أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضي السماك - لماذا استهدفت إسرائيل العراق ؟ وكيف يواجه التحديات ؟















المزيد.....

لماذا استهدفت إسرائيل العراق ؟ وكيف يواجه التحديات ؟


رضي السماك

الحوار المتمدن-العدد: 6332 - 2019 / 8 / 26 - 17:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حالة من الصدمة المفاجئة والبلبلة سادت بين الأوساط الرسمية وقيادات " الحشد الشعبي " في تفسير سبب الإنفجارات المتتالية طوال ما يقرب من ثلاثة أسابيع و التي وقعت في مخازنه ومعسكراته ، فمن مفسرٍ بأن ما وقع ناجم عن ماس كهربائي ، إلى مفسر آخر إنما هو ناجم عن الإهمال و سوء التخزين الذي تفاعل مع ارتفاع كبير في درجة حرارة الطقس مما أفضى لتلك الإنفجارات ، وحتى الأصوات المحدودة التي اجتهدت بأنها ناجمة عن اعتداءات اسرائيلية مدبرة إنما اعتمدت على التكهن السياسي دون دليل مادي ملموس . على أن هذا الحيص بيص إنما يعكس بالضبط إنكشاف مظلة الغطاء الجوي للدفاعات العسكرية الجوية لإفتقار العراق لوسائل دفاع متطورة تمكنه من ضبط أي هدف معادٍ قبل وصوله إلى أهدافه وإسقاطه على الفور . ولعل إسرائيل كانت في نشوة السعادة والشماتة وهو تستمع لتلك التفسيرات العراقية المثيرة للشفقة كما عبّرت عنها واحدة من تغريدات المحلل الأسرائيلي القريب من دوائر الاستخبارات الاسرائيلية آيدن كوهين " معسكرات الحشد الشعبي والحرس الثوري تعرضت لماس كهربائي من طائرات F 353 مجهولة " . وحتى ساعة إعداد هذا المقال مازالت تسرح وتمرح مقاتلاتها ومسيراتها في سماء العراق ، وتتوالى ضرباتها وكان آخرها على الحشدالشعبي في قضاء القائم والذي أسفر عن إستشهاد أحد عناصره وجرى تنفيذها الأحد الماضي .
ليس مستعصياً بطبيعة الحال على المتتبع لأوضاع العراق الراهنة وتاريخه السياسي القريب فهم الأسباب التي أفضت إلى هذه الحال المأساوية التي غدا عليها جيشه الوطني ، فهذا الجيش الذي كان يُعد من أقوى الجيوش العربية في عصر ما ويحسب له العدو الأسرائيلي ألف حساب لا بما يملكه من عدة وعتاد فحسب ، بل ولما عُرف عن تمتع ضباطه وجنوده بكفاءة عالية وجاهزية مبنية على عقيدة قتالية مبدئية صادقة ضد العدو واتصاف بالشجاعة والتضحية والغيرة الوطنية .. هذا الجيش دمره تقريباً عن بكرة أبيه الدكتاتور المقبور صدام حسين في حروبه ومغامراته العسكرية الطائشة التي لا ناقة للعراق فيها ولا بعير ، بدءاً من حربه على الجارة إيران التي استمرت ثماني سنوات متواصلة حرثت الأخضر واليابس ( 1980 - 1988 ) ، ومروراً باحتلاله الكويت 1990 ، أي بعد عامين فقط من انتهاء تلك الحرب المجنونة الطويلة وخروج الجيش منها منهكاً ، فحرب طرده من الكويت على يد تحالف دولي تقوده أمريكا عام 1991 ، وانتهاء برفضه التخلي عن الحكم والخروج من العراق وتحديه الأخيرة بمنازلتها و بدفنها على أسوار بغداد على حد تعبيره الواهم ، ثم جاءت ثالثة الأثافي بقرار الاحتلال الامريكي بعد إسقاطه نظامه في 2003 بحل الجيش برمته من جذوره ، وأخيراً ما واجههه الجيش الفتي الجديد بقدراته الدفاعية المحدودة مسنوداً بالحشد الشعبي وقواه السياسية الوطنية من انهاك طوال الأربع سنوات الماضية العجاف في حربه التحررية لتطهير الوطن من رجس عصابة تنظيم داعش الإجرامية ودويلتها المزعومة " دولة الخلافة الإسلامية " بعد تمكنه من دخول العراق من ثغرة " دفرسفوار الموصل " بسهولة حيث سقطت حاميتها لأسباب خيانية وفسادية معروفة في ظل حكومة المالكي ، وليتمكن بعدئذ هذا التنظيم الارهابي من أن يعيث فساداً في العراق قتلاً وتقتيلاً وذبحاً وتخريباً طاول العباد والعمران ومعالم وكنوز العراق التراثية والحضارية والعلمية والدينية العظيمة .
ولأن إسرائيل عاجزة - لأسباب تاكتيكية مؤقتة - عن شن عدوان تأديبي شامل على لبنان يتركز على قوات ومواقع حزب الله ، كعدوانه في 2006 رغم ضرباتها الإستدراجية الأخيرة في الضاحية قبل يومين بطائرتين مسيرتين ، وحيث ما فتيء قائده السيد حسن نصر الله يعمد إلى إستفزازها بين الفينة والاخرى بالإعراب عن امتنانه الشديد للدعم الإيراني غير المحدود لحزبه مالياً وعسكرياً ، ولأن إسرائيل كذلك حذرة - إلى حدما - من توجيه ضربات عسكرية لإيران ، لا سيما وهي ترى حذر وتردد حليفتها أمريكا من المسارعة في الإقدام على خطوة كهذه غير مأمونة العواقب بذريعة تنامي خطرها النووي ، وقد كان رئيسها ترامب قد تراجع في اللحظات الأخيرة عن الرد على إسقاط إيران لطائرة دورن إمريكية ، لكل ذلك وجدت في الظروف الراهنة التي يمر بها العراق داخلياً من فوضى خلّاقة تتمثل في سعار الإنقسامات الطائفية التي جرى تجييرها لفرض عُرف المحاصصة الطائفية ، وفي الفساد المطنب في مفاصل الدولة كافة ، وبضمنها السلطة التشريعية بما انعكس كل ذلك في ضعف الدولة الجديدة بحكوماتها المتعاقبة منذ إسقاط النظام المدحور .. نقول وجدت إسرائيل سانحتها المواتية لتنفيذ انتقامها من إيران من خلال ضرباتها للحشد الشعبي المدعوم إيرانياً والذي يتشكل من فصائل مسلحة لتنظيمات متعددة معظمها موالٍ لإيران بدرجات متفاوتة خوفاً من تنامي قوته على غرار حزب الله اللبناني كذراع ضارب ثانٍ لإيران داخل العراق وفق مخطاطاتها ووساوسها الأمنية التي اعتادت الإقدام عليها دائماً منذ تأسيسها على أراضي فلسطين العربية عام 1948 .
والحال فإن العراق يجد نفسه في الظروف الراهنة البالغة الحساسية والدقة متروكاً وحده لمواجهة مصيره بنفسه بمعزل عن مصالح إيران ومصالح أصدقائها فيه ، فليس وارداً البتة في مخططات القيادة الإيرانية تزويد الحشد الشعبي أو الجيش العراقي بأدنى الأسلحة الدفاعية الجوية الممكنة لتمكينهما من صد ما تملكه إسرائيل من أسلحة هجومية متطورة لتنفيذ اعتداءاتها على العراق ، كالصاروخ الذي أسقطت بواحد منه إيران طائرة دورن إمريكية في سماء الخليج ، ولن تسمح الولايات المتحدة أصلاً ولا صديقتها إسرائيل بمثل هذا الدعم في ظل الأوضاع الراهنة الشديدة التوتر إقليمياً ودولياً وهي أوضاع تأتي في ظل أكثر الحكومات يمينية وعنصريةً في أمريكا وإسرائيل وشعبويةً في اوروبا ، بل وليس المراهنة أصلاً على إيران هي الخيار الاستراتيجي العسكري السليم الذي ينبغي أن يعوّل العراق عليه . وحتى بافتراض تحققه فلن يتحقق بدون دفع ثمن سياسي وحتى مالي ؛ ولعل تجارب الدعم العسكري الدولي تثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن ما من دعم قدمته دولة عظمى أو دولة متواضعة القوة عسكرياً جاء بلا ثمن سياسي أو مالي ، والذي غالباً ما يأتي على حساب حرية استقلال قرار وإرادة الحزب المدعوم أو الدولة المدعومة في هذه القضية أو تلك القضية . ومازالت الإمكانيات الهائلة المتوفرة للجيش والحرس الثوري الإيراني ولحزب الله اللبناني تفوق بكثير قدرات الحشد الشعبي بل والجيش العراقي الفتي الجديد المرهون حجم ونوع تسلحه بالدرجة الأولى لإمريكا والغرب . إذن التساؤل الذي يطرح نفسه هنا ما العمل وكيف يدافع العراق عن سيادته ويحمي سماء وطنه وأرضه من الاستهداف ؟
مما لا شك فيه أن توفير مستلزمات قدرة العراق على الدفاع عن نفسه في مواجهة إسرائيل بالغ التعقيدات والمعوقات في ظل الأوضاع الراهنة ، لكنها غير مستحيلة إذا ما توفرت الإرادة الوطنية الحقيقية الخيّرة لدى كل القوى التي يعز عليها بما آل إليه وطنها من كوارث واستباحات متتالية على مدى 40 عاما بالتمام والكمال منذ أن قفز صدّام إلى قمة الحكم عام 1979 ، وهي تبدأ بتوفير مستلزمات تماسك الجبهة الداخلية الحصن المنيع لإفشال مخططات الاعداء الداخليين والخارجيين ، وانتهاج سياسة خارجية واقعية مستقلة تلبي المصالح الوطنية العليا للبلاد بمنأى عن الأدلجة وتدخلات الأحزاب الدينية ذات النفوذ المتموضع من خلال المحاصصة الطائفية داخل الحكومة ، وبخاصة حينما تكون بعض هذه الأحزاب - بوعي منها أو بدون وعي - أداة طيّعة لبعض القوى الإقليمية التي توظفها لخدمة أجندتها في المنطقة والتي قد يتعارض الكثير من مواقفها ويتناقض مع المصالح الوطنية العراقية العليا . ولتذكر على سبيل المثال ما أن تحسنت نسبياً العلاقات العراقية السعودية بما يصب في استقرار مصالح وعلاقات الشعبين الجارين حتى تعرضت العلاقات العراقية - البحرينية قبل أشهر إلى هزة خطيرة كادت أن تلحق أبلغ الضرر بمصالح وعلاقات الشعبين الشقيقين الذين تربطهما وشائج قوية . وهذا يتطلب بدوره انهاء العُرف الذي تكرس لفرض المحاصصات الطائفية في التشكيلات الحكومية المتعاقبة ، ودمج الحشد الشعبي في تشكيلات الجيش كأفراد تحت اُمرة وزير دفاع مستقل يتمتع بالكفاءة ورئيس حكومة وطني مستقل ، وبحيث يتم كل ذلك في إطار من التوافق الوطني يسعى لإعادة بناء الدولة الجديدة على اُسس مدنية علمانية ديمقراطية حقة مرجعيتها دستور عقدي يمنح التعددية ويكفل تطبيق مبدأ الإنتخاب الحر النزيه والفصل الحقيقي بين السلطات الثلاث وقيام مؤسسات مجتمع مدني حرة مستقلة وصحافة حرة .. إلخ . ودولة كهذه هي التي من شأنها أن تكون محصّنة من آفة الفساد إلى أدنى حدودها الممكنة بعد اجتثاث جبل تراكمه الراهن ناسجاً في بحر عقد ونصف فقط إخطبوطاً من مراكز القوى الفسادية داخل الدولة و متدثراً بمختلف التناقضات الطائفية ومصارع الأحزاب التي يجيد الرقص على حبالها والهاء الجماهير بل وإشغال القوى الحية بها على حساب المصالح الآنية للشعب والوطن وبخاصة السواد الأعظم من كادحيه ومستضعفيه ومعدميه .
وبدون إعادة بناء الدولة على اُسس كهذه سيظل العراق للأسف الشديد ينزف غريقاً و أسيراً للعنة سيزيف في تعاقب الكوارث واجترار الكوارث لا قدّر الله .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,052,779
- بين ثورات العسكر .. وثورات الشعب
- - الواقعية الإشتراكية - في الأدب .. إلى أين ؟
- قمة العشرين .. منتدى اقتصادي أم محفل للعلاقات العامة ؟
- مستقبل ثورة بلد المليون شهيد الثانية
- آفاق انتصار ثورة الشعب السوداني
- الأنظمة الدكتاتورية العربية بين ربيعين
- ماذا تبقى من يسار الخليج ؟
- روزا لوكسمبورغ .. الوردة الحمراء في يوم المرأة العالمي
- أيهما أكثر إبداعاً وإمتاعاً .. الباليه أم الرقص الشرقي ؟
- تحية كاريوكا في مهرجان الشباب العالمي الثالث
- لال نهرو وما يشبه التنبؤ بالاستعمار الداخلي
- الدور الانتهازي لتركيا في قضية خاشفجي
- ماذا لو كانت حرب اكتوبر بقياة عبد النااصر
- كيف يُقيّم اليسار التجربة الناصرية
- هل رحل حقاً محمود درويش عن عالمنا
- اليسار بين النقد والجلد الذاتي .. - حشع - نموذجاً
- الارهاب الرسمي بين افريقيا والعالم العربي
- درويش وكنفاني .. وإشكالية الإبداع في ظل الإلتزام الحزبي
- دور اليسار العراقي في بناء الوحدة الوطنية
- وداعاً للكاتب والمناضل المصري صلاح عيسى


المزيد.....




- منها دبي والقاهرة..دليل -لونلي بلانيت- يُعلن عن أفضل 10 مدن ...
- اليمن: عشرات القتلى والجرحى في معارك طاحنة بين الحوثيين والت ...
- الاحتجاجات في العراق: إعفاء قادة عسكريين وأمنيين من مناصبهم ...
- مستشار الحريري: رد فعل المستثمرين الأجانب على الإصلاحات إيجا ...
- شاهد: الأكراد في شمال سوريا محبطون يرمون الجنود الأميركيين ب ...
- شاهد: تواصل الاحتجاجات في تشيلي ووزير المالية يقول إن الوضع ...
- شاهد: اليابان تشهد تنصيب إمبراطورها الجديد
- كوريا الجنوبية تعلن رفع ميزانية التسلح وتدعو جارتها الشمالية ...
- شاهد: خراب في مدينة كاستيليتو دوربا الإيطالية بسبب الفيضانات ...
- احتجاجات لبنان: لماذا اختار بعض العرب النظر إلى أجساد المحتج ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضي السماك - لماذا استهدفت إسرائيل العراق ؟ وكيف يواجه التحديات ؟