أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر فريد حسن - خمس سنوات على رحيل فارس الشعر الوطني المقاوم سميح القاسم














المزيد.....

خمس سنوات على رحيل فارس الشعر الوطني المقاوم سميح القاسم


شاكر فريد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 6326 - 2019 / 8 / 20 - 11:43
المحور: الادب والفن
    


مرت خمس سنوات منذ أن غادر الحياة وانتقل إلى العالم الآخر شاعرنا الفلسطيني الكبير سميح القاسم ، ابن بلدة الرامة الجليلية ، بعد مسيرة زاخرة بالنضال والابداع والحياة والعطاء اللامحدود في خدمة قضايا شعبه الوطنية .
وسميح القاسم هو أحد أبرز واهم وأشهر الشعراء الفلسطينيين ، ارتبط اسمه بشعر الثورة والمقاومة والالتزام الوطني والطبقي ، وتركزت أشعاره حول الهم والجرح الفلسطيني النازف والمأساة الفلسطينية المتواصلة وكفاح أبناء شعبه التحرري الاستقلالي .
سميح القاسم من مواليد الزرقاء الاردنية العام 1939 لعائلة فلسطينية من قرية الرامة ، تعلم الابتدائية في بلده ، وانهى الثانوية في الناصرة ، بعدها سافر الى الاتحاد السوفييتي لمدة عام ، حيث درس اللغة الروسية والفلسفة والاقتصاد ، ثم عمل مدرسًا لفترة قصيرة ، بعدها اخرط في العمل الحزبي والنشاط السياسي من خلال عضويته في الحزب الشيوعي ، وعمل سنوات طويلة في الصحافة الشيوعية " الاتحاد " و " الجديد " و " الغد " ، ثم تفرغ للكتابة الأدبية وعمل رئيس تحرير صحيفة " كل العرب " الأسبوعية ، وترأس اتحاد الكتاب العرب والاتحاد العام للكتاب والادباء الفلسطينيين في الداخل .
اعتقل سميح القاسم وزج به في غياهب السجون والزنازين ، وفرضت عليه الاقامات الجبرية على خلفية نشاطه ومواقفه الوطنية والكفاحية ، لكن ذلك زاده تفولذًا وايمانًا أكثر بطريقه السياسي والنضالي ، وتمسكه بقضايا شعبه والتزامه الوطني .
صدر لسميح القاسم أكثر من ستين كتابًا في الشعر والقصة والمقالة والرسائل والمسرح والترجمة ، وصدرت أعماله الناجزة في سبعة مجلدات عن دور نشر مختلفة في الدخل والخارج .
ولفتت تجربته الشعرية والأدبية أنظار الكثير من النقاد المعاصرين على اختلاف اتجاهاتهم ، فتناولوها بالتحليل والنقد والدراسة ، وصدرت العديد من المؤلفات والدراسات النقدية والبحثية حول سيرته وأعماله ومنجزاته .
قدّم سميح القاسم الكثير للأدب الفلسطيني والعربي والكوني ، واشتهر بأشعاره الوطنية والثورية والغنائية ، وبإضافاته للتجارب الشعرية من خلال السربيات والكولاجات والبنى المركبة وبأدوات الاوزان الكلاسيكية والتفعيلات والمقاطع النثرية وعصرنة الايقاع الكلاسيكي حتى في قصيدة التفعيلة وتحديث الجناس .
ارتبطت تجربة سميح القاسم بقضية شعبه ووطنه وأمته ، وأعماله الشعرية هي خلاصة علاقته الفردية بالكون كله وليس بمساحة محدودة في الجغرافيا ، وهو شاعر قضية ، وجماليات شعره جزء لا يتجزأ من جماليات الصوت والفكرة والروح التي ميزت هذه القضية .
ومضامين سميح القاسم على الأغلب هي مضامين فلسطينية وقومية إنسانية ، وتعامله مع الأرض بقدر تعامله مع التاريخ والتراث .
قصائد سميح مشحونة بالتمرد والرفض والثورة ومراجل الغضب ، والمواجهة الساخنة هي لغته ، ومواجهة التحدي يحتشد لها بأدق التفاصيل واخفاء الايماءات ، ويصنع نسيجه الشعري من لغة بسيطة متحررة ، حادة المواجهة ، شديدة الولع بالوصول إلى مضايق الاشياء ، لتحرك وتحرض وتثوِّر .
ونجد في شعره العودة الى الماضي والانطلاق منه مع حركة التاريخ وصيرورته إلى المستقبل في رؤيا أسطورية يرى فيها عروبته وانسانيته ، ويرى المستقبل فردوسً أرضيًا من تكوين يديه .
وللقرآن والتوراة والانجيل حضورًا بارزًا في الكثير من نصوصه ، لغة ورموزًا ، وتأخذ النبوءة والاساطير اهتمامًا في بنية قصيدته ، تتحول فيه على بناء تكويني مفعم بعناصر العمل الملحمي .
والموت من المصطلحات والموتيفات البارزة في قصائد وأعمال سميح القاسم الشعرية ، وحتى في عناوين مجموعاته مثل : الموت الكبير ، قرآن الموت والياسمين ، وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ، والهي الهي لماذا قتلتني ، وهذا نابع من الثكل الذي عاناه في حياته ، ومأسي شعبه ومشاهد الشهداء الذين يتساقطون يوميُا . ولا ننسى مقولته " لا احبك يا موت لكني لا اخافك " .
سميح القاسم من أبرز الرموز والاصوات الشعرية الفلسطينية والعربية المعاصرة ، التصق اسمه بمأساة ومعاناة وهموم شعبه ، منذ بداياته مزج بين الذاتي والجماعي . إنه شاعر المواقف الدرامية ، وشاعر الصراع ، وقصائده الشعرية تقترب من قلب الإنسان الكادح المسحوق في كل مكان .
تتميز أشعاره وقصائده عامة بسعة الخيال ، وخصوبة اللغة ، والالم والحزن الممزوج بحدة الانفعال بالشكوى لما آلت أحوال وأوضاع شعبه وغياب الحل العادل لقضيته الوطنية المقدسة ، ويبدو وكأنه يرسم بالسنة النار المتأججة في أعصابه وتهاويل الحلم المتأرجح في عينيه ، الخط البياني للحرب الدائرة على الجانبين من قلبه .
وفي النهاية يمكن القول ، مسيرة سميح القاسم باذخة ، ونجح ان يفرض تجاربه الشعرية المتجددة دائمًا وأبدًا ، وعرف بقصائده الإبداعية النابضة بروح الكفاح والمقاومة والرفض والإباء للشر السياسي ، وللمؤامرات الاستعمارية والامبريالية على مصير شعبه ، ولا شك أن بسالة الروح المقاومة التي تشع في أشعاره شديدة الوقع والتأثير على القارئ أينما كان .
وإن غاب سميح القاسم أبو وطن فهو عصي على النسيان ، وخالد بشعره الوطني والثوري الملتزم المقاوم واعماله الإبداعية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,400,994
- كفاكَ موتَا ..!!
- زهرة على ضريح طالبة العلم آية نعامنة
- لماذا استقال د. ابراهيم ابراش..؟!
- في الذكرى ( 31 ) لوفاة النقابي والمناضل الشيوعي جمال موسى
- العنف وباء مستفحل في مجتمعنا العربي ..!!
- - ميرتس - الى الوراء .. خلفًا در
- مقدسيون
- أيقونة فلسطين
- نحو اعادة بناء الحركة الوطنية في الداخل
- التيه العربي ..!!
- شاعر المعركة
- على هامش جولة كوشنر في المنطقة
- قرار يحتاج إلى تطبيق ..!!
- اكتمال فصول المسرحية ..!!
- اعتذار باراك للمواطنين العرب لاعتبارات انتخابية
- لن نرحل
- جريمة تطهير عرقي في القدس ... ووجع فلسطيني جديد
- سدرة المنتهى
- مَنْ يمنع الانهيار في المجتمع العربي الفلسطيني ..؟!
- الفرح الفلسطيني بانتصار المنخب الجزائري


المزيد.....




- بلاغ وزارة الخارجية واستقالة مزوار تربك أجواء الندوة الدولية ...
- واقع العلم الشرعي وتحديات الثقافة الرقمية
- سينمائي عراقي يهدي جائزة دولية لضحايا الاحتجاجات العراقية
- وسط مشاركة كبيرة.. انطلاق فعاليات جائزة كتارا للرواية العربي ...
- مهرجان لندن السينمائي: -قرود- المخرج الكولومبي إليخاندرو لان ...
- السيسي عن فيلم -الممر-: -محتاجين فيلم زي ده كل 6 شهور.. شوفت ...
- هذا هو بلاغ وزارة الخارجية الذي أطاح بمزوار من رئاسة الباط ...
- السيسي عن فيلم -الممر-: -محتاجين فيلم زي ده كل 6 شهور-
- تصريحات مزوار في مراكش تجلب عليه غضب الحكومة: ماقاله غير مسؤ ...
- عاجل .. مزوار يستقل من رئاسة الباطرونا بعد بلاغ شديد اللهجة ...


المزيد.....

- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر فريد حسن - خمس سنوات على رحيل فارس الشعر الوطني المقاوم سميح القاسم