أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد العليبي - تونس : فضيحة التزكيات .














المزيد.....

تونس : فضيحة التزكيات .


فريد العليبي

الحوار المتمدن-العدد: 6332 - 2019 / 8 / 26 - 13:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



في خضم الاستعداد للانتخابات الرئاسية اكتشف مواطنون ورود أسمائهم رغما عنهم في قائمات التزكيات التي يستظهر بها المترشحون أمام الهيئة العليا للانتخابات لقبول ملفاتهم ، بينما فقد آخرون تزكياتهم . ولم يقف الأمر عند حد تزوير تزكيات المواطنين وحدهم ، وإنما تجاوزه الى تدليس تزكيات برلمانيين ، مما حدا بنائب الى مراجعة نفسه وسحب تزكيته أحد المترشحين ، مبررا ذلك بأنه تم تزوير امضاءات عدد من زملائه . وراجت شائعات حول بيع نواب تزكياتهم بآلاف الدينارات ، ورفع بعضهم قضايا عدلية ضد مترشحين أخذوا تزكياتهم دون الرجوع اليهم وقال آخرون إن تزكياتهم ضلت طريقها ، فقد ذهبت لصالح غير من أرسلت اليه ، بينما تورط نواب في تزكية أكثر من مترشح ، وهو ما يتعارض مع القانون الانتخابي .
وبدا أن ما حصل تدليس يرقى الى مستوى الجريمة قانونا ، والفضيحة أخلاقا ، فقد أُستغلت أرقام هويات شخصية وامضاءات لتزكية مرشحين لا علاقة لهؤلاء وأولئك بهم ، وهو ما أثار موجة من الاحتجاج سواء في مواقع التواصل الاجتماعي، أو عبر الاتصال المباشر وتبليغ بعض المنظمات المعنية بمراقبة الانتخابات بما حصل.
وفي الأثناء طُرحت أسئلة حول صمت الهيئة العليا للانتخابات ، التي عوضا عن رفض ملفات بها تزكيات مزورة ، وضعت وزر المشكلة على المواطنين ، ناصحة اياهم بتقديم الشكاوى الى القضاء ، وأن بإمكانهم معاقبة المترشحين عبر عدم التصويت لصالحهم ، فتلك عقوبة أكبر من عقوبة القضاء بحسب ما قاله أحد أعضائها .
وفُسر هذا التعامل مع تلك الفضيحة بأن الهيئة مدينة للأحزاب البرلمانية من حيث تكوينها ، فكيف تلوي العصا في يدها ، مما يطرح أسئلة عن استقلالها ، وهي إن فتحت فروعها لتلقي الاعتراضات من قبل المواطنين فإنها لم تفعل أكثر من محاولة امتصاص غضبهم .
و ما يجدر ذكره أن هذه الفضيحة ليست الأولى من نوعها ، فقد حصلت مثيلتها للمرة الأولى في انتخابات 2014 ، وذهبت الاحتجاجات عليها أدراج الرياح ، إذ لم يحاسب المزورون على أفعالهم ، وظلوا دون عقاب ، وهاهم يكررون فعلتهم مرة أخرى . وقد طالبت هيئة رقابية الهيئة العليا للانتخابات بأن تتحمل مسؤوليتها وتبت في تدليس التزكيات ، وعدم الاكتفاء بنصيحة المتضررين برفع أمرهم للقضاء ، منبهة الى أنها لجأت خلال الانتخابات السابقة اليه ، مقدمة ملفات تفيد تزوير التزكيات ولكنه لم ينظر فيها حتى اليوم .
وقاد ذلك الى استنتاج أن التزكيات في الانتخابات التونسية قد خضعت دوما الى البيع والشراء ، وهذا ينسحب على أغلب المترشحين ، وإنه لفرط التهاون في التصدي لتزويرها أصبج من هب ودب يجمع ما شاء منها ، ليقدم نفسه باعتباره جديرا برئاسة الدولة ، إذ لا وجود لعائق كبير يمنعه من ذلك ، وحتى الضمان المالي المقدر بعشرة آلاف دينار فإنه في حال سقوط ترشحه سرعان ما يسترجعه .
واذا عدنا الى الترشحات الفولكلورية وربطنا بينها وبين التزكيات المزورة ارتسمت أمامنا صورة مشوهة للديمقراطية ، حيث الغش والخداع والمخاتلة والاحتيال . وستأتي الوعود الانتخابية ، التي لا أول لها ولا آخر بعد أيام لكي تزيد الطين بلة ، مما سيفاقم من حيرة الناخبين ويضعف ثقتهم في المترشحين ، وذلك في وقت ازداد فيه توجسهم من العملية الانتخابية ، بل ومن السياسية كلها ، وهو ما أكدته نسبة المشاركة الضعيفة في الانتخابات البلدية الأخيرة بشكل لافت . ومن هنا فإن ما يجري هو اغتيال الديمقراطية باعتبارها حكم الشعب لنفسه بنفسه على يد الناطقين المزيفين باسمها ، بعد استباحة مفاهيم سياسية أخرى مثل الثورة ، التي تم تحويلها من حيث الدلالة والمعنى الى فوضى . والهدف الاستراتيجي هو اخراج الشعب من السياسة وتحويلها الى مهنة ، تتعاطاها فئة من المتاجرين بمصالحه وتقبض على ذلك أغلى الأثمان .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,454,762
- فوضى انتخابية .
- صديقي الفلسطيني وطريق جهنم .
- تونس والرئيس القادم .
- تونس : في عيدها الجمهورية تفقد رئيسها.
- تونس : تصدعات حركة النهضة .
- الديمقراطية التونسية.
- عرس نقابي .
- خميس أسود في تونس .
- الاستقطاب والانتخاب.
- وفاة مرسي في تونس .
- مذبحة الديمقراطية .
- الدين والمال .
- مأزق الجبهة الشعبية وآفاق اليسار .
- ‏- إسرائيل - والانتخابات التونسية.‏
- استطلاعات الرأي بين العلم والسياسة . ‏
- الأزمة الليبية واستراتيجيا السلطة التونسية .‏
- حول السودان والجزائر .
- تونس والكارثة المنتظرة.‏
- نفاق الفلاسفة !! برنار هنري ليفي بين مظاهرات السترات الصفراء ...
- الجبهة الشعبية التونسية في مواجهة مصيرها .‏ ‏ ‏


المزيد.....




- بريكست: بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا يرسل خطابا غير موقع ...
- على وقع الاحتجاجات المتواصلة.. جعجع يسحب وزراءه من حكومة الح ...
- وزير العمل اللبناني لـ-سبوتنيك-: قدمنا الاستقالة بسبب عدم ثق ...
- في واقعة نادرة... اللباس الفلسطيني وصل -ناسا-
- بعد تفجيرات دامية… بومبيو: أمريكا ملتزمة بالسلام في أفغانستا ...
- مسؤول: السلطات السعودية تدرس إلغاء شرط المحرم للراغبات في أد ...
- سفير تركيا في تونس ينفي أن تكون بلاده نقلت إرهابيين من سوريا ...
- تونس.. -حركة النهضة- تكشف عن مرشحها لرئاسة الحكومة
- لبنان.. إطلاق سراح جميع الموقوفين في احتجاجات وسط بيروت باست ...
- مظاهرات لبنان.. إرادة الحياة تتحدى السياسيين


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد العليبي - تونس : فضيحة التزكيات .