أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد طالبي - السودور














المزيد.....

السودور


محمد طالبي
(Mohamed Talbi )


الحوار المتمدن-العدد: 6323 - 2019 / 8 / 17 - 10:22
المحور: الادب والفن
    


بعد محاولة فاشلة دامت سنة واحدة في معهد التكنولوجيا التطبيقية. لتعلم مهنة اللحامة وفق نظام تعليمي صارم ، يبدأ من الساعة السابعة صباحا ، وينتهي على الساعة الواحدة بعد الزوال. يدوم ست ساعات متتالية. الدراسة موزعة بين التعليم النظري داخل قاعات الدرس والعمل التطبيقي داخل ورشة. لم يكن بمقدوري مواكبة هكذا ايقاع . بدى لي ان واضع هذه الصيغة لا علاقته لا بالبيداغويجا ولا بالاندرولوجيا و تعليم الكبار. اظن جازما ان أهدافه و غاياته لها مخرجات بعيدة عن مخرجات مؤسسات التعليم و التكوين . ربما يكون قد اراد تفريخ جيل جديد من العبيد الخانعين ، الخاضعين ،الراكعين .. أظن ان تركيبة دماغي لا تتوفر على تطبيقات ملائمة أو حيز يسمح بتعلم كيفية تقطيع صفائح من الحديد ثم اعادة تركيبها ولحمها لصناعة افران او اطارات التوافد او الأبواب.. لم اتمكن من التأقلم مع النوع الجديد للتعلم و التحصيل . كما لم اتمكن من تحمل ديكتاتورية بعض الاطر الادارية و التي يظهر ان بصمة الجلاد ادريس البصري اترث في تكوينهم وادائهم الاداري والبيداغوجي وفي تعاطيهم مع مشاكل باقي الطلبة.رايي هذا تقاطع مع راي بعض الاطر النقابية .كما عبرته عنه احدى النقابات بمناسبة فاتح ماي..قلت في نفسي لم اخلق لهذه المهنة من الافضل ان اغادر المكان ..لكن قبل مغادرته يجب ان أترك بصمتي، وكذلك كان ..نظمنا وقفة احتجاجية نددنا فيها بالمعاملة اللاانسانية و المهينة للادارة و وضعنا ملفا مطلبيا.. اثناء الحوارأخبرنا المدير ان بادرتنا تعتبر سابقة في تاريخ المؤسسة..بعد الحوار تحسنت معاملة الادارة نوعا ما.. بعد نهاية الموسم الدراسي غادرت المعهد غير اسف عليه
جربت العطالة لمدة عام كامل بالتمام والكمال كنت اتسكع نهارا واراجع دروس الباكالوريا ليلا.
بالقصيبة بالشارع الكبير حيت تتعانق المقاهي جنبا الى جنب متكئة على بعضها البعض.شارع " المحكمة " كما كان يحلوا لنا ان نسميه انا و باقي أصدقائي الطلبة و المعطلين وباقي المهمشين..بعد ان تتجاوز دكان "لحسن مول الحانوت" بقليل وتدخل الشارع يسارا .تكون دخلت الى قاعة المحكمة و تفتح هيئة المحكمة ملفك في كل المقاهي، فيبدأ رواد المقاهي في تصفح صفحات كتاب حياتك ،بجميع تفاصيله الصغيرة والكبيرة . بما فيها لون التبان الذي قد تكون ارتديته صباح يومك هذا .قد تنضاف الى التهم الموجهة اليك تهم جديدة لم تقترفها ولم تسمع بها او قصص اخترعت عنك اختراعا والصقت بك ودخلت ملفك..ممثلوا النيابة العامة أي -الغراقون - كثر ويتنافسون في تعداد مساوئك و شرورك و التهم الموجهة اليك .. محاموك قليلون جدا ومحسوبون على اصابع اليد الواحدة..قبل ان تصل الى المدرسة الغربية ،تكون الاحكام قد صدرت في حقك ،و التي في الغالب تكون ادانة وعقوبات شديدة القسوة..لا وجود للبراءة في محكمة شارع المقاهي الكل مذنب اطفال ، نساء ، رجال شبان شابات الكل مذنب بمن فيهم "الغراقون" ممثلوا النيابة العامة ، أنفسهم والقضاة ايضا ..ان تجرؤوا ونهضوا من اماكنهم. سيفتح ملفهم مباشرة بعد مغادرة الكراسي وسيدانون .
كنت امر من داك الشارع مجبرا و انا على يقين انهم ينعتونني بالفاشل، و"الشبعان عياقة" واني لن "اطفره" في حياتي وأحكام اخرى كانت جاهزة فصلت على مقاسي.تكلف احد الرفاق بتبليغي بمنطوق الاحكام التي صدرت غير ما مرة في حقي..هيئة المحكمة في الغالب كان أبطالها بعض المنتسبين لهيئة التعليم..بعض ممتهني التغرير بالقاصرات..والذين كنا نسبهم و نستفزهم انا وباقي الرفاق.
بعد ان ينام الكل، لا احد كان يعلم ان استعد بجد للامتحان..امي المسكينة كانت تحترق داخليا بعد ان غادرت مقاعد الدراسة مكرها..اجتزت امتحانات الباكالوريا رفقة باقي المرشحين الاحرار." محمد" صديقي يجلس بجانبي بمقهى "الهواري " أخبرني ان العمل متوفر بسبتة ، سنمتهن غسل السيارات حتى نحجمع مبلغا يسرا من المال ثم "نحرك" لاسبانيا" كان اليوم اربعاء ،طابته ان ينتظر حتى يوم السبت يوم الاعلان عن نتائج الباكالوريا ان لم انجح ،نغادر المدينة سويا نحو سبتة وافق بلا تردد .
السبت المعلوم ظهرت النتائج .كنا مائة وعشرون مرشحا احرار،نجح منا فرد واحد، كان رقم امتحاني 488 وحيدا معلقا على سبورة النتائج .. بعد نجاحي اقام لي الرفاق و الرفيقات في جمعية "اميج" والتي كنت احد أطرها ، أقاموا لي حفلا ساهرا ،وعشاء فاخرا . العشاء عبارة عن طبق كبير من الارز و السكر المطحون. استمعنا جميعا باغاني لمارسيل خليفة و اميمة الخليل و الشيخ امام ومجموعة العاشقين الفلسطينية بيتي في تلك الليلة زارته ارواح الشهيدات و الشهداء بعد ان صدحت اصوات الرفيقات والرفاق باغني الحرية و الكرامة. كان "مازيغ" عازفا على العود و"حميد" عازفا على الة الايقاع " حميد" صوته رائع جدا .كان الجو رفاقيا بامتياز رفيقات المجموعة الصوتية لجمعية "اميج" رفيقات ورفاق في منزلنا نغني ونستمتع بالحياة وكلنا امل في التغبير كنا نحلم بحلول جماعية، لمشاكل الوطن ، كنا جميعا نحمل هما مجتمعيا كبير.كان أكبر منا جميعا .كان الحلم الكبير: وطن يتسع للجميع،مدارس للاطفال ، اراضي للفلاحين ، معامل مصانع للعمال ورغيف خبز لكل جائع،وحرية وكرامة وعدالة اجتماعية للجميع. كان نجاحي والحفل الرفاقي ردا جميلا على كل العدابات النفسية لامي فرحت كثيرا رايتها تضحك وغمازتيها تظهران.اقتربت منها و سالتها
من من الرفيقات الاحلى و الاجمل ؟
اجابتني :
سير الله يسمخك يا المسخوط ، بوك ما ماتش..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,514,204,688
- الكوري
- رسالة مفتوحة
- بيتي الاول
- في الكتاب
- فضل -العضان - في محاربة المدافعين عن حقوق الانسان


المزيد.....




- رحيل الناقد المسرحي المصري أحمد سخسوخ
- وفاة الفنانة التونسية منيرة حمدي
- رغم الثقافة الذكورية.. العنف الأسري ضد الرجل الإيراني يتزايد ...
- الفارس والأميرة.. أول فيلم رسوم متحركة مصري بشكل مكتمل
- مواقع مصرية تسرب صورا وفيديوهات فاضحة للمقاول والفنان محمد ع ...
- المغاربة والأمن: التسفيه والتغول.. وجهان لحملة واحدة !
- #ملحوظات_لغزيوي: الحريات الفردية ووهم يسمى « النخبة » !
- في ثقافة المقاومة… وقضية العملاء / ناصر قنديل
- فنان مبدع يرسم بحذائه وجه نيمار -مقلوبا- (فيديو)
- صدر حديثا : الصراع العربي الاسرائيلي في أدب الأطفال المحلي ...


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد طالبي - السودور