أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - نضال نعيسة - سوريا:الشرخ الوطني الكبير














المزيد.....

سوريا:الشرخ الوطني الكبير


نضال نعيسة

الحوار المتمدن-العدد: 6332 - 2019 / 8 / 26 - 01:13
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


لم يعد الكلام عن لجنة دستورية، ولا عن تشريع دستور جديد، أو نهاية هذه المعركة أو تلك الموقعة يجدي ويفيد، أو يعول عليه الكثير نظراً لما أصاب الجسد السوري من جراح وما حفرت فيه الحرب الطاحنة من ندوب وأخاديد وأخرجت كل ما فيه من قيء وصديد.
ليست الغاية البتة، هنا، تشخيص مرض ظاهر وتفصيل وضع متأزم تاريخياً، بات مرئياً بشفافية للجميع حول انفصام وفصام تاريخي مع انعدام الثقة بين المعارضة والموالاة، ووصول العلاقة بين الفريقين إلى حالة من القطيعة التاريخية وتساجل وتجاذب المزمن الطويل، قدر ما هو الاهتمام منصب حول الشرخ الذي أصاب ويصيب بمنهجية واضحة أصحاب ذات الموقع والخندق والفريق، وهناك عملية خلخلة في البني التقليدية القائمة وفرز واضح وإعادة تخندق وتموضع يحصل على أكثر من صعيد، ونوبات من التلاسن الحاد الحاصل المقيت يشي بحالة من الـتأزم الشديد...
وتشهد ميادين ومنابر وملاعب ومضارب عدة، عملية تقاذف وتعارك وترامي العيارات اللفظية والفيسبوكية شديدة الانفجار ذات تركيزة إشعاع العدواني وتنابز بالألقاب وتطاحن وتخوين جماعي وشتائم دونية مقذعة وتبادل اتهامات بين سوريين كثر على خلفيات ومصالح متباينة ومستويات نخبوية وشعبوية وفيسبوكية شائعة ومقاطعات وقطع علاقات تنسف أي كلام وهذر عن وحدة وطنية حتى ضمن الخندق الواحد المفترض، ومن كانوا حتى عهد قريب رفق سلاح وفي خندق قتال واحد، سواء كانوا معارضين أو موالين، من جهة وبين التيارات الرئيسية الأخرى، والفرعية، وحتى الهامشية والمنسية والشخصيات الكبيرة والصغيرة والفقيرة ومن ضمنها تلك التي لا وزن يحتسب لها، حتى يبدو أن كل سوري هو جبهة قائمة بحد ذاتها، فالصراعات التي تحكم المشهد معارضة موالاة وحياديين وتيار ثالث ورابع مقيمين ومهجرين وضائعين بين هذا وذاك إسلامويين ومتأسلمين وجهاديين وفصائل متناحرة ومتناكحة ومتشاجرة و"متخانقة" فيما بينها لا يمكن حلحلتها وتذويبها بين فرقاء الصراع المتناحرين متعددي المرجعيات داخلياً وخارجياً ولكل حساباته الخاصة به.. سجالات فيما بينهم وفيما بين أطياف أخرى كالعلمانيين والتنويريين أنفسهم وهؤلاء أيضا "المهرجين" أقصد العلمانيين المفترضين التي تحول جبالا وموانع فيما بينها أين منها موانع سيد الجميع طرامب الله الكبير ولا يمكن حتى تشبهيها بحواجزه التي يقيمها مع المكسيك، وتستغرب من كان هنا ذات يوم قريب من "عظام رقبة" هذا الفريق الموالي أو المعارض، العلماني، أو الإسلامي إئتلاف وهيئة تفاوض أو إخوان مسلمين وحتى مجلس "لا وطني"، وقد أمسى خصماً وعدوّاً مبين (ضرورة التسكين الشعري)، وحسرة من هذا، وزفرة هنا، وندم من ذاك، وتوبة من هناك، ومراجعة من ذاك الثوري، وانشقاق هذا المسؤول البعثي، (ما حدا طايق حدا بالسوري الفصيح)، ولا أحد يعرف ما يريد، فالكل هنا منهمك في حرب ضروس مع الجميع، ويستعمل كل ما لديه من طاقة وقوة وقسوة للإيقاع بخصومه اللدودين وجندلتهم صرعى، فيما تنتاب الجميع هواجس وشكوك وارتياب من الجميع وكلها تنبئ بوجود شرخ مروع فظيع أصاب الجسد الوطني وضعضعة وخلخلة بنيوية حادة شاقولية وأفقية أصابت الترسبات الكلاسيكية القائمة تاريخيا وسقوط مروع وانهيار وتمزيق وتشريخ للنسيج الداخلي واستحالة العودة والتشافي والتعافي السريع والعودة للوضع الطبيعي في وقت قريب... الأهم من كل شيء ...لا يعتقدن أحد أن الأمر محض تصادف وأمر عابر عرضي بل متعوب ومشغول عليه على أكثر من لوبي وتكتل وعصبة وصعيد بما فيه الإقليمي والدولي....
لا أحد يعلم متى وكيف ستنتهي هذه المعمعة ومسلسل التباكس والتباغض والتكاره والتشابك المكسيكي الطويل وبكل أنواع الأسلحة المحرمة أخلاقياً وغير المعهودة مجتمعياً، أو المقبولة وطنياً ومتى سيصمت ويعود لرشده ووعيه الجميع، وما هي تلك الكلمة السحرية والمصلحة التي سيلتف حولها الجميع، المهم فالكل بات يخدم مخطط التمزيق والتشريخ والتفسيخ عن جهل أو علم يقين وأكيد....





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,763,294
- في جذور الكارثة وانهيار وفشل الدولة
- من راقب الهملالي والترللي فقع ضحكا: ياحكومة البعثستان العظيم ...
- أخطر مصير يواجه البشرية
- العقائد الأندبورية: من يجب على هذا السؤال؟
- سوريا إلى أين؟
- من أين أتت -الله أكبر-؟
- حدد مكان الطرق
- لوثة البداوة والاستعراب: هذه هي الجريمة الكبرى
- من أين جئتم بسموم عروبتكم؟
- ما هو الإسلام؟
- إدارة المحارق وحروب الفناء
- كله بسبب إسرائيل ابملعونة
- ذكرى اغتصاب ناصر للحكم: 23 يولية/تموز يوم أسود مشؤوم في تاري ...
- رسالة إلى السيد الفاتح المغوار رئيس جامعة دمشق
- خرافة الأمة الإسلامية
- عندكم حدا يكفل هذا الفقير ببعثستان؟
- حلبات النفاق: من هو الكذاب؟
- لا للتسامح: من يتسامح مع من؟
- أنتبه أنت أمام فرع أمني: اضحكوا مع المخبرين الفيسبوكيين
- لماذا لا يموت الحاكم المسلم ميتة طبيعية؟


المزيد.....




- انتخابات الرئاسة التونسية: مؤشرات على الاتجاه نحو جولة إعادة ...
- من السالمونيلا إلى الليستيريا.. كم يستغرق ظهور أعراض التسمم ...
- السراج متفائل بالنصر في طرابلس والمعارك متواصلة
- من بينهم فيثاغورس وكريستوفر كولومبوس.. عباقرة خلدهم التاريخ ...
- اليمن.. مقتل جنديين وجرح ضابط في تفجير وهجوم بمحافظتي شبوة و ...
- خط غاز جديد من روسيا إلى الصين محفوف بعثرات
- ترامب يكذب بومبيو مشيرا إلى شروط للقائه بالإيرانيين
- مطار معيتيقة الليبي يتعرض لقصف جوي عنيف
- دراسة تكشف فوائد للشاي لم تسمع عنها من قبل
- السودان.. إحالة قيادات في الجيش إلى التقاعد


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - نضال نعيسة - سوريا:الشرخ الوطني الكبير