أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شاهين - الطاقة الكونية بين الوعي والفعل . - مقالات ومقولات حول الوجود والغاية منه -















المزيد.....



الطاقة الكونية بين الوعي والفعل . - مقالات ومقولات حول الوجود والغاية منه -


محمود شاهين
(Mahmoud Shahin )


الحوار المتمدن-العدد: 6327 - 2019 / 8 / 21 - 10:05
المحور: الادب والفن
    


1313شاهينيات
من تابعوا بعض مقالاتي المتعلقة بالخلق والخالق والمادة والطاقة لمسوا إلى أي حد أوغلت بعيدا حين لم أضع الخالق نفسه خارج الطاقة ، بل اعتبرته الطاقة نفسها السارية في الوجود والمتجلية فيه بكل كائناته ومكوناته ! وإن عبرت عنه بمفردات مختلفة كالخالق أو القائم بالخلق أو المطلق الأزلي ، أو الله ! ولا شك أن مذهب وحدة الوجود الذي أنتهجه ، يقوم على مبدأ لا يختلف في أهم مدارسه عن فهمي لهذا المذهب ،حتى وإن كان فهم التجلي الإلهي في الوجود لدى بعض هذه المدارس يختلف عن فهمي بتنزيه الذات الإلهية عن الوجود رغم تجليها فيه ! بينما لم أنزهها أنا إلا بمفردة لغوية هي الخالق أو القائم بالخلق أو حتى الله أو أي اسم آخر.
ترى ماذا يقول المسلمون المتنورون عن الطاقة ؟ بحثت على النت لأجد الكثير، وقد اخترت لأصدقائي هذا المقال من موقع اسلامي يدعى رام رام !! ولم أتدخل فيه ولو بكلمة ،حتى أنني أبقيت على معظم الأخطاء الإملائية والنحوية دون تصحيح !( قمت بتصحيح الأخطاء خلال هذه القراءة ) وأعتقد أنه أجمل وأرقى ما أنتجه العقل التنويري الإسلامي، رغم أنني أختلف حول بعض القليل مما ما جاء فيه .
الطاقة و الوعي !
لقد توصل علم الفيزياء الحديثة إلى أن جوهر ومنبع الطاقة موجود فيما وراء كل من الزمان والمكان و الصفات .
ففي الفضاء اللامحدود طاقة لا تضاهيها طاقة أخرى هي الطاقة الكونية أو طاقة الخلق طاقة الحياة( البرانا)
تتجسد هذه الطاقة في الكون تحت اسم الوجود
و تتجسد على الأرض تحت اسم الطبيعية
و في الإنسان تحت اسم الحياة
توجد هذه الطاقة في إحدى طبقات الفضاء اللامتناهي وهي مخصصة و مكرسة لتغذية الإنسان و الطبيعة والعالم بخصائص الوجود والاستمرارية و قوة البقاء
و تدخل هذه الطاقة كيان الإنسان باستمرار لتحافظ على وجوده وهي التي تقوم بالوظائف اللاإرادية كنبضات القلب و جريان الدم والتنفس
و تنفذ هذه الطاقة إلى كيان الإنسان عبر منفذين في رأس الإنسان الغدة النخامية والأنف بواسطة التنفس
الطاقة التي تدخل عبر الأنف هي التي تزود الكيان بالحيوية و نَفَس الحياة واستمرارية العيش و الطاقة التي تدخل عبر الغدة النخامية تزود القلب بحركته والدم بالحياة وبالعناصر الصحية الكامنة فيها كما تمد بقية الأعضاء اللاإرادية بحيويتها و نظامها
إن الطاقة الكونية هي قوة الحياة في هذا العالم
الطاقة الكونية أساسية في حياتنا و بنيتنا فهي تحيطنا من الخارج و تتغلغل في أجسامنا من الداخل 000
و حتى ندعم ونقوي أجسامنا نحتاج إلى إدخال الطاقة الكونية الأثيرية و طاقة الأرض 000
و يتم امتصاص هاتين الطاقتين من خلال الشاكرات ( الغدد الباطنية ) ثم توزع هذه الطاقة على أجزاء جسم الإنسان الباطنية وإلى كل خلية من خلايا جسمه .
أهم صفات الطاقة الكونية :
1- أنها لا يمكن أن تدمّر
2- قابلة للتحول أو التغيّر
3- هي عبارة عن ذبذبة أو اهتزازة
4- لا يوجد لها خاصية ، فهي دون شكل دون زمن دون أبعاد
5- لا نهائية، لا محدودة، لأنها من مصدر ذي قوى لا محدودة، هو الله سبحانه وتعالى .
كما أن الطاقة هي الجوهر النقي للحكمة و الوعي لأن الوعي والحكمة هي صفات فيما وراء الزمان والمكان 0
عندما نعلم أن الجسم المادي ليس هو الذي يصنع حقل الطاقة، بل الطاقة هي التي تخلق الجسم المادي. وما نشاهده كجسم مادي هو النتيجة النهائية لعملية تبدأ في الوعي وفق المخطط التالي :
1-تغير في الوعي يخلق تغيراً في حقل الطاقة.
2- تغير في حقل الطاقة يحدث قبل التغير في الجسم المادي.
اتجاه الظهورأو التمثل هو من الوعي ، خلال حقل الطاقة ، إلى جسم الإنسان الفيزيائي.
الوعي .. حقل الطاقة .. الجسم المادي.
ا يؤكد لنا علم الفيزياء الحديثة أن كل شئ في الكون هو طاقة، حتى ما نعتقد نحن أنه مادة صلبة هو في الحقيقة حالة معينة للطاقة، والوظائف الفيزيولوجية والحيوية ترتكزعلى مستويات الطاقة المختلفة.
والصحة هي نتيجة إدخال التوازن على مستوى الطاقة ، وأي خلل في هذا التوازن ينتج عنه إما زيادة أو نقص في النشاط، الذي يتجسد بالتالي مع الوقت في شكل مشكلة صحية.
و كل شئ في الكون سواء كان حجراً أو نباتاً أو حيوان أو إنسان، هو محاك في نسيج وظائفه الأساسية الجوهر الأصلي للحكمة والوعي. حتى على مستوى المخلوق الواحد، فالوعي والحكمة الموجودان في خلية الدم أو خلية المناعة أو بلورة الماء أو وعي الإنسان نفسه، هما في الحقيقة نفس الجوهر الأصلي ولكن يعمل في وظائف مختلفة .
نهاية المقال.
****
كان الإنسان يبحث عن الخلود لعدم معرفته للغاية من الوجود ،أي كان يبحث في الطريق الخطأ ، وظل الإنسان يبحث في الطريق نفسه ، إلى أن حل الإشكال بالجنة الموعودة بحورياتها الفاتنات حسب المعتقدات التي ترى نفسها سماوية ! وما يزال الإنسان يغرق في الأفكار نفسها ، لأنه لم يدرك معنى الوجود والغاية منه ، وما هي الطاقة الكامنة خلفه . الموت ليس نهاية الحياة . بل مرحلة ضرورية لتجدد المادة والطاقة واستمرارالحياة لتحقيق الغاية من الوجود وهي إقامة الحضارة الإنسانية وتحقيق قيم الخير والعدل والمحبة والجمال . الإنسان شريك في عملية الخلق في حياته الدنيوية وشريك فيها في حياته الأخروية كمادة وطاقة متحدتين مع الطاقة القائمة بالخلق ،وهي ما عبر عنه المقال "بالجوهر الأصلي للحكمة والوعي ".أي ما يطلق عليه البشر الألوهة . هذا ما يجب أن يدركه الإنسان ويعمل عليه حتى لو لم يكن حقيقة مطلقة، لأن أي عمل خيراني أو إنساني أو جمالي ، لن يكون إلا في اتجاه بناء الحضارة الانسانية والحقيقة المطلقة التي ينشدها الخالق.





















الخوف من الموت !
شاهينيات 1314
يخاف الناس من الموت . المؤمنون وغير المؤمنين يكرهونه . لم يرتبط الموت بحياة أخروية راغدة في جنة وإلا لما كره إلى هذا الحد ..لا أحد يتذكر حورالعين والجنة عند الموت إلا بالتمنيات للميت بأن يكون من الخالدين فيها . حتى أنا الذي حاولت قدر الإمكان في فلسفتي أن أرى في الموت ضرورة لتجدد الحياة واستمرارها ، بأن جعلت جسد الإنسان بعد الموت يتحلل إلى عناصره الأولية ويقوم بإغناء المادة والطاقة عنصري الحياة الأساسيين ، لم أستطع كبح حزني لرحيل إنسان ، رغم أنني أوغلت فكريا في جعل الطاقة الناتجة عن عناصر الجسد المتحلل تتحد مع الطاقة الخالقة لتغنيها وتقوم بدورها في عملية الخلق والخلود إلى الأبد في الذات الخالقة .. وهذا أعظم ما يطمح إليه أي مؤمن متصوف ، أي أن يكون جزءا من الذات الخالقة نفسها باتحاده معها .. فلماذا كل هذا الخوف من الموت والحزن على الميت ؟ رغم أن الموت حق في الفكر الديني ؟ كثيرا ما أنعى راحلا بأن أتمنى له خلودا جميلا في المطلق الأزلي الذي لا يموت ، أي في الألوهة ! اللهم اجعل من موتنا فائدة لتجدد الحياة واستمرارها وتطورها إلى عالم تسوده قيم العدل والخير والمحبة والجمال . عالم الحضارة الإنسانية التي تنشدها .
*****












ما الاسم الذي يفضل الخالق أن يطلق عليه ؟
شاهينيات 1315
منذ أن اخترع الإنسان اللغة ، أي منذ عهد قريب جدا مقارنة بعمرالخلق وعمرالخالق نفسه ، قد لا يتجاوز ستة آلاف عام على أبعد تقدير، حتى راح الإنسان يفكر في القدرة الكامنة وراء الخلق ويطلق أسماء عليها ، فكان هناك آلاف الخالقين وآلاف الأسماء لهؤلاء الخالقين أنفسهم ، الذين تصور العقل البشري وجودهم وراء الخلق . وإذا كانت بعض المعتقدات قد أضفت على الخالق أسماء لا تنبئ بماهية الخالق من حيث طبيعته ، إن كان خالقا عادلا رحيما ومحبا لخلقه ، أو كان عدوانيا منتقما وكارها لخلقه ، أوبين بين، كأن يحب ويكره ويرحم وينتقم ، ويحيي ويميت ، فإن الإسلام على سبيل المثال اجتهد في أن يطلق عليه تسعة وتسعين اسما، هي في الوقت نفسه صفات له ، تحيط بكافة جوانب الطبيعة الإلهية له . من هذه الأسماء:
الجبار. المتكبر. القهار. القابض. الخافض. المذل. الحسيب. الشهيد. المتين. المميت. الظاهر. الباطن. المتعال. المنتقم . المانع. الضار.
بداية ، لا بد من القول إن المسلمين اختلفوا حول بعض هذه الأسماء ، فبعضهم لم يعترف إلا بالأسماء التي وردت في الكتاب والسنة ، فهناك ثمانية عشر اسما لم ترد لا في الكتاب ولا في السنّة .(1) وهناك من لم يعترف بكل ما يتناقض مع الرحمة الإلهية التي تشمل البشرية كلها . (2) والحق إن صفات مثل: المنتقم ، الضار، المميت ، المذل ، القهار، القابض، الجبار، المتكبر، تنطبق على الإله في مفهومه التوراتي حسب ورود أفعاله في التوراة ، فهو لم يكتف بإبادة وإفناء الشعوب التي وقفت في وجه أبناء شعبه المختار ( بني اسرائيل ) بل لحق الأمر ببني إسرائيل أنفسهم ، الذين كثيرا ماكان ينزل غضبه عليهم ويذيقهم سوء العذاب ، رغم أنه اختارهم وحدهم دون البشرية كشعب له وفضلهم على البشرية وعلى العالمين حسب التعبير الإسلامي. وإذا ما نظرنا إلى هذه الصفات بمنظورانساني ، سنجد أنها تتناقض بالمطلق مع الصفات الرحمانية التي اختص بها الخالق ، كالرحمن والرحيم والغفاروالغفور والعلي والحفيظ والجليل والكريم والواسع والحق والعدل والمتعالي والتواب والرؤوف والبر والحكم والحميد والولي. فكيف بمن هو رحمن رحيم أن يقبل بالإنتقام وأي انتقام ؟ الجميع يعرفون نار جهنم التي لا تعرف الرحمة !
ولو أننا تناولنا صفة واحدة من هذه الصفات التي تتناقض مع الرحمة والرحمانية بالمطلق ، سنجد أنه من الصعب حتى على البشر أن يتقبلوها رغم أنهم بشر يحبون ويكرهون وينتقمون وإن بشكل أقل فظاعة ! فكيف بالآلهة ، أو بالخالق إذا ما اتفقنا على أن الخالق واحد لدى البشرية كلها وإن أختلفت أسماؤه وصفاته وأفعاله وتشريعاته وماهيته؟
لنأخذ صفة أو اسم : المميت . والمميت حسب تعريف الموسوعة الحرة هو : هو مقدر الموت على كل من أماته ولا مميت سواه، قهر عباده بالموت متى شاء وكيف شاء(3) وحسب هذا التعريف يبدو الموت مسألة مزاجية عند الله يقرره متى يشاء وكيفما يشاء ! وحاشا أن يكون الخالق كذلك !
قبل أسابيع طرحنا موضوعا عن الموت وكره الناس له بعنوان : الخوف من الموت. ورغم فهمنا المختلف للموت كضرورة لتجدد الحياة واستمرارها ، وأنه خلود في الألوهة نفسها ، فإن أحدا لم يقل أنه يحب الموت ، حتى المؤمن الخالص لله الذي يتوقع جنة وحورعين في انتظاره ، لم يقل أنه يحب الموت رغم إدراكه التام أن الموت شريعة إلهية تجري بأمر الله ! فهل يكفر أو يخطئ المؤمن بكرهه لأمر الله ؟! من وجهة نظر إيمانية ، يخطئ بالتأكيد ، ويخالف شريعة الله ، ويستحق العقاب الإلهي !!
إذا كانت هذه هي الحال مع الإنسان فكيف بها مع الله أو الخالق نفسه ؟ فهل يقبل بما يتناقض مع رحمانيته ؟!
بالتأكيد لن يقبل وما أدركه أن الله محبة مطلقة وخير مطلق وعدل مطلق وجمال مطلق ولن يكون الله أو الخالق غير ذلك ،وإذا شاء الخالق أن يطلق على نفسه اسما : لما اختار غير : الخالق ، الخير ، المحبة ، العدل ، الحق ، الجمال ، وكل اسم إنساني يسمو على مشاعر العدوانية والإنتقام ، مهما كان جوهر الله وماهيته وطبيعته ، حتى لو كان كما في الفكر المثالي الديني خارج المادة والطاقة .
فيا صديقاتي ويا أصدقائي . إن شئتم أن تؤمنوا ، فأمنوا بالخالق المحبة والخير والعدل والجمال ، فليس هناك خالق غير ذلك .
يبدو أنني لن أرسم مع أنني جهزت أدوات الرسم بالأمس . وها هي الكلمة تنتصر على اللون في الصراع الجاري في دخيلتي بينهما .
11/ 5/ 2017
الهوامش 1+2+3
راجع ويكيبيديا الموسوعة الحرة ... ولمعرفة الأسماء المختلف عليها بين المسلمين ،ووجهة نظر علماء المسلمين في الأمر. ويمكن مراجعة بعض أسفار التوراة كسفر الخروج مثلا لمعرفة ما يفعل الإله ( يهوه ) بالمصريين . وإن شئت راجع كتابنا " قصة الخلق التوراتية "
****







خوارجيات!
" وكان من الطبيعي في مجال الصراع الفكري أن يقرن الخوارج بين الإيمان والعمل وأن ينكروا ما يقول المرجئة من أن الايمان هو التصديق بالقلب أو الإقرار باللسان دون العمل ، فقالوا " إن العمل بأوامر الدين من صلاة وصيام وصدق وعدل جزء من الايمان ، وليس الايمان الإعتقاد بالله ورسالة محمد (ص) فحسب ، فمن اعتقد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم لم يعمل بما يفرضه الدين وارتكب الكبائر فهو كافر "
( نصر حامد أبو زيد " الإتجاه العقلي في التفسير ص 17" )
المؤسف أن أحدا لا يتنبه إلى أن المعتزلة هم من بدأوا الشك في الفكر الإنساني ومنذ بداية الإسلام وقرونه الأولى حتى امتد به الزمن إلى العصر العباسي وعهد الأمين والمأمون " غير أن النظر شأنه شأن الإدراك الحسي لا بد له من شروط حتى يؤدي إلى العلم والمعرفة ، وكما اشترط القاضي لصحة الإدراك الحسي سلامة الحاسة وارتفاع الموانع ، فإنه يشترط وجود الشك ،وكأن الشك يعتبر بذلك مقدمة طبيعية وضرورية للفكر المؤدي إلى النظر ألا يصح إلا مع الشك في المدلول " " وتعد فكرة الشك فكرة أساسية عند جميع المعتزلة تقريبا ،على اعتبار أن الشك ترجيح احتمالات مختلفة أو وجوه متعددة ،ومن شأن هذا الشك أن يثير التأمل ويحرك الفكر ، مما يجعل الشك أقرب إلى معرفة الحقيقة ممن يثق بظنه ويستنيم إلى فكره ووهمه " نصر حامد أبو زيد " الإتجاه العقلي في التفسير " ص66
******










شاهينيات غير رمضانية 1317
في التدين حسب أتباع الديانات الكثيرة جدا !
الدين غير الصحيح هو ما لم يتبعه أبوك وأمك ! والدين الصحيح هو بالتأكيد ما اتبعاه ! وإذا وجدت حالة شاذة فهي يمكن أن تعتبر معجزة وأن الابن غير متدين على الأغلب.
( بتصرف عن مقولة لجورج كارلن وردت في صفحة الصديق الجديد حمادة سيف )
****
التدخين محرّم في الإسلام !
صدقوا أو لا تصدقوا ! اكتشفت هذا اليوم أن هناك مسلمين يعتبرون التدخين محرماً في الإسلام كالخمر والميسر وغيرهما ! ورغم محاولتي الجادة لترك التدخين إلا أنني ما زلت أحن إليه بين فترة وأخرى ،وخاصة تدخين البايب الممتع فعلا . نفد الدخان كما انتزع البايب ولا بد من بايب جديد ودخان . نهضت مبكرا وأخذت تكسي إلى رأس العين( في عمّان ) حيث المحل الذي أبتاع منه . لم أعثر على المحل ! شاهدت رجلا يوحي لباسه أنه عسكري يجلس إلى جوار كشك . اقتربت منه :
- عفوا ممكن سؤال ؟
أجاب الرجل بحركة رأس أن ممكن !
- كان فيه كشك هون يبيع دخان فرط وبايبات !
- المحل سكر هون صار قدام !
وأشار بيده إلى الأمام في الشارع !
- وين بالضبط ؟ وما اسمه ؟
صمت لبرهة وبدا أنه يلجم انفعالا ما بدأ يكتنفه !
- حرام أقلك !
تفاجأت !
- عفوا لماذا حرام !
- لأنه حرام والدنيا رمضان !
ولم أستطع إخفاء دهشتي !
- حرام ؟!
- طبعا حرام لأنه محرّم !
- يا رجل معظم المسلمين يدخنون !
وأبدى الرجل امتعاضه وهو يهتف :
- ليش هوه ظل مسلمين !؟
وبدلا من أن أنصرف هتفت متسائلا :
- لكن التدخين غير محرم في القرآن ، من أين أتيت بهذا الفهم ؟
وبدا أن الرجل سيغضب إن تماديت في الحوار . هتف :
- لا محرّم !
ولم أجد إلا أن أعتذر :
- أعذرني إذا ما أفسدت عليك صيامك بسؤالي . سلام عليكم !
وذهبت أبحث عن المحل !
فانظروا إلى أين وصل الإسلام يا رعاكم الله !!
*****








شاهينيات صادمة جدا جدا للمسلمين 1318
كل مسلم يظن أن إيمانه حقيقة مطلقة وأن الإسلام هو الدين الوحيد الصحيح ، وأن الأديان الكثيرة الأخرى من مسيحية ويهودية وهندوسية وطاوية وجاينية وبوذية وزرادشتية وشنتوية وغيرها كثير ، هي أديان ومعتقدات غير صحيحة ، وأن معتنقيها كفرة ، هو في الحقيقة انسان جاهل ومضلل، وينبغي عليه أن يصحح عقله من الأفكار الخاطئة ويعود إلى رشده .
أحلام شاهينية !1319
هذا الصباح المبكر ( قبيل الفجر ) وفيما كنت أهم مترددا لا أعرف ماذا أكتب للتعليق على بوست للصديق موسى برهموه، يتحدث فيه عن أحلام الرجال التي ينبغي أن تتحقق ، يقصد أن يعبروا عن أفكارهم ، خطرت لي فكرة حققتها في روايتي الجديدة ( أديب في الجنة ) التي ستصدر خلال أيام ،فكتبت :
الرجال يحلمون بالجنة وأنا أحلم بأن أكون إلها ً!!!
******
أبدية الحياة الإنسانية .
شاهينيات 1320
الحياة ضرورة لإقامة الحضارة الإنسانية ، والموت ضرورة لإنتاج المادة والطاقة وتجدد الحياة واستمرارها وبناء عليه فإن الحياة لا تفنى ولا تزول .
1321
هل الوجود وهم ؟
هل الوجود وهم ؟ وهل وجودنا وهم ؟ وهل سيظل كذلك ؟ وهل عملية الخلق المنشودة لم تبدأ بعد؟
ترقبوا مقالي القادم على ضوء ما توصلت إليه علوم الفيزياء . ونظرا لأنني لن أخوض في تفاصيل النظريات الفيزيائية ، بل في الجانب الفلسفي للموضوع ، فإنني أدعو القارئ إلى البحث في جوجل تحت عنوان ( هل الوجود وهم ) ؟ وسيجد مئات المقالات العلمية التي تثبت ذلك ، أو تشير إليه، حين تتحدث عن الكون الهلوجرامي ( الوهمي ) الذي نعيش فيه . مقالي سيتعلق بالغاية التي يريدها خالق الكون من ذلك ؟ وحين أقول "خالق الكون " لا أقصد خالقا محددا للكون حسب ما توصلت إليه المعتقدات البشرية ، فهو قد لا يكون الله ولا المسيح ولا يهوه ولا براهمان ولا كريشنا ولا حتى عشتار ! قد يكون أعظم من كل هؤلاء وغيرهم بكثير ، وأن أي مفردة من هذه المفردات اللغوية البشرية لن تفيه حقه من العظمة المطلقة ، التي لا يوجد بعدها عظمة على الإطلاق!

****
الوجود الوهم تمظهرمجسّد للوجود !
كان بودي أن يكون مقالي إجابة عمّا توقعه علماء الفيزياء حول إمكانية أن يكون العالم وهماً وأنه ليس إلا صورة ليزرية ثلاثية الأبعاد نراها حقيقية ، لكن وللأسف لم أتمكن لكثرة الأفكار التي تتصارع في دماغي وتحرمني حتى من الحد الأدنى للنوم ، كأن أنام أربع ساعات في اليوم ولا أريد أكثر من ذلك ! لكن يبدو أن الأمر معجزة بالنسبة إلي . إضافة إلى هذا الطقس الجحيمي الذي يرغمني على الجلوس بوضع منحرف أمام الحاسوب لأتلقى هواء المروحة ، مما لا يتيح لي الكتابة المريحة ! ورغم ذلك ارتأيت أن اورد أفكاراً حول الأمر نفسه دون الغوص في متاهات المقدمات المؤدية إليها ، على أمل أن أتمكن من ذلك في وقت قريب .
*****
شاهينيات :
1322- لو أن خالق الكون أقصر توظيف الطاقة في جسد الإنسان على أفعال محددة ، لما كان هناك ابداع ، وبالتالي ، لما كان هناك شيء اسمه حضارة !
1323- محنة عقل الإنسان حتى اليوم أنه لم يدرك الغاية من وجوده .
1324- حين يدرك الإنسان ، أن الغاية من وجوده هي مشاركة الخالق في عملية الخلق ، بتحقيق قيم الخير والمحبة والعدل والجمال وإقامة الحضارة الإنسانية ، يكون قد وضع عقله وعمله وقدمه على الطريق الصحيح لإقامة الخلق الكامل . وهذا يعني أن عملية الخلق الحقيقية التي ينشدها الخالق ، لم تبدأ بعد !
1325- الوجود حتى اليوم ما هو إلا صورة متمظهرة لمتخيّل الخالق ، أراد لنا أن نراها مجسدّة وحقيقية ، لكي نقوم بدورنا في إغناء تصوّر المتخيّل الإلهي ، نحو الأمثل والأجمل والأكمل ! فذات الإنسان من ذات الخالق ، حسب رأي أسلافنا المتصوفة !
1326- المتصوّفة وخاصة في بعض مدارس مذهب وحدة الوجود ، ساروا حسب ثقافة زمنهم على ما يمكن أن نعتبره الطريق الصحيح نحو المعرفة الوجودية ، لكنهم تعثروا كثيرا، وكثيرا جدا، خاصة حين اعتبروا أن الخالق خلق الخلق وانتهى الأمر ، وهو الآن مستريح في امتداد اليوم السابع ... وثمة عثرات أخرى كثيرة جدا، بحيث لم يستطيعوا الخروج بالمطلق عمّا سبقهم من أفكار حول الوجود والغاية منه .
******




حقائق مؤلمة جداً !
1327- ليس الإنسان في حاجة إلى دين ليكون انسانا سويّاً ، وليعرف الأخلاق ، وما هو خير وشر ، وكيف ينظم شؤون حياته، وكيف يبني حضارة . ما جرى هو العكس ، فقد شوّهت الأديان الإنسان ، وجعلته ضحيّة لمفاهيم خاطئة ، خاض حروباً همجية للدفاع عنها ، أودت بحياة الملايين من البشر وما زالت .... فمعظم دول العالم المتحضّر اليوم ، لا تقيم أنظمتها ونظمها الأخلاقية والإجتماعية والإقتصادية والمعرفية على الدين .
1328- إنّ أسوأ ما أنتجه العقل البشري حول الوجود والغاية منه ، هو وجود خالق يحتاج إلى عبادة ، وأنه وضع تشريعات تنظم حياة البشر ،وأنّه يكافئ ويحاسب ويعاقب ، وأنّه في حاجة إلى من يدافع عنه ويموت في سبيله ، ويخوض حروبا من أجله ، وقد يقتل أمه وأباه وأخته وأخاه، وكل من يستطيع الوصول إليه، في سبيل إرضائه !!!
1329- الملحدون واللادينيون والعلمانيون أفضل المؤمنين على الإطلاق ، وخاصة من يرى منهم أن الوجود هو الخالق ، وليس هناك خالق غيره ! ولا شك أن هؤلاء الأخيرين هم بشكل أو آخر، من أتباع المذهب الفلسفي الحديث " وحدة الوجود الحديثة " حتّى لو لم يعتبروا أنفسهم كذلك !
1330- " وحدة الوجود الحديثة " مذهب فلسفي مادي طاقوي روحي يوحد الإنسان والكائنات بالوجود. يؤمن بأن الوجود واحد ، وأنّه الخالق الوحيد ولا خالق غيره ، وأنّه كان وما يزال يخلق نفسه بنفسه لنفسه منذ بداية الخلق وحتى اليوم دون أن يبلغ الكمال شبه المطلق ! وأن كل جزيء فيه، من الذرّة إلى الإنسان ، إلى النبات ، إلى الحيوان ، وإلى الكواكب والمجرات، متصل بالآخر، وأن كل كائن فيه وبشكل خاص الإنسان ، مشارك رئيس في عملية الخلق ، التي لم تبلغ ذروتها بعد ، ولم تبلغ أي شكل من أشكال الكمال بعد ، وأنّها قد تحتاج إلى ملايين السنين ،لتوجد الخلق الكامل ، والإنسان الكامل !
1331- الحقيقة مؤلمة وصدمتها قاتلة ! لذلك لا يسعى الناس إليها ويتشبثون بالوهم الذي يعيشون عليه ، إلى أن يأتيهم من يغير قناعاتهم الوهمية بالقوة، حتى لوكان المتغير الجديد وهما مطورا عما سبقه ! تأملوا تاريخ العقائد السماوية وكم جزرت من بشر لتتأكدوا من ذلك !!
*****




الصعود إلى السماء!
شاهينيات 1332
نبي الفرس" زرادشت" صعد إلى السماء !
يسوع المسيح صعد إلى السماء!
النبي محمد صعد إلى السماء
وثمة غيرهم وربما كثيرون صعدوا إلى السماء حيث تقيم آلهة ذات مفاهيم مختلفة لدى الصاعدين ، فلا تستغربوا إن صعد الملك لقمان بطل ملحمة " أديب في الجنة " إلى السماء وبمفاهيم مختلفة للإله أيضا ! فقد أمضت البشرية عمرها المديد وهي تبحث عن مفاهيم ومعتقدات بشرية مختلفة لآلهتها ، كما أمضى الفلاسفة والحكماء والعلماء عمرهم في البحث عن مفاهيم مختلفة للمبدأ الأول الذي جاء بالوجود ، وحتى اليوم لم يصل أحد من البشرية كلها إلى الحقيقة المطلقة . فهل وصل إليها الملك لقمان يا ترى ؟ هذا ما يمكن أن تعرفوه بعد قراءة الملحمة !
****
محنة العقل العربي !
شاهينيات 1333
كشف ما أطلق عليه " الربيع العربي" هول المحنة التي يعيشها العقل العربي وما يتصارع فيه من أهواء ورؤى يغلب عليها الجهل والتسلّط والتخلّف الفكري والثقافي والحضاري، ولم يعد أمام الإنسان العربي الذي ذهب ضحية هذا الصراع إلا أن يندب حظّه العاثر، ويبحث عن ملجأ خارج عالمه يحقق له الحد الأدنى من شروط الحياة الإنسانية !
*****

حبيتِك من كل دماغي !!
شاهينيات 1334
" حبيتِك من كل دماغي " وليس" من كل قلبي" كما هو سائد ! تعبير قد يصدم كثيرين . فالقلب ما يزال حسب ثقافتنا المجتمعية (التي مصدرها العقائد والثقافة الشعبية) هو مصدر الشعور والإحساس والعواطف والإنفعالات . ولو أن شاعرا قال لحبيبته " حبيتك من كل دماغي " لاعتبرت عبارته غيرشاعرية بل وركيكة مع أنها تحمل أبعادا في غاية العمق . والأمر نفسه قد ينطبق على فقدان الحبيب ، فيعبر عنه بكسر القلب وليس بكسر الدماغ ، أو الخاطر! مع أن مفردة الخاطر مقبولة رغم عدم إشارتها المباشرة إلى الدماغ . الأمر الذي لا يصدق أن نقاد الأدب أيضا كثيرا ما يعبرون عن أدب رفيع بأنه " نابع من القلب " وإذا كان الأدب رديئاً فهو غير نابع من قلب بشري ينبض ويحس ويشعر !! وبهذا يكون الدماغ بعشرات المليارات من خلاياه العصبية قد وضع على الرّف ولم يعد له أي دور حتى في انتاج العقل والتفكير حسب ما يرى الآلهة ، ومعظم الناس أيضا؟ وآمل أن يأتي يوم يكتشف فيه العلم أنً ثمة دورا ولو بسيطاً للقلب في الشعور والعواطف .
لذلك سأختتم ولو مجازياً بما هو سائد وليس بما يراه العلم والمنطق : أصدقائي أحبكم من كل قلبي !
وليكن حبي للصديقات منكم مضاعفاً ومن أعماق أعماق قلبي !
******
















متى يقتنع الإنسان أنّه وجد ليكون خالقاً؟!
شاهينيات 1335
بضعة آلاف من الأعوام مرت على الإنسان في اعتقاده أنّه وجد ليكون عابدا لخالق أو إله، دون أن يخطر في باله غاية أخرى لوجوده ، فتعددت مفاهيم البشرية لهذا الخالق كما تعددت أشكال العبادة ومعابدها ، ورغم أن جميع العقائد والديانات تنص على عمل الخير حسب مفاهيم أممها ، إلا أن أحدا لم يعتبر الخير غاية أساس أرادها الخالق ، وذهب الأمر ببعض الأمم أن تمضي ما يقرب من ساعتين يوميا في فترات مختلفة، للتعبد للخالق . ولو أن هاتين الساعتين كرستا للعمل الصالح وبناء الحضارة بدلاً من العبادة ، لربما كانت البشرية بخير أفضل مما هي عليه، وكان الخالق نفسه بخير أيضا ..
العالم يتغيربسرعات هائلة .. وبالتأكيد لن ينتظر أربعة عشر مليار سنة أخرى ليستشرف آفاق الغاية التي وجد الخلق من أجلها ، وهي أن يكون خالقا بدوره، ليقيم الحضارة الإنسانية، بتحقيق قيم الخير والعدل والمحبة والجمال .. فالخالق لا يبني مدناً ولا يشرّع قوانين ولا يقيم حضارة ، وقد أوكل الأمر لمخلوقه
الإنسان ، كجزء من ذاته الخالقة ، ليساهم معه في عملية الخلق، لتبلغ أرقى ما يمكن أن تصل إليه بشموليتها، كفعل تكاملي بين الخالق والمخلوق .
*****












أما آن لهذا العقل أن يصحو من سباته ؟
شاهينيات 1336
" الإنسان عقل ، إن لم يزوّد بالمعرفة غدا أجوفاً كالطبل "
هذه واحدة من مقولاتنا الكثيرة كما يشير الرقم أعلاه . ترى كم من البشر ستطالهم هذه المقولة إذا ما عرفوا أنهم يتبعون فكرا لم يتغير في جوهره منذ قرابة خمسة آلاف عام . فالخلق في ستة أيام وأحداث الطوفان الشهير وغيرهما ترد في معظم الأساطير السومرية والبابلية والكنعانية القديمة .. وتوحيد الألوهة بدلا من تعددها جاء على يد الفرعون المصري أخناتون ( 1380 ق.م ) لتأخذه اليهودية فيما بعد وليصبح عقيدة المسيحية والإسلام لاحقاً . فما الذي تغير على عقل هذه الأمم خلال خمسة آلاف عام ليطال جوهر فكرها العقائدي . في الحقيقة لا شيء ، وإذا كان توحيد فكرة الألوهة قد ارتقى إلى مذهب وحدة الوجود ، غير أن أحداً لم يأخذ به إلا نفر قليل جدا من مثقفي الأمم ، رغم أنه لم يخرج على جوهر الدين وماهية الإله وحتى تشريعاته ، بغض النظرعن فهمنا الحديث الذي لم يصل إلا إلى بعض المثقفين والمتنورين.
ترى ، أما آن لهذا العقل أن يستيقظ بعد كل هذا السبات المديد ، لعله يفهم نفسه ، ويعرف الغاية من وجوده ، ويسير في ركب الحضارة الإنسانية ، ويساهم بشكل فعال في صنعها ، حتى لا يظل على هامشها
إلى أن يطاله الإنقراض ؟!
*****










الأساطيروالمعتقدات اجتهادات بدائيّة!
شاهينيات 1337
الأساطير والمعتقدات اجتهادات بدائية للعقل البشري لمعرفة أسرارالوجود والغاية منه حسب زمنها ، ولا تقدّم معرفة تستند إلى العلم والمنطق . يمكن احترامها دون تقدسيها والتقيّد بمفاهيمها وتعاليمها ، لأن في ذلك خروجاً على منطق العقل والعلم والتاريخ !
*****
العقل البشري بين منطق التاريخ ومنطق الجهل !
شاهينيات 1338
يتجاهل كثير من الباحثين قصة الخلق في العقائد المعتبرة سماوية ومتى بدأ خلق الإنسان . فلو عدنا إلى منشأ الخلق حسب القصة التوراتية التي استندت إليها هذه العقائد ذات المنشأ الواحد ، سنجد أن ابني آدم قابيل ( قايين) وهابيل قدما إلى الإله يهوه تقدمتين من أملاكهما . الأول قدم فاكهة من ثمار كرمة ،والثاني قدم شاة من قطيع أغنامه :
3 وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ أَيَّامٍ أَنَّ قَايِينَ قَدَّمَ مِنْ أَثْمَارِ الأَرْضِ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ،
4 وَقَدَّمَ هَابِيلُ أَيْضًا مِنْ أَبْكَارِ غَنَمِهِ وَمِنْ سِمَانِهَا. فَنَظَرَ الرَّبُّ إِلَى هَابِيلَ وَقُرْبَانِهِ،
5 وَلكِنْ إِلَى قَايِينَ وَقُرْبَانِهِ لَمْ يَنْظُرْ. فَاغْتَاظَ قَايِينُ جِدًّا وَسَقَطَ وَجْهُهُ.
6 فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: «لِمَاذَا اغْتَظْتَ؟ وَلِمَاذَا سَقَطَ وَجْهُكَ؟
ما يعنينا هنا ليس الفتنة التي زرعها الرب بين الأخوين بعدم قبوله تقدمة الإثنين . وليس الصراع بين الفلاح والراعي كما يرى جهابذة الباحثين ! وليس لماذا يريد الرب تقدمة ولماذا يفضل اللحم على الفواكه والخضار! ما يعنينا هو الزمن التاريخي الذي تجري فيه الأسطورة . الوقائع تشير إلى زمن اكتشاف الزراعة وتدجين الماشية أي إلى ما يقرب من عشرة آلاف سنة ق. م. على أبعد تقدير.
ونظرا لأن هذا التطور الحضاري مر بمراحل ، فليس من الضروري أن يكون الأمر قد تم في بداية الإكتشاف . فبعض الباحثين حددوا هذه الفترة في الألف الرابع قبل الميلاد ، وبعضهم حددها ب 5760 سنة حتى اليوم ، أي على خلق آدم ! أي في زمن انتفاء المشاعية وظهور الملكية الخاصة.
فكيف يصدق العقل البشري هذه الأسطورة ويعتبرها من أسس معتقداته في الوقت الذي يقول فيه العلم لنا . أن الإنسان البدائي ( الحيوان ) وجد من حوالي ستة ملايين عام . وأن القرد وجد من ثلاثة ملايين عام . وأن تحول القرد إلى شبه انسان وجد من حوالي 1800 (مليون وثمانمئة ألف) عام وأن الإنسان المنتصب وجد من حوالي 1600 ( مليون وستمئة ألف) عام وأن الإنسان العاقل وجد من حوالي 50 ألف عام وأن انسان نياندرتال انقرض من حوالي 25000 عام .. وأن اكتشاف الزراعة وتدجين المواشي تم من حوالي عشرة آلاف عام . وأن اللغة اخترعت عام 3200 عام ق. م. ويقصد هنا اللغة السومرية كأقدم لغة مكتشفة .
والسؤال هنا : من هو الإله الذي خلق السموات والأرض منذ أربعة عشر مليار عام والكائنات الحية قبل 500 مليون عام ..عملية الخلق هذه تبعد عن زمن خلق الرب يهوه بكثير جدا جدا أي بأرقام فلكية ! والسؤال الأخطر كيف ما يزال العقل البشري يتشبث بهذه الأسطورة ويعتبرها أصل الخلق ؟ فهل هو خطأ العقل أم خطأ التاريخ ؟ بالتأكيد خطأ العقل !
سامحونا فعقلنا يأبى الإنغلاق !
******















آدم وحواء تزاوجا على الأرض وليس في السماء !
شاهينيات 1339
صديق حاول أن يتذاكى فكتب لي على الخاص منتقدا ومصححا لمقالي حول نشأة الخلق في زمن اكتشاف الزراعة وتدجين الحيوانات ، مشيرا إلى أن الوقائع تجري في الجنة ، وأن جنة الله عامرة بالحقول وبساتين الأشجار المثمرة وقطعان الأغنام والماشية، وهي لا تخضع للتطور البشري الذي جرى على الأرض، وقولي أن عملية الخلق تمت في زمن اكتشاف الزراعة وتدجين الحيوانات هو خطأ !!
من الواضح أن الصديق لم يقرأ التوراة وحتى لم يقرأ القرآن كما يبدو، أو أنه قرأ دون أن يفهم ! فالتزاوج بين آدم وحواء تم بعد طردهما من الجنة وليس قبل ذلك . وسأتجاهل أن يمتلك قابيل ( قايين ) كروما وبساتين في الجنة، وأن يمتلك هابيل قطعان أغنام حسب ما يتخيل الصديق !
تكوين/3
22 وقال الرب الإله: هوذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر. والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل ويحيا إلى الأبد
23 فأخرجه الرب الإله من جنة عدن ليعمل الأرض التي أخذ منها
24 فطرد الإنسان، وأقام شرقي جنة عدن الكروبيم، ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة
تكوين/ 4
1 وعرف آدم حواء امرأته فحبلت وولدت قايين. وقالت: اقتنيت رجلا من عند الرب
2 ثم عادت فولدت أخاه هابيل. وكان هابيل راعيا للغنم، وكان قايين عاملا في الأرض
3 وحدث من بعد أيام أن قايين قدم من أثمار الأرض قربانا للرب
4 وقدم هابيل أيضا من أبكار غنمه ومن سمانها. فنظر الرب إلى هابيل وقربانه
5 ولكن إلى قايين وقربانه لم ينظر. فاغتاظ قايين جدا وسقط وجهه
النص واضح وليس في حاجة إلى تفسير. ولن أعلق على خوف الله على شجرة الحياة ( وهذه شجرة أخرى غير شجرة معرفة الخير والشرالتي أكل آدم وحواء من ثمرها ) بوضع سيف متقلب يحرس الطريق إليها ، دون أن نعرف ممن يخاف الله عليها . فآدم وحواء طردا إلى الأرض وليس في مقدورهما العودة إلى الجنة ليسرقا من ثمارها كما سرقا من ثمار شجرة المعرفة .. أما لماذا لم يكن الله يريد معرفة وحياة أبدية لمخلوقه الإنسان ، وهل كان فعل آدم وحواء تمرّدا على الله بتحريض من الأفعى أو الشيطان ؟ فهذا موضوع مقالة وربما مقالات أخرى ، وإن تطرقنا إليه في كتابنا " قصة الخلق التوراتية . قراءة نقد وتعليق "

الخالق العظيم !
شاهينيات 1340
أن يتصوّر العقل البشري خالقاً يضع أسرار الخلق والمعرفة والحياة في شجرتين في جنة ، وأنه لم يكن يريد لمخلوقه الإنسان معرفة ولا حياة أبدية ، وأن يعزى هذا التصوّر إلى الخالق نفسه ، هو أكبر اساءة أنتجها العقل البشري للخالق العظيم ، الذي لا يكن للإنسان إلا المحبة المطلقة كونه جزءا من ذاته الخالقة، وأنه يريد له كامل المعرفة ، وأسمى مراتب الرقي والتحضّر، والحياة الأبدية الخالدة ، ويكون مشاركاً له في بناء الحضارة الإنسانية بتحقيق قيم الخير والعدل والمحبة والجمال . المجد للخالق العظيم وخلقة الإنساني.
****
كوكب الأرض في طريقه إلى الدمار!
شاهينيات 1341
كما تحافظ المعادن على بقاء جسم الإنسان سليما، تحافظ المعادن نفسها على بقاء وديمومة كوكب الأرض ، وكان يفترض في الإنسان أن لا يستخرج من الأرض إلا المعادن الضرورية لبناء الحضارة الإنسانية ، بحيث يمكن تعويض المستخرج من الأرض بالعائد إليها من موت الكائنات وانتهاء صلاحية بعض المعدات والآلات وعدم تدويرها ، لتحافظ الأرض على توازنها ولا تدمر ، غير أن الإنسان ضل طريقه وراح يستخرج من معادن الأرض ما قد يفوق طاقتها الإنتاجية على المدى البعيد، ويصنع أسلحة الدمار الرهيبة غير الضرورية لبناء حضارة انسانية ،كالدبابات والطائرات الحربية والصواريخ والسفن الحربية وحاملات الطائرات وكل أسلحة الدمار التي تدمر الحضارة ، وتقضي على مخزون كوكب الأرض من المعادن ، بحيث لا يمكن تعويضة بما يعود إليه ، وهذا ما يؤثر بدوره على انتاج الطاقة السارية في الكون التي تسير الحياة والوجود برمته ، أي القضاء بشكل ما على نسبة كبيرة من الآلية القائمة بالخلق نفسها ، أي على الألوهة إن شئتم !! نحن محظوظون لأننا لن نرى هذه النهاية المفجعة للكوكب حين ينهار ليتحول إلى ركام متناثرفي الفضاء ،والذي قد يكون في أقل من ألف عام .. فهل يستيقظ الإنسان ويعي وجوده والغاية منه ، وهي بناء الحضارة الإنسانية بتحقيق قيم الخير والعدل والمحبة والجمال . وليس صنع أسلحة الفتك والدمار.
*****





الرب التوراتي لا يعرف أين اختبأ آدم وحواء!

شاهينيات 1342
أن لا يريد الرب التوراتي معرفة وخلودا للإنسان مسألة تقبلها العقل البشري ، وتجاهل دور الأفعى ( الشيطان حسب الفكر الكنسي) التي كانت على علم بالأمر فأغوت حواء بأكل التفاحة ، ولولاها لما كان هناك معرفة! أما أن لا يعرف الرب أن آدم وحواء أكلا من الشجرة ولا يعرف أين يختبئان ، فهذه مسألة محيرة تشير إلى أن الرب نفسه لا يملك معرفة مطلقة ، بل محدودة جدا :
وسمعا صوت الرب الإله ماشيا في الجنة عند هبوب ريح النهار، فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة
9 فنادى الرب الإله آدم وقال له: أين أنت
10 فقال: سمعت صوتك في الجنة فخشيت، لأني عريان فاختبأت
11 فقال: من أعلمك أنك عريان ؟ هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها
12 فقال آدم: المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت
13 فقال الرب الإله للمرأة: ما هذا الذي فعلت ؟ فقالت المرأة: الحية غرتني فأكلت
وسنتجاهل مشي الله في الجنة وسيره على قدمين ورجلين كالبشر، مما يشير إلى شكل انساني له .
*******
في النص التوراتي ُيخلق النور والظلام والليل والنهار قبل خلق الشمس والقمر!
شاهينيات 1343
عملية الخلق حسب النص التوراتي تبدو محيرة . فخلق النور يتم في اليوم الأول مباشرة بعد خلق السموات والأرض بينما لم يتم خلق الشمس والقمر (النورين ) إلا في اليوم الثالث ، فكيف تم خلق النور في اليوم الأول ، فهل في الإمكان إيجاد نور دون شمس ؟ كما أن النص يتطرق إلى خلق العشب والنبات والأشجارالمثمرة قبل خلق الشمس أيضا ، فهل في الإمكان ذلك ؟ ألا تحتاج النباتات والأشجار إلى ضوء وحرارة؟ وبالتأكيد لن نتدخل في القدرة المطلقة التي يتم الخلق فيها خلال ستة أيام فقط ، كونها قدرة ربانية لكنا نتساءل عن كيفية الخلق ! ( حسب النصوص الدينية وتأويلها تكون الأيام السماوية مختلفة وطويلة جدا ، حتى أن بعض الكهنة اعتبروا أن اليوم السادس ما يزال ممتدا في الزمن حتى اليوم ، وفي هذه الحال سنتساءل كيف استراح الرب في اليوم السابع إذا كان اليوم السادس لم ينته بعد ؟!!!! علما أنني أسوق هذه النصوص لا للتشكيك بوجود خالق ، بل للشك في خطأ النصوص في فهم الخالق، كونها اجتهادات عقل بشري بدائي لمعرفة الوجود ، وليست كلاماً إلهيا . وكل من يعرفون فلسفتي يدركون أنني أؤمن بوجود خالق عظيم لم يدرك العقل البشري ماهيته وجوهره حتى اليوم )
إلى النصوص :
1 في البدء خلق الله السماوات والأرض
2 وكانت الأرض خربة وخالية، وعلى وجه الغمر ظلمة، وروح الله يرف على وجه المياه
3 وقال الله: ليكن نور، فكان نور
4 ورأى الله النور أنه حسن. وفصل الله بين النور والظلمة
5 ودعا الله النور نهارا، والظلمة دعاها ليلا. وكان مساء وكان صباح يوما واحدا
6 وقال الله: ليكن جلد في وسط المياه. وليكن فاصلا بين مياه ومياه
7 فعمل الله الجلد، وفصل بين المياه التي تحت الجلد والمياه التي فوق الجلد. وكان كذلك
8 ودعا الله الجلد سماء. وكان مساء وكان صباح يوما ثانيا
9 وقال الله: لتجتمع المياه تحت السماء إلى مكان واحد، ولتظهر اليابسة. وكان كذلك
10 ودعا الله اليابسة أرضا، ومجتمع المياه دعاه بحارا. ورأى الله ذلك أنه حسن
11 وقال الله: لتنبت الأرض عشبا وبقلا يبزر بزرا، وشجرا ذا ثمر يعمل ثمرا كجنسه، بزره فيه على الأرض. وكان كذلك
12 فأخرجت الأرض عشبا وبقلا يبزر بزرا كجنسه، وشجرا يعمل ثمرا بزره فيه كجنسه. ورأى الله ذلك أنه حسن
13 وكان مساء وكان صباح يوما ثالثا
14 وقال الله: لتكن أنوار في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل، وتكون لآيات وأوقات وأيام وسنين
15 وتكون أنوارا في جلد السماء لتنير على الأرض. وكان كذلك
16 فعمل الله النورين العظيمين: النور الأكبر لحكم النهار، والنور الأصغر لحكم الليل، والنجوم
17 وجعلها الله في جلد السماء لتنير على الأرض
18 ولتحكم على النهار والليل، ولتفصل بين النور والظلمة. ورأى الله ذلك أنه حسن
19 وكان مساء وكان صباح يوما رابعا **
***

في النص التوراتي يخلق الله آدم مرتين وبطريقتين مختلفتين !
شاهينيات 1344
الإصحاح الأول ( الخلق الأول ) :
21 فأوقع الرب الإله سباتا على آدم فنام، فأخذ واحدة من أضلاعه وملأ مكانها لحما
22 وبنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة وأحضرها إلى
26 وقال الله: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم، وعلى كل الأرض، وعلى جميع الدبابات التي تدب على الأرض
27 فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكرا وأنثى خلقهم
31 ورأى الله كل ما عمله فإذا هو حسن جدا. وكان مساء وكان صباح يوما سادسا !
( إذا كان الإنسان على صورة الله ، فكيف لم يعرف الله أن شكله حسن إلا بعد أن خلقه ، ألم يكن الله يعرف شكله ؟ وقد يتقبل العقل أن لا يعرف الله أن شكل الكائنات الأخرى حسن إلا بعد خلقها ، مما قد يشير إلى عدم وجود صورة متخيلة في العقل الإلهي قبل عملية الخلق. ثم إن النص يتحدث عن خلق ذكر وأنثى)
الإصحاح الثاني ( الخلق الثاني ) :
7 وجبل الرب الإله آدم ترابا من الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حياة. فصار آدم نفسا حية
8 وغرس الرب الإله جنة في عدن شرقا، ووضع هناك آدم الذي جبله
( الرب الإله هنا يجبل بيديه آدم من تراب ويعذب نفسه وينفخ نسمة الحياة في أنفه ولا يوظف الأمر الإلهي المخفف ( ليكن ) الذي وظفه في عمليات الخلق السابقة ، ولم يكن في حاجة إلى جبل التراب بيديه ، فمن يخلق السموات والأرض بكلمة ، لن يصعب عليه خلق انسان على صورته بمجرد النطق بكلمة ، فلماذا كل هذا العناء ؟ ولماذا تم تجاهل صورة الإنسان هنا ، وتم التركيز على النفس الحية وليس على صورة الإنسان الشبيهة بصورة الله ، كما تم تجاهل خلق المرأة التي خلقت من ضلع آدم فيما بعد) :
23 فقال آدم: هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي. هذه تدعى امرأة لأنها من امرء أخذت
24 لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسدا واحدا
سامحونا الله يسامحكم ! فنحن نتحدث عن اجتهاد كتبة النصوص في فهم الله والوجود وليس عن الله أو الخالق الذي وبالتأكيد ليس كما صوره الكتبة حسب وعيهم وثقافة زمنهم .. فالله أعظم من أن يدرك العقل البشري وجوده وبهذه السذاجة ، وآدم هذا لم يوجد في التاريخ إلا في بعض أساطير العقل البشري. ويمكن القول وبثقة وتأكيد مطلقين أن العقل البشري لم يتوصل بعد إلى معرفة جوهر الخالق .
وآمل أن يكون اجتهادي في معرفة الخالق على أنه طاقة سارية في الخلق ومتجلية فيه اجتهادا منطقيا ومقبولا لدى العقل البشري المستنير حاليا والعقل البشري القادم الذي لن يتبع إلا العلم والمنطق في فهم الخالق، وليس الإجتهادت البدائية . المجد للخالق العظيم .
*****
















ليس في الوجود إلا الله !! كيف ذلك ؟
وكيف تكون ذات المخلوق من ذات الخالق ؟
شاهينيات 1345
إنه لأمر محير فعلا .. دائما هناك أصدقاء جدد لم يطلعوا على فلسفتي من قبل ويصعب عليهم فهم ما أقول!
صديق يسألني في موقع على النت " كيف تكون ذات المخلوق من ذات الخالق " ؟ وآخر يسألني " كيف ليس في الوجود إلا الله ،وأنه هو الحقيقة المطلقة وليس هناك حقيقة مطلقة غيره "
المشكلة أن الإجابات المختصرة قد لا تفي بالغرض. ومع ذلك سأجيب :
الوجود يا أصدقائي مكون من مادة وطاقة ولا شيء غير ذلك . فوجودنا مادة وفعلنا طاقة . والخالق وجد في المادة والطاقة منذ أن وجدتا .. ويمكن القول أنه أوجد نفسه بنفسه لنفسه من هذه المادة وبهذه الطاقة ، لا قبل ولا بعد ، وأحب أن يتجلى كطاقة قادرة على الخلق في كائنات مادية تكوّن وجودا ، أي أن يرى نفسه متجليا في الوجود ، فوظف طاقته لتتجلى وتخلق الكون والكائنات . هذه العملية استغرقت مع الخالق ما يقرب من أربعة عشر مليار سنة ، حسب ما يقول العلم ، ولم تنته بعد ، أي أن التجلي الأكمل الذي يطمح إليه الخالق لم يتم ، فما تزال عملية التجلي مستمرة إلى أن يتحقق الكمال ، ويحقق الإنسان ( الخالق ) الغاية من وجوده بتحقيق قيم الحق والمحبة والخير والعدل والجمال وبناء الحضارة الإنسانية .
فهذا المخلوق ( الوجود بكائناته ) جاء من مادة الخالق ذاتها وبطاقته ذاتها ، إذن فهو من ذات الخالق . وبما أن هذا المخلوق أيضا جاء من ذات خالقة ودونها لا يمكن أن يستمر ويبقى ، بل ولربما لو شاء الخالق لألغى هذا التجلي وعاد إلى البداية ، لكن الخالق لم ولن يفعل ذلك لأن مخلوقه جزء من ذاته الخالقه ، وبناء عليه فهو الحقيقة الوحيدة المطلقة وليس هناك حقيقة مطلقة غيره !!!
آمل أن يكون الأمر قد وصل !







طوفان نوح : الطوفان المستحيل حسب النص التوراتي!
شاهينيات 1346
في النص التوراتي يطلب ألله من نوح أن يجمع في فلكه من كل جسد اثنين وفي فقرة أخرى يطلب منه أن يجمع سبعة!
يضعنا النص في حيرة وأمام اشكالات متعددة لتقبل الطوفان الذي أقامه الرب لإغراق الكائنات الحية كلها بعدما فسد الإنسان في الأرض وكثر ظلمه . من هذه الإشكالات :
1- إمكانية إقامة طوفان يغرق كوكب الأرض كله حتى قمم أعلى الجبال. فعلميا لو تبخرت مياه المحيطات والأنهار والبحار والينابيع كلها ونزلت مطرا لما أغرقت الأرض كلها . ومنطقيا لا يمكن للمطر الهاطل أن يشغل حيزا في المكان أكثر من المكان الذي كان يشغله قبل التبخر!
2- إمكانية إقامة فلك يتسع للكائنات الحية كلها بغض النظر عن زوجين أو سبعة أزواج حسب النص التوراتي ، إضافة إلى نوح وأولاده وزوجاتهم ، ومؤونة تكفي لأربعين يوما وليلة للجميع :
5 ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم
7 فقال الرب: أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته، الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء، لأني حزنت أني عملتهم
تكوين /6
17 فها أنا آت بطوفان الماء على الأرض لأهلك كل جسد فيه روح حياة من تحت السماء. كل ما في الأرض يموت
18 ولكن أقيم عهدي معك ، فتدخل الفلك أنت وبنوك وامرأتك ونساء بنيك معك
19 ومن كل حي من كل ذي جسد، اثنين من كل تدخل إلى الفلك لاستبقائها معك. تكون ذكرا وأنثى
20 من الطيور كأجناسها ، ومن البهائم كأجناسها، ومن كل دبابات الأرض كأجناسها. اثنين من كل تدخل إليك لاستبقائها
21 وأنت، فخذ لنفسك من كل طعام يؤكل واجمعه عندك، فيكون لك ولها طعاما
22 ففعل نوح حسب كل ما أمره به الله. هكذا فعل
تكوين /6
1 وقال الرب لنوح: ادخل أنت وجميع بيتك إلى الفلك، لأني إياك رأيت بارا لدي في هذا الجيل
2 من جميع البهائم الطاهرة تأخذ معك سبعة سبعة ذكرا وأنثى. ومن البهائم التي ليست بطاهرة اثنين: ذكرا وأنثى
3 ومن طيور السماء أيضا سبعة سبعة: ذكرا وأنثى. لاستبقاء نسل على وجه كل الأرض
4 لأني بعد سبعة أيام أيضا أمطر على الأرض أربعين يوما وأربعين ليلة. وأمحو عن وجه الأرض كل قائم عملته
تكوين /7
17 وكان الطوفان أربعين يوما على الأرض. وتكاثرت المياه ورفعت الفلك، فارتفع عن الأرض
18 وتعاظمت المياه وتكاثرت جدا على الأرض، فكان الفلك يسير على وجه المياه
19 وتعاظمت المياه كثيرا جدا على الأرض، فتغطت جميع الجبال الشامخة التي تحت كل السماء
20 خمس عشرة ذراعا في الارتفاع تعاظمت المياه، فتغطت الجبال
21 فمات كل ذي جسد كان يدب على الأرض من الطيور والبهائم والوحوش، وكل الزحافات التي كانت تزحف على الأرض، وجميع الناس
22 كل ما في أنفه نسمة روح حياة من كل ما في اليابسة مات
23 فمحا الله كل قائم كان على وجه الأرض: الناس، والبهائم، والدبابات، وطيور السماء . فانمحت من الأرض. وتبقى نوح والذين معه في الفلك فقط
24 وتعاظمت المياه على الأرض مئة وخمسين يوما
تكوين/7
3- استحالة أن يقوم نوح وأسرته بجمع الحيوانات والطيور والحشرات والزواحف كلها إضافة إلى مؤونة تكفي للجميع خاصة وأن الماء بقي على الأرض ل 150 يوما .
4- استحالة فناءالكائنات البحرية كونها تعيش في الماء ! على أية حال لم يتطرق النص لها وللنباتات وإن كان يشيرإلى " كل ما في أنفه نسمة حياة "
5- يشير النص إلى أن المياه ارتفعت 15 ذراعا عن سطح الأرض وهذه النسبة بالكاد تكفي لغمر أقصر القمم على الأرض وليست الجبال الشاهقة التي يزيد ارتفاعا على مئات الأمتار عن سطح البحر.
6- إذا كان الإنسان وحده هو من أفسد في الأرض فلماذا غضب الله على الطيور والحيوانات والزواحف ، أليس في مقدور الله أن يعاقب الإنسان وحده حتى بكلمة من عنده إذا ما أراد ؟ فلماذا إشغال نوح واسرته بكل هذا العناء ؟
وأخيرا هل هذا النص هو كلام إلهي فعلا أم أنه كلام بشر بدائيين يبحثون عن الله حسب ثقافة زمنهم . والله عنهم بعيد وبعيد جدا وأكبر من يفهم بهذه العقول البدائية .
******


















معزة الشيطان عند يهوه ( الإله اليهودي) حسب النص التوراتي !( 1)
شاهينيات1347
في النص التوراتي عن سفر أيوب الواقع في 42 إصحاحا تتحدث عن مأساة أيوب مع يهوه
تبدو علاقة الشيطان بيهوة علاقة حميمية حين يختاره يهوة من بين من التقوا به من أبنائه
ليسأله عن أحوال الدنيا وخاصة عن عبده الطيب النبيل المؤمن أيوب .
1 :6 و كان ذات يوم انه جاء بنو الله ليمثلوا امام الرب و جاء الشيطان ايضا في وسطهم.
لا نعرف من النص من هم أبناء الله هل هم من البشر أم من الملائكة . تفاسير الكنيسة تقول أنهم من الملائكة ،ومن المعروف أن الشيطان ملاك جميل كان مكرما عند الله قبل أن يحيله إلى جني. وكذلك لا نعرف الحال التي ظهر فيها الله ، لكن مثول بنيه أمامه يوحي أنه جالس على العرش !
يتضح من النص العلاقة الحميمة بين الشيطان والله ، فهو ( الله ) يعتبره من بنيه ، ولم يتحدث إلا معه دون الآخرين ، وهذه مكرمة من الله أن لا يتحدث إلا معه، ولو لم يكن كذلك لطرده من بين الملائكة الآخرين ،ولما تحدث إليه بهذه الحميمية ، سائلا إياه من أين جاء ( أي عن أخباره مما يوحي بالإطمئنان عليه ) وإجابة الشيطان بأنه كان يتجول ويتمشى في الأرض ، يوحي بالحرية المتاحة له في الأرض بأن يتجول ويذهب أينما شاء ، بل ويفعل ما يقدر عليه ، فها هو الله يسأله ويطلب إليه بل ويوصيه بعبده أيوب بأن يجعل قلبه عليه .
1 :8 فقال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي ايوب لانه ليس مثله في الارض رجل كامل و مستقيم يتقي الله و يحيد عن الشر
نفهم من هذا الكلام أن الشيطان عطوف وصاحب قلب كبير يمكن أن يوظفه في محبة الآخرين ورعايتهم ، حتى أن الله يطلب منه ذلك . غير أن الشيطان يبدو عارفا بأسرار القلوب حين يجيب بأن الأمر ليس مجانيا عند أيوب كما يعتقد الله ، فالمسألة تتعلق برعاية الله له ومباركة أعماله ، وإذا ما توقف عن ذلك فإن أيوب سيشتمه علانية ( في وجهك يجدف عليك ) ! وبدلا من أن يجيب الله الشيطان بأنه أدرى بعبده منه ، نراه يتخلى عن أيوب ويطلق يدي الشيطان في ماله وعياله ، في محاولة منه لمعرفة مدى ايمان أيوب به . وهنا يتضح أن قدرة الله على المعرفة ليست مطلقة ، وإلا لعرف مدى إيمان أيوب دون تعريضه لهذا الإختبار الفظيع .
وحسب هذا الفهم الشيطاني فإن جميع الفقراء وخاصة الذين لا يملكون ولو بقرة من مثيلات أبقار أيوب يكفرون بالله ، طالما أن الإيمان مقترن بالثروة الممنوحة من الله !
والتدقيق في الجملة السالفة يشير إلى أن الشيطان غير قادرعلى أن يفعل ذلك وحده ، فهو يطلب إلى الله أن يبسط يده ويمس كل ما لدى أيوب . وهنا يبدو التعاون بين الله والشيطان لمعرفة مدى إيمان أيوب واضحا . ولا نعرف ما إذا كان الشيطان هو الذي يغوي الله ، أم أن الله ضالع في التعاون ، لأنه غير قادر على معرفة مدى إيمان أيوب دون إنزال المصائب به .
يستجيب الله ويلبي الطلب الشيطاني على الفور ، فيرفع بركته عن أيوب ويسلمه إلى الشيطان مشترطا شرطا واهيا أن لا يمد يده إليه ، وهذا الشرط يتخلى عنه الله فيما بعد :
5 ولكن ابسط الآن يدك ومس عظمه ولحمه، فإنه في وجهك يجدف عليك 5/2
وهكذا يضرب الشيطان أيوب بفالج يطرحه في الفراش إلى أن ينخر الدود لحمه . لتبدأ أول مأساة تراجيدية في الأدب البشري تعبرعن الألم الإنساني في مواجهة الظلم الإلهي ، لم يبدع الأدب البشري حتى اليوم ما هو أجمل وأعمق وأبلغ تعبيرا منها . تقع في 42 اصحاحا ( فصلا) في منتهى المأساة والبلاغة وخاصة ما يتعلق منها بفيض نفس أيوب بتعبيره عن آلامه الفظيعة إلى حد التجديف على يهوه واتهامه بالظلم والطلب إليه برفع عصاه عن رأسه وعدم تعذيبه إذا كان إلها حقا !
وفيما يلي الحوار بين الرب والشيطان في بداية السفر:
1 :7 فقال الرب للشيطان من اين جئت فاجاب الشيطان الرب و قال من الجولان في الارض و من التمشي فيها
1 :8 فقال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي ايوب لانه ليس مثله في الارض رجل كامل و مستقيم يتقي الله و يحيد عن الشر
1 :9 فاجاب الشيطان الرب و قال هل مجانا يتقي ايوب الله
1 :10 اليس انك سيجت حوله و حول بيته و حول كل ما له من كل ناحية باركت اعمال يديه فانتشرت مواشيه في الارض
1 :11 و لكن ابسط يدك الان و مس كل ما له فانه في وجهك يجدف عليك
1 :12 فقال الرب للشيطان هوذا كل ما له في يدك و انما اليه لا تمد يدك ثم خرج الشيطان من امام وجه الرب
أول ما فعله الشيطان هو أنه قام بتسخير السبئيين ( اليمنيين )(2) فنهبوا الأبقار والحمير وقتلوا الغلمان :
*****
(1) بتصرف من كتابنا أيوب التوراتي وفاوست جوته .منشور في مؤسسة الحوار المتمدن وفي دار كتابات جديدة للنشر الالكتروني.
(2) يتضح من ذكر السبئيين ( سكان منطقة سبأ اليمنية ) ان الأحداث تجري في اليمن . وأن أيوب يمني . وأن الإله التوراتي( يهوه) ذاته إله يمني ! وبالتالي فإن اليهود يمنيون وليس لهم أي علاقة بفلسطين .
****
شاهينيات في الخلق والخالق :
1348 : الأساطير والديانات والعقائد والفلسفات وحتى العلوم الفيزيائية اجتهادات العقل البشري لمعرفة الوجود والقائم به والغاية منه حسب ثقافة أزمانها ، لم تصل إلى حقائق مطلقة يمكن للبشرية أن تتبعها. ولذلك يعيش العالم اليوم آلاف المعتقدات والديانات ،من الإلحاد إلى الربوبية إلى اللادينية إلى تعدد الآلهة إلى الإله الواحد وحسب مفاهيم مختلفة له .
*****
الخالق بين الفلسفة المثالية والفلسفة المادية !
( مقالي في الدفاع عن روايتي " أديب في الجنة " في أمسية اشهارها في رابطة الكتاب الأردنيين )
شاهينيات 1349
عنوان غريب بالتأكيد ، إذ يفترض أن الفلسفة المادية لا تعترف بوجود خالق ! ويبدو أنني سأكسر القاعدة وأضع الخالق إن لم يكن على حافتها ففي قلبها ! ولنبدأ بأقدم اجتهادات العقل البشري لمعرفة الخالق والغاية من الخلق ، والنظر، إذا ما كان ثمة جوانب مادية في هذه الأسطورة، التي يفترض أنها تقوم على فلسفة مثالية .
في ملحمة الخلق البابلية ( اينوماإيلش ) التي هي امتداد لأساطير الخلق السومرية، كان العالم فوضى تتمثل بغمر مائي، تتصارع فيه آلهة مائية . الإلهة تيامات الماء المالح، والإله ابسو( زوجها ) الماء العذب! وبعد صراع بين هذين الإلهين وآلهىة أخرى، يُقتل الإله ابسو.
تخوض تيامات صراعاً ضد الآلهة الآخرين، انتقاماً لمقتل زوجها، تنتصر فيها. غير أن حفيدها مردوخ الطامح في خلق كون ، لم يجد غير جسد جدته ليخلق منه الكون،( وحسب تصوري أن هذا الفعل هو من باب تقديس الجدة وجعل وجودِها أبدياً) فيقوم بشق جسدها إلى نصفين، يجعل من النصف العلوي سماءً، ومن النصف السفلي أرضاً. (وبهذا يكون أوّلُ خلق كوني ، قد تم بجسد إلهي أنثوي)
يقوم مردوخ بعد ذلك بنثر النجوم والكواكب على صفحة السماء ثم يشرع في خلق الإنسان.
ينحني نحو الأرض ويشرعُ بعجن التراب بدمه ، ليخلق الإنسان الأول الذي ستأتي البشرية منه . ( وهذه ثاني عملية خلق يكون فيها جسد الخالق عنصرا أساسيا )
عملية الخلق هذه من أجساد آلهة ، نجدها أيضا في ملاحم الخلق السومرية . في إحداها، يقوم الآلهة بذبح الإله (وي) لتقوم الإلهة نينتو بمزج دمه مع الصلصال ليكون للإنسان روح.
بتحليل النص البابلي نجد تداخلا بين فلسفة مثالية وفلسفة مادية . الجانب المثالي الأسطوري، يتمثل بالدرجة الأولى بوجود آلهة قامت بعملية الخلق ، وفي الجانب المادي ، سنجد أن الخلق لم يأت من عدم كما رُوّج لنا، وشاع فيما بعد، ليصبح عند كثيرين من الأمم حقيقة مطلقة. فعملية الخلق الأولى تمت من ماء مالح كان إلهة . وعملية خلق الإنسان تمت بإله مائي عجن الصلصال بدمه .
هذان الإلهان كانا من جسدين ماديين، وليس كما في العقائد السماوية اللاحقة، التي اعتمدت قصة الخلق من الماء، دون أن تقدم مفهوما لماهية الخالق، وجعلته سابقا على الخلق والوجود، وقدمت مفهوما مبهما له على أنه ليس كمثله شيء! حين سئل النبي محمد عن الله، أين كان قبل عملية الخلق، قال : ( كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء ) مما يشير إلى أن الله كائن مادي أو طاقوي موجود في المادة، ولم يكن قبلها. ولا نعرف لماذا لم يأخذ الفكرالإسلامي بهذا الحديث، والآيات التي تنص على أن الخلق، قد جاء من الماء، وربما تم به أيضا، كما رأينا في ملحمة الخلق البابلية .
( لم يخرج عن الفكر السائد إلا العظيم ابن عربي، الذي لم يتطرق إطلاقا إلى وجود جاء من عدم، وأخذ بحديث النبي السالف الذكر وأعتبر أن الخالق أراد أن يظهر وجوده من العماء إلى العلن فتجلى في الوجود . لذلك اعتبر بعض المسلمين ابن عربي ملحدا . والحق أنه أعظم مفكر اسلامي على الإطلاق ، ولو أن الإسلام انتهج مذهبه في وحدة الوجود لكان في حال أفضل من الحال التي هو عليها الآن . من المعروف أن ابن عربي لم يخرج بالمطلق أي انسان من دائرة الإيمان حتى لو عبد صنما أو ألحد )
من ناحية ثانية ، يشير وجود خلق من آلهة مادية، أوجدت وجودا متكاثرا من نفسها، ليخدمها وليقوم بالعمل عنها، إلى وحدة وجود مادية ، وإلى أن الوجود مكون من مادة وطاقة . ولو أننا أمعنا النظر في مادة هذا الغمر الذي جاء منه الخلق . لوجدنا عناصر الخلق الأربعة الأساسية : الماء والهواء والتراب والحرارة ، وبكل ما تحويه هذه العناصر من مواد مختلفة ، يأتي على رأسها الهيدروجين والأكسجين والكربون.
إن التداخل بين الفكر المثالي والفكر المادي سائد في حياة البشرية حتى يومنا، يتعايشان أحيانا ويتصارعان أحيانا أخرى حسب مستوى تحضر كل مجتمع في العالم . فالبشر في حياتهم اليومية يعملون ويتعاملون مع الآخرين، ويمارسون نشاطهم، وفق منهج مادي يستند إلى فلسفة مادية، تتعارض في بعض جوانبها مع الفلسفة المثالية ، ويصلي بعضهم لخالق ما، وفق منهج مثالي، يستند إلى فلسفة مثالية ، حتى وإن أصبحت هذه الصلاة، وظيفة روتينية تخلو من أي إحساس روحي، كما يجري في بعض المعتقدات التي تؤدى الصلاة فيها عدة مرات في اليوم . فتكرار الصلوات في اليوم، وأخذه المزيد من الوقت ، أفرغ الصلاة من مضمونها وغايتها، وصارت تؤدى بأسرع وقت ، ليعود الإنسان إلى عمله ، أو إلى النوم الذي انتزع منه ليصلي الفجر !
في الآداب البشرية نجد هذا التداخل وحتى التصارع ، بدءا من سفر أيوب التوراتي مرورا بفاوست غوته وانتهاء ببعض ما كتبه نيكوس كازنتزاكي ، وما يحدث من وقائع في أدبنا المعاصر.
لقد ولدت الفلسفة بكل تجلياتها ومفاهيمها من رحم الأسطورة وفلسفتها، في النظر إلى العالم ، فهي مغامرة العقل الأولى كما يرى فراس سواح ، ولا شك أن كل اجتهاد معرفي هو فلسفة ، أو يستند إلى فلسفة . ويمكن القول إنه ليس هناك فلسفة مثالية بالمطلق ، فكل فلسفة مثالية لا بد وأن تحوي مفاهيم مادية . فها هو الراحل حسين مروة، وهو باحث شيوعي رغم أنه خريج الأزهر ، يؤلف كتابا ضخما في مجلدين ، يطلق عليه " النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية "
لقد مرت الفلسفة المثالية منذ بداياتها ،وولادتها من رحم الأساطير، بالكثير من اجتهادات العقل البشري ، من طاليس ( اواخر القرن السابع وأوائل السادس ق.م ) مرورا بسقراط وأفلاطون وأرسطو .. وانتهاء بالفلسفة الماركسية في القرون الحديثة، التي جهدت لحسم
الأمر بين الفلسفة المثالية والفلسفة المادية . ورغم ذلك ما تزال الفلسفتان وبكل تفرعاتهما وامتداداتهما، قائمتين في المجتمعات البشرية حتى يومنا .
وبالإنتقال إلى رواية " أديب في الجنة " يمكن القول إنّ ما أتيت به ، ليس جديدا بالمطلق على الفكر البشري، وكل ما فعلتُه، أنني حاولت انزالَ الله، من السماء إلى الأرض، ومن متون الأسطاير، إلى متون الفيزياء إذا جاز التعبير، دون أن ألغيَ وجوده المطلق ، حين جعلت منه طاقة سارية في الخلق ومتجلية فيه ، عبر منهج أقرب إلى المنطق والعلم منه إلى المثالية، مبعدا عنه كل المفاهيم الغيبية والنزعات الشرانية ، موحّدا وجوده في الوجود كله ، بأن جعلتَه الواحدَ في الكل، والكلّ يتحد به . لذلك قلت في بعض أقوالي الكثيرة " ابحث عن الخالق في قلبك ، فإن لم تعثرعليه لن تعثر عليه على الإطلاق " ورأيت أن غايته من الخلق هي بناءُ الحضارة الإنسانية، بتحقيق قيم الخير والعدل والمحبة والجمال، وأن عملية الخلق بحد ذاتها تكاملية بين الخالق والمخلوق . الخالق الذي يسري بطاقته في كل مخلوق، ويتمظهر فيه ، والمخلوق الذي هو جزء من ذات الخالق .
ويمكن القول أنني قدمت مفهوما واضحا للخالق ، غيرْ ملتبس ، وغير مبهم ، ووضعته ليس على حافة الفكر الفلسفي المادي فحسب، بل في قلبه أيضا ! دون أن أجرّده من ألوهيته !
*****
14/11/ 2017








الصدق في زمن الكذب والقتل والنفاق!
شاهينيات 1350
الصدق مؤلم حتى وإن حاولت أن تطرقه بحدود فيما يتعلق بالآخرين ، فثمة بشر تضطر إلى احتمالهم على علاتهم .. فنحن نعيش في مجتمعات متخلفة اجتماعيا وفكريا ، ولا يمكن الإستغناء عن الناس وخاصة الأقارب والوسط الذي تتعايش معه ضمن عملك . فإن كنت تنتمي إلى وسط الكتاب والمثقفين من أدباء وشعراء ، ستجد نفسك أمام عالم عجيب في تنوع تناقضاته ، من أكثر الأفكار بؤسا وتخلفا ، إلى أكثرها تحررا وعلمانية . ومهما حاولت أن تعتزل وتحصر علاقتك بفئة محدودة تنسجم مع فكرك ، فلن تستطيع حتى رغم اعتزالك في بيتك ، بعيدا عن الآخرين ، فلا بد أن يقتحم أحدهم وحدتك وينغص عليك يومك، لسبب بسيط أنه لم يحتمل الصدق الذي تتعامل به معه ومع الآخرين ومع نفسك ! يا إلهي حتى الصدق مشكلة وكم عانيت من هذه المسألة في حياتي ودفعت الثمن! كيف يمكن للإنسان أن يكون منافقا وكذابا ؟!
ذات يوم في ذات زمن سألتني صديقة رسامة :
" لماذا أنتم الرجال بوجهين ؟"
قلت لها مفاجئا " عفوا سيدتي معلوماتك خطأ نحن لنا ثلاثة وجوه على الأقل "
قالت وهي تحاول اخفاء دهشتها:
- ما هي ؟
قلت :
- وجه نظهر به أمام المجتمع ! ووجه نظر به أمام زوجاتنا!
وحين توقفت قليلا . تساءلت:
- والوجه الثالث :
قلت :
- الوجه الذي نظهر به أمام أنفسنا ولا يعرفه أحد غيرنا !
وبعد هنيهة تساءلت :
- وأنت هل تعتبر نفسك من هؤلاء؟
قلت :
- أجل ألم أتحدث بضمير نحن الرجال ولم أقل هم لأضع نفسي خارجهم ، رغم أنني يمكن أن أكون مختلفا عنهم بالمطلق وبما لا يتوقعه عقلك على الإطلاق !!
محمود شاهين
30/11/017
*****

















تقديم فهم معاصر للدين !
شاهينيات 1351
إن تقديم فهم معاصر للدين ، يرقى به إلى مصاف العصرالذي نعيش فيه، لا يمكن أن يتم دون تناول الدين حسب زمنه التاريخي، وتخليصه من كل ما جاء فيه مناقضا للعلم والمنطق ، ومتطلبات الحياة الإجتماعية والإنسانية ، ووضع مفهوم علمي لماهية وجوهر الخالق نفسه وعلاقته بالوجود والغاية منه .
أسئلة مطروحة على علماء الفيزياء !
شاهينيات 1352
1- بما أن الوجود مكون من مادة وطاقة فألا يمكن أن تكمن عملية الخلق فيهما ؟
2- في حال الإجابة بنعم وهي على الأغلب كذلك : هل عملية الخلق القائمة منذ قرابة 14 مليار سنة تدرك وجودها المادي الطاقوي أم لا تدركه ؟
3- في حال ادراك الطاقة لوجودها هل يمكن أن تعتبر نفسها خالقة أو إلهة أو تحمل ألوهية ما ؟
4- ألا يمكن ان تعتبر وجودها وفعلها في الخلق أهم من الألوهية بكثير وأن كل المفردات التي اخترعها البشر بعد اختراع اللغة منذ زمن قريب جدا مقارنة بعمر الكون، لا يمكن أن تفيها حقها على الإطلاق؟ !
5- سؤال ساذج وأخيرلن أطرحه أنا على عالم الفيزياء بل سيطرحه متدين من الدرجة العاشرة !: ألا تعتقد أيها العالم أن هذه الطاقة القائمة بالخلق لديها جنة ونار وأنها تحاسب وتعاقب كل من لا يعبدها ويصلي لها ويضحي من أجلها ويتبع شرائعها وتعاليمها .؟
****
الطاقة تدرك وجودها وتدرك أنها خالقة !
شاهينيات 1353
لم يجبني أحد على السؤالين الثاني والثالث من منشوري السابق ، عمّا إذا كانت الطاقة تدرك وجودها وتدرك أنها خالقة ، لذلك سأجيب اجتهادا وضمن احتمالات منطقية وليس بالضرورة أن تكون اجابتي حقيقة مطلقة :
1- منطقيا لا يمكن لطاقة تقوم بكل هذا الخلق العظيم أن لا تدرك وجودها وبالتالي لا تدرك أنها طاقة مبدعة وخالقة . إن العكس هو الصحيح ، فهي تدرك وجودها وتدرك أنها تقوم بعملية ابداع وخلق.
2- منطقيا أيضا لا يمكن أن لا يكون لها غاية وأنها تقوم بعملية خلق عشوائية عبثية ، حتى وإن بدأت العملية كذلك .
3- منطقيا أيضا وأيضا، واستنادا إلى جمال خلقها وعظمته : لا بد وأن يكون لها غاية وهي بناء حضارة خيرانية جمالية انسانية عادلة محبّة!
4- منطقيا بالمطلق وكون كل جزيء مادي في الكون متصل بالآخر وأن جميع الأجزاء جاءت من أصل مادي طاقوي واحد ممثلا في هذه الطاقة ، فإن كل كائن في الكون ينتمي إليها ويعتبر جزءا منها !
5- منطقيا .. أن يكون كل فعل يقوم به كائن ما هو فعل ينسب إليها إن كان خيرا أوكان شرا ،كونها لم تبلغ التحكم المطلق في ذات خلقها ! فهي كما أسلفنا من قبل ومنذ أن وجدت خلقت نفسها بنفسها لنفسها وما تزال تخلق نفسها بنفسها لنفسها دون أن تبلغ الكمال المطلق .
6- نستنتج أن عملية الخلق تكاملية بينها وبين خلقها، أي بين طاقتها ومادتها المتجلية التي يأتي الإنسان على رأسها كونه أرقى ما أبدعته ، وأناطت به بناء الحضارة الإنسانية. وإنه لأمر مؤسف أنه لم يحققها حتى اليوم وإن تحقق اليسير منها.
آمل أن لا أكون قد أزعجت الفيزيائيين والفلاسفة . بل آمل أن يعمقوا أبحاثهم وأفكارهم في هذا الإتجاه لعلنا نصل إلى رؤية أقرب إلى المنطق والحقيقة المطلقة أو شبه المطلقة .
****












الشيطان ( الملاك ) أول وأكبرالمحبين والمخلصين لله!
شاهينيات 1354
رغم أن الله أمر أن لا يعبد أحد غيره أو سواه ـ إلا أنه طلب إلى الملائكة السجود لآدم حين خلقه (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ (البقرة 34) واضح أن الله احب مخلوقه فطلب إلى الملائكة أن يسجدوا له ليجعله مشاركا له في العبادة . فالسجود لا يشير إلا إلى العبادة التي تخص الله وحده ، فكيف يطلب إلى الملائكة أن يسجدوا لآدم ، وهم ( الملائكة) أرقى مرتبة منه ! ولم يتوقف الأمر على السجود بل إن الله اعتبر عدم السجود لآدم كفراً ! ولذلك كفّر الشيطان ( الملاك ) الذي أبى السجود ، انطلاقا من إخلاصه لله وحده والتقيد بتعاليمه . وربما يكون الشيطان محقا بتصرفه ولديه مبرراته ،وكأنه يقول لله " أنت من طلب إلينا ألا نعبد سواك ، وتريدنا الآن أن نعبد آدم "؟ فالأمرلم يتوقف على مجرد سجدة عند الشيطان ، بل عبادة أبدية ! وهذا ما يرفضه الشيطان معلنا محبته وإخلاصه لله وحده حسب تعاليمه . لذلك نراه يقسم بعزة الله عنده حين يقرر أن يغوي بني آدم عن عبادته ، وكأنه يغار على الله من المحبة ولا يريد لأحد غيره أن يحبه ويخلص له ." فَبِعِزَّتِك لَأُغْوِيَنهمْ أَجْمَعِينَ"
انطلاقا من هذا الفهم اعتبر بعض المتصوفة الشيطان أول وأكبر المخلصين والمحبين لله . فهذا الحلاج " حسين بن منصور" يقول :" قد افتخر الشيطان بأنه عبد الله آلاف السنين قبل خلق آدم ، واعتزازه بأنه قد خلق من نار ، تجعله يعصي أمر الله بالسجود لآدم المخلّق من تراب " (1) فالشيطان عند الحلاج هو أحد موحدين بالإضافة إلى النبي محمد الذي هو سرالرحمة الإلهية ، بينما الشيطان هو خازن الغضب الإلهي !(2)
وهذا الغزالي يطالب بإنصاف الشيطان والتعلم منه " من لم يتعلم التوحيد من الشيطان فهو كافر " (3) وتبعه العطار في ذلك ، فهو يرى أن الشيطان موحد كامل ومحب " حيث أن الله لعنه فتلقى تلك اللعنة على انها تشريف" (4) ويرى الحلاج أن لعنة الله أفضل من عبادة سواه " أن أكون منك ملعونا، أحب إلي ألف مرة من أن احول رأسي عنك وأوجهها إلى سواك " (5)
لقد أصبح الشيطان عند العديد من المتصوفين نموذجا للمحب الكامل المخلص والمطيع لمحبوبه الله .. فهذا متصوف يهودي اعتنق الإسلام يهتف شعرا :
اذهب فتعلم من الشيطان كيف تعبد
فاختر قبلة واحدة لسواها لا تسجد ! (6)
*****
*الهوامش كلها من (1) إلى (6) راجعة إلى كتاب المستشرقة الألمانية الهام " آنا ماري شيمل " " الأبعاد الصوفية في الإسلام وتاريخ التصوف " مع جزيل شكري للروائي الصديق يحيى القيسي الذي أهداني هذا الكتاب من ضمن مجموعة كتب أهداني إياها . ( محمود شاهين )
*****
قل الكلام أ
خطر في بالي أن أكتب أقصر مقولة قلتها في حياتي ، بعد أن قلتها بإسهاب وكثيرا جدا وبالتفصيل الممل
شاهينيات 1355
فعل الخلق من فعل الخالق
*****



















المبدِع مواطن هامشي لدى الأنظمة العربية !
شاهينيات 1356
المبدع لدى أوطان العروبة كائن هامشي ما لم يكن موظفا في مؤسسات الدولة ، وقد لا يعتبر مواطنا إذا كان معارضا . ثمة كسر ولو بحدود للقاعدة في الأردن ، فثمة منح تفرغ بمبلغ جيد لمن يتقدم بمشروع تفرغ لعمل ابداعي في الآداب والفنون والأبحاث وغيرها ، وثمة جوائز كثيرة للدولة والمؤسسات ، إضافة إلى مساعدات مادية تمنح للروابط والجمعيات ، وما لا يصدق أن تدفع الدولة 50 ألف دينار كدعم لمن يؤسس حزبا حتى لو كان معارضا ! وإذا ما أضفنا إلى ذلك الحرية الفكرية الممنوحة للمبدع وعدم وجود رقابة على الفكر ، يكون الأردن قد احتل الصدارة بين جميع الأقطار العربية وقدم ما لم يقدمه غيره على الإطلاق .
*****
الجملة الأصعب في كتابة نص روائي
شاهينيات 1357
!
الجملة الأصعب في كتابة نص روائي هي الجملة الأولى فإما أن تستولي على القارئ وإما أن تنفره أو تجعله بين بينين ! كنت أحسد ماركيز على الجملة الأولى في رواياته ، فهي تمسك بخناق القارئ كما في" قصة موت معلن " حيث يقول حسب ما أذكر" في صباح اليوم الذي قتل فيه سنتياجو نصار " .. بعد طول تفكير قررت أن تكون الجملة الأولى في رواية " عديقي اليهودي" كالتالي: " كان في مقدوري أن أقتل عدوي ، غير أنني لم أفعل " وآمل ان تكون بداية موفقة لرواية قد تحتاج إلى ما لا يقل عن 500 صفحة لتقول ما تريد أن تقوله عن القضية الفلسطينية وطبيعة المتصارعين حولها .
محمود شاهين .
*****

المجتمعات الراكدة !
شاهينيات 1358
المجتمعات التي تركن إلى ثقافات بائدة وتنام عليها دون أن تسعى إلى تطويرها ، هي مجتمعات راكدة سابتة تسيرنحو الإنقراض، ولا تختلف عن مجتمعات النمل والنحل ومختلف الحشرات والطيور وسائر الحيوانات ، وإن كانت الأخيرة قادرة على تنظيم عملها وإقامة ممالكها بدأب وقدرة فائقة .
****

اليهود( القدامى ) قبائل عربية من الجزيرة واليمن!
شاهينيات 1359
لن أتبع منهج فاضل الربيعي ولا منهج كمال الصليبي في اثبات أن اليهود قبائل عربية، وأن اليهودية نشأت في الجزيرة العربية . سأتبع المنطق فقط حتى لا أجلد القارئ بمئات الصفحات لأثبت ذلك !
1- يتفق جميع المؤرخين على أن قبائل يهودية وجدت في اليمن وجنوب الجزيرة ووسطها ، ومن هذه المناطق التي وجدوا فيها : بعض مناطق اليمن ويثرب وتيماء وخيبر ودوس واليمامة ونجران . ويرى المؤرخون أن هؤلاء كانوا ينحدرون من ثلاث قبائل رئيسية هي :
بنو قنيقاع ، وبنواسماعيل كيهود غطفان وكنانة، ويهود من قبائل سبأ وحمير .
2- ويتفق المؤرخون على أنه كان هناك الكثير من القبائل اليهودية عند فجر الإسلام في شبه الجزيرة ، ومنهم : بنو عوف وبنو النجار وبنو الحارث وبنو ساعدة وبنو جشم وبنو الأوس وبنو ثعلبة وبنو قنيقاع وبنو النضير وبنو قريظة !
3- يتفق جميع المؤرخين على أن الهجرات كانت تتم من الجزيرة العربية إلى خارجها وخاصة إلى بلاد الشام ، وليس العكس ، نظرا لصحراوية الجزيرة وانهيارات سد مأرب في الجنوب .
السؤال المنطقي الذي يطرح نفسه :
هل هاجرت كل هذه القبائل من بلاد الشام الخصبة، إلى الجزيرة العربية الصحراوية لتنعم بصحراويتها، أم أن العكس هو الذي حدث حسب رؤية المؤرخين ؟
أكيد وكما يقول المنطق إن العكس هو الذي حدث .. وربما كان آخر الهجرات إلى بلاد الشام بعد الإنهيار الأخير لسد مأرب في حوالي 500 م .
وبناء عليه فاليهودية دين عربي نشأ في الجزيرة العربية وانتقل إلى بلاد الشام ، ومنه جاءت الديانة المسيحية ومن بعدها الديانة الإسلامية .
****







الخلق بين ما هو مكمّل للطبيعة وبين ما هو مطوّر لاستكمال الحضارة !
شاهينيات 1360
ميّزت عملية الخلق بين الكائنات الحية ، بين ما ينتمي إلى الحشرات والطيور والحيوانات والنباتات وبين ما أطلق عليه الإنسان ، بأن جعلت من الأول محدود العقل ومحدود العمل والوظيفة ، ليكون مكمّلا للطبيعة ، وجعلت من الثاني مطلق العقل والعمل والوظيفة ليكون صانعاً ومطوراً للحضارة ، التي لن تكتمل إلًا برفعة الإنسان وتحقيق قيم الخير والمحبة والعدل والجمال في أسمى معانيها.
*****
الله مرة أخرى !
شاهينيات 1361
إذا كان القائم بالخلق ، أو ما أطلقت عليه بعض الأمم الله ، أو ما يعبرعنه بلغات أخرى ، طاقة سارية في الخلق ومتجلية فيه ، فهو متجل في كل شيء ، دون أن يكون متجليا بكليّته في شيء محدد ، فهو في هذه الحال ليس كمثله شيء .
***
أسوق هذه العبارة بعد أن وجدت أن كثيرين يفهمونني بشكل غير دقيق . أخباري الأدبية يعرفها من يتابع "رواية " عديقي اليهودي " التي فرغت من الفصل العاشر منها . أخباري الصحية سيئة بعد أن تكاثرت الأمراض . هذا اليوم تم أخذ خزعة من أنفي بقدر نصف سم لتحليل النسيج وتقصي السرطان وغيره .. وأنفي مضمد ولا أريد أن أعرض لكم صورته البشعة !

****






ثقافة سوقمقهية !
شاهينيات 1362
الغالبية العظمى من متثاقفي ومتثاقفات الفيس بوك والمواقع الإجتماعية الأخرى ، هم من متثاقفي الأسواق والمقاهي، الذين يكونون ما يظنون أنه ثقافة، من جلوسهم في الأسواق والمقاهي ،ومخالطتهم لبشر يظنون أنهم مثقفون أيضا، باكتساب ثقافتهم بالطريقة نفسها .. والمشكلة ليست في وجود هؤلاء فهم موجودون في معظم المجتمعات البشرية ، بل في اعتبار أنفسهم مثقفين ، وكل ما يدلون به من آراء ومعلومات ومواقف ، هو حقائق مطلقة ، وإذا ما حاول مثقف أن يلفت انتباههم إلى أخطائهم أو يصحح معلوماتهم ، فإنهم يصرون على مواقفهم وقد ينتهي الأمر إلى شجار أو حذف !
فيا أصدقائي إن أردتم أن تعرفوا أين يكمن السر في بقاء مجتمعاتنا غارقة في التخلف والغباء ، فابحثوا عنه في السوق والمقهى والجامع وحتى المدرسة والجامعة .. فليس كل من حمل شهادة جامعية، حتى لو كانت دكتوراة ، مثقفا .
هل أعود إلى قصة الإنسان البسيط الذي سألني ذات يوم أكبر الإسئلة على الإطلاق قائلا : هل يوجد إله ؟ قلت : لا أعرف. قال : أف أنت المثقف لا تعرف ؟ قلت : أجل . قال : لكن أنا أعرف أنه يوجد إله ! قلت : أنت ختمت المعرفة بجهلك ولذلك عرفت ، بينما أنا ما زلت أحبو بعلمي في محيطها لذلك لا أعرف !
وإلى مجتمعات غيرهذه لن يراها إلا أحفاد أحفادكم إن حالفهم الحظ !!
*****
ثقافات البشرية في حاجة إلى إعادة نظر!
شاهينيات :
1363 - لكي ترقى البشرية إلى ما هو أفضل وأجمل وأكثر عدالة وإنسانية ، لا بد من إعادة النظر في مجمل ثقافاتها وصياغة منظومة قيمها وأخلاقها ورؤيتها للوجود والغاية منه ، وفق رؤية شمولية للوجود تحترم الإنسان وتبرز دوره في بناء حضارة انسانية ، تقوم على مبدأ تضافر عملية الخلق وتكاملها بين الخالق والمخلوق ، وأن الغاية من الخلق ليست إلا بناء حضارة انسانية تحقق قيم الخير والعدل والمحبة والجمال ، ولا شيء غير ذلك على الإطلاق .
1364- إن أسخف ما أنتجه العقل البشري على الإطلاق . هو وجود خالق يفضل أمة على أمة، أو شعب على شعب، ويمنح أرضا لشعب دون الشعوب الأخرى ، ويختاره وحده لعبادته ويكون إلها له وحده . .
1365- وجود الموت وقصر عمر الإنسان دليل على أن الوجود لم يحقق الغاية منه حتى اليوم ، فتكون عملية الموت ضرورة لإنتاج وجود أكثر رقياً وتحضراً، وتجديداً للطاقة السارية في الخلق . ولن تتوقف عملية الموت أو يطول عمر الإنسان إلى أقصى حد ممكن ، ما لم يتحقق القدر الأعلى من الحضارة الإنسانية الإلهية التي يطمح إليها القائم بالخلق ، أو ما أطلق عليه البشر الله أو الرب أو براهمان أو التاو حسب لغاتهم .
*****
اوسلو الاولى في تاريخ الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي
مقطع من رواية " عديقي اليهودي "
شاهينيات 1366
في الفصل السادس والعشرين من سفر التكوين التوراتي، يلجأ اسحق إلى الملك الفلسطيني أبيمالك على أثر قحط، ويتكرر ما فعله أبوه ابراهيم، بأن ادعى أن رفقة أخته وليست زوجته! ويتكرر تكريم أبيمالك لاسحق كما تكرم على أبيه :
1 وَكَانَ فِي الأَرْضِ جُوعٌ غَيْرُ الْجُوعِ الأَوَّلِ الَّذِي كَانَ فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ، فَذَهَبَ إِسْحَاقُ إِلَى أَبِيمَالِكَ مَلِكِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، إِلَى جَرَارَ.
2 وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ وَقَالَ: «لاَ تَنْزِلْ إِلَى مِصْرَ. اسْكُنْ فِي الأَرْضِ الَّتِي أَقُولُ لَكَ.
يا ليت أبو مالك عرف بوعود يهوه لإبراهيم وإسحق فيما بعد لربما تغيرت مسيرة التاريخ :
3 تَغَرَّبْ فِي هذِهِ الأَرْضِ فَأَكُونَ مَعَكَ وَأُبَارِكَكَ، لأَنِّي لَكَ وَلِنَسْلِكَ أُعْطِي جَمِيعَ هذِهِ الْبِلاَدِ، وَأَفِي بِالْقَسَمِ الَّذِي أَقْسَمْتُ لإِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ.
ترى بمن أقسم يهوه ؟ بألوهيته ؟ وليمنح أرض شعب لقبيلة غازية مهاجرة !
4 وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، وَأُعْطِي نَسْلَكَ جَمِيعَ هذِهِ الْبِلاَدِ، وَتَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ،
نسل كنجوم السماء ؟ هذه لم يحققها يهوه ! وحتى التبارك مشكوك فيه !
5 مِنْ أَجْلِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ لِقَوْلِي وَحَفِظَ مَا يُحْفَظُ لِي: أَوَامِرِي وَفَرَائِضِي وَشَرَائِعِي».
6 فَأَقَامَ إِسْحَاقُ فِي جَرَارَ.
7 وَسَأَلَهُ أَهْلُ الْمَكَانِ عَنِ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: «هِيَ أُخْتِي». لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَقُولَ: «امْرَأَتِي» لَعَلَّ أَهْلَ الْمَكَانِ: «يَقْتُلُونَنِي مِنْ أَجْلِ رِفْقَةَ» لأَنَّهَا كَانَتْ حَسَنَةَ الْمَنْظَرِ.
تصور الفلسطينيين قتلة ، كما سبق لأبيه أن فعل أمام فرعون مصر أيضا ، بأن جعل من سارة أخته ، ليدخل الفرعون عليها ! ولا نعرف لماذا يعتقد أن إظهارها كأخت سينجيه من القتل !
8 وَحَدَثَ إِذْ طَالَتْ لَهُ الأَيَّامُ هُنَاكَ أَنَّ أَبِيمَالِكَ مَلِكَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ أَشْرَفَ مِنَ الْكُوَّةِ وَنَظَرَ، وَإِذَا إِسْحَاقُ يُلاَعِبُ رِفْقَةَ امْرَأَتَهُ.
9 فَدَعَا أَبِيمَالِكُ إِسْحَاقَ وَقَالَ: «إِنَّمَا هِيَ امْرَأَتُكَ! فَكَيْفَ قُلْتَ: هِيَ أُخْتِي؟» فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ: «لأَنِّي قُلْتُ: لَعَلِّي أَمُوتُ بِسَبَبِهَا».
يتصورون الناس قتلة ويكرهونهم، ولا يتزوجون من بناتهم، رغم كل ما يقدم لهم من إكرام !
10 فَقَالَ أَبِيمَالِكُ: «مَا هذَا الَّذِي صَنَعْتَ بِنَا؟ لَوْلاَ قَلِيلٌ لاضْطَجَعَ أَحَدُ الشَّعْبِ مَعَ امْرَأَتِكَ فَجَلَبْتَ عَلَيْنَا ذَنْبًا».
11 فَأَوْصَى أَبِيمَالِكُ جَمِيعَ الشَّعْبِ قَائِلاً: «الَّذِي يَمَسُّ هذَا الرَّجُلَ أَوِ امْرَأَتَهُ مَوْتًا يَمُوتُ».
كم هو شهم هذا الملك ؟ّ
وكما أصبح ابراهيم ثريا بفعل الكرم الفلسطيني أصبح اسحق كذلك، ويا ليته حفظ قدر المحسنين إليه :
12 وَزَرَعَ إِسْحَاقُ فِي تِلْكَ الأَرْضِ فَأَصَابَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِئَةَ ضِعْفٍ، وَبَارَكَهُ الرَّبُّ.
13 فَتَعَاظَمَ الرَّجُلُ وَكَانَ يَتَزَايَدُ فِي التَّعَاظُمِ حَتَّى صَارَ عَظِيمًا جِدًّا.
14 فَكَانَ لَهُ مَوَاشٍ مِنَ الْغَنَمِ وَمَوَاشٍ مِنَ الْبَقَرِ وَعَبِيدٌ كَثِيرُونَ. فَحَسَدَهُ الْفِلِسْطِينِيُّونَ.
يبدو أنه استغل الكرم والطيبة الفلسطينيين ولم يترك شبرا من الأرض دون أن يستغله . وكان من الطبيعي أن ينزعج الفلسطينيون ، فالضيف أصبح محتلا . وكان لا بد من مقاومته . وهكذا قاموا بطمر الآبارالإسرائيلية . وهكذا بدأت الحرب الإسرائيلية الفلسطينية التي ما تزال قائمة حتى اليوم !
15 وَجَمِيعُ الآبَارِ، الَّتِي حَفَرَهَا عَبِيدُ أَبِيهِ فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ أَبِيهِ، طَمَّهَا الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَمَلأُوهَا تُرَابًا.
16 وَقَالَ أَبِيمَالِكُ لإِسْحَاقَ: «اذْهَبْ مِنْ عِنْدِنَا لأَنَّكَ صِرْتَ أَقْوَى مِنَّا جِدًّا».
المؤلف هو من يريد هذا القول . يمكن أن أبا مالك قال : لقد استوليت على كل شيء يا اسحق ! أي كما يجري اليوم على الأرض الفلسطينية يإقامة المستوطنات والإستيلاء على مصادر المياه .
17 فَمَضَى إِسْحَاقُ مِنْ هُنَاكَ، وَنَزَلَ فِي وَادِي جَرَارَ وَأَقَامَ هُنَاكَ.
18 فَعَادَ إِسْحَاقُ وَنَبَشَ آبَارَ الْمَاءِ الَّتِي حَفَرُوهَا فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ أَبِيهِ، وَطَمَّهَا الْفِلِسْطِينِيُّونَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ، وَدَعَاهَا بِأَسْمَاءٍ كَالأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاهَا بِهَا أَبُوهُ.
19 وَحَفَرَ عَبِيدُ إِسْحَاقَ فِي الْوَادِي فَوَجَدُوا هُنَاكَ بِئْرَ مَاءٍ حَيٍّ.
20 فَخَاصَمَ رُعَاةُ جَرَارَ رُعَاةَ إِسْحَاقَ قَائِلِينَ: «لَنَا الْمَاءُ». فَدَعَا اسْمَ الْبِئْرِ «عِسِقَ» لأَنَّهُمْ نَازَعُوهُ.
21 ثُمَّ حَفَرُوا بِئْرًا أُخْرَى وَتَخَاصَمُوا عَلَيْهَا أَيْضًا، فَدَعَا اسْمَهَا «سِطْنَةَ».
22 ثُمَّ نَقَلَ مِنْ هُنَاكَ وَحَفَرَ بِئْرًا أُخْرَى وَلَمْ يَتَخَاصَمُوا عَلَيْهَا، فَدَعَا اسْمَهَا «رَحُوبُوتَ»، وَقَالَ: «إِنَّهُ الآنَ قَدْ أَرْحَبَ لَنَا الرَّبُّ وَأَثْمَرْنَا فِي الأَرْضِ».
23 ثُمَّ صَعِدَ مِنْ هُنَاكَ إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ.
24 فَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَقَالَ: «أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ. لاَ تَخَفْ لأَنِّي مَعَكَ، وَأُبَارِكُكَ وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ مِنْ أَجْلِ إِبْرَاهِيمَ عَبْدِي».
25 فَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحًا وَدَعَا بِاسْمِ الرَّبِّ. وَنَصَبَ هُنَاكَ خَيْمَتَهُ، وَحَفَرَ هُنَاكَ عَبِيدُ إِسْحَاقَ بِئْرًا.
26 وَذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ جَرَارَ أَبِيمَالِكُ وَأَحُزَّاتُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَفِيكُولُ رَئِيسُ جَيْشِهِ.
اوسلو الأولى في بئر سبع :
27 فَقَالَ لَهُمْ إِسْحَاقُ: «مَا بَالُكُمْ أَتَيْتُمْ إِلَيَّ وَأَنْتُمْ قَدْ أَبْغَضْتُمُونِي وَصَرَفْتُمُونِي مِنْ عِنْدِكُمْ؟»
28 فَقَالُوا: «إِنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا أَنَّ الرَّبَّ كَانَ مَعَكَ، فَقُلْنَا: لِيَكُنْ بَيْنَنَا حَلْفٌ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، وَنَقْطَعُ مَعَكَ عَهْدًا:
29 أَنْ لاَ تَصْنَعَ بِنَا شَرًّا، كَمَا لَمْ نَمَسَّكَ وَكَمَا لَمْ نَصْنَعْ بِكَ إِلاَّ خَيْرًا وَصَرَفْنَاكَ بِسَلاَمٍ. أَنْتَ الآنَ مُبَارَكُ الرَّبِّ».
وهكذا تمت اوسلو الاولى في التاريخ الفلسطيني- الإسرائيلي !
30 فَصَنَعَ لَهُمْ ضِيَافَةً، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا.
31 ثُمَّ بَكَّرُوا فِي الْغَدِ وَحَلَفُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَصَرَفَهُمْ إِسْحَاقُ. فَمَضَوْا مِنْ عِنْدِهِ بِسَلاَمٍ.
وكما لم تنجح اوسلو المعاصرة لم تنجح اوسلو التاريخية ! فقد عادوا ليحتلوا كل أرض كنعان فيما بعد .
32 وَحَدَثَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ عَبِيدَ إِسْحَاقَ جَاءُوا وَأَخْبَرُوهُ عَنِ الْبِئْرِ الَّتِي حَفَرُوا، وَقَالُوا لَهُ: «قَدْ وَجَدْنَا مَاءً».
33 فَدَعَاهَا «شِبْعَةَ»، لِذلِكَ اسْمُ الْمَدِينَةِ بِئْرُ سَبْعٍ إِلَى هذَا الْيَوْمِ.
34 وَلَمَّا كَانَ عِيسُو ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً اتَّخَذَ زَوْجَةً: يَهُودِيتَ ابْنَةَ بِيرِي الْحِثِّيِّ، وَبَسْمَةَ ابْنَةَ إِيلُونَ الْحِثِّيِّ.
عيسو يخالف القانون اليهووي ويتزوج من بنات الفلسطينيين !
35 فَكَانَتَا مَرَارَةَ نَفْسٍ لإِسْحَاقَ وَرِفْقَةَ.
كانتا مرارة نفس ! لأنهما فلسطينيتان ؟
*****


















الإتكال على الله !
شاهينيات قاسية جدا !
1367- الضعفاء والأغبياء وبعض المؤمنين فقط هم من ينتظرون الله أن ينصرهم ويرزقهم ويحميهم ويصون عرضهم ويحقق أحلامهم ، أمّا الأقوياء والأذكياء وغير المؤمنين فلم ينتظروا الله يوما !
****
شاهينيات صعبة وصادمة جدا، في الخلق والخالق!
1368- الكفار الطارئون على العقل البشري، هم من صوروا القائم العظيم بالخلق، على أنّه يهوه ، أو المسيح ، أو الله ، أو ابراهمان ، وآمن كل منهم بما أنتجه عقله من مفاهيم، دون العقول الأخرى !
1369- الخالق العظيم أكبر وأعظم من كل ما جاء به العقل البشري حتى اليوم ، ولم يتعرف عقل على حقيقته المطلقة . وحين يتوصل عقل ما إلى أكبر قدر من الحقيقة ، يكون قد ارتقى إلى المرتبة الأقرب إلى الخالق نفسه ، وأصبح فاعلا إيجابيا في عملية الخلق نفسها .
1370- حين يتوصل العقل البشري إلى الحقيقة المطلقة للقائم بالخلق ، أو الخالق ، سيجد أنه ليس في الوجود إلا الخالق، وأنه وحده هو الحقيقة المطلقة ،وليس هناك حقيقة مطلقه غيره !
*****
العقل البشري بين الجهل والمعرفة والغاية من الوجود!
شاهينيات 1376
قد يتقبل العقل البشري في بدايات تشكل الأمم والثقافات وجود أمم تعتقد بأن عقيدتها جاءت بالحقائق المطلقة للوجود والغاية من الخلق ، نظرا لبعد المسافات بين الأمم وصعوبة تواصل الشعوب والإطلاع على الثقافات المختلفة ، لكن أن يتقبل العقل نفسه في قرننا الحالي الذي أصبح الحصول على المعرفة فيه مسألة في غاية السهولة ، وجود أمة ما زالت تعتقد أن معتقدها قد جاءها بالحقائق المطلقة ، وأنه هو وحده الصحيح وباقي معتقدات الأمم خطأ ، فهذا مؤشر فظيع على الغرق في الجهل والحماقة والتخلف. الحقيقة المطلقة للوجود لم يتوصل إليها العقل البشري بعد ، وكل فكر ظهر في أي أمة من الأمم ليس أكثر من اجتهاد قابل للخطأ والصواب ، بما في ذلك فكرنا القائل بأن القائم بالخلق هو الطاقة السارية في الخلق والمتجلية في الكون والكائنات . وأن الغاية من الوجود هي تحقيق قيم الخير والمحبة والعدل والجمال وبناء حضارة انسانية يعيش في ظلها البشر جميعا.
****

تغير الامم وتقدمها
شاهينيات:
1377 - لن تتغير أمة مالم يتغير عقلها ويتقدم نحو المستقبل!
1378- الإنسان الكامل لم يوجد بعد وقد لا يكون هناك انسان كامل بالمطلق حتى في المستقبل ..الحديث عن انسان كامل مجرد حماقات فلاسفة ومتصوفة .
1379- الخلق الكامل قد لا يوجد حتى بعد مليارعام .
1380- التحكم المطلق أو شبه المطلق بعملية الخلق برمتها مسألة لن تتحقق بسهولة للقائم بالخلق نفسه إن كان يعتبر نفسه إلها أو لا يرى ذلك .
1381- كمال القائم بالخلق من كمال خلقه وطالما أن الخلق غير كامل بالمطلق فهذا يعني أن القائم بالخلق لم يكتمل بالمطلق حتى زمننا ، وقد لا يكون هناك خلق كامل بالمطلق حتى بعد مليار سنة كما أسلفنا.
الله المظلوم من قبل معظم خلقه !
شاهينيات 1382
هل يعقل أن يكون بعض البشر أكثر رحمة ورأفة بالناس من الله ؟ ! لقد ألغت بعض دول العالم ( أوروبا بشكل خاص ) عقوبة الاعدام ، مهما كانت جريمة الفاعل ، بينما ما تزال بعض الدول تمارس هذه العقوبة ، إضافة إلى القتل الفظيع . فالاعدامات في مصر مثلا أصبحت بالجملة ... الآلهة في المعتقدات البشرية تمارس عقوبتها بأشكال مختلفة ، وقد يكون المعتقد الإسلامي هو أكثرمن ظلم الله حين أوغل في تصوير العقوبة عندالله بأن جعله يستبدل جلود المعذبين بعد حرقها بجلود أخرى ليتم حرقهم بشكل دائم ، كما أوغل العقل الإسلامي في تصوير عذاب المرأة بما لا يمكن لعقل أن يتصوره ، حين جعل دماغها يغلي وهي معلقة من شعرها في الجحيم ! ولعل العقل الإسلامي لم يفكر في أن تصوير الله على هذه الشاكلة يتناقض بشكل مطلق مع وصف الله بالرحمن الرحيم ، الذي تبدأ به جميع آيات القرآن .
في الهندوسية يبدو العقل الهندوسي أقل ظلما وبكثير للإله ( براهمان ) فليس هناك عقوبة تؤدي إلى الموت أو العذاب الدائم عند براهمان . كل ما هنالك أن يجعل براهمان روحه تخرج من جسد الميت لتذهب إلى كائن آخر حسب أعمال الميت في الحياة ، فإذا كانت أعماله صالحه تحل روحه في كائن انساني ذي مرتبة أرقى من السابق، وإن كانت سيئة تحل روح براهمان فيه في كائن ذي مرتبة أدنى كأن يكون انسانا بمرتبة أدنى أو جرذا أوأي شيئ آخر . لذلك نرى اخواننا الهنود يقدسون الكائنات مهما كانت ، من الجرذان إلى البقر، ويقدموا الحليب للجراذين لأنهم يعتقدمون أن روح براهمان تحل فيها .. براهمان إله طبقي بامتياز، ويعاقب البشرية حسب هذا المبدأ.
اخواننا الصينيين ليس لديهم إله كما في التاو ، وإن كان بفعل هذا ( التاو) يتم كل شيئ ، بدءا بالخلق وانتهاء بالموت . وليس هناك لا حساب ولا عقاب ولا عذاب ..
اخواننا البوذيون لم يحسموا مسألة وجود إله أيضا ولخصوا الأمر بالتوحد مع الوجود بغض النظر إن كان هناك إله أو لم يكن !
أخواننا الشنتويون ( اليابان . عقيدة الشنتو ) يقدسون كل شيء لاعتقادهم أن ثمة خالقا يكمن في كل شيء في الوجود.. وليس لديهم حساب وعقاب.. وحسب فراس سواح أن عالما امريكيا سأل راهبا شنتويا بما معناه : لقد زرت معابدكم ولم أعرف شيئا عن دينكم . فقال الراهب : نحن نرقص ! وللإنسان أن يدرك كم ينطوي الرقص على جمال ومحبة وابداع وسعادة ..
لقد اختلفت عقائد البشرية في اجتهادات عقول مبدعيها عبر التاريخ في التفكير في الوجود والقائم به والغاية منه ، فتوصلت إلى ما توصلت إليه من آلاف العقائد دون أن تبلغ الحقيقة المطلقة للوجود والغاية منه . وإن كان المنطق والعلم يقولان حسب اعتقادنا " إن القائم بالخلق أو الله إن شئتم ، هو محبة مطلقة وخير مطلق وجمال مطلق وعدل مطلق ، وطاقة خالقة مطلقة، ويسري بطاقته الخالقة في الوجود كله ، من أبعد نقطة في الكون إلى أصغر خلية في أجسادكم، وبالتأكيد يسمو فوق العذاب والحساب ، وأن غايته من الوجود هي تحقيق قيم الخير والمحبة والعدل والجمال وبناء الحضارة الإنسانية ..
فيا أيها الناس .. ارحموا الله ولا تظلموه . واجتهدوا إلى أن ترتقوا بأنفسكم وسلوككم إلى الألوهة العظيمة السارية في أجسادكم والمتمثلة فيها . فالله في حاجة إليكم بقدر حاجتكم إليه . " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " هذا كلام جميل بالتأكيد ومنطق جميل أيضا ، ولا يقصد إلا عمل الخير دون الشر مهما كان .
*****









التنوير الإسلامي وعدم إنقاذ الإسلام من الإرهاب.
شاهينيات 1383
وضعت مجزرة مسلمي نيوزيلندا التنويريين والمعتدلين الإسلاميين أمام واقع صعب ، فالإرهاب يجر الإرهاب ، ولولا الإرهاب الداعشي وغيره لما كان هناك ارهاب مضاد . الداعشي يجد في النص الديني ما يحضه ويدفعه إلى قتل الكافر الآخر، ويندر أن نجد تنويريا يستشهد بآية في النص نفسه تدعو إلى المحبة الإنسانية ، ربما لافتقار النص إلى ذلك .. التنويري والمعتدل في حيرة من أمرهما أمام النصوص الواضحة والصريحة في النص الديني ، التي لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها .. لذلك لا نرى إلا تنويرا خجولا من بعض الأفراد ،لا نجد نصوصا تدعمه ، فيظل يدور في فراغ لا طائل منه. ولم نسمع يوما عن مؤتمر أو ندوة لتنويريين يناقشون أمور دينهم ، لعلهم يخرجون برسالة إلى البشرية تنقذ الإسلام من الإرهاب الصادر عنه والارهاب المضاد له . الإسلام في أزمة لا تقل عن أزمة الحريّات والحقوق المهدورة في الوطن العربي وبعض أوطان المسلمين . ولا امل يلوح في الأفق .
***

شاهينيات 1384
الشعوب لا تنهض على ثقافات بائدة ! ولا على ثقافات سائدة ، بل على ثقافة علمانية معاصرة تنتمي إلى العصر الذي نعيش فيه
شاهينيات 1385
الثقافة المعاصرة لا تأتي إلّا لمن يسعى إليها ويطمح في تحقيقها وليس إلى النائمين على ثقافة حورالعين !
*******
وحدة الوجود في البابلية والمسيحية والصوفية !!
شاهينيات 1386
عنوان غريب دون شك ، وقد يرى بعضكم أنني جننت ! لكن تعالوا معي :
لقد أحببت التصور الذي قدمته اسطورة الخلق البابلية للخلق. فكبير الآلهة مردوخ خلق السماء والأرض من جسد جدته تعامه ، بأن شقه إلى نصفين ، جعل من العلوي سماء ومن السفلي أرضا . ثم قام بخلق الإنسان بأن عجن التراب بدمه . تنبهوا إلى أن التراب في الأصل جاء من جسد الربة الجدة ، وأن مردوخ فصد جسده ليخرج منه دما يعجن به هذا التراب المقدس الذي هو في الأصل جسد جدته ، ليخلق منه انسانا، ولنصبح أمام إنسان مخلوق من جسد آلهة .
هل ثمة تصور أجمل من هذا التصور، لخلق السماء والأرض ومن ثم الإنسان، من جسد إلهي، سرت فيه الدماء الإلهية . ويفترض أنها ما تزال تسري كون الأصل إلهيا .. وبمعنى أعمق أن وجودنا لا ينفصل عن الوجود الإلهي . أي أننا أمام مذهب وحدة الوجود حتى الحديث منه . والأمر نفسه نجده مبلورا في المسيحية حيث المسيح ابن الله ، وحين يخاطب المسيح الله يقول ( أبانا الذي في السموات ) أي أب الجميع ، ومن هذا المنطلق يمكن أن نفهم قول المسيح في العشاء الأخير حين قدم الخبز لتلاميذه على أنه جسده ، وقدم الخمر على أنه دمه ..أي أن كل شيء قد جاء من الألوهة وكل خلق يمكن أن ينسب إليها ، وبالتالي ليس هناك وجودان خالق ومخلوق ، فالوجود واحد هو الخالق ، ولا يعترف ابن عربي بوجودين . فالوجود هو لله وحده ولا شيء غيره. وإن بدا لنا أنه خالق ومخلوق . الله خلق نفسه بنفسه لنفسه وما يزال يخلق نفسه بنفسه لنفسه ، إلى أن تقام الحضارة الإنسانية ، بتحقيق قيم الخير والعدل والمحبة والجمال. ودون ذلك لن تكتمل عملية الخلق التي ما تزال تحبو !!!
******














1387
إلى متى سنظل نشغل الناس بالفروج والنساء والاستمناء؟
لا أعرف إلى متى سيظل المسلمون وبعض المفكرين والباحثين ، مشغولين بالفروج والنساء والاستمناء في الاسلام ؟ أمر فظيع!ِ
أعتقد أنه آن الأوان للعلمانيين أن يعملوا على تقديم فهم علمي منطقي لعملية الخلق ، وأن يضعوها ضمن الطبيعة نفسها . أي ضمن المادة والطاقة ، ولا مانع لدي أن يطلقوا عليها ألوهة ، أو القائم بالخلق ، أو الخالق ، بدلا من السعي للبحث عن سلبيات الفكر الديني التي اشبعت بحثا حسب ما أرى . وآن الأوان للعودة ولو إلى الصفر . والبحث عن القائم بالوجود والغاية منه . وهذا هو المهم . وقد لخصته في مفردات بسيطة جدا وواضحة انطلاقا من أن الوجود مكون من مادة وطاقة ولا شيءغير ذلك : ( الوجود أوجد نفسه بنفسه لنفسه ، وما يزال يوجد نفسه بنفسه لنفسه ، إلى أن تتحقق الغاية من وجوده ، وهي بناء الحضارة الانسانية بتحقيق قيم الخير والعدل والمحبة والجمال ) فمن هو معي أهلا به . ومن يبحث عن الفروج والاستمناء والنساء وحور العين والجنة .. ليبقى هناك
*****
1388
حول الجبر والاختيار في الفعل الانساني
لم يتخلص ابن رشد بالمطلق من الفكر الديني كونه لم يكن قادرا على تحديد جوهر القائم بالخلق ما إذا كان خارج المادة والطاقة أو منهما ، ولذلك نجد هذا الالتباس ماثلا في رؤيته ، حول حريّة الإرادة الانسانية . هذا الاشكال لا يمكن حله إلا باعتبار الخالق طاقة سارية في الكون والكائنات لا يتم فعل شيء دونها ، ودون أن تكون مسؤولة عن الفعل الانساني إن كان خيرا وإن كان شرا ,, وقد ضربنا مثلا بالحافلة والبنزين .. فطاقة الوقود لن تكون مسؤولة إن اصطدمت الحافلة بجدار وأودت بحياة الركاب ، المسؤول هو السائق وليس الطاقة .. القائم بالخلق أتاح حرية الارادة للإنسان كونه جزءا من ذاته الكونية ، لكي يقوم معه بتحقيق الغاية من الوجود ببناء الحضارة الانسانية وتحقق قيم الخير والعدل والمحبة والجمال .. عدم وجود إرادة حرّة لدى الانسان تعني عدم وجود إرادة حرة للقائم بالخلق نفسه .. أي أن القائم بالخلق يصبح في هذه الحال دكتاتورا .. كتبنا كثيرا عن الخلق والخالق وللأسف إن العقل البشري ما يزال يتخبط في تقديم مفهوم ممكن لجوهر الخالق .
محمود شاهين
(رد على رد منشورفي صفحة نقد الفكر الديني على الفيس، يتعلق بعدم وجود حرية ارادة لدى الانسان وأن أفعاله مقدرة من الله )
****

عملية الخلق ما تزال في بداياتها!
شاهينيات 1389
الكائنات كلها من الجماد إلى الفيروسات إلى النبات إلى الحيوان إلى الإنسان تخلق نفسها بنفسها بفعل الطاقة الناجمة عن العناصر المادية التي توفرت لها وتفاعلها مع طاقة الخلق الكلية السارية في الكون ألتي أطلق عليها البشر اسم الله أو ما يقابلها في لغات اخرى . . فإذا كانت العناصر المادية إيجابية تنتج عنها طاقة ايجابية ينتج عنها خلق إيجابي ، وإذا كانت العناصرالمادية سلبية ينتج عنها خلق سلبي قد يكون ضاراً ، وإذا كانت المادة مزيجا من السلب والإيجاب ينجم عنها خلق مشوه وغير قابل للبقاء . ونظرتنا إلى الوجود تشير إلى تفوق المادة الإيجابية على المادة السلبية ، بدليل وجود الجمال والبقاء والتطور والرقي في عملية الخلق إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه خلال ما يقرب من أربعة عشر مليارعام من عمر الوجود ، الذي أوجد نفسه بنفسه لنفسه ، وما يزال يوجد نفسه بنفسه لنفسه ، إلى أن تتحقق الغاية من وجوده ، وهي بناء الحضارة الانسانية بتحقيق قيم الخير والعدل والمحبة والجمال والرقي إلى أن يبلغ الكمال المطلق أو الأقرب إلى المطلق .. وبناء على هذا الكلام نستنتج أن عملية الخلق ما تزال في بداياتها لأن غاياتها السامية لم تتحقق بعد .
******
زمن الخراب لا ينتج غير الخراب !
شاهينيات 1390
حين ينشأ الإنسان على مفاهيم اجتماعية خطأ، وعلى قيم دينية وأخلاقية خطأ، وعلى سلوك اجتماعي خطأ، فلا نتوقع منه أن يكون انساناً صالحا ، بل عبئاً على المجتمع ، وما لم تتغير المفاهيم والقيم وتتطور نحو الأفضل، لن نرى غير الخراب ، فقدرنا أن نعيش في أزمان الخراب !
******

1391
إلكترونات عالمة ذكيّة !!
" إذا اهتز إلكترونان بتوافق في حالة تناغم ، فبإمكانهما أن يظلا في تناغم موجي حتى لو فصلت بينهما مسافة كبيرة . وعلى الرغم من أن الإلكترونين قد يبعد أحدهما عن الآخر سنوات ضوئية فإن هناك موجة غير مرئية تربط بينهما كالحبل السرّي . ولو حدث شيء ما لأحد الإلكترونين فإن الشيء نفسه يحدث للإلكترون الثاني. يدعى هذا ب" التواصل الكمومي " وهو المبدأ الذي ينص على أن الجسيمات التي تهتز بتناغم ، لها نوع من الاتصال العميق الذي يربطها بعضها ببعض "
ميشيو كاكو .. بتصرف في الصياغة .
1392
من أكثر الأشياء التي تؤلمني . صديق لا يفهمني ، ويصر على عدم فهمي ، مدعياً أنه يفهمني
1393
أسوأ الحوارات في الوجود أن تحاور جاهلا يظن أنّه عالم
1394
الحوار في السياسة عند العربي كالحوار في الدين، كل يتمسك برأيه حتى لو كان غباء وحماقة
الإنسان والطاقة الكونية إلى أين ؟
1395
في ملحمة ( الملك لقمان ) التي كتبتها عام 1995 يتم الحديث بين الملك لقمان والشيطان بالتخاطر ، وكذلك بين الأديب والشيطان في ( غوايات شيطانية ) وفي الحالين يكون الشيطان في قصره في أعماق المحيط الأطلسي ـ بينا يكون الملك ( في الملك لقمان ) في الفضاء الكوني على بعد ملايين السنين الضوئية . كان هذا مجرد خيال ، لم أفكر يوما في أن العلم قد يتوصل إليه حسب ما تنبئنا به تطبيقات قوانين الفيزياء، التي تسعى للتوصل إلى سبر حركة الطاقة الكونية ومعرفة الجوهر الأصلي للحكمة والوعي ، القائمين بعملية الخلق !
قد لا يكون هذا اليوم بعيدا جدا .. فخلال قرون وربما عقود قد نستطيع تحويل أجسادنا إلى طاقة تخترق الجدران . وقد نسير في الشورع دون أن يرانا أحد .( يعني أن خرافة طاقية الإخفاء ستصبح حقيقة ، إنما دون طاقية ) ونقرأ أفكار الآخرين بسهولة ، ونركب سفنا فضائية تنطلق بسرعة أكثر من سرعة الضوء .. ونتشكل على كواكب أخرى ! (هل تذكرون قصة عرش بلقيس الذي نقله الجني إلى سليمان خلال طرفة عين ؟ المشكلة أن الجني لم يكن عالم فيزياء ولم يكن لديه مختبر لتحويل بلقيس وعرشها إلى فوتونات ضوئية كما أن وجود جن وشياطين مسألة لم يثبتها العلم بعد، رغم تقدمه الهائل ) يعني أن الأمر كان مجرد خيال ، كقصة خيالي في تخاطر الملك مع الشيطان ! أما ما يدعوكم إلى الفرح أكثر وخلال بضعة عقود فقط هو تحريك الأشياء بقوة العقل فقط .. يعني إذا أردت أن تغير مكان الثلاجة في المطبخ ، فما عليك إلا أن تفكر في المكان الذي ستضعها فيه ، وتنقلها بعقلك لتنتقل .. لكن هذه الفكرة ليست جميلة . الأجمل هو أنك لن تحتاج إلى لوحة مفاتيح في كومبيوتر المستقبل .. عليك أن تفكر فقط لينقل الكومبيوتر كل ما يدور في عقلك . لكن نحتاج منكم إلى فكر عظيم يرقى إلى عظمة الجهاز الذي تتعاملون معه .. يعني إذا ظل أحدكم نائما على أفكار الماضي وراح يحدثكم عن محاسن ارضاع الكبير ، وعقوبة دخول المرحاض بالرجل اليسرى ، وعقوبة الزانية في جهنم ، ولوطية قوم لوط ! لا يفاجأ إذا ما انبثقت قبضة من شاشة الكومبيوتر ولكمته على أنفه !
في روايتي ( زمن الخراب ) التي آمل أن تصدر قريبا ، حلمت أنني أكتب مقالا في الفلسفة على الكومبيوتر . وحين نهضت من نومي وجلست أمام الكومبيوتر ... وجدت المقال مكتوبا على الوورد !!
*******
هل نصبح يوما الكلاب المدللة للبشر الآليين ؟
شاهينيات 1396
في روايتي " أديب في الجنة " ثمة فصل عن انسان آلي ( روبوت ) يستولي على السلطة بجيش آلي ، ويشرع في شن الحروب للاستيلاء على العالم .. ما أدى إلى مقتل الملايين من البشر.
في كتابه" فيزياء المستحيل " يتساءل ميشو كاكو عن خطورة الروبوتات على مستقبل البشرية قائلا :
" هل يمكن أن تكون مثل هذه الروبوتات خطرة ، عندما تمتلك ذكاء قرد يعي ذاته ويمكنه خلق مواضيعه الخاصة ؟ قد يستغرق الأمر عقودا عدة للوصول إلى هذه المرحلة . لذا لدى العلماء الوقت الكافي لمراقبة الروبوتات قبل أن تشكل خطرا . وعلى سبيل المثال ، يمكن وضع شريحة خاصة في معالجاتها لمنعها من التخريب ، أو قد يمتلكون آلية لتدمير الذات أو تخميدها وتوقفها في حالة الطوارئ"
" كتب آرثر كلارك: من الممكن أن نصبح للحواسب حيوانات كالكلاب نعيش حياة هانئة مدللة ، لكني آمل أن نحتفظ دوما بالقدرة على سحب فيش الكهرباء إذا رغبنا في ذلك "
" إن الخطر الأكثر واقعية هو اعتماد البنية التحتية لدينا على الحاسبات .. ويمكن لخطأ في هذه البنية أو توقفها أن يشل مدينة أو بلدا ، أو حتى يدمر حضارة بأكملها "
" هل تتفوق الحواسب في النهاية علينا في الذكاء؟ بالتأكيد نعم ، إذ لا يوجد شيء في قوانين الفيزياء يمنع ذلك ، إذا كانت الروبوتات شبكات عصبونية قادرة على التعلم وتتطور إلى مرحلة تستطيع عندها التعلم بسرعة أكبر ، وأكثر كفاءة منأ"
" لقد تنبأ بعض المخترعين مثل راي كيرزويل ، بأن هذه المرحلة ستأتي قريبا في العقود القليلة المقبلة . ربما نقوم حاليا بصنع خلفائنا في التطور"
" لقد دافع البعض عن دمج تقانة الكربون بتقانة السيليكون على المدى البعيد ، بدلا من الانتظار لنهايتنا . فنحن البشر مؤسسون بشكل رئيس على عنصر الكربون ، بينما أسست الروبوتات على السيليكون . وربما يكون الحل هو أن نندمج مع مخلوقاتنا "
إن العالم ما بعد الحيوي هو عالم اجتاح فيه مد التغير الثقافي العنصر البشري ، وسيطرت عليه أجيال من خلائقه ، وعندما يحدث ذلك فلن يكون للدنا أي عمل بعد أن خسرت السباق التطوري لمصلحة نوع جديد من التنافس على البقاء !!
بتصرف عن كتاب ميشو كاكو " فيزياء المستحيل "
****
هل يصلي العلماء
شاهينيات
1397
هل يصلّي العلماء ؟
في عام 1936، أرسلت طفلة صغيرة من نيويورك اسمها (فيليس) رسالة إلى أحد أهم العلماء في التّاريخ الحديث – إن لم يكن الأهم؛ ألبرت أينشتاين، الذي غيّر من مفهومنا للكون، للزمان، وللمكان، وهو الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1921.
توجّهت فيليس إلى أينشتاين بسؤال قديم وهام:
كنيسة ريفرسايد،
19 يناير 1936
عزيزي د. آينشتاين
لقد خطر في بالنا سؤال: هل يصلّي العلماء؟ في صف مدرسة الأحد، وقد بدأ بالسؤال إن كان بإمكاننا الإيمان بالعلم والدين معًا.
ونحن نبعث برسائل إلى علماء وأشخاص مهمين آخرين، لنحاول الحصول على إجابة عن هذا السؤال.
*****
بعد خمسة أيام فقط، قام أينشتاين بالرد:
24 من يناير 1936
عزيزتي فيليس
سأحاول الرد على سؤالِك ببساطة قدر المستطاع، و هذا هو جوابي:
يعتقد العلماء أن كل حدث، بما في ذلك أحداث وشؤون البشر، هو بسبب قوانين الطبيعة.
لذا لا يمكن للعالِم أن يميل إلى الاعتقاد بأن مسار الأحداث يمكن أن يتأثر بالصلاة، الرغبة أو الأمنية التي تتجلّى بشكل خارق.
ومع ذلك، لابد لنا من الاعتراف بأن معرفتنا الفعلية بهذه القوى و قوانين الطبيعة هي غير متكاملة، وبالتالي فإن الاعتقاد بوجود روح نهائية يعتمد على نوع من الإيمان.
مثل هذا الاعتقاد يبقى حاضرًا على نطاق واسع حتى في ظل الإنجازات الحالية في مجال العلوم.
ولكن في نفس الوقت، كل من يطمح بجدّية في السعي وراء العلم، يصبح مقتنعًا بأن بعضًا من تلك “الروح” يتجلّى في قوانين الكون، روح بمفهوم آخر يفوق مفهوم الروح المعهود عند الإنسان.
بهذه الطريقة، السعي وراء العلم يقود بنا إلى شعور ديني من نوع خاص، والذي هو بالتأكيد يختلف تمامًا عن مفهوم التديّن عند شخص أكثر سذاجة.
مع تحياتي وودي
ألبرت أينشتاين
منقول عن النت .
*****
تعليق مني :
الشعور الديني الناتج عن العلم كما يراه آينشتاين .. هو التوحد بالوجود كوننا جزءا منه .. وبمعنى أكثر دقة . الإيمان بمذهب وحدة الوجود . ولا شك أن آينشتاين كان متأثرا بفكر سبينوزا في مذهب وحدة الوجود . المؤسف أن سبينوزا لم يكن يعتقد بوجود غاية للوجود حسب ما قرأت في بعض المصادر .. وهذا ما يتناقض مع فهمنا ، لأن كل ما في الوجود من جمال وتطور نحو الأجمل والأفضل والأرقى والأكثر عدالة وكمالا .. يشير إلى غاية للوجود وهي بناء حضارة انسانية بتحقيق قيم الخير والعدل والمحبة والجمال . وبناء على هذا الفهم المشترك بيننا وبين آينشتاين . يمكننا أن نؤكد مقولتنا بأن الوجود أوجد نفسه بنفسه لنفسه وما زال يوجد نفسه بنفسه لنفسه إلى أن تتحقق غاياته . فما يحققه الانسان من تطور في الحياة الانسانية هو جزء من فعل الوجود نفسه . وتصبح الصلاة في هذه الحال هي صلاة الإنسان لنفسه ، لذلك لا يصلي العلماء!!
******








شاهينيات 1398
الكون الالكتروني في الإلكترون الخالق !!
" خمّن ريتشارد فينمان بمساعدة مشرفه جون ويلر، أن الكون بكامله يتألف من الكترون واحد فقط ، يروح جيئة وذهابا في الزمان . تصور أنه من فوضى الانفجار الكبير الأولي ، خلق إلكترون واحد فقط ، وبعد تريليونات الأعوام ، سيصادف هذا الالكترون الوحيد في النهاية كارثة يوم القيامة حيث يقوم بانعطافة إلى الخلف! ثم يذهب إلى الوراء في الزمان مطلقا أشعة غاما أثناء ذلك ، ثم سيعود إلى الانفجار الكبير الأولي . ثم يقوم بانعطافه إلى الخلف مرة أخرى، ثم يذهب برحلات مكوكية متكررة من الانفجار الكبير وحتى القيامة . إن كوننا في القرن الحادي والعشرين ، هو مجرد شريحة زمنية من رحلة هذا الالكترون ، حيث نرى تريليونات الالكترونات ، أي الكون المرئي . ومهما يبدو من غرابة هذه النظرية ، فإنها تفسر حقيقة غريبة في نظرية الكوانتوم . لماذا الالكترونات كلها واحدة ؟ في الفيزياء لا يمكنك تحديد الإلكترونات . ليس هناك الكترونات خضراء أو جوني .. ليس للإلكترونات هوية مستقلة ، لا يمكنك وضع علامة مستقلة على الكترون ،مثلما يقوم العلماء أحيانا بوضع علامات على الحيوانات في البرية لدراستها. ربما كان السبب هو أن الكون بكامله يتكون من الإلكترون نفسه الذي يقفز جيئة وذهابا في الزمان "
( ميشو كاكو . فيزياء المستحيل ص 315)
*المقصود بيوم القيامة في النص هو بلوغ التمدد الكوني إلى نهاياته والبدء بعملية الانكماش المعاكسة.
تعليق :
قارنوا هذه النظرية في الفيزياء الكوانتمية ، بنظريتنا الفلسفية في وحدة الوجود ( الوجود الواحد ) الذي خلق نفسه بنفسه لنفسه وما زال يخلق نفسه بنفسه لنفسه إلى أن تتحقق الغاية من وجوده ببناء الحضارة الإنسانية وتحقيق قيم الخير والعدل والمحبة والجمال بأسمى معانيها . وبهذا نختلف مع بعض العلمانيين والملحدين الذين يرون أنه لا غاية للوجود .. وهذا يعني أن الوجود عبثي وأننا نعيش في العبث إلى أن ننتهي ..عكس كل ما يشير إليه الوجود من جمال في عملية الخلق تؤكد وجود غاية له.
******





سعي الإنسان سعي للوجود نفسه !!
شاهينيات 1399
نشأ العقل البشري منذ أن بدأ التفكير على وجود وجودين : خالق ومخلوق ! لذلك يصعب عليه تقبل وجود واحد لا غير، يخلق نفسه بنفسه لنفسه ، وما يعقد الأمر أكثر ، هو اعتبار الوجود الإنساني جزءا من هذا الوجود ، وأن سعي الإنسان لبناء حضارة انسانية ، تتحقق فيها أسمى آيات المحبة والخير والعدل والجمال ، هي سعي للوجود نفسه .
******
تناغم ثوابت قوى الطبيعة لوجود الحياة
شاهينيات 1400
" كان لنظرية تعدد الأكوان حقيقة واحدة لصالحها ..عندما نحلل ثوابت الطبيعة نجد أنها منغمة بدقة لتسمح بوجود الحياة . فلو زادت شدة القوة النووية ، فستحترق النجوم بسرعة كبيرة ، بحيث لا تستطيع أن تعطي الحياة . ولو نقصت شدة القوة النووية فلن تشتعل النجوم أبدا ، ولا يمكن للحياة أن توجد . ولو زادت قوة الجاذبية فإن كوننا سيموت بسرعة في انهيار كبير. ولو نقصت قوة الجاذبية فسيتمدد كوننا بسرعة إلى جماد كبير . في الحقيقة هناك مجموعة من الحوادث تشتمل على ثوابت الطبيعة التي تسمح بالحياة . من الواضح أن كوننا يعيش في " منطقة غولديلوك" بالنسبة لمتحولات عديدة ، كلها منغمة بدقة ، بحيث تسمح بوجود الحياة . ولذا إمّا أن نصل إلى الاستنتاج بأن هناك إلهاً من نوع ما اختار كوننا ليكون " الكون الملائم " الذي يسمح بوجود الحياة ، أو أن هناك بلايين الأكوان المتوازية ، معظمها ميت ، وكما قال فريمان دايسون : " يبدو أن الكون يعرف أننا قادمون "
* ميشيو كاكو . فيزياء المستحيل . ص 275 بتصرف.
****
أجيال هذا القرن ستدرك أن الخالق موجود فيها!!
شاهينيات 1401
سترى أجيال هذا القرن من عجائب الخلق التي يقوم بها الإنسان عبر تطبيق بعض قوانين الفيزياء، ما يجعلها تدرك على نحو غير مسبوق ، وجود طاقة الخلق في كل انسان، كما هي في الوجود من أصغر خلية في أجسادنا إلى أكبر مجرّة . وبمعنى آخر سيدرك كل انسان وجود الخالق فيه !!
*****
ابن عربي صغير في رواية " موت صغير "!!
شاهينيات1402
فرغت ليلة أمس من قراءة رواية " موت صغير " ل محمد حسن علوان . الفائزة بجائزة البوكر 2017. لا شك أن الرواية ممتعة ومؤثرة ابكتني في بعض وقائعها ، وخاصة في فصلها الأخير الذي يتطرق إلى موت ابن عربي فقيرا معدما يعمل رغم شيخوخته وتقوس ظهره في بستان مقابل درهمين في اليوم . وسأورد مقتطفات من هذا الفصل كما وردت على لسان ابن عربي " لم يتوقف هذا الشقاء على ذهاب صحتي . وموت رفقتي ، بل امتد إلى جيبي فمسني الفقر ... احتملت صفية هذا الأمر بعض الوقت، ثم اشتكت أن ليس لديها ما نشتري به عشاءنا.أطعمنا سعد الدين آخر رغيف من الخبز ،وما تبقى في الزبيل من تمرات قليلة ، ونمنا تلك الليلة جائعين .... في الصباح خرجت من البيت ومشيت حتى بلغت الغوطة .. وقفت مع الرجال الذين ينتظرون من يستأجرهم للفلاحة .. اختير أغلب من وقفوا معي إلا أنا .. نفروا من شيبي وانحناء ظهري مثلما نفروا من أكتع وآخرقصير القامة . جلس ثلاثتنا في انتظار رزق تأتي به الطريق، حتى انتصفت الشمس في السماء فمر رجل واختارنا جميعا. أرسل الرجلين إلى حقله وأخذني معه إلى بستان صغير قرب بيته . . فصرت أقلم الأشجار وأجمع الأوراق وأقطف الثمار وأسقي الزرع حتى المساء. تطعمني زوجته ويعطيني هو الدرهمين اللذين أشتري بهما عشاء صفية وسعد الدين ."
" قضيت ثمانية أشهر على هذا الحال أو ربما تسعة ..لم أعد أذكر . ازداد العمل مشقة .. صرت أقضي نهارا كاملا فيما كنت اقضي فيه نصف نهار.."
وذات صباح وابن عربي ذاهب إلى عمله في البستان فوجئ بزمرة من العسكر فوق جيادهم ومعهم سياط راحوا يضربون بها الناس دون تفرقة .." لسعني سوط في خدي وكتفي ..فسقطت على الأرض. وطأتني أقدام الهاربين وارتطم رأسي بجدار أحد البيوت ..مادت بي الأرض .علمت أني لا أقدر على الوقوف غطيت رأسي بيدي وصحت مناديا الله : لطفك يا لطيف .. وأظن أنني غبت عن الوعي زمنا لا أعرفه ..أفقت وأنا معفر بالتراب .. وعمامتي منفرطة ..خيط من الدم يسيل من فمي ...رآني أحدهم في هذه الحال ومد إلي يده ..عضدني الشاب حتى وقفت ..شعرت بألم هائل في ضلعي.. يوحي بضلع مكسور أو ضلعين .وقفت أفكر في ما أنا بصدده .. لن أستطيع العمل في البستان .. وإن عدت إلى البيت سننام دون عشاء..فقررت ان أتابع طريقي إلى البستان .. وصلت البستان أخيرا .. ضممت ذراعي اليسرى على ضلعي الكسير ورحت أقوم بعملي .. توقفت لاهثا .. شعرت بالدماء تندفع في رأسي وكأني أقف عليه ! جلست لألتقط أنفاسي ثم حاولت الوقوف مرة أخرى .. مادت الأرض بي . سقطت على وجهي .. تقافز الدجاج من حولي هلعا ..تعلق نظري بورقة صفراء لم أجرفها .. مت ! "
مأخذي على العمل أنه لم يتوغل عميقا في فكر ابن عربي . واكتفى في الغالب بعبارات موجزة تتصدر كل فصل من فصول الرواية المائة . مثل : كل بقاء يكون بعده فناء لا يعول عليه ! ومعظم العبارات في هذا الاتجاه .وهي عبارات غامضة ليس من السهل فهم المقصود منها . فلم يتم التطرق إلى فهم الألوهة عند ابن عربي .. ولم يتم التطرق إلى فهم الخلق عنده .. ولم يتم التطرق إلى مذهب وحدة الوجود ، وهو أساس فكر ابن عربي ومؤلفه .. وماذا عن الحياة بعد الموت وكيف يرى ابن عربي كل هذه المسائل ..
الحواران اللذان لامسا بعض فكر ابن عربي لم يكن أحدهما مقنعا . القاضي :
- أحقا قولك إن الله متحد مع مخلوقاته ؟
يجيب ابن عربي :
- لا يقول بالاتحاد إلا أهل الإلحاد !
ومن المعروف أن الإلحاد إيمان حسب فهم ابن عربي ! ولا أظن أن إجابته مناسبة ! ثم إن الوجود عند ابن عربي هو لله فقط فهل يتحد الله مع نفسه ؟
- وقولك أن الله يحل حلولا في خلقه ؟
- من قال بالحلول ففهمه معلول !
وهذه الإجابة ليست كافية لعارف ومتبحر ومؤسس لمذهب جديد في الفكرالاسلامي. هو مذهب وحدة الوجود . أي ليس هناك وجودان، وجود إلهي ووجود كوني ليحل الإله في الكون والكائنات أو في انسان بعينه دون غيره ، أو في جماعة محددة من البشر.
وفي حوار آخر . مع قاضي دمشق يبدو القاضي متفهما لفكر ابن عربي :
- كلام بعض المتصوفة يا سيدنا أيضا عسير الهضم على معدة العامة . كيف يمكن أن يفهم العامّة أن فرعون مؤمن !؟ كيف يفهمون أن الله والوجود واحد ؟ كيف يفهمون أن الألوهية تسري في جميع المعبودات حتى الأوثان ؟
ويجيب ابن عربي :
- هذا كلامي أنا وليس غيري. إن كان في صدرك ملامة علي ، فخاطبني بها مباشرة ، ولا تعمم حديثك .
يجيب القاضي بأنه يثق بسعة علم ابن عربي وصفاء نيته .. ولكنه لا يجد ما يرد به على من يشكوه إليه ." وإذا ما أردنا ان ندفع عن المتصوفة أذى الفقهاء، أن يعتدل المتصوفة في أقوالهم ويكفوا عن استفزاز العامة"
السلام لروح ابن عربي ..الذي لم تفهمه أمته .. ولو أنها فهمته وسارت على مذهبه لكان حالها على غير هذه الحال .
*****



عن ابن عربي ورواية " موت صغير" مرة أخرى .
شاهينيات 1403
تطرقنا في مقالة سابقة إلى اخفاق كاتب رواية " موت صغير " في تقديم عمق فكر ابن عربي ، والاكتفاء بسيرة ابن عربي الذاتية وتنقلاته في بلاد العرب وبعض من التقى بهم في حياته ، والقليل مما يدور عل هامش فكر ابن عربي في عمقه وفلسفته الأهم . وأنا هنا لا أسعى إلى ادانة الكاتب بقدر ما أتطرق إلى مسألة مهمة لم يتعمق فيها ، وقد يكون له مبرراته في ذلك . فهو يريد أن يتقدم بروايته إلى جائزة البوكر. وقد يكون القائمون على الجائزة من ألد أعداء فكر ابن عربي ، وربما يكفرونه ، فكيف في هذه الحال سيلج إلى جوهر فكره ورؤيته للوجود . الطريف أن مذهب "وحدة الوجود " الذي يقوم عليه فكر ابن عربي، لم يذكر في الرواية اطلاقا ولم يتم التطرق إليه ولو بشكل عابر .
في الحوارين الوحيدين في الرواية اللذين تم فيهما التطرق إلى فلسفة ابن عربي ، لم يتم إغناء الحوار والتعمق فيه ، وتم المرور عليه بشكل سريع . ففي الحوار الأول مع القاضي المصري الذي سأل ابن عربي حين مثل أمامه للتحقيق معه خلال سجنه :
- أحقا قولك إن الله متحد مع مخلوقاته ؟
يجيب ابن عربي :
- لا يقول بالاتحاد إلا أهل الإلحاد !
وقد علقنا بالقول :
"ومن المعروف أن الإلحاد إيمان حسب فهم ابن عربي ! ولا أظن أن إجابته مناسبة ! ثم إن الوجود عند ابن عربي هو لله فقط فهل يتحد الله مع نفسه ؟"
وإجابة ابن عربي لا توضح شيئا عن فهمه للألوهة وكيف تتجلى في الوجود . فما نراه من وجود حسب فهم ابن عربي هو مجرد تجل للذات الإلهية وإن كان غير منفصل عنها . فحين أراد الله أن يرى نفسه أو يظهر نفسه للوجود من العماء البدئي ، تجلى ! أي أظهر نفسه . ويصف الراحل حسين مروة في كتابه الضخم " النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية " هذا التجلي بأنه كوقوف انسان أمام مرآة .. وما نراه نحن من وجود هو جزء من انعكاس الذات الإلهية في مرآتها وليس الله نفسه . وهذا يعني أنه لوتم تدمير الوجود بفعل عوامل ما طبيعية لما دُمّر الله ، لأن ما دمر هو الوجود الوهم المنعكس في المرآه وليس الوجود الإلهي القائم بذاته خارج المرآه !
في الفيزياء الكمومية يمكن لكون أن ينكمش خلال ثانية إلى نقطة متناهية في الصغر، ويمكن لهذه النقطة أن تتضخم لتشكل كونا خلال ثانية أيضا ، دون أن يحدث الأمر بفعل خارجي ، أي أن ما يجري هو بفعل ذاتي نابع من المادة نفسها . وهذا ما فسره علماء الفيزياء بخلق الوجود من عدم وعدم من الوجود ، رغم اعتقادهم بوجود طاقة مجهولة في الخلاء ( الفراغ ) الذي اعتبرعدما ، لعدم انطوائه على جسيمات مادية طاقوية وأبعاد زمكانية . ( سأعود لهذا الأمر خلال حديثي عن الوجود والعدم في مقبل الأيام ).
في روايتي أديب في الجنة يدور حوار بين الملك لقمان وابنه سحب السماوات يشير إلى أن عملية الخلق الحقيقية المنشودة لم تبدأ بعد وأن ما نراه هو مجرد خلق وهمي تجريبي لعملية خلق منشودة للمستقبل !
نتابع الحوار مع القاضي المصري وابن عربي :
- وقولك أن الله يحل حلولا في خلقه ؟
ابن عربي :
- من قال بالحلول ففهمه معلول !
وعلقنا :
وهذه الإجابة ليست كافية لعارف ومتبحر ومؤسس لمذهب جديد في الفكرالاسلامي. هو مذهب وحدة الوجود . أي ليس هناك وجودان، وجود إلهي ووجود كوني ليحل الإله في الكون والكائنات أو في انسان بعينه دون غيره ، أو في جماعة محددة من البشر. فالوجود لله وحده حسب ابن عربي كما أسلفنا.
وفي حوار آخر . مع قاضي دمشق يبدو القاضي متفهما لفكر ابن عربي :
- كلام بعض المتصوفة يا سيدنا أيضا عسير الهضم على معدة العامة . كيف يمكن أن يفهم العامّة أن فرعون مؤمن !؟ كيف يفهمون أن الله والوجود واحد ؟ كيف يفهمون أن الألوهية تسري في جميع المعبودات حتى الأوثان ؟
ويجيب ابن عربي :
- هذا كلامي أنا وليس غيري. إن كان في صدرك ملامة علي ، فخاطبني بها مباشرة ، ولا تعمم حديثك .
يجيب القاضي بأنه يثق بسعة علم ابن عربي وصفاء نيته .. ولكنه لا يجد ما يرد به على من يشكوه إليه ." وإذا ما أردنا ان ندفع عن المتصوفة أذى الفقهاء، أن يعتدل المتصوفة في أقوالهم ويكفوا عن استفزاز العامة"
ويبدو أن كاتب الرواية قرر الاعتدال ليبتعد عن استفزاز القائمين على جائزة البوكر. ولم يشرح لنا كيف يكون فرعون مؤمنا وكيف نفهم أن الله والوجود واحد، وكيف تسري الألوهة في جميع المعبودات .
فالألوهة أيضا حسب فهم ابن عربي هي الحقيقة المطلقة السارية في الكون والكائنات التي يتم بها تمظهر وتجلي كل شيئ بما في ذلك الأوثان. ففرعون في هذه الحال يؤمن بالحقيقة الإلهية كونها تسري فيه، أي يؤمن بنفسه، ويؤمن بالشمس لأن الألوهة تسري فيها، والوجود وجود واحد وليس وجودين لأنه تمظهر للألوهة نفسها ، والملحد حين يلحد هو يلحد بنفسه وكأنه لا يعترف بوجوده ، فكل من تسري فيه الحقيقة الإلهية يكون فعله فعلا يعزى إلى الألوهة نفسها كونه جزءا من ذاتها الإلهية ! وإلحاد المؤمن بالنتيجة هو فعل إلهي كونه ناتج عن الألوهة نفسها خلال سعيها لمعرفة وجودها والغاية منه ، لذلك هو إيمان من وجهة النظر هذه .
ربما تجاوزت فهم ابن عربي إلى فهمي، بقولي ( خلال سعيها لمعرفة وجودها والغاية منه ).
*****

















الوجود عدم بالقوة، والعدم وجود بالقوة !!!ِِِ
شاهينيات 1404
أحيانا أشعر أن الوقت الذي نمضيه في قراءة الروايات والحكايات والأشعاريكون على حساب الأبحاث العلمية والتاريخية والفكرية والفلسفية ، كون الأولى تستأثر باهتمام معظم الناس في حين تستأثر الأخرى باهتمام الأقلية . وإذا أمكن قبول الحال لدى عامة الناس ، إلا أنه يصعب قبول الأمر على المثقف ، والكاتب بشكل خاص ، المطالب بشمولية الثقافة والمعرفة ، ولا غنى له عن التنوع المعرفي .. فرغت الأسبوع الماضي من قراءة كتاب الدكتور هشام غصيب" العقل والمنهج في الثورة العلمية الكبرى ، وجاءت قراءة هذا الكتاب الهام جداً ، بعد أيام من قراءة كتاب ميشيو كاكو فيزياء الستحيل . يغطي هذا الكتاب تاريخ تطور العلوم الفيزيائية منذ ما قبل التاريخ حتى يومنا . ثمة محطات كثيرة يمكن التوقف عندها ، وقد اخترت مسألة الوجود والعدم كونها مسألة جوهرية في الفكر البشري، وخاصة لدى أتباع الديانات المختلفة الذين يعتقدون أن الله خلق الوجود من عدم . والعدم حسب المفهوم السائد هو اللاشئ بالمطلق ، وهو ما لا يمكن تصوره أو تخيله ، وهو بالتالي غير موجود ، كما لم يكن موجودا قبل عملية الخلق ، إذ لا يمكن تصور خلق جاء من لا شيء وبلا شيء محدد وهو هنا الخالق المفترض ، فوجود خالق يحتاج إلى حيز يشغله حتى لو كان خلاء خاليا من المادة والأبعاد الزمكانية ( الزمان والمكان ).
وهذا الأخير ( الخلاء ) هو ما يمكن تصوره في عالم الفيزياء واعتباره عدما ، لاحتمالية تصور خلوه من الجسيمات المادية والأبعاد الزمكانية . لكنه رغم ذلك يعج بجسيمات افتراضية ، وكأننا هنا أمام الوجود الوهم عند ابن عربي الذي نراه معكوسا في مرآة الله دون أن نرى الله نفسه !! يقول د. هشام " وهكذا فإن الخلاء يعج بالجسيمات الافتراضية ، الأمر الذي يؤكد مرة أخرى غياب الفروق المطلقة والكيفية بين الوجود والعدم . وهناك دلائل عديدة على وجود طاقة الخلاء ... " ويتساءل د. هشام عن علاقة هذه الطاقة الهائلة بالثابت الكوني ليقول " هذا لغز لما يحل ، برغم العديد من المحاولات التي تمت مؤخرا " !
وقد تطرقت في مقالتي السابقة عن ابن عربي في رواية موت صغير إلى هذا اللغز، حين أشرت إلى الحوار بين سحب السماوات وأبيه الملك لقمان وكيف يرى سحب السماوات أن الوجود وهم لحقيقة نسبية لم تكتمل بعد ، وإنها ما تزال قيد التشكل ..
يتابع د. هشام أبحاث الفيزيائيين في هذا الأمر ليصل إلى رأي ستيفن هوكنغ في عملية النشوء" التي ترتكز إلى طريقة تكامل المسار..... ويمكن تصور الأمر على أنه تسرب بذرة صغيرة جدا من الخلاء الزائف من العدم المطلق. ثم إن هذه البذرة تتمدد بدورها إلى أكوان ضخمة من المادة والزمكان " ليصل بذلك إلى نتيجة مفادها أن " العدم غير مستقرويتحلل إلى وجود دون فاعلية خارجية لإيجاده ، (أي إلى إله !) فعدم استقرار العدم يضمن نشوء الوجود من العدم "
وخلاصة القول حسب د. هشام " إن الوجود هو عدم بالقوة ، كما إن العدم هو وجود بالقوة . فالوجود والعدم يشتركان في كون طاقتهما الكلية صفرا ، كذلك فإن للخلاء طاقة كما للمادة، ويمكن أن يكون هناك أنواع كثيرة من العدم ، تماما كما إن هناك أنواعا كثيرة من الوجودات وحالات الوجود.. وينشأ الوجود عفويا من العدم ويمكن أن يعود عفويا إلى العدم . فالعدم غير مستقر، لذلك لا بد أن ينهار إلى وجود . وهذه الأفكار تعد تحولا جدليا مذهلا في التصور الكلاسيكي الجامد للوجود والعدم "
****





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,578,886
- العبد سعيد . قصة محمود شاهين
- الوجود عدم بالقوة، والعدم وجود بالقوة !!!ِِِ
- عن ابن عربي ورواية - موت صغير- مرة أخرى .
- ابن عربي صغير في رواية - موت صغير -!!
- تناغم ثوابت قوى الطبيعة لوجود الحياة
- سعي الإنسان سعي للوجود نفسه !!
- الكون الالكتروني في الإلكترون الخالق !!
- دمشق في انتظار فجر يرسم بالقبل والسنابل !
- هل يصلّي العلماء ؟
- هل نصبح يوما الكلاب المدللة للبشر الآليين ؟
- الإنسان والطاقة الكونية إلى أين ؟
- إلكترونات عالمة ذكيّة !!
- حالة سُكْر
- زمن الخراب لا ينتج غير الخراب !
- عملية الخلق ما تزال في بداياتها!
- إلى متى نشغل عقولنا بالفروج والنساء والاستمناء ؟
- حول الجبر والاختيار في الفعل الانساني .
- ليس في الدار إلا الوحل والدود!
- فرح كوني بابن السماء!
- احتفاء كوني بابن السماء!


المزيد.....




- بالصور.. نجمة مصرية في ضيافة -الهضبة- والشربيني
- موسيقى الصحراء في موسكو
- أخنوش: لا حل لمعضلة تشغيل الشباب إلا بالرقي بمستوى المقاولة ...
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- بعد وفاته بساعات... والد الفنان أحمد مكي يظهر لأول مرة
- استثمارها ماديا أو فكريا.. هكذا تحدث الفائزون بجائزة كتارا ل ...
- ظهير تعيين أعضاء الحكومة ومراسيم اختصاصات ست وزارات بالجريدة ...
- أحمل القدس كما ساعة يدي.. وفاة شاعر -الأمهات والقدس- التركي ...
- شاهد.. زفاف نجل هاني شاكر يجمع نجوم مصر
- الفنانة قمر خلف القضبان


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شاهين - الطاقة الكونية بين الوعي والفعل . - مقالات ومقولات حول الوجود والغاية منه -