أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ربيع نعيم مهدي - اليسار والملالي -سطور من تاريخ الثورة الاسلامية في ايران-















المزيد.....

اليسار والملالي -سطور من تاريخ الثورة الاسلامية في ايران-


ربيع نعيم مهدي

الحوار المتمدن-العدد: 6325 - 2019 / 8 / 19 - 09:44
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


(1)
ان البحث في مسألة اليسار الايراني في عهديّ الشاه والاسلاميين يعد من المسائل المعقدة، فللإحاطة بهذا الموضوع نحن بحاجة لسلسلة من المقالات لكشف ما ضاع من تاريخ الثورة الايرانية، حيث ان التاريخ الذي كتبه المنتصر لا يزال يعمل على استبعاد ما لم يكن اسلامياً من قائمة صانعي ثورة عام 1979، وهو أيضاً يحاول التركيز على شخص آية الله الخميني باعتباره الزعيم الاوحد لها، لكن البحث في تاريخ الثورة يكشف ان دور الملالي في هذه الثورة كان ثانوياً بالمقارنة مع الدور الذي لعبته القوى العلمانية واليسارية في خطوط المواجهة مع نظام الشاه.
واذا اردنا الحقيقة فعلينا القول بان الخميني لم يفرض قيادته للثورة قبل رحيل الشاه عن طهران، بل انه قَبِل استلامها على طبق من ذهب قُدِمَ اليه من القوى الصانعة للثورة، والسبب هو ان الثورة كانت بحاجة الى رمز مقبول يستطيع توحيد القوى المتنافرة والمتفقة على معارضة الشاه.
(2)
محور المقال محدد بعلاقة القوى اليسارية بالملالي، وطبيعة التحالفات والصراعات التي انتهت بصعود نجم رجال الدين على حساب الماركسيين والاشتراكيين وقوى اليسار الاسلامي، فاليسار الذي ساد في طرقات ايران أدخل تحت رايته جزءاً لا يستهان به من الاسلاميين.
فمن اهم قوى اليسار "حزب توده"، ذو المنهج الماركسي اللينيني، والذي امتلك قاعدة جماهيرية مؤثرة وخصوصاً بين العمال، تعرض للحظر والتجريم لأكثر من مرة، كان أولها في عام 1947عندما أصدر الشاه قراره بمنع الحزب وإحالة قياداته الى المحاكم، بعد اتهام الحزب بتدبير محاولة اغتيال فاشلة، أما آخرها فكان في عام 1983 عندما اصدر نظام الملالي قراراً بحظر حزب توده، واحالة الاعضاء والانصار الى المحاكم الثورية بتهمة العمالة للاتحاد السوفييتي.
في الحقيقة ان تهمة العمالة للسوفييت قد تكون مبالغة متعمدة لوصف حالة التبعية التي يعزز اثباتها بعض مواقف الحزب في نشاطه السياسي، فبعد نشوب الحرب العالمية الثانية اتخذت قيادة الحزب سياسة داعمة للاتحاد السوفييتي ولنظام الشاه محمد، وعملت على معارضة الاضرابات العمالية في فترة الحرب لأنها ستضر بصالح الحلفاء في حربهم ضد النازية والفاشية.
والغريب هنا، ان القاعدة الجماهيرية التي يمتلكها حزب توده كانت مؤثرة جداً، وبإمكانها احداث تغييرات جذرية، لكنها لم تُستخدم لهذا الغرض، واقرب دليل على قولنا، هو ما جرى من أحداث بين الاعوام 1951 و 1953، حيث لعب الحزب دوراً حيوياً في الاحتجاجات العمالية التي دفعت بمحمد مصدق الى تأميم شركة النفط الانجليزية-الايرانية، وفي الوقت ذاته لم يساند الحزب حكومة مصدق في مواجهتها مع بريطانيا، ليتدخل العسكر في نهاية الامر .
بعد الاحداث التي عصفت بالبلاد وأسقطت حكومة مصدق دخل الحزب في مواجهة جديدة ساهمت في تغييبه عن الساحة السياسية لفترة طولية من الزمن، إذ أنشأت المخابرات الأمريكية في عام 1956 جهاز السافاك الايراني، للمحافظة على نظام الشاه والسيطرة على نشاطات حزب توده.
وبالرغم من تفوق جهاز أمن الدولة واستخباراتها "السافاك" إلا ان الحزب استطاع الصمود والمشاركة في صناعة ثورة عام 1979، مستفيداً من مقاتليه الذين بلغوا قرابة الـ 7 آلاف مسلح في طهران وحدها.
(3)
ان تأثيرات الفكر اليساري على الشارع الايراني كانت واضحة جداً، حيث ساهمت الثقافة الماركسية في ظهور تيار اسلامي اشتراكي عمل على اعادة تفسير المفاهيم الاسلامية بما يتفق مع رؤيته للعدالة الاجتماعية، والتي تتعارض مع التزييف والتضليل الذي يمارسه بعض رجال الدين لخدمة مصالحهم ومصالح الحاكمين.
أحد أهم قوى هذه التيار هي "منظَّمة مجاهدي خلق"، والتي تأسست في عام 1965 بهدف إسقاط نظام الشاه، باعتماد النشاط المسلح كوسيلة لتحقيق اهدافها، حيث شمل نشاطها قبل الثورة الكثير من عمليات الاغتيالات التي طالت مسؤولين في أجهزة الشاه الأمنية، وعدداً من الضباط والمتعاقدين الامريكيين.
لا تختلف منظَّمة مجاهدي خلق عن باقي قوى اليسار في تعرضها للتنكيل على يد جهاز السافاك، حالها حال "منظمة فدائيي خلق"، والتي نشأت كحركة ماركسية راديكالية رافضة للسياسة السلبية لحزب توده في عام 1971، بدأت بالكفاح المسلح وحرب العصابات قبل الشروع بالنشاط السياسي السلمي الذي أعقب نجاح الثورة.
شكلت هذه القوى الركائز الرئيسية لليسار الايراني قبل ثورة 1979، والتي انشقت عنها بعض الجماعات التي شكلت أحزاباً وقوى شغلت جزءً من الشارع الايراني، لكنها لم تكن بذات التأثير، والتي منها "حركة المجاهدين الماركسية" و"حزب العمال الاشتراكي" و"الجبهة الوطنية الديمقراطية" و"منظمة الفدائيين –أقلية-" و"مجموعة كوملة " وغيرها.
(4)
بالرغم من الدور الكبير الذي لعبته قوى اليسار في الاطاحة بنظام الشاه إلا انها لم تكن تمتلك رؤية واضحة لسياستها المستقبلية عشية الثورة، حيث ان اختلاف وجهات النظر كان له أثر كبير في تحديد شكل العلاقة مع الملالي، فالعداء للإمبريالية كان سبباً وجيهاً لتبرير الوقوف مع الخميني والتحالف مع القوى الإسلامية المعتدلة.
وبالرغم من قناعة جميع القوى بأن الخميني العائد من المنفى لن يتمكن من السيطرة على مقاليد الحكم، إلا هذه القوى لم تدرك ما تخفية عمامة الخميني، الذي التزم ظاهرياً بتسليم السلطة بعد عودته الى طهران في شباط 1979، إذ كلف الإسلامي المعتدل مهدي بازرگان برئاسة الوزراء، وانشغل بتأسيس القوى التي ستساهم في اقامة نظامه الشمولي المتمثل بجمهورية اسلامية يقودها الولي الفقيه.
فعند عودة الخميني لم يكن الملالي يمتلكون تنظيمات حزبية باستثناء "جمعية رجال الدين المقاتلين" التي تأسست قُبيل الثورة، لذلك سارع الخميني الى تأسيس عدد من التنظيمات كـ"الحزب الجمهوري الإسلامي" و"ميلشيات حزب الله" و"اللجان الثورية" التي انتجت “محاكم الثورة”، فيما تحدد دور "المجلس الثوري" في لجم القوى الليبرالية المتحالفة مع الملالي، والعمل كسلطة أعلى من السلطة.
(5)
في ظل الفوضى التي فرضتها أحداث الثورة، نجد ان مواقف قوى اليسار الايراني كانت غربية جداً، ولا تتفق مع تحركات الشارع الايراني، فمن جهة كانت قيادات "حزب توده" و"منظمة فدائيي خلق –اغلبية-" تدعم سياسة الخميني، والتي نتج عنها قيام جمهورية إيران الإسلامية في الاول من نيسان 1979، ومن جهة أخرى تحركت ”منظمة مجاهدي خلق” وبدأت بتسيير المظاهرات لمواجهة مشروع الملالي، الذي أسقط جميع القوى السياسية الايرانية في فخ الدستور.
ان الدستور الذي وافق عليه الشعب عند طرحه للتصويت في أواخر عام 1979، فرض حكماً مطلقاً للخميني باعتباره الولي الفقيه، ليبدأ الملالي بتطبيق سياسة جديدة مع حلفاء الثورة، تمثلت في استبعاد القيادات المعتدلة عن رأس السلطة، وتعيين شخصيات متشددة تمتلك القدرة على المواجهة.
(6)
من الحقائق الواضحة للعيان ان حلفاء الثورة حاولوا تأجيل المواجهة قدر الامكان، لأنها ستثمر عن حرب أهلية لا تبقي ولا تذر، خصوصاً في مجتمع غني بالأقليات العرقية، لكن الملالي بقيادة الخميني أتبعوا سياسة تعتمد على المناورة لتدعيم سلطة النظام الجديد في انقلاب غير معلن.
كان اليسار الايراني والاسلامي تحديداً مصدر القلق عند الملالي، وذلك بسبب سيطرته على الجامعات والقوى العمالية، فسياسية الملالي بعد انتصار الثورة كثيرا ما تعرضت للانتقاد من قبل القوى السياسية التي لا تدور في فلك آية الله الخميني، لكن أشد القوى تأثيراً تمثلت في "منظمة مجاهدي خلق" التي سيّرت الكثير من المظاهرات الاحتجاجية.
في البدء تمثلت ردود افعال الملالي بتوجيه "مجموعات حزب الله" الى مهاجمة مراكز مجاهدي خلق وعدد من اليساريين في شباط 1980، ليتبع هذه الهجمات اعلان ما عُرف بـ "الثورة الثقافية"، حيث أغلقت الجامعات للخلاص من معارضي النظام، وفصلت الحكومة ما يقارب الـ 20 الف من العاملين في مجال التعليم وعدة آلاف من ضباط المؤسسة العسكرية، وهذه تعد أول خطوة نظامية لتصفية اليسار
(7)
مع نهاية العام الاول للثورة، اتخذ الملالي العديد من الخطوات لتدعيم سلطانهم، إذ تم إغلاق عشرات الصحف والمجلات المعارضة لفكرة ولاية الفقيه، وتم ايضاً حظر أغلب الأحزاب المعارضة للنظام الجديد، ليجد حلفاء الثورة انفسهم مجبرين على الدخول في حرب غير متكافئة، حيث أعلنت منظمة مجاهدين خلق عن تبنيها للعمل العسكري ضد الملالي، في ردٍ على عمليات القتل التي طالت أعضاء المنظمة وأنصارها، والتي بلغت قرابة الـ 12 ألف شخص.
وبدأت المنظمة بتنفيذ العديد من الهجمات الانتقامية التي استهدفت مسؤولي النظام، والتي من اهمها استهداف مقر الحزب الجمهوري الإسلامي في حزيران 1981، حيث أسفر عن مقتل 73 شخص، منهم الأمين العام للحزب، ليتبع ذلك اغتيال الرئيس محمد علي رجائي ورئيس الوزراء محمد جواد باهنر في آب 1981، لتعلن الحكومة الإسلامية أن مجاهدي خلق جماعة محظورة، بعد ان تم اتهامها باغتيال أكثر من 16 الف شخص اغلبهم من الملالي واعضاء في الحرس الثوري.
لكن المواجهة مع اليسار لم تنته بحظر مجاهدي خلق، ففي عام 1983 أصدر الملالي قراراً بحظر "حزب توده"، بعد اتهام الحزب بالتجسس لصالح الاتحاد السوفييتي، ليتم اعتقال الآلاف من أعضاء الجزب بما فيهم الأمين العام وأعضاء اللجنة المركزية.
(8)
وهنا اختتم المقال بذكر جزء من الرسالة التي تُنسب الى الخميني باعتبارها الفتوى التي أجازت اصدار وتنفيذ احكام الاعدام بحق الآلاف من المعتقلين والمعارضين اليساريين في عام 1988، والتي جاء فيها: “أعضاء مجاهدي خلق يحاربون الله، واليساريون مرتدُّون عن الإسلام، وأعضاء المنظَّمة لا يعتقدون في الإسلام بل يتظاهرون به .....”.
ان مضمون الرسالة واضح جداً، ويختصر الكثير، لكنه لم يكن معلناً قبل الثورة، لان الرجل كان على يقين بأن الكشف عنه قبل عام 1979 سيعني نهاية أحلامه في الوصول الى عرش ايران، وهذا ما أدركته قوى اليسار في وقت متأخر جداً، حيث أكملت نضالها السياسي انطلاقاً من المنافي، بعد ان استبدلت الاعداء، وحلت مشانق الملالي محل رصاصات الشاه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,112,524
- رواية العم سام -سطور من تاريخ الثورة الاسلامية في ايران-
- 8 ساعات في معسكر الرشيد
- قطار الموت 1963
- آبار الدولة الاسلامية
- بنادق الجماعة
- سطور من تاريخ التكبير
- إِمامٌ وشياطين -سطور من تاريخ الثورة الاسلامية في ايران-


المزيد.....




- إضراب وطني يومي 23 و24 أكتوبر الجاري بقطاع التعليم
- تصاعد المواجهات في لبنان.. قتيلان وعشرات الجرحى في اشتباكات ...
- القوى الأمنية اللبنانية تفرق المتظاهرين في وسط بيروت
- التحالف الشعبي الاشتراكي يؤكد علي برنامجه للخروج من الأزمة
- مساندة للمتظاهرين في لبنان...نادين الراسي تشعل الإطارات في ا ...
- غورباتشوف: الولايات المتحدة رائدة في تدمير المعاهدات الدولية ...
- أبو زينب اللامي.. من هو المتهم بقتل المتظاهرين في العراق؟
- اشتباكات متصاعدة في وسط بيروت بين قوات الأمن والمتظاهرين
- محتجون في لبنان يتهمون الحكومة بالفشل
- متظاهرون غاضبون يحطمون واجهات محال تجارية في بيروت


المزيد.....

- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ربيع نعيم مهدي - اليسار والملالي -سطور من تاريخ الثورة الاسلامية في ايران-