أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ماجد الحيدر - مشروع أم مؤامرة أم مخطط؟














المزيد.....

مشروع أم مؤامرة أم مخطط؟


ماجد الحيدر

الحوار المتمدن-العدد: 6332 - 2019 / 8 / 26 - 13:59
المحور: كتابات ساخرة
    


طبق الأصل
مشروع أم مؤامرة أم مخطط؟
ماجد الحيدر

أعترف بأنني كنت، شأن الكثيرين من أقراني، مدمنا على أمرين تمكنت من الخلاص منهما نتيجة عوامل ذاتية وموضوعية (كما يقول أهل الفلسفة) الأول هو السياسة والحديث فيها والتوهم بالقدرة على البقاء على قيد الحياة، أو على قيد النجاة، عند الغوص في بحارها المتلاطمة أو مستنقعاتها الآسنة. والفضل في خلاصي من إدماني هذا الذي يعود الى مراحل مبكرة من العمر (مَن منّا لم يحلم في طفولته بأن يصبح رئيسا للجمهورية؟) هو بالطبع ما رأيته من مهرجانات للتفاهة والضحالة والوحشية أقامها ساسة العهد الجديد حتى غدا لقب السياسي أقرب الى الشتيمة منه الى أي شيء!
أما حالة الإدمان الثانية فكانت التلفزيون وبخاصة نشرات الأخبار! لقد بلغ من اهتمامي بالاستماع الى نشرات الأخبار في وقت ما أنني صرت أحفظ أسماء و (جِهَر) العشرات من رؤساء الدول والحكومات والملوك ووزراء الخارجية في عشرات من دول العالم التي لم يكن أغلب أقراني قد سمع بها، فضلا عن مواعيد الانتخابات البرلمانية والبلدية في العديد من البلدان، وأراقب بحرص تقدم أو تراجع القوى اليسارية واليمينية فيها، وأستعين أحيانا بدفتر صغير أسجل فيه مثل هذه الملاحظات إذا خانتني ذاكرتي! ولقد كان لسيادة الرئيس القائد المجاهد بطل الحفرة القومية حفظه الله حيث كان واحتلاله شبه الدائم لشاشة التلفاز فضل لا ينكر في خلاصي من ذلك الإدمان ونفوري من متابعة الأخبار وغسل يدي الاثنتين من كل أمل يأتينا على يد ساسة هذه البلاد!
ولعل من أسباب نفوري وإعراضي عن كليهما (علاوة على الساسة أنفسهم، سابقهم ولاحقهم) هو اللغة التي يستعملونها هم أو القائمون على الأخبار والبرامج والتحليلات السياسية والتي انتقلت (بإصرار عجيب) الى مواقع التواصل الاجتماعي والملايين ممن يجدون في أنفسهم (حقا أو باطلا) القدرة والكفاءة على الإفتاء في هذه القضايا؛ فنحن ما زلنا منذ صغرنا نسمع في الخطب التاريخية للقادة الأشاوس بأن "أمتنا وشعبنا يتعرضان لمؤامرات الأعداء ومخططاتهم ومشاريعهم الشريرة" وما زلنا نعيش بأعجوبة في "هذه الظروف التاريخية العصيبة البالغة الدقة والحساسية" ولم تكف الأجهزة الإعلامية الحزبية والحكومية منشغلة مشكورة بـ "الرد على الأقلام المأجورة التي تهدف الى تعطيل المسيرة وزعزعة الأمن والاستقرار" ومازالت بيانات مؤتمرات القمة والقعر تشعرنا بأننا محشورون في "هذا المفترق التاريخي" دون أن "نرى الضوء في نهاية النفق" وما زال الحكام وأبواقهم يدعوننا الى "التصدي والوقوف بوجه المؤامرات" ولا أدري لماذا لا نستطيع أن نتصدى ونحن جالسون؟! وما زالت الحكومات التي تقيم أوثق العلاقات السرية والعلنية مع "الكيان الصهيوني الغاصب" تردد لدرجة تثير الغثيان أن "القضية الفلسطينية هي القضية المركزية" وما زلنا نكرر طقم الشعارات الثورية التي "تنقال كلها على بعض" كما يقول الفنان الراحل يوسف داود في مسرحية الزعيم، ولم نفتأ "نستنكر وندين بأشد العبارات" وما زالت "التطورات خطيرة" والحبل على الجرار!
لكن الحسنة التي تحسب للساسة العراقيين الذين برزوا مثل الفقع بعد "إسقاط النظام البائد" هي تجديدهم للغة الخطاب السياسي بعبارات مثل "الوقوف بوجه المخططات الرامية الى وقف العملية السياسية أو تدميرها أو اعاقتها" حسب درجة حماوة السيد المتحدث، فضلا عن التهديد بـ "بكشف ملفات الفساد والارهاب" وتبشيرنا بقرب "الضرب بيد من حديد" على الفساد والفاسدين ودنوّ "حل الملفات العالقة بين المركز والإقليم" والتغني بالخطوات العظيمة التي خطاها "ملف المصالحة الوطنية" والعلاج السحري القريب "لمشكلة اللاجئين والمهجرين وتعويض الضحايا والمتضررين" الخ الخ الخ من العبارات السقيمة التي قد تخطر ببال القارئ العزيز والتي لا تغني ولا تشبع من جوع!
إن تحليل لغة الخطاب السياسي في بلدان الشرق الأوسط بمختلف أنظمتها "الثورية والرجعية والقومية والتقدمية والإسلامية" يدلل على مدى الخواء والإفلاس اللذين تعيش فيهما في "ظل القيادات الحكيمة-اللاصقة-الراشدة" التي تقوم على "خدمة شعوبها العزيزة" المدللة البطرانة التي تحتاج كل يوم الى تذكيرها بالرخاء والنعيم والحرية التي تعيش في ظلها.
لا تكمن المشكلة هنا فقط، بل الأدهى والأمر أن المواطن العادي صار مدمنا على تلك الجمل والعبارات حتى غدت مثل جرعة تخدير يومية يرتاح بها ويطرب إليها. قديما قالوا إن الكلام صفة المتكلم، لكننا نضيف بكل فخر واعتزاز أن الكلام صفة المستمع أيضا!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,524,069,846
- الرجل العجوز الجالس في الشمس
- يوم عثر بشار على أمه
- نشيد الى النفط
- توقف أيها الأحمق، إنك تدوس على ظلي
- حلم غبي
- عن خير الله طلفاح وكامل الدباغ والثقوب السوداء
- لماذا ضحك عليَّ الرفيق كاكه علي؟
- وداعا عصر الانترنت.. أهلا عصر الكرونونيت !
- من أجل يوم عالمي لإحراق الكراسي
- طالما حينبذن حنّه مصمصمين إعله الاستنخابات
- أغنية الخائفين من المطر - شعر
- بين عبّوسي، الغائب الوكيح، والمدرب الحالف -بستر خواته- ضاعت ...
- أتمنى أن يطول عمري حتى أرى...
- عن شبه الجهورية العراقية وأسمائها
- خمس مراث لشارع الرشيد
- أم في بيت الله - قصة قصيرة جدا
- سلالة النسائين العظام - شعر
- امتحان القواعد
- مع الباحث سالار فندي وحديث عن أول دراسة أكاديمية حول حركة ال ...
- أي رقيب - النشيد القومي الكردي في أول ترجمة موزونة الى العرب ...


المزيد.....




- بن إسماعيل.. مصور مراكش الثقافية والفنية منذ ثلاثة عقود
- الأمير مولاي رشيد يستقبل الدوق الأكبر ولي عهد اللوكسمبورغ وع ...
- «الخارجية الفلسطينية» تستدعي نائب رئيس الممثلية الأسترالية ع ...
- الفنان التشكيلي المغربي المهدي قطبي
- -قلب خساية-... بشرى تحذف سخريتها من فستانها في -الجونة السين ...
- مصر.. بلاغ عاجل للنائب العام لسحب الجنسية المصرية من الفنان ...
- موسيقار مصري يخاطب الشاعر الراحل صلاح جاهين
- مهرجان المسرح الأمازيغي بالحسيمة يكرم الفنانة المقتدرة سعاد ...
- زمن العرب في صقلية.. رحلة الشعر من ظلال الأمراء إلى بلاط الن ...
- -تبييض السينما-.. لماذا ترفض هوليوود اسم -محمد- في فيلم بميز ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ماجد الحيدر - مشروع أم مؤامرة أم مخطط؟