم فماتوا وهم يحرسون الثورة بقلوبهم ، ونقدم أصدق التعازي لأسرهم وذويهم وكلنا وعد بأن نكون الشعب الجدير بالإحترام ونبني الوطن الذي يستحقوه للأجيال القادمة .

منذ ما يقارب الـ30 عاماً ونحن نناضل ضد أفكار الكيزان وأفعالهم الشيطانية ومؤسساتهم التي نجحت في زرع الخوف والهلع في النفوس فكانوا خير مثال للبطش والاستبداد على مر تاريخ السودان . أستهدف النظام البائد جميع شرائح المجتمع وتجرعوا كؤوس الويل والمرارة من ممارساتهم القمعية وبشكل خاص عانت الشرائح الضعيفة والفقيرة والصامتة والنساء من هذا البطش عن طريق الترهيب والتنكيل بهم عبر منظومة النظام العام التي تأسست في تسعينات القرن الماضي ومنذ ذلك الوقت وهي تمارس سلطتها وتسحق في هذا الشعب الكريم وتمارس كل أساليب القهر والعنف ضدهم .

لا يمكن أن نمضي نحو مستقبل مشرق ونعيد بناء ما تم هدمه دون العودة إلى دفاتر التاريخ لنقرأ الأمثلة على ما حدث ونعمل على تجاوزه ومعالجته في مقبل الأيام ونكرم بالتالي الضحايا أو الناجين من مذابح النظام العام . لاتزال الذاكرة مليئة بالأحداث المفجعة والمؤلمة لفظائع مؤسسة النظام العام ومنها مشهد الفتاة التي كانت تجلد وهي تتلوى في الأرض من هول الوجع أمام جمع من العامة ، أثار هذا المشهد مشاعر السودانيين وحينها خرج الرئيس المخلوع عمر البشير وقال إننا لا نريد دغمسة في الشريعة على الرغم من أن الشرع الإسلامي برئ من هذه الممارسات ولم ينتشر بين الناس إلا عن طريق الكلمة الطيبة والفعل الحسن ، هذا الفعل ضد الفتاة كان رسالة وجهت في المقام الأول لكل كنداكات السودان بأن مصيرهن سيكون مماثلاً ما لم يلتزموا بالتعاليم الكيزانية المستمدة من عقول مريضة انتجها مرشدهم الأكبر حسن البنا ومن تابعه من أصحاب الشيطان . لم تتوقف ممارسات النظام العام عند هذا الحد بل تجاوزتها إلى بقية المجتمع وتوسعت سلطاتهم وعندها توفت بائعة الشاي الشهيرة بصابون وهي تهرب من ملاحقتهم وماتت دون أن تجد التكريم اللازم ولكنها خالدة في ذهن العارفين بأمرها . ثم دخل النظام العام إلى كل بيت سوداني دون مراعاة لحرمته وكل مؤسسة دون استئذان وكانت قضية الصحفية لبنى أحمد حسين الشهيرة بسبب البنطال . ومنذ تلك الأيام لاتزال منظمومة النظام العام تمارس كل صلاحياتها في ترهيب الشعب لتأتي قضية الصحفية ويني لأنها لم تتوافق ومزاج أحد منسوبي هذه المنظمومة . وبعد أن سقط نظام الطاغية البشير قلنا إننا سنكتب كلمة : أخيراً ذهب النظام العام معهم لكن واقع الحال يقول غير ذلك ، ويبدو إن هذه الكلمة ستسغرق بعض الوقت وتحتاج إلى مزيد من الكفاح والنضال .

عمل النظام الكيزاني البائد على اعادة صياغة المجتمع عن طريق السوط والتخويف ومنع انتشار الموسيقى والفن الهادف وتجميد العقول وتحجيرها ومطاردة البسطاء وهكذا تكون نظام دكتاتوري خالص عبر الأذرع التي بناها ومن ضمنها ما يعرف بالنظام العام ويعني بقائها بقاء النظام القديم من خلال الأفعال والأعمال .

تذكرت النظام العام وأنا متواجدة بأحدى مقاهي الخرطوم حين تدخلوا بأساليبهم القديمة وعلمت حينها إنهم لايزالون باقون ويمارسون سلطاتهم كاملة في حق الشعب السوداني ، أعلم إن الحكومة الجديدة لاتزال قيد التكوين والتشكيل وتنتظرها مهام عظيمة مثل تخفيف العبء الاقتصادي عن كاهل المواطن وتكوين لجان التحقيق في حادثة فض الاعتصام وغيرها من التكاليف المهمة ، لكن يجب أن نكتب ونقول إن منظمومة النظام العام يجب أن تأتي في المقدمة إذا اردنا أن نرد الأعتبار لضحايا هذه الجهة عبر سنوات طويلة ونحفظ كرامة البسطاء والمرأة لأن قانون النظام العام يمثل قلعة الكيزان الحصينة التي لم نأتي على ذكرها في الأيام السابقة نظراً لتتابع الأحداث وتطورها لكن حان الوقت لفتح هذا الملف والمطالبة بحل هذه المنظمومة الفاسدة التي تغذت على مدار أعوام من دماء وترهيب الشعب السوداني وتسريح منسوبيها أو اعادة دمجهم في القوات النظامية الأخرى ، وإلى ذلك الوقت لن تتوقف أقلامنا عن الكتابة والتذكير بالمؤسسات الدكتاتورية التي تستمد سلطتها وشرعيتها من الطغيان .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,523,759,637
- التأويل عند سوزان سونتاغ
- الجوانب الخفية للسجن 3
- الجوانب الخفية للسجن 2
- الجوانب الخفية للسجن 1
- سؤال السجن والحريق
- رسائل من السجن
- Alive Inside_ 2014
- ماذا يحدث في مصحة كوبر ؟ 3
- ماذا يحدث في مصحة كوبر ؟ 2
- ماذا يحدث في مصحة كوبر ؟ 1
- فارغو .. جمالية الجريمة
- أحكي يا كنفاني عن الحرية
- كيان اللانهائية
- وداعاً لينين
- هل مات بريخت ؟
- تسجيل المتخيل عند لاكان
- نورتي ونهاية التاريخ
- في مفهوم العمارة
- هروب رجل
- غرفة العنكبوت / عن المثلية الجنسية وقضايا أخرى


المزيد.....




- الأمم المتحدة تعلن تشكيل -لجنة الدستور- في سوريا
- الأمين العام للأمم المتحدة يعلن تشكيل اللجنة الدستورية السور ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يعلن تشكيل اللجنة الدستورية السور ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يعلن تشكيل اللجنة الدستورية السور ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يعلن تشكيل اللجنة الدستورية السور ...
- حملة اعتقالات إسرائيلية في الضفة الغربية
- الأمين العام للأمم المتحدة يعلن تشكيل اللجنة الدستورية السور ...
- اعتقال شخصين بعد محاولة اقتحام -المنطقة 51- السرية بأمريكا
- روحاني يتجه إلى الأمم المتحدة لكسب الدعم لطهران في مواجهة ال ...
- روحاني يتجه إلى الأمم المتحدة لكسب الدعم لطهران في مواجهة ال ...


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - مروة التجاني - لماذا لا يسقط قانون النظام العام ؟