أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - ثلاثة ملالي ورئيس (1)














المزيد.....

ثلاثة ملالي ورئيس (1)


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 6330 - 2019 / 8 / 24 - 10:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


.


ثلاثة ملالي ورئيس
جعفر المظفر

ثلاثة ملالي أثروا كثيرا في تاريخ العراق المعاصر, أولهم ملا الأكراد مصطفى البارزاني, وثانيهم ملا الإيرانيين آية الله روح الله الخميني, وثالثهم ملا البعثيين عبدالخالق إبراهيم السامرائي.
لقد ورث ملا الأكراد لقبه عن آبائه وأضاف على ذلك اللقب الموروث قدرات شخصية زعامية أهلته لقيادة الحركة الكردية الرامية للإستقلال عن العراق أملا في بناء الدولة الكردية الحلم.
ملا الإيرانيين آية الله الخميني عرفه العالم رجل دين وقائدا للثورة الإيرانية التي أطاحت بالشاه عام 1978 وسجلت بشكل باهر إنتصار شعب أعزل ضد نظام الشاه الحديدي, لذلك سميت بثورة الصدور العارية. ولم يكن حلم الرجل قد تحدد بتغيير النظام الشاهنشاهي المتأثر بالغرب إلى آخر إسلامي ديني بل تعدى ذلك إلى التخطيط لقيام أمة إسلامية كبرى من خلال تصدير الثورة الإيرانية إلى الأراضي المجاورة وبداية من العراق الأمر الذي مهد الطريق لقيام الحرب العراقية الإيرانية والتي كان لها الأثر الأكبر في تدهور أوضاع البلدين ودخول المجتمعات الإسلامية في عصر الشقاق الطائفي, وسوف أجعل الحديث عن دور صدام حسين في إشعال تلك الحرب يأتي في اثناء الحديث عن تلك الحرب ذاتها.
وبينما كان معروفا بشكل أكيد أن الخميني والبارازاني قد حصلا على لقب الملا لصفة موروثة أو كإستحقاق ديني فإن ملا البعثيين عبالخالق السامرائي كان حصل عليها دلالة على نزاهته الأخلاقية وتجرده الذاتي وأمانته المبدئية, وما كان للتسمية اية علاقة بموقع أو موروث أو مكانة ذات طابع ديني, إذ وعلى خلاف ما ذكره بعض الذين تناولوا سيرة الرجل, فإن السامرائي كان عرف طريقه إلى ربه من خلال الأخلاق الرفيعة وليس على دريقة الروبوتات الدينية.
لذلك فإن كل رواية تحاول أن تلصق بالسامرائي صفة لم تكن فيه إنما تأتي من باب الجهل بمعنى وماهية التوصيف, الذي ظل ولا يزال ملازما للرجل, وإذ أعرف عن "الملا" قناعته أن أخلاقه تكفيه لذلك أجزم ان ما ذكر عن وجود حرص لديه لتأدية الفروض الدينية إنما يأتي من باب الجهل بالمعنى الحقيقي الذي تحاول المفردة أن تغطيه. إذ لم يحدث ان رأيت الملا وهو يصلي, أو أن أكون عثرت على سجادة في مكتبه. وإني اذكر ذلك فلغرض التأكيد على أن لقب الملا كان أتى وصفا لحالة تعبد الرجل في محراب قيمه ومثله ولم يكن له علاقة بالدين والتدين .
وفي حالة إذا ما تمت مقارنة حالته مع حالة قاتله صدام حسين فلا بد لعامل البيئة والموروث أن يدخل بكل قوة لكي يحدد نقاط الإفتراق بين سلوكي رجلين عاشا سوية في حزب واحد وتتلمذا في مدرسة سياسية واحدة وكان مفروضا بالتالي أن يكون سلوكهما متماثلا وليس على تلك الدرجة من التناقض المفرط.
لنتذكر ان صدام كان قد قضى طفولته في بيئة تختلف عن البيئة التي نشأ وترعرع فيها السامرائي, وأحسب ان البعض, وحرصا منه على أن لا يقع في فخ التوصيفات الهابطة, ربما يوصي نفسه من باب الترفع, بضرورة عدم الوقوف أمام المشاكل الإجتماعية التي جابهها صدام أثناء طفولته, غير اني أجد أن إغفال أهمية الوقوف أمام تلك الفترة هو أمر يتناقض وأبسط القواعد العلمية التي تبحث في أهمية فترة الطفولة وتأثيرها الحاسم على بناء شخصية الفرد الأساسية.
ولست أقول ذلك من باب التحليل السياسي وإنما إعتمادا على بديهيات علم النفس التي تؤكد على أن بناء شخصية الفرد يبدأ يوم منذ لحظة ولادته الأولى. بل وحتى أن هذا العلم يوجه إهتمامه إلى حقيقة تأثر الجنين بالحالات النفسية لوالدته إذ وقف مختصوه أمام تأثير المواد الكيمياوية والهرمونات التي تفرزها الأم في دمها أثناء إنفعالاتها المختلفة والتي تذهب بدورها لمجرى دم الوليد تاركة بصماتها المؤثرة على الأعصاب والدماغ لتمتد بعدها إلى السلوك. ومن المؤكد ان كثيرا من ميول الإنسان وتصرفاته وسلوكه وليد كيمياء دمه وهرموناته, وبعدها يبدأ المحيط بضع بصماته الأساسية المضافة.
وسأقول على طريقة الملخص المفيد, إن صدام كان ولد وفي يده حزاما ناسفا أما عبدالخالق فقد ولد وفي يده كتاب.
لذلك صارت المعركة بين الرجلين كالمعركة بين بين حزام ناسف وبين كتاب.
وقد حاول صاحب الكتاب أن يبطل عمل الحزام الناسف لكنه لم يستطع.
بعدها فإن ما حدث للعراق كان نتيجة لإنتصار صاحب الحزام الناسف على صاحب الكتاب, وإنتصار لروح الصحراء وقيم البداوة على روح التحضر وقيم المدنية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
. الجزء الأول من (بين صدام وعبدالخالق السامرائي) - 8 - بعض من بعض الذي كان





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,190,813
- بعض من بعض الذي كان ..7.. نظرية المؤامرة.
- بعض من بعض الذي كان .. 6.. القراءة المرتدة
- بعض من بعض الذي كان ..5 .. عيوب في نظرية العصر الجميل
- بعض من بعض الذي كان .. 4..عبقرية نوري السعيد أم تبعيته
- قطة ليلة الدخلة .. 3 .. بعض من بعض الذي كان
- في رثاء ولدي .. سعد الصالحي , الطبيب والفنان والشاعر
- بعض من بعض الذي كان .. 2 – تدوين أم إعتراف
- بعض من بعض الذي كان .. (1) .. تدوين أم إعتراف
- بين أمريكا وإيران .. حرب أم لاحرب
- 14 تموز .. ثورة من كانت الثورة
- الدولة السمسارة
- بيننا وبين إيران والسعودية .. ثنائية الكراهية
- المرجعية الشيعية العراقية ودولة الكيان الموازي*
- القسم الرابع .. ثلاثة إسلامات*
- يوم الخلاص آتٍ آتٍ وإن طال أمده
- حول السعودية وإيران والحوثيين
- الإيرانيون ونحن وناس آخرون
- عن (أبناء ملجم) مرة أخرى
- أميري أنا وليس أميركم يا أبناء ملجم .. بمناسبة يوم إستشهاده
- إلى جماعة الماما تيريزا من خصوم الحرب ضد إيران


المزيد.....




- حمل لوحة بقيمة 20 ألف دولار وخرج من المحل.. ما لغز اللوحة ال ...
- تصريح -سعود القحطاني مسجون بمنزله-.. سفير السعودية في بريطان ...
- السعودية: مقتل 35 معتمرا على الأقل إثر اصطدام حافلة تقلهم بآ ...
- هل نفذت واشنطن هجمات إلكترونية ضد طهران بعد استهداف أرامكو ا ...
- إسبانيا: اشتباكات بين الشرطة ومؤيدي استقلال إقليم كتالونيا ل ...
- التايمز: بوتين يشرف على تفتيت سوريا بعد تراجع الولايات المتح ...
- هيرو مصطفى ذات الأصول الكردية سفيرة للولايات المتحدة في بلغا ...
- قضية راجح: لماذا لا يُحاكم الأطفال جنائيا؟
- هل نفذت واشنطن هجمات إلكترونية ضد طهران بعد استهداف أرامكو ا ...
- إسبانيا: اشتباكات بين الشرطة ومؤيدي استقلال إقليم كتالونيا ل ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - ثلاثة ملالي ورئيس (1)