أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حواس محمود - الصداقة قيمة اخلاقية مركزية














المزيد.....

الصداقة قيمة اخلاقية مركزية


حواس محمود

الحوار المتمدن-العدد: 6322 - 2019 / 8 / 16 - 23:14
المحور: المجتمع المدني
    



الصداقة قيمة اخلاقية مركزية
تأليف وترجمة / ميشيل حنا متياس

يعتبر كتاب " الصداقة قيمة اخلاقية مركزية " لمؤلفه ميشيل حنا متياس ( الكويت - عالم المعرفة يناير 2017 - 300 صفحة ق متوسط ) دراسة تحليلية نقدية للصداقة بوصفها قيمة اخلاقية مركزية وللدور الذي ادته في النظرية الاخلاقية في العصور الكلاسيكية والوسطى والحديثة والمعاصرة .
يرى المؤلف ان تصور النموذج الاخلاقي افرز معيارا لتقييم كفاءة النظرية الاخلاقية ، لكي تكون النظرية الاخلاقية وافية عليها ان تأخذ بعين الاعتبار جميع القيم الاخلاقية الكامنة في الرؤية الاخلاقية للجماعة .
ويشير المؤلف الى الحاجة الى الصداقة - بحسب ارسطو - باعتبارها مطلب كامن في الطبيعة الانسانية ، اي ان الانسان لديه ميل طبيعي الى ان يحب الانسان الآخر وإلى ان يتلقى محبة الآخر وأخيرا لأن الصداقة من الوئام فهي تشكل الرباط الذي يوحد أعضاء المجتمع وفقا لشروط التعاون والسلام والود ونبذ العداوة والتعصب والفوضى ، لهذا السبب يحاول مشرعو القانون خلق جو من الوئام بين افراد الشعب لأنه مرغوب اكثر من العدالة
وفيما يتعلق بالصداقة كأحد عناصر السعادة يقول المؤلف ان الصداقة الحقيقية مغروسة في المحبة المتبادلة والثقة والعطاء ومواصلة التحقق الذاتي ، ويمكن ان نغامر بالقول انها حاجة ميتافيزيقية وانها عامل جوهري في نمو الفرد وسعادته ، كما ان الحاجة الى صديق عكس الحاجة الى اشياء مادية ونفسية ، حاجة الى اكمال الذات ، فالذات الانسانية سوف تبقى ناقصة ومنعزلة ان لم تتحد برباط المحبة وتصبح كاملة مع ذات اخرى ، الصديق الحقيقي هو " الذات الاخرى " اي " صديقان بنفس واحدة " اذن لا يمكن تأمين حاجات الاصدقاء بواسطة ذات واحدة فقط ، ولكن والانسان اجتماعي بطبعه فهو يميل الى ان يكون مع اخوته في الانسانية أو الى ان يصادقهم ، اذ ان الحياة الانعزالية تتناقض مع طبيعة الانسان وقد يفضل الناس الاحتفاظ بكل الاشياء الجيدة التي يحصلون عليها في حياتهم ولكنهم في المقابل يرغبون في مشاركة اعمالهم الصالحة مع الآخرين ، لأنهم بالطبع يميلون الى الحياة الاجتماعية ، والحاجة الى الصداقة تنبثق عن حقيقة ان الصداقة علاقة نشطة ومثمرة ، فهي ليست مجرد عاطفة أو مجرد فعل ، بل عملية نمو مستمرة - بحسب المؤلف - تتطور بالمشاركة والعطاء والسعي وراء الغايات القيمة
ويستند المؤلف الى شيشرون في التمييز بين نوعين من الصداقة :
الأول يرتكز على المنفعة والثاني الى الفضيلة او الخير ، ويعتبر الاول غير حقيقي والثاني حقيقيا .
أولا: الصداقة المبنية على المنفعة هي صداقة عابرة ومشروطة هي صداقة لا تدوم لأن المنفعة التي هي اساسها ودافعها المصلحة الخاصة لا تدوم ، واعتمادها على الحظ والظرف اكثر من اعتمادها على الادارة او المبدأ .
ثانيا : العلاقة في هذا النوع من الصداقة هي علاقة خارجية لا باطنية اي لا انسانية لأن العنصر الوحيد الذي يربط الصديق بصديقه هو المنفعة وبكلمات اخرى لا يوجد رباط روحي او انساني بينهما على الرغم من ان هذا الرابط هو ينبوع الصداقة الحقيقية ، الصداقة نوع من المحبة ولهذا السبب فهي علاقة روحية ، عاطفة المحبة هي التي تولد رابط الصداقة بين الاصدقاء ، لذا فهؤلاء الذين يشكلون صداقاتهم على أساس المنفعة لا على أساس هذه العاطفة ، يلغون الرابطة الأكثر حميمية وهذه الرابطة وليست المنفعة هي مصدر البهجة التي ننشدها من الصداقة ، وبالتالي فإن ما يصدر عن الصديق يكون مصدراً للبهجة فقط ان صدر عن محبة عميقة .
بينما الفضيلة ليست أساس الصداقة ودافعها فقط ، ولكنها أيضا مصدرها، لهذا السبب لا يمكن للصداقة أن توجد الا بين الناس الصالحين ، ولكن اذا كانت الصداقة علاقة تحول انسانين الى اصدقاء ، فيما هي طبيعة هذا الرابط ، يتكون هذا الرابط من عاطفة محبة متبادلة ، ولأنها متبادلة فهي تولد وحدة بينهما ، فمصدر الوحدة هو تبادلية المحبة ، في المحبة الحقيقية نحب الإنسان الآخر ، وهو جدير بالمحبة لأنه فاضل ، فالفضيلة جديرة بالمحبة وهي مصدر الجاذبية الدائمة بين الاصدقاء ، وكما يشير المؤلف فقد احسن احدهم قولا عندما اشار الى صديقه بقوله " لقد كان نصف نفسي "
يحاول المؤلف تحديد بعض الميزات الجوهرية للشخصية الفاضلة بأنها تتميز بالصدق ، العمل الصالح ، المودة واللطف ، التواضع ، التعاطف ، العقلانية ، الثقة ، الشجاعة ، الرضى
عرض / حواس محمود
...........................................................................
الكتاب صادر عن سلسلة عالم المعرفة الكويتية -





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,523,762,322
- اليد واللسان
- تحولات الفكر الفلسفي المعاصر اسئلة المفهوم والمعنى والتواصل
- النص الرقمي وإبدالات النقل المعرفي
- مدارات في الثقافة والادب
- بناء الدولة
- الطيب تيزيني والاحلام التي كسرها الواقع
- ضجيج صحفي
- حرب الخليج الثالثة الدرس العراقي الكبير
- التحالفات الهشة و الحكمة السياسية الكردية المفقودة
- المثقف التضليلي
- عفرين عنوان خسارة السوريين بكردهم وعربهم
- هل انطلق الربيع الكردي ليخفق ؟
- التصفيق السياسي بين التشجيع والتغطية على الحقائق
- الكردي التائه بين شرق يصادر حقوقه وغرب يتاجر بها
- حوار مع الناشطة الفلسطينية امتثال النجار
- لماذا تخلى الب ي د عن تسمية روج افا
- حوار مع المخرجة السينمائية الكردية افين برازي
- الحركة السياسية الكردية والبدائل المطروحة
- مثقفون كرد لكنهم غارقون في وحل الايديولوجيا
- الكردي التائه بين الانانية الفردية والطموحات الكبرى !


المزيد.....




- الأمم المتحدة تعلن تشكيل -لجنة الدستور- في سوريا
- الأمين العام للأمم المتحدة يعلن تشكيل اللجنة الدستورية السور ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يعلن تشكيل اللجنة الدستورية السور ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يعلن تشكيل اللجنة الدستورية السور ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يعلن تشكيل اللجنة الدستورية السور ...
- حملة اعتقالات إسرائيلية في الضفة الغربية
- الأمين العام للأمم المتحدة يعلن تشكيل اللجنة الدستورية السور ...
- اعتقال شخصين بعد محاولة اقتحام -المنطقة 51- السرية بأمريكا
- روحاني يتجه إلى الأمم المتحدة لكسب الدعم لطهران في مواجهة ال ...
- روحاني يتجه إلى الأمم المتحدة لكسب الدعم لطهران في مواجهة ال ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حواس محمود - الصداقة قيمة اخلاقية مركزية