أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - توما حميد - الرأسمالية والابتكار















المزيد.....



الرأسمالية والابتكار


توما حميد
كاتب وناشط سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 6331 - 2019 / 8 / 25 - 17:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يعتبرالابتكار، تحت حكم الرأسمالية، موضوع مهم جدا، لم يأخذ حقه من البحث بنظري. يؤكد هذا الموضوع، بشكل جلي، كيف ان النظام الرأسمالي نفسه، كالانظمة السابقة، ولد، تطور، بلغ مرحلة النضوج، وثم بات يتقهقر، واصبح عائق امام تطور البشرية. أي يؤكد هذا الموضوع بان النظام الرأسمالي لايتعدى كونه مرحلة من مراحل التطور، على البشرية تجاوزها.
من جهة أخرى، يبين رأي كارل ماركس في موضوع الابتكار تحت ظل الرأسمالية، بشكل جلي، بان نقده للنظام الرأسمالي ومعاداته لهذا النظام لم يكن من منطلق ايديولوجي او دعائي او عاطفي، بل مبني على فهم علمي عميق. اذ لم يتوانى ماركس عن مدح النظام الرأسمالي والبرجوازية، عندما كان المدح في محله. وقد عبر ماركس عن اعجابه بقدرة النظام الرأسمالي على الابتكار والاتيان بتكنولوجيا جديدة. وقد قال ماركس في البيان الشيوعي، في مدح البرجوازية والنظام الرأسمالي فيما يتعلق بالابتكار:
"فهي ( أي البرجوازية) الأولى، التي بيَّـنت ما يستطيع النشاط الإنساني إتيانه. فأتت بعجائب تختلف كليا عن أهرامات مصر، والأقنية الرومانية، والكتدرائيات القوطية، وقامت بحملات تختلف كليا عن الإجتياحات والحملات الصليبية..
والبرجوازية لا تستطيع البقاء بدون أن تُـثـوِّر باستمرار أدوات الإنتاج، وبالتالي علاقات الإنتاج المجتمعية. بخلاف ذلك، كان الحفاظ على نمط الإنتاج القديم، بدون تبديل، الشرط الأول لبقاء كل الطبقات الصناعية السالفة. وهذا الإنقلاب المتواصل في الإنتاج، وهذا التزعزع الدائم في كل الأوضاع المجتمعية، والقلق والتحرك الدائمان، هذا كله يميّز عصر البرجوازية عمّا سبقه من عصور. فالعلاقات الجامدة الصَّدئة مع ما يستتبعها من تصوُّرات وأفكار قديمة موقّرة، تتفكك كلها، وكل جديد ينشأ يهرم قبل أن يصلُب عوده، والتقسيم الفئوي القائم يتبدد هباء، وكل ما هو مقدّس يدنّس، والناس يُجبرون في النهاية على التفرّس في وضعهم المعيشي، وفي علاقاتهم المتبادلة بأعين بصيرة.
والبرجوازية، بالتحسين السريع لكل أدوات الإنتاج، وبالتسهيل اللامتناهي لوسائل المواصلات، تـشدّ الكل حتى الأمم الأكثر تخلفا إلى الحضارة. والأسعار الرخيصة لسلعها هي المدفعية الثـقيلة التي تـدك بها الأسوار الصينية كلها، وتـُرغم البرابرة الأكثر حقدا وتعنتا تجاه الأجانب على الإستسلام، وتجبر كل الأمم، إذا شاءت إنقاذ نفسها من الهلاك، على تـبنّي نمط الإنتاج البرجوازي، وترغمها على تقـبّـل الحضارة المزعومة، أي على أن تصبح برجوازية. وبكلمة هي تخلق عالما على صورتها..
فالبرجوازية، في غضون سيطرتها الطبقية التي لم يَكد يمضي عليها قرن من الزمن، خَلقت قوى منتجة تفوق بعددها وضخامتها ما أوجدته الأجيال السابقة كلّها مجتمعة. فالآلة، وإخضاع قوى الطبيعة، واستخدام الكيمياء في الصناعة والزراعة، والملاحة البخارية، وسكك الحديد، و التلغراف الكهربائي، واستصلاح أراضي قارّات بأكملها، وتسوية مجاري الأنهار لجعلها صالحة للملاحة، وبروز عوامر كاملة من الأرض – أيّ عصر سالف كان يتصوّر أنّ مثل هذه القوى المنتجة كانت تهجع في صميم العمل المجتمعيّ؟"

لايمكن انكار حقيقة، ان الرأسمالية كانت خلاقة وديناميكية للغاية، وقد تمكنت من خلال الابتكار والمكننة وكل اشكال الذكاء الصناعي، من توسيع الإنتاج و خلق ثروة هائلة والكثير من مقومات الرفاهية والازدهار وتحسين مستوى المعيشة. ولكن هذه المسالة نفسها، أي الابتكار، أصبحت اكبر سبب يحث البشرية على التفكير في تجاوز النظام الرأسمالي.
يجب ان اوكد، ان نقد الرأسمالية في ميدان الابتكار، وفي أي ميدان اخر، هو ليس في سياق المقارنة مع الأنظمة السابقة. أي نحن لسنا بصدد القول بان النظام الرأسمالي هو ليس بأفضل من الأنظمة التي سبقته. ان أي تقييم للنظام الرأسمالي، بالمقارنة مع الأنظمة السابقة، هو عمل رجعي عقيم. ان تقييم النظام الرأسمالي، يجب ان يكون في سياق المقارنة مع مايمكن تحقيقه في الوقت الحاضر، وبوجود الإمكانات الحالية.
تشجع الرأسمالية في الوقت الحاضر درجة من الابتكار. ولكن السؤال هو: هل الابتكار هو بالمستوى المطلوب، او بالمستوى الذي سيكون عليه في حال سيطرة العمال على إدارة موقع العمل؟ واهم من هذا، هل الابتكار هو في الميادين المهمة، والتي تخدم البشرية؟ ومن يستفاد من الابتكار في المجتمع الرأسمالي؟ ان الهدف من الجواب على هذه الأسئلة، هو ليس لعن الراسمالية، بل بالعكس للتأكيد بانها كانت مرحلة مهمة ، ولكن جاء الوقت لتجاوزها.
في البداية، يجب ان نوضح، ان ماقاله ماركس في هذا المجال كان في عصر الراسمالية، لما قبل مرحلة الامبريالية، وهناك فرق شاسع بين الابتكار في عصر الراسمالية في عهد ماركس والرأسمالية الاحتكارية، أي هناك فرق كبير فيما يتعلق بالابتكار بين العصر الصناعي للقرن الثامن عشر والتاسع عشر، وبين وقتنا هذا. اليوم، لم يعد النظام الرأسمالي عائقا في طريق الابتكار في الكثير من الأحيان فحسب، بل ان الابتكار في ظل النظام الرأسمالي لا يخدم البشرية في معظم الاحيان. ان الابتكار الذي نجده اليوم هو ابتكار يمليه عالم يهيمن عليه بالكامل حفنة من الشركات والافراد، ويستجيب في اغلب الأحيان لحاجات هذه النخبة السائدة. وتشجع الرأسمالية الابداع بالقدر الذي يخدم مسالة توليد الربح والقضاء على المنافسة.
الادعاءات الشائعة حول تشجيع الرأسمالية للابداع!
يعتبر الكثيرون الديناميكية التكنولوجية للرأسمالية احدى اهم نقاط هذا النظام الإيجابية. يتم الادعاء بان النظام الرأسمالي هو افضل نظام لتحفيز الابتكار. اذ لهذا النظام، حافز هيكلي، يدفع الافراد والشركات الى الابداع. بطبيعة الحال، لكي يكون العمال خلاقين، يجب ان يكون لهم دافع. يخبرنا مناصرو الرأسمالية أن المنافسة والمكافاة المالية هما أفضل الدوافع. يقال، من جهة تستند الراسمالية على المنافسة، لذا يتوجب على الافراد والشركات الاستثمار في الابتكار والاختراع لجعل العمال اكثر إنتاجية وإيجاد أسواق جديدة. من جهة اخرى، الانسان بطبيعته كائن جشع، والحافز المالي يدفعه الى الابداع من اجل اشباع جشعه. ويدعون بان الإنتاج الرأسمالي يحفز التعاون، مما يؤدي الى ازدهار كل انواع الابتكار. اذ قد يشارك ملايين العمال في انتاج بضاعة معينة. ويقال ايضاً ان تركيز الرأسمال في ايدي حفنة هو ثمن بسيط يجب دفعه من اجل قفزات هائلة في الابتكار الذي نستفيد منه جميعًا. ويدعون، بان الربح وحقوق الملكية الحصرية حافز أساسي للشركات الرأسمالية للقيام بالابتكار.
في حين تؤكد الدراسات بان افضل الابتكارات والابداعات تحدث عندما يحس الافراد بان لعملهم قيمة وفائدة متاصلة وجوهرية، وليس كوسيلة لكسب المال. و كلما كان العمل اكثر خلاقية، كلما قلت أهمية الحافز المادي، الى درجة يصبح هذا العامل في الكثير من الأحيان عائق امام الابتكار، وليس حافزا له. يكون للحافز المادي دور اكبر في الاعمال الروتينية البليدة التي لايجد العامل فيها أي حافز اخر. وفي الواقع، لم يكن المال والربح الحافز وراء معظم الاكتشافات العلمية الكبيرة، مثل الكهرباء و قانون الجاذبية وقوانين العلوم الطبيعية الأخرى، بل كانت نتيجة الطبيعة الإبداعية لنوع الإنسان.
و لم يتم الاعتراف بانجازات الكثير من المخترعين والمبتكرين العظام، ولم يتم تعويضهم ماليا، وقضوا حياتهم في عدم امان اقتصادي. فرغم ان أعمالهم كانت مفيدة للبشرية، الا انها لم تكن مربحة في المدى القصير. اذ لم تؤدي الى انتاج بضاعة، على الأقل على المدى القصير.
بالطبع، هناك حافز لبعض الافراد بان يتوصلوا الى فكرة، تؤدي الى انتاج سلعة يكون بالإمكان انتاجها بكميات كبيرة، بحيث تدر ثروة لمبتكرها، ولكن هذا الامر ينطبق على جزء صغير جدا من الافراد في المجتمع.
هناك الكثير من الدوافع الأخرى، التي تحفز الافراد على الابداع والابتكار. وبالتاكيد، يمكن ان يكون دافع الانسان للابداع عاليا بدون المنافسة والمكافأة المالية. في البداية، يجب ان يكون واضحا بان الابداع والابتكار ليس مجرد اكتشاف الة. فالابداع يتم عندما يتبنى مدرس مثلا، طريقة جديدة اكثر فعالية لتدريس الطلاب في مدرسة معينة، أو قيام كادر صحي بترتيب برنامج للرياضة في حي معين لتحسين الصحة العامة، او تبني أسلوب جديد، من قبل مؤسسة صحية، مهما كان حجمها، لتشجيع سكنة منطقة ما للاهتمام بصحتهم، او اقتراح بسيط لتقليل الحوادث في شارع ما والاف الأمثلة الأخرى. والحافز للفرد قد يكون خلق مكانة له في مجتمعه او الحصول على تقدير من جهة ما، او خفض نسبة الجريمة في المجتمع الذي يعيش فيه او تقليل نسبة الوفيات بين المعارف او بدافع عمل الخير، ومئات الدوافع الأخرى.
في الحقيقة ان المشاريع البرمجية التعاونية المجانية التي يشترك فيها الالاف من كل انحاء العالم، هي دليل ان الدافع يمكن ان يكون قوي بدون وجود المنافسة والمكافاة المالية. فمنذ انتشار الانترنيت واستخدام الكومبيوتر، يصرف الكثير من الافراد جهود جبارة، ويتم القيام بالكثير من الابداعات في تصميم البرامج التي توفر لكل من يريد استخدامها، بشكل مجاني. ينطبق الشيء ذاته على الالاف من الأبحاث والمقالات التي تنشر يوميا بشكل مجاني، في كل الميادين، بما فيها العلمية والفنية والاقتصادية والسياسية. واغلب المشاركين في هذه البرامج يقولون بانهم يصرفون ساعات طويلة من وقت فراغهم لانهم يحبون الميادين التي ينشطون فيها، سواءا كان الترميز وتصميم البرامج او القيام بابحاث علمية او سياسية و...الخ. حيث يشعرون بالرضا عن النفس في تحديد المشاكل وحلها، وتقديم شيء مفيد في مجالاتهم. يشعرون بالحرية وبقيمة الذات في إدارة عملهم والابداع فيه. واكثر هؤلاء الذين يقومون بهذه الابداعات يعبرون عن كرههم للبيئات الهرمية التي تتمتع بمزيد من التحكم من اعلى الى اسفل والملكية المحدودة للمشروع. اذ باختصار، ان مايدفع الكثير من الافراد الى الابداع والابتكار هي عوامل غير الهوس الراسمالي بالربح.
أخيراً، لا يمكن للابتكار أن يزدهر إلا إذا وفرت عملية الابتكار والعمل بشكل عام للأفراد فرصًا للإبداع وظروف مناسبة تحفز على الابداع . ليس لكل الافراد درجات عالية من الابداع الفطري، ولكن في حالة هؤلاء الذين يتحلون بالابداع الفطري ويحتلون درجة عالية من مؤشرات الابداع، فان الدراسات تشير الى ان الاستقلالية والحرية في العمل والتعاون والأجواء الإيجابية والمشورة البناءة واختيار المهمة المناسبة من ناحية التعقيد والصعوبة هي عوامل مهمة لتحفيز الابداع، وهي عوامل غائبة في معظم مواقع العمل الرأسمالية.
في الحقيقية، ان تغليب الحافز المالي على جميع الحوافز الأخرى يؤدي الى قمع وخنق الحوافز الطبيعية الأخرى، وغالبا مايؤدي الى تشجيع الابتكارات التي تحقق نجاحا انيا في السوق، بدلا من الابتكار الذي يحدث تغير كبير في الحياة. ان التطويرات الطفيفة التي تدخل على موبايل ايفون، على سبيل المثال، تعتمد على الحافز المالي، وتحقق نجاحا كبيرا في السوق، ولكن تاثيرها على حياة الانسان لاتقترب باي شكل من الاشكال من تأتير الابتكارات الكبيرة التي لم تكن بدافع مادي.
من جهة أخرى، رغم ان الملايين من العمال، قد يشاركون في الإنتاج الرأسمالي، الا ان هذه المشاركة ليست باي شكل من الاشكال تعاون إيجابي. فليس هناك مايجمع العامل الصيني، الذي يشارك في صناعة جزء صغير من موبايل ايفون، مع مهندس البرمجة الأمريكي مثلا، رغم انهم يشاركون في صناعة نفس المنتوج. في الحقيقة، في الكثير من الأحيان ليس هناك أي تواصل بين عامل واخر يعمل بصفه وفي نفس موقع العمل.
الأسباب التي تؤدي الى خنق الابتكار والابداع في ظل النظام الرأسمالي!
من اهم الأسباب، التي تقف عائقا امام الابداع والابتكار، في ظل الرأسمالية، هو ليس للعمال الذين يشكلون الأغلبية في المجتمع، دافعاً للابتكار. لان الابتكار لا يخدم العامل، ليس هذا فحسب، بل يؤدي في كثير من الأحيان الى فقدان العامل لعمله. كما ان في الكثير من الاحتكارات، أي ابتكار يقوم به أي عامل، يعود للشركة وليس للعامل نفسه، أي يكون الابتكار ملكية المشروع الاحتكاري، وليس ملكية الشخص الذي يقوم بالابتكار.
من جهة أخرى، ان المحافظة على التركيب الطبقي، في عملية الإنتاج الرأسمالي، يحتاج الى خلق طبقة مطيعة، وهي عملية تقمع الطاقة الكامنة للابتكار والابداع. لقد اثبتت الدراسات بان الاستقلالية في العمل تشجع الابداع والابتكار. في حين ان الاستقلالية، هي ضد التركيب الطبقي الذي يحكم موقع العمل الرأسمالي، وتقوض شرعية هذا التركيب. اذ ان استقلالية العامل تعني تقوية موقع الطبقة العاملة في عملية الإنتاج، وهي بالضد من المصلحة الطبقية للبرجوازية الحاكمة. يسلب الإنتاج المعملي ونظام العمل داخل المعمل، بشكل خاص، العامل من كل استقلاليته.
بوسع العامل الماهر، الى حد ما، أداء العمل بالطريقة التي يختارها، وله استقلالية، وله نوع من القوة بحكم المهارات التي يمتلكها. في حين، ان الإنتاج المعملي الذي يعتمد على المكائن، لايمتلك العامل مهارات تعطيه قوة واستقلالية، فالمهارة تكمن في الماكنة التي تحدد كل شيء تقريبا، من سرعة عملية الإنتاج، الحركات الرتيبة التي يجب اداءها، طريقة الوقوف، متى يمكن اخذ استراحة و..ألخ. لذلك، يتجرد العامل من كل استقلالية، وبذلك يصبح العامل، كما يقول ماركس، ملحقاً للماكنة.
وجد استفتاء من قبل معهد غالوب، بان 13% من مجموع 180 مليون عامل، موزعين على 142 دولة اجريت دراسة عليهم منخرطين في أعمالهم بشكل إيجابي، أي ان العمل يعنيهم، هذا يعني ان الغالبية العظمى من العمال ينخرط في العمل، ليس من موقع الالتزام، بل يكون مكرها على القيام بالعمل. والعامل الذي لايشعر باي التزام تجاة العمل الذي يقوم به، لن يكون قادرا على التوصل الى أفكار إبداعية.
اذ يؤدي جزء كبير من العمال اعمالهم اليومية لا لان هذه الاعمال هي الميادين التي يحبونها، بل لانهم مجبرون لسبب او لاخر على القيام بها. واهم تلك الأسباب هي: الحاجة المادية وعدم وجود الإمكانات للدراسة وتطوير النفس وكسب خبرات جديدة و.. الخ. ان غياب الاستقرار الاقتصادي يقلل الحافز لدى العمال لتغيير وظائفهم ومهنهم والانتقال الى صناعات ومجالات جديدة. ولكي يكون له الرغبة والقدرة على تمويل مسعاه والمخاطرة في استكشاف ميادين جديدة، عليه ان يتحلى بامان واستقرار اقتصادي. يعتبر الاستقرار الاقتصادي والتعليم مقومات أساسية للابتكار، وهما غير متوفرين لنسبة كبيرة من العمال. اذ ان الأغلبية الساحقة من البشر مشغولة بالعمل البليد للحصول على لقمة العيش.
ان نسبة البالغين على المستوى العالمي، والحاصلين على تعليم جامعي هي 7.6% فقط. وفي معظم الأحيان، هم ليسو بالضرورة ممن يريدون الحصول على التعليم الجامعي، بل ممن لهم الامكانية على توفير نفقات التعليم. أي ان نسبة كبيرة من القدرات الإنسانية، غير موظفة، لعدم الحصول على المقومات التي تساعد على الابتكار. بالدرجة التي يكون فيها اقتصاد بلد قريب مما يسمى باقتصاد السوق الحر، وخاصة النموذج النيوليبرالي، بنفس الدرجة يتم تسليع كل شيء في المجتمع، بما فيه التعليم. ان منطق الربح الذي يتحكم بكل شيء في الاقتصاد النيوليبرالي يمنع الراسمالية من توفير التعليم للجميع، وهو عامل يقتل الابتكار على المدى البعيد، وهو بمثابة قيام المجتمع باطلاق النار على قدمه. يجب ان لاننسى، ان التعليم نفسه مستند على خلق طبقة عاملة مطيعة، وليس طبقة عاملة مبدعة.
ان الابداع مرتبط بدرجة حرية واستقلالية الفرد. قال ماركس ان وقت الفراغ هو احد المؤشرات المهمة للمجتمع الحر. ويضيف بان مايجب ان ننظر اليه هو عالم الحرية، وعالم الحرية يبدا عندما ينتهي عالم الحاجة. اذ يقوم الانسان بما يود ان يقوم به. وبذلك يحقق استقلاليته وحريته، اي يحقق استقلاليته وحريته من حيث كيف يستخدم ويصرف وقته.
في حين، يجعل النظام الرأسمالي من المستحيل على قطاعات واسعة من المجتمع، تجاوز عالم الحاجة. لذلك، يحرمون من الحرية والاستقلالية. تتاكل الحرية والاستقلالية في ظل سلطة الرأسمال، لان معظم وقت العامل يصادر عنوة في أداء عمل رتيب وممل، تحت شروط عمل لايكون للعامل أي راي او سلطة في تحديدها، ويقضي الوقت المتبقي قلقا بشان سد الحاجات الاساسية من ماكل وملبس ومسكن وتعليم الخ . لذا، فطبيعة الحياة اليومية في ظل الرأسمالية ، لاتحفز على الابداع بالنسبة للغالبية العظمى من الطبقة العاملة التي تكافح من اجل البقاء، وبذلك يقتصر الابتكار والابداع على اقلية في المجتمع.
ومن العوامل الأخرى التي تعيق الابتكار، هو ان في معظم الصناعات، التي تسيطر عليها بالكامل الشركات الاحتكارية العملاقة والعابرة للحدود، لا تجد الكثير من الابتكارات المهمة التي يقوم بها العلماء المستقلين، والتي بامكانها تغير الحياة نحو الأفضل، والتي تم التأكيد من صدقها من قبل المجتمع العلمي ، فرص طرحها في السوق.
من جهة أخرى، تقوم المصالح الرأسمالية في الكثير من الأحيان بمنع الدولة من دعم قطاعات معينة، وافضل مثال هو منع شركات النفط والطاقة الاحفورية من دعم قطاع الطاقة البديلة، وخنق الابتكارات في هذا الميدان على الأقل لسنين وفي دول معينة.
كما ان حاجة النظام الرأسمالي، الى وجود جيش احتياطي من العاطلين، والعاملين على أساس التشغيل الوقتي والجزئي، تضر بإمكانات الابتكار، لان الملايين من الأفراد الذين يمكن أن يساهموا في العملية الابتكارية هم عاطلون عن العمل بشكل قسري.
تعيق الرأسمالية أيضًا قدرة معظم العالم على المساهمة في التقدم التكنولوجي. اذ تفتقر مناطق كاملة من الاقتصاد العالمي إلى الثروة لدعم الابتكار المجدي. لايمكن للمؤسسات في المناطق الفقيرة حول العالم تمويل البحث والتطوير، الامر الذ يحد من قدرتها على القيام بابتكارات مهمة، والتي من شأنها أن تمكنهم من المنافسة بنجاح على المستوى العالمي، وهذا بدوره يقلل من قدرتهم على الحصول على الأموال اللازمة لتحسين فرصهم المستقبلية في هذا الميدان. والعكس هو صحيح بالنسبة للرأسمال في المناطق الغنية. اذ ان قدرة الشركات على تمويل البحث بنفسها والاستفادة من البحث الذي يقوم به القطاع العام، وحتى جذب الكفاءات من المناطق الفقيرة، يؤدي الى الابتكار الناجح، مما يتيح لها الاستفادة بشكل فعال من التقدم التكنولوجي في الدورة التالية، وتحقيق أرباح وإعادة انتاج هذه الدورة و هذا التفوق.
لايقتصر انخفاض نسبة الاستثمار في الابتكارات الجدية على القطاع الخاص. ففي الكثير من الدول، يتجه الاستثمار من قبل القطاع العام في البحث العلمي والتطوير الى الانخفاض. قلصت عقود من اجراءات التقشف قدرة القطاع العام على اجراء أبحاث جدية، وخاصة تلك المحفوفة بالمخاطر، او التي تحتاج الى وقت طويل كي تؤدي الى نتائج. ان سياسة التقشف نفسها تفرض من قبل القطاع الخاص وممثليه السياسيين، من خلال تقليص موارد الدولة، عن طريق خفض الضرائب على الاغنياء والشركات الاحتكارية، او انقاذ القطاع الخاص عند الازمات، او تخصيص مبالغ هائلة للجيش و... الخ. ومن العوامل المهمة الأخرى التي تعيق الابتكار في ظل الرأسمالية هي مسالة براءة الاختراع وحماية الملكية الفكرية.

براءة الاختراع وحماية الملكية الفكرية.

ومن العوامل التي تعيق الابتكار هي براءات الاختراع واشكال الملكية الصناعية الأخرى مثل العلامات التجارية والنماذج الصناعية والعلامات المميزة للمنشأ وتطبيق او طريقة صناعية جديدة والملكية الفكرية التي تتعلق بحق المؤلف في الابداع الادبي والفني، والذي يشمل الروايات والقصائد والمسرحيات والأفلام والالحان الموسيقية والرسوم واللوحات والتماثيل و.. الخ. حيث تعطي الملكية الفكرية بكل اشكالها حقوق حصرية، أي احتكار، لصاحبها، تمنع الاخرين من صناعة أو استخدام أو بيع او عرض ذلك الاختراع او الابداع دون الحصول على موافقة صاحب براءة الاختراع او الملكية الفكرية، والتي عادة مايعني شراء براءة الاختراع او حق النشر.
فليس للمشاريع الرأسمالية، التي تكون في وضع المنافسة مع بعضها البعض، رغبة في مشاركة الابتكارات مع المشاريع الأخرى، اوجعلها في متناول المجتمع، لانهم يريدون ان يحققوا تفوق على الخصوم، وتحقيق اكبر قدر من الارباح.
لتحقيق أقصى قدر من الأرباح ، تحافظ شركات القطاع الخاص على قيمة اختراعاتها من خلال قوانين حقوق الملكية، براءات الاختراع، نظام التراخيص وعقود صارمة تساعد في حماية أسرارهم التجارية، ومنع الآخرين من تحويل الاختراع الى بضاعة، أو استخدامه أو بيعه أو استيراده لمدة 20 عامًا بعد إصدار البراءة.
ولذلك أصبحت مسالة تسجيل براءة اختراع وحماية الملكية الفكرية مسالة مهمة في المجتمعات الرأسمالية.
لقد تم تأسيس نظام عالمي للملكية الفكرية ومنظمة الملكية الفكرية العالمية-
World Intelecctual property organization -WIPO
ويوجد حاليا حوالي 10 ملايين براءة اختراع في العمل، على مستوى العالم، وهناك عدد ضخم من طلبات تسجيل براءات الاختراع، تنتظر ان ينظر بها. كما قلنا، ان براءة اختراع يعطي صاحبه دخل احتكاري ومضمون لمدة عشرين عاما.
وتقوم الشركات الاحتكارية الضخمة بشراء براءات الاختراع من أصحابها وباعداد ضخمة ورزمها معا لخلق شيء جديد. وفي أحيان أخرى يكون بهدف منع الخصوم من الحصول عليها واستخدامها. ويجبر معظم العاملين في المجالات العلمية والتكنولوجية، المشاركين في الابتكار، على توقيع عقد حقوق الملكية الفكرية كشرط للتوظيف، بحيث يصبح كل اختراع ينجز ملك الشركة، وليس العامل. وبالنتيجة، تمتلك بعض الشركات عشرات الالاف من براءات الاختراع. وتستخدم الشركات الاحتكارية نفوذها لتوسيع نطاق حقوق الملكية الفكرية من اجل ضمان حقها في تحقيق الربح من الأبحاث المدعومة من القطاع العام.
وهناك الملايين من حقوق النشر، حيث لايستطيع احد من استخدام هذه المؤلفات، أيا كان نوعها، عدا اصحابها، اي شركات النشر الاحتكارية في اغلب الأحيان. و يضمن القانون الدولي لصاحب حق النشر دخل احتكاري لمدة 50 سنة بعد وفاة صاحبه. ونفس الشيء ينطبق على الماركات والتصميم الصناعي التي هي شكل اخر من اشكال الملكية الفكرية.
يدعي مناصرو النظام الرأسمالي بان حماية الملكية الفكرية يشجع الابداع، لانه يقدم حافز مادي للقيام بالابتكار. ولكن الصين اثبتت بشكل قاطع عدم صحة هذه النظرية، كما جادل الكثير لفترة طويلة . ففي الصين التي تشهد ثورة تكنولوجية اليوم، نجد بان التقليد وسرقة الاختراعات سهل جدا. وقد تبين بان التقليد وعدم الالتزام بالملكية الفكرية، يحفز الابتكار والابداع. في حين ان تسجيل براءة اختراع باسم الشركات يؤدي الى الاحتكار، وهذا يقلل الحافز لتطوير المنتوج، ويمنع الاخرين من تطوير هذا المنتج الجديد، والابتكار على أساسه، وبالتالي يعوق التطور والابداع.
ان جعل الربح، اولوية في هذا الميدان، يصبح في افضل الأحوال، سلاح ذو حدين. فرغم كل ادعاءات مناصري الرأسمالية، يكون الربح أحيانا عائق امام الابتكار. حيث تسمح حقوق الملكية للشركات الخاصة بان تُخضع موظفيها السابقين لاتفاقات عدم منافسة يمكن أن تقيدهم الى حد كبير من تطبيق الخبرة الفنية الواسعة والفهم الدقيق عن المنتج المعين، لتحسين الابتكار بشكل جوهري، أي تقيدهم من استخدام معارفهم ومهاراتهم وخبراتهم في المشاريع المنافسة. ويصبح هذا الامر مهماً بشكل خاص بمجرد مغادرة العمال قسم الشركة الذي عملوا فيه، أو مغادرة الشركة تمامًا. ويواجه اي انتهاك او خرق لهذه الاتفاقات بعواقب وخيمة. من المفهوم أن يؤدي هذا الى الاغتراب، نتيجة فقدان العمال السيطرة على عملهم ومهاراتهم وفقدان الملكية، ويؤدي ببعض العمال الى ان يكونوا اقل استعدادا لزيادة مساهمتهم في الابتكار، الى الحد الأقصى. كما ان التراتبية، وقلة حرية التعبير، و الخوف من فقدان العمل، يمكن أن يثني العمال عن المجازفة أو التجريب أو التحدث عندما يحددون امور يمكن أن تؤدي بتصورهم الى تحسين في عملية الإنتاج والمنتج.
كما يؤدي جعل الربح أولوية إلى عدم استكشاف العديد من مجالات البحث والتطوير. فليس للشركات الخاصة حافز للاستثمار في الابتكارات والمعرفة التي لاتدر ربحا، او التي من المرجح أن تصبح متاحة عالميا بشكل مجاني. على سبيل المثال، لقد كان موضوع مدى فعالية عقار الاسبرين، للوقاية الأولية من الكثير من الامراض مثل امراض القلب والشرايين والخرف و أنواع السرطانات وغيرها في الانسان غير المصاب بهذه الامراض سؤال لدى الكثير من العاملين في قطاع الصحة، وخاصة في مجال الوقاية الصحية حول العالم. ولكن ليس هناك من شركة خاصة، قامت بدراسة هذا الموضوع، لان الاسبرين، دواء رخيص جدا، ومن حق أي شركة انتاجه. لم يتم حسم هذا الموضوع، الا من خلال دراسة مولت من قبل الحكومتين الاسترالية والأمريكية جاءت لتجاوب على هذا السؤال، أي هل يمكن لجرعة صغيرة من عقار الأسبرين بشكل يومي ان تساعد كبار السن على العيش بصحة افضل ولفترة أطول من خلال تأخير ظهور الأمراض في المقام الأول، اي "الوقاية الأولية"، وما إذا كانت الفوائد تفوق الآثار الضارة المحتملة للأسبرين ، مثل النزيف. رغم ان نتيجة هذه الدراسة وجدت عدم وجود دليل على فعالية الاسبرين في الوقاية الاولية، الا انها قدمت معرفة مهمة جدا للكادر الصحي وعامة الناس الذين يهمهم الوقاية.
كما تنفق الشركات الكبرى، الكثير من مواردها على تأمين حقوق الملكية الفكرية ، بدلا من الاستثمار في التطوير الفعلي. وتعرقل هذه الحقوق، في الواقع، التقدم ، من خلال رفع تكلفة المشاركة في إنتاج معرفة جديدة، وتحويل الأموال إلى تكاليف قانونية غير منتجة لتسجيل حق الملكية او مقاضاة كل من يخترق هذا الحق.
كيف يتم الابتكار في الواقع؟
ان معظم الابتكار والابداع يأتي عن طريق تجاوز مبادئ السوق من خلال قيام الدولة ،عبر أموال القطاع العام، بتمويل البحث العلمي والتطور. فمعظم البحث العلمي الأساسي والتطورات التكنولوجية الكبيرة، لن تحدث بدون دعم الدولة. وحدثت معظم الابتكارات المهمة، لحد الان، من خلال ابحاث المؤسسات الحكومية والمؤسسات الممولة من قبل الدولة، من اموال الضرائب، من اموال عرق العمال والكادحين. ورغم ان الدولة هنا، هي دولة برجوازية وممثلة لطبقة برجوازية، الا ان هذه الحقيقة تدحض ادعاءات مناصري النظام الرأسمالي، حول دور المنافسة والسوق الحر والحافز المالي والجشع، في ميدان الابتكار والابداع.
على الرغم من التصورات الشائعة بأن القطاع الخاص هو الذي يقود الابتكار التكنولوجي ، الا انه لا تترك اهم مراحل التطور التكنولوجي في الميادين الأساسية، في الاقتصاد العالمي، للمستثمرين من القطاع الخاص. اذ ليست ديناميكية السوق، بقدر ما هي التدخلات النشطة للدولة مايغذي التغيير التكنولوجي. يقوم القطاع العام بتمويل معظم الابحات الأساسية مثل البيولوجيا الجزيئية التي دعمت انتقال شركات الأعمال الزراعية إلى التكنولوجيا الحيوية او انظمة تحديد المواقع العالمية الحديثة التي مولها البنتاغون. اذ ليس هناك ميل قوي للرأس المال الخاص إلى الاستثمار بشكل منهجي في البحث والتطوير، على المدى الطويل.
وهذه الحقائق تصبح واضحة عندما نجد ان معظم الاختراعات الحديثة، التي تنسب الى السوق الحر، بما فيها معظم التكنولوجيا الرقمية الحديثة، قد تمت في الحقيقة في القطاع العام، وليس القطاع الخاص.
فعلى سبيل المثال، اخترعت شاشة اللمس من قبل الشركات البريطانية الحكومية، واخترع نظام ال جي بي اس من قبل الجيش الأمريكي والروسي، وتم اكتشاف الانترنيت الذي يتم توظيفه من قبل شركات خاصة، من اجل الربح، في الابحاث التي اجراها الجيش الامريكي. واخترعت الرقائق الالكترونية، الأقمار الصناعية، الرادارات التي تستخدم في الانواء الجوية، البنسلين، الطاقة الذرية، اللقاحات، مصادر الطاقة الخضراء مثل الطاقة الهوائية من قبل القطاع العام. وقامت الدولة الامريكية من خلال وزارة الدفاع بالذات بتمويل معظم عناصر التكنولوجيا الرقمية. كما ان معظم، ان لم يكن كل التطور في كل الميادين الأساسية مثل المواصلات كالسكك، الطرق والجسور، المطارات، الصرف الصحي، وشبكات المياه وغيرها، يأتي بتمويل من القطاع العام.
وتسعى البرجوازية وممثليها، الى إخفاء حقيقية ان الشركات التي تعتبر ايقونة رأسمالية السوق الحر تعتمد بشكل كلي في تكنولوجيتها الأساسية والمهمة على إنجازات القطاع العام. فعلى سبيل المثال، تتضمن منتجات أبل مثل أباد وايفون وابود على اثني عشر ابتكار كبير وهي (وحدات المعالجة المركزية، وذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية والأقراص الصلبة وشاشات ل سي دي، والبطاريات ، والمعالجة الرقمية الفردية ، والإنترنت ولغات هيج تي تي بي و هيج تي ل ام والشبكات الخلوية ، ونظام تحديد المواقع ، وبرنامج الذكاء الاصطناعي لمستخدم الصوت. وتم تطوير كل هذه الابتكارات من خلال مشاريع البحث والتطوير، الممولة من القطاع العام.
"خرافة دور القطاع الخاص في تطور الابتكار"
يقوم القطاع العام بتمويل البحث والاستكشاف في الكثير من الميادين، ولايدخل القطاع الخاص فيها، الا عندما يجد سوق مربحة، وافضل مثال على ذلك هو الفضاء. فبعد عقود من الانفاق والبحث، الذي قام به القطاع العام، تتسارع شركات القطاع الخاص اليوم الى دخول ميدان الفضاء من اجل الربح، من خلال انشاء سياحة الفضاء.
يعتمد الابتكار والاختراع، في معظم الأحيان، على التمويل الذي لايهمه الربح الاني. فالابتكارات والإنجازات العلمية الجدية، تحتاج الى بحث علمي طويل الأمد، قد يستغرق سنوات طويلة لكي يؤتي بثماره. وان معظم الابتكارات هي اما ليست مصدر ربح بحد ذاتها او لاتؤدي الى ربح على المدى القصير، وهو، (الربح)، الامر المطلوب في المجتمع الرأسمالي. ولذلك يصعب على المشاريع الخاصة الاستثمار في الابتكار غير مضمون النتائج، والذي يتطلب وقتا طويلا، ويمكن للقطاع العام القيام بذلك بشكل افضل.
فالاستثمارات في المجالات التي تدفع حدود المعرفة العلمية هي خطيرة جدا. و التقدم الذي يسعى اليه في هذه المجالات قد لا يكون وشيك، والتقدم الذي يحدث فعلا قد لايكون أبدا قابل للتطبيق من الناحية التجارية، وتلك التي يمكن أن تكون مربحة، قد تستغرق عقودا لكسب أي أموال. لذا فقد تخلى القطاع الخاص، عن المشروعات طويلة الأجل بالكامل تقريبًا، لصالح تطوير المنتجات ومشاريع البحوث التطبيقية التي تعد بمزايا تجارية على المدى القصير او إلى المتوسط.
وكما ذكرنا من قبل، الافراد بحاجة الى استقرار مالي لكي يمولوا مسعاهم ويخاطروا في استكشاف وبحث ميادين تحتاج الى بحث علمي طويل الأمد، وليست مصدر ربح بحد ذاتها على الأقل في المدى القصير، لذا فيجب ان يحصلوا على تمويل من جهة، ليتمكنوا من القيام بهذا العمل، الذي عادة مايكون مصدره القطاع العام.
والتاريخ شاهد على حقيقية انه يصعب على القطاع الخاص، ان يكون مصدر التمويل والاستثمار للابتكار والاختراع في المجالات التي يستحيل معرفة مقدما ماذا سيكون العائد. لذا فالاستثمار في مثل هذه الميادين لابد ان يأتي من الدولة. فهذا ما اثبتته الدولة في أمريكا، ابان الحرب العالمية الثانية، والمنافسة مع قطب راسمالية الدولة، فيما بعد الحرب، وما تثبته اليوم الدولة في الصين التي اخذت على عاتقها مهمة التقدم بهذا الميدان من اجل تحسين موقع الصين عالميا في المجال الاقتصادي والسياسي والاستراتيجي، لامبالية بتحليل المنافع والتكاليف الانية والمباشرة، التي يمكن قياسها.
تحدث الثورة التكنولوجية اليوم في الصين ودول أخرى، تأخذ الدولة على عاتقها التقدم في هذا المجال. فالصين التي ناتجها الوطني الإجمالي للفرد لايزال لايتجاوز ربع الناتج الوطني الأمريكي للفرد هي في مقدمة الثورة التكنولوجية.
لقد أصبح النظام الاقتصادي الرأسمالي، وخاصة النموذج النيوليبرالي، في العقود الاخيرة ، بيروقراطيًا ويكره المخاطر. اذ تتجنب الشركات متعددة الجنسيات عدم اليقين، وهو شرط مسبق للابتكار، ولذلك قد خفضت الإنفاق الحقيقي على الابتكار. وبشكل عام، تقلصت الاستثمارات الضرورية للقيام بابتكارات جديدة تغير الحياة، بشكل كبير، نحو الأفضل والتي تترك اثرا على الاقتصاد بأكمله.
اذ يفضل رؤساء الشركات الرأسمالية، تحت ضغط المستثمرين، الاستراتيجيات والاستثمارات التي تعطي عوائد صغيرة ولكنها مستقرة لمموليها. يفضلون توزيع أرباح أكبر على المستثمرين، حتى ولو كان من خلال إعادة شراء اسهم الشركة من السوق، لرفع سعر أسهمها، بدلاً من تمويل الاستثمار والابتكار.
وتفضل الشركات على نحو متزايد، التعديلات والتحديثات البسيطة والكمالية على المنتجات الموجودة، بدلا من الأفكار الجريئة.
في ظل الراسمالية،الابتكار والاختراع لايخدم البشرية بالضرورة!
كان يتوجب ان يؤدي اختراع المكائن، وادخالها في عملية الإنتاج، الى تخفيف عبأ العمل على العامل، الا انها جعلت العمل اكثر قمعياً، وحرمت العامل من الاستقلالية. ينطبق الشئ ذاته على الاختراعات في يومنا هذا. كل الاختراعات والابتكارات الجديدة، وحتى التي أدت الى زيادة هائلة في القدرة الإنتاجية، لم تؤدي الى تحسين كبيرفي ظروف معيشة وعمل العامل. وهناك من يجادل، بشكل صحيح، بان التكنولوجيا، التي يمليها الربح، تدفع نوعية الحياة للجميع الى الأسوأ، وهي مصدر التعاسة في اغلب الاحيان، والاهم من هذا، انها تهدد وجود الحياة على هذا الكوكب. من جهة أخرى، ان معظم الثروة الناتجة عن الابتكار والاختراع تذهب الى قلة من المجتمع، لاتتجاوز في احسن الأحوال 10% من سكان المجتمع. أن التطورات التكنولوجية، تحت ظل الرأسمالية تعالج في المقام الأول، احتياجات ومطاليب الأغنياء والميسورين.
من جهة أخرى، تقوم الرأسمالية بعرقلة الاختراع والابتكار المفيد للإنسان. فشركات الادوية الغربية مثلا، لاتستثمر في الادوية التي تعالج امراض مثل الملاريا و السل التي تفتك بالملايين من البشر في العالم، بل تقوم بالاستثمار في ادوية وبضاعة لها أسواق في الدول الغنية، مثل مساحيق التجميل وعمليات التجميل، وأجهزة الليزر الطبية ومراهم حب الشباب، وعقاقير الطب البديل، حتى التي ليس لها أي دليل طبي الخ. وقد اعترفت شركات الادوية، اكثر من مرة، بان العلاجات التي تشفي من المرض، هي غير مربحة، ولكن العلاجات التي تساعد على احتواء المرض، مثل السكري، بدلا من شفائه، هي المفضلة من ناحية الربح.
كما قلنا لاتجد، الكثير من الابتكارات النور في ظل الرأسمالية، لا لانها غير مفيدة للبشرية، بل لانها غير مربحة. اذ ان أنواع معينة فقط من الابتكارات، التي قد تكون جزءاً صغيراً جداً، من جميع الابتكارات التي يمكن تحقيقها، يخصص لها الأموال، لتدخل الخدمة، وتعتبر ميادين مثل الطب، وعلم النفس، والطاقة البديلة ، واستكشاف المحيطات، والاستجمام والفن بانواعه بعض الأمثلة التي يقل فيها الاستثمار.
ان مشاريع البحث والتطوير، في أقسام العلوم، التي يتم منحها الضوء الأخضر والتمويل الضخم، والتي تؤدي الى ناتج يتم إعادة انتاجه على نطاق واسع، هي ليست بالضرورة تلك التي تحل مشكلة تواجه المجتمع او قطاع منه، او تلك التي فائدتها اكبر، او التي تلتزم بشروط الاستدامة، بل هي المشاريع التي تحظى بشعبية مباشرة بين المستهلكين أو تخلق طلباً ، وتحقق أكبر قدر من الأرباح لأصحاب الإنتاج. فالتركيز ليس على التقنيات الانسانية، بل على ماهو مربح، حتى اذا كان أسلحة دمار.
شهدت تكنولوجيا السيارات الشخصية تطورا هائلا، لانها ميدان هائل للربح. ولهذا السبب تم بناء نظام الطرق السريعة في الكثير من الدول، بشكل مدهش، وفي فترة قياسية، لاستيعاب صناعة السيارات العالمية. ومثل الكثير من الابتكارات التي تحدث في عصر الرأسمالية، والتي يقف وراءها منطق الربح، تبين بان الاعتماد على السيارات الشخصية، الى هذا الحد، كان خيارا كارثيا للبشرية. ان الضرر الذي يلحق بالبشرية نتيجة الاعتماد المتزايد على المركبات الشخصية، على حساب وسائط النقل العام، مثل القطارات والحافلات والخ، هو هائل جدا، سوءا على شكل حوادث يومية، تؤدي بحياة الاف الأشخاص كل يوم، او على شكل امراض وعواقب صحية وخيمة، ناتجة عن التلوث الذي يأتي من الوقود الاحفوري الذي يستخدم في هذه المركبات، او على شكل تدمير للبيئة نتيجة الكميات الفلكية من الطاقة والموارد الطبيعية التي تصرف، الى درجة اصبح التغير المناخي تهديد جدي للحياة على هذا الكوكب، اوالتأثير السلبي على نوعية الحياة مثل الوقت الذي يصرف في الاختناقات المرورية، وماينتجه من قلق وانهاك وتلوث صوتي وغيره. لقد كان قطاع صناعة السيارات وراء فشل او تعطيل الالاف من مشاريع المواصلات العامة.
لذا فإن التطور تحت النظام الرأسمالي، عادة مايكون في اتجاهات خاطئة، او غير مهمة. وتتم الكثير من الابتكارات المفيدة في ظل الرأسمالية بشكل عرضي او تكون لصالح الجيش وتطوير القدرة التدميرية.
من جهة أخرى تهدد التوترات والتناقضات المجتمعية الناتجة عن التوزيع غيرالعادل للثروة التي تنتجها الابتكارات والزيادة في القوى الانتاجية بتمزيق المجتمع وضعف التعاون و الاواصر الإنسانية.
و بدلا من ان يؤدي التطور التكنلوجي الى تقليل ساعات العمل لكل العاملين، يؤدي الى تسريح جماعي للعمال مع بقاء عدد ساعات العمل التي يقوم بها هؤلاء الذين يحتفظون بوظائفهم على حالها ، وكل مايصاحبه من تاثير سلبي على حياة العمال، سواء الذين لديهم عمل او العاطلين. كل الثورات التكنولوجية أدت الى فقدان أنواع معينة من الوظائف، ولكنها أدت الى خلق مقدار اكبرمن الوظائف الجديدة. فمثلا ان اختراع السيارة أدى الى فقدان الكثير من الوظائف القديمة، ولكن في نفس الوقت أدى الى خلق وظائف جديدة، ليس في صناعة السيارات فحسب، بل في صناعة الوقود، وفي الطرق والمواصلات الخ. ولكن هذا الامر لايحدث مع الثورة التكنولوجية الحالية. وتشير التقديرات بان 250 مليون وظيفة في العالم على وشك ان تختفي في السنوات العشر القادمة، بسبب الروبوتات. لاتؤدي الاختراعات الجديدة الى خلق وظائف بنفس المقدار. أي تفقد الوظائف بسرعة اكبر من سرعة خلق وظائف جديدة، لذا فان الكثير من المجتمعات باتت على حافة كارثة اجتماعية، ناجمة عن البطالة القسرية. لان البرجوازية، سعيا وراء الربح، قررت تسريح العمال بدلا من تقليل ساعات العمل لجميع العمال.
خلصت دراسة شاملة حديثة، إلى أن ما لا يقل عن 47 في المائة من فرص العمل في الولايات المتحدة، معرضة بدرجة كبيرة لخطر التشغيل الآلي في غضون عقدين من الزمن. ان هذا المستوى من النزوح العمالي سيؤدي إلى كارثة اجتماعية والى المزيد من البؤس للطبقة العاملة.
نكرر: ان التكنولوجيا التي تسنتد على مبدأ الربح وكسب المال، لاتؤدي، في الكثير من الأحيان، الى تحسين حياة الجميع، او الأغلبية، بل تؤدي الى العكس، أي جعل نوعية الحياة اكثر رداءة وبؤس، هذا إضافة الى التهديد الذي تشكله للحياة على هذا الكوكب.
التكنولوجيا سلاح طبقي!
تستخدم التكنولوجيا، في ظل الرأسمالية، كسلاح في الصراع بين الرأسمال والعامل. كما قلنا، بدلا من يؤدي التطورالتكنولوجي، الذي يساهم في زيادة الإنتاجية الى تقليل ساعات العمل و زيادة الأجور الحقيقية، يؤدي إلى تسريح العمال بشكل جماعي والبطالة القسرية . يؤدي هذا الامر إلى زيادة الضغط على أولئك الذين يحتفظون بوظائفهم، وتآكل الأجور الحقيقية، وسحق حياة العاطلين عن العمل. من جهة أخرى، تساهم التكنولوجيا في القضاء على مهارات القوى العاملة، وتحويل العمل الى فعالية رتيبة ومملة. ان نفاذ الحاجة الى مهارات معينة لاداء العمل، يقلل من حرية العامل واستقلاليته، ومن قوته في الصراع مع الرأسمال.
ويزيد التطور التكنلوجي المستمر، في الاتصالات والمواصلات، الذي بدا بشكل ملحوظ في السبعينيات من القرن العشرين، من قوة الرأسمال. ان التقدم الهائل في المواصلات مثل الطيران المدني والنقل البحري وفي الاتصالات مثل الانترنيت، يمكن الرأسمال من بسط سلاسل الإنتاج والتوزيع في جميع أنحاء العالم. فيكون للرأسمال الخيار في توظيف العمال، في دول تكون فيها الايدي العاملة رخيصة، بدلا من الدول التي تكون فيها الأجور عالية. وبذلك يستخدم الرأسمال، قطاع من القوى العاملة، ضد قطاع اخر، وفي النتيجة يؤدي الى تحول في ميزان القوى لصالح الرأس المال.
التطور التكنولوجي، هو سلاح يمكّن أصحاب الامتيازات من الأغنياء على المستوى العالمي، من الحفاظ على وتوسيع امتيازاتهم بمرور الوقت. تعتبر مسالة الاستحواذ على مصادر التكنولوجيا والتطور احد اسباب التباين في الثروة على مستوى العالم، بحيث يمتلك 1% من سكان العالم 48% من الثروة العالمية.
للبشرية خيارات أخرى!
ان الابتكار والاختراع يحدث في يومنا هذا، بالرغم من الراسمالية، وليس بسبب الرأسمالية. لا يحتاج المجتمع إلى ملكية خاصة لادوات الإنتاج والهوس بالربح حتى يكون مجتمعا ديناميكيا، من الناحية التكنولوجية. يمكن ان يكون للإنسان الكثير من الدوافع، نحو الابتكار والعمل، عدا الجشع. الجشع هو احد صفات الانسان، ولكن بإمكان المجتمع، من الاستمرار والتطورعن طريق الاعتماد وتنمية الصفات الإيجابية للإنسان. ويمكن ان يكون الدافع للاستثمار في الاختراع و التكنلوجيا هو حاجة الانسان و إبداعية الانسان بدلا من حافز الربح. بالإمكان تشجيع الابداع والتطور بطريقة اكثر إنسانية واقل استغلالية وتدميرا للبيئة. ويمكن ان يكون النمو والتطور التكنولوجي في خدمة البشرية ورفاهيتها. ويمكن تقوية الميل نحو الابتكار وجعل المجتمع اكثر مساواة في نفس الوقت.
لاطلاق طاقات المجتمع نحو الابتكار والابداع، يجب ان يكون التعليم مجانيا للجميع، ويجب مساعدة الطبقة العاملة على تجاوز عالم الحاجة، لكي يكون بإمكانها الانضمام الى العملية الابتكارية، ويجب توزيع الموارد العامة بين الأفراد والمجتمعات بشكل اكثر عدلا، والقضاء على التمييز وسياسات الهجرة المقيدة للغاية والممارسات الاجتماعية الأخرى،التي تستبعد أعدادًا كبيرة من العمال من المشاركة في الاقتصاد. ان الغاء حقوق الملكية الفكرية سوف يخدم الابتكار والتطور التكنولوجي، وسيحد من إمكانية استخدام المعرفة التكنلوجية من قبل الاغنياء لزيادة عدم المساواة وإعادة انتاجه في المجتمع، وسيحد من قدرة المناطق الغنية على استخدام المعرفة التكنولوجية كسلاح لإنشاء عدم المساواة وإعادة إنتاجه في الاقتصاد العالمي.
هناك الكثير، من النقاشات في الأوساط البرجوازية، وفي الاعلام، عما اذا كانت التكنولوجيا مضرة اومفيدة للإنسان. يجب ان يكون واضحا ان المشكلة ليست في التكنولوجيا، بحد ذاتها، بل المشكلة تكمن في تطبيق التكنولوجيا، أي هل تستخدم لخلق أرباح لحفنة قليلة، او لزيادة رفاهية الأغلبية.
فالتكنولوجيا يمكن ان تكون محررة، ولكن لكي يحدث هذا، يجب استعمال التكنولوجيا من اجل تحرير العمال من كد العمل. فنوعية المجتمع الإنساني ستكون افضل بمرات اذا اعطينا المزيد من الوقت للناس لقضاء اوقات فراغهم مع عوائلهم واصدقائهم وفي التعلم والتدريب وفي الاستجمام.
بإمكان البشرية استخدام التكنلوجيا والتطور في القوة الإنتاجية، لتوفير الوقت للعمال، وجعل الحياة اسهل، وفي زيادة رفاهية المجتمع، بدلاً من زيادة أرباح حفنة من الأغنياء، وبدلا من الزيادة المستمرة في إنتاج السلع، الامر الذي يؤدي الى استنفاد الموارد وتوليد النفايات بمعدلات كبيرة وتدمير البيئة. فبدلا من الاهتمام بسرعة تراكم الأرباح، ومعدل وكمية الإنتاج، وكمية الاستهلاك، يمكن ان نهتم بنوعية الحياة التي نوفرها للجميع و بنوع البضاعة التي نود ان ننتجها ونوع المدن التي نود ان نبنيها، والتاثير الذي نتركه على البئية.
يجب ان تتحرر البشرية من الحتمية التي تحكم الاقتصاد الرأسمالي: اما النمو المركب المستمر والتراكم المفرط او الازمات الاقتصادية الكارثية.
يمكن أن تكون التبعات الاجتماعية للتغير التكنولوجي مختلفة تمامًا عما هي عليه اليوم.
ان استخدام التكنلوجيا لزيادة عدم المساواة العالمية، وتدمير البيئة الذي يكشف عن نفسه على شكل كوارث بيئية بوتيرة متسارعة هو ليس الخيار الوحيد للبشرية. ان هذه الآثار المدمرة ليست ميزات ضرورية للتطور التكنولوجي، بل إنها سمات ضرورية للتغير التكنولوجي في ظل الرأسمالية.
كيف يتم استخدام التكنولوجيا هو السؤال السياسي والايديولوجي والأخلاقي الذي على البشرية الجواب عليه.
يجب ان تفكر البشرية في كيفية التعامل مع المكننة والذكاء الاصطناعي. عندما يصبح العامل اكثر إنتاجية من خلال التكنولوجيا، هناك طريقتين يمكن للمجتمع أي يسلكها: احدى هذه الطرق هي مانتبعه الان، وهو العمل حسب منطق الرأسمال، أي تحقيق اكبر قدر من الربح، لذا يتم تسريح جزء من الايدي العاملة، لان الجزء المتبقي بامكانه انتاج نفس الكمية من الإنتاج، ويحتفظ صاحب العمل بالأجور التي كان يدفعها من قبل، على شكل أرباح. ولكن لهذا السبيل تاثير كارثي على المجتمع. لان جزء من العمال ليس لهم وظائف، ويعني تضرر المجتمع الذي يعيشون فيه، حيث يعني ضعف القوة الشرائية ويعني قلة الضرائب التي تدخل خزينة الدولة ألخ. ولكن هناك سبيل اخر،حيث يمكن استخدام الزيادة في الإنتاجية من اجل تقليل ساعات عمل كل العمال، و زيادة وقت الفراغ والنشاط الترفيهي. هذا السبيل لايتوافق مع منطق النظام الرأسمالي. لذا سيكون للتكنولوجيا تاثير كارثي على المجتمع، في ظل الرأسمالية، وللتغلب على هذا التاثير الكارثي، يجب التغلب على الرأسمالية. وهذا المهمة التي تواجه البشرية، أصبحت ملحة جدا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,684,844,225
- اعتقال جوليان اسانج، يوم اسود للصحافة وحرية التعبير!!
- إسلاموفوبيا مصطلح مضلل وخطير!
- اسلاموفوبيا، مسلموفوبيا تحليلات مبتورة للإرهاب!
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا!
- تمجيد جبار مصطفى المخضب ب-تسفيه- افكاره ومبادئه! (رد على مقا ...
- هل فشلت الاشتراكية حقا؟
- انتخاب دونالد ترامب، الامنیات والحقائق! الجزء الثاني
- انتخاب دونالد ترامب، الامنیات والحقائق! الجزء الاول
- الهجرة في عصر الرأسمالية ....
- الامبريالية من وجهة نظر الطبقة العاملة!-الجزء الثاني
- الامبريالية من وجهة نظر الطبقة العاملة! الجزء الاول
- اراء حول ازمة يونان وصعود حزب سريزا!
- برنامج التجسس الامريكي-الاسباب الحقيقية و المستهدف الاساسي!
- ماذا نتعلم من نضال نيلسون مانديلا ؟
- الرأسمالية بعكس الطبيعة تكافئ الانانيين واللؤماء
- لاتدعوهم يزجون المجتمع المصري في حرب ارهابية!
- العودة الى الرأسمالية -الحقيقية-!
- بصدد سياسة التقشف في ظل الازمة الرأسمالية!
- عواقب النمو المتفاوت للرأسمالية!
- حول البطالة في عصر الامبريالية


المزيد.....




- تبادل اتهامات بالعمالة لقطر وللإمارات.. جدال بين وائل غنيم و ...
- هل تجرب -قهوة البيض- في فيتنام؟
- لغة بدون كلمات في تركيا.. تعرف إلى لغة الصفير
- 7 أعراض مبكرة لفشل القلب
- اليمن... غريفيث يجدد دعوته إلى خفض التصعيد العسكري
- دبابة -مثالية- تحارب الإرهاب في سوريا
- أستراليا تفقد الاتصال بطائرة تشارك في إخماد حرائق الغابات
- كم من الأمريكيين يؤيد عزل ترامب
- قتلى وجرحى بإطلاق نار في سياتل الأمريكية (فيديو)
- برلين: السراج وحفتر مستعدان لحل مشكلة النفط في ليبيا


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - توما حميد - الرأسمالية والابتكار