أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - آمال قرامي - أسئلة غير بريئة أطرحها في زمن ديمقراطية المشاعر














المزيد.....

أسئلة غير بريئة أطرحها في زمن ديمقراطية المشاعر


آمال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 6321 - 2019 / 8 / 15 - 00:02
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    



إلاّ أن يقرّ بحجم الانفصام في سلوك التونسيين،وتباين مواقفهم، وردود أفعالهم. فبعد أن أفاض هؤلاء في التعبير عن مشاعرهم التي تنوس بين الإحساس بالحزن، والشعور بالفخر والاعتزاز بأنّهم ينتمون إلى بلد انجز ثورة وحقّق ‘الاستثناء’ ها هم اليوم يلعنون الديمقراطية التي سمحت بتهافت من هبّ ودبّ على تقديم الترشّحات لمنصب يفترض أن يكون خاصّا بأهل الكفاية،والكياسة ،والعدالة، والفصاحة... وبين سردية ترسّخ «الشوفينية»، وأخرى تلعن الزمان وتجسّد كره الذات مسافة تجعلنا نتساءل: كيف يتمثّل التونسيون أنفسهم، وتاريخهم السياسيّ وهل وصلوا إلى مرحلة النضج السياسيّ التي تجعلهم يدركون بالفعل إكراهات اللحظة المفصليّة التي نمرّ بها؟

لطالما تذمّر التونسيون من الزعيم الأوحد، والحزب الواحد، والرأي الواحد، وتجميع السلط بيد المستبدّ وما أكثر الذين برّروا أخطاءهم السياسية بأنّ المناخ الاستبدادي حرمهم من «مراكمة التجارب، وتحقيق التعدديّة السياسيّة...» ولكن ها أنّ التونسيين يبدون استياء شديدا بسبب فتح باب الترشحات على مصراعيه، وها هم لا ينفكّون عن إظهار الاستهزاء والسخرية من الشخصيات التي قدّمت ملفّاتها. ولكن أليس من حقّ كلّ التونسيين والتونسيات الذين توفّرت فيهم الشروط حسب الفصل 72 من الدستور أن يترشّحوا لمنصب رئيس الجمهوريّة؟ أليس الاحتكام إلى المعايير التي ضبطتها الهيئة المكلّفة بالفرز هو الفيصل ؟

ينكبّ التونسيون خلال هذه الأسابيع على «فضح» الخصوم وإبراز مثالبهم، وتشويه صورهم، وتداول الأخبار الكاذبة التي دبرت ذات ليل، ويزعمون أّنّهم يساعدون غيرهم حتى لا ينخدعوا وينتخبوا الفاسقين والفاسدين و... ولكن أليس التدخّل في الحياة الشخصيّة للمترشحين متعارضا مع ما ورد في الدستور من مواد ضامنة لحماية الحريات الفردية؟ أليس الشتم والسبّ والثلب علامة دالة على وجود حالة إفراط في ممارسة خطاب الكراهية والعنف، من جهة، وعلى عدم القدرة على استيعاب المبادئ التي تقوم عليها المنافسة السياسية، من جهة أخرى؟

يتساءل عدد من التونسيين عن غياب «الوفرة» في المشاركة النسائيّة في الترشّح لمنصب رئيس الجمهوريّة فتونس «ولاّدة» و«نساء بلادي نساء ونصف»، و«المرأة التونسيّة كفاءة»... ولكنّهم لا يشيرون البتة إلى أنّ مناخ العنف يحول دون إقدام النساء على المشاركة السياسيّة؟ يكفي أن نقرأ التعليقات التي يبديها عدد من «السياسيين» حول عبير موسي، وليلى الهمامي، ونرمين صفر... حتى ندرك أنّ تحفيز التونسيات ليس دائما حجّة على دعم المشاركة السياسية للمرأة بل هو، في الغالب، مناسبة لعقد الولائم الذكوريّة احتفاء بالنساء. وعلى محراب السياسة تذبح هؤلاء وتتحوّلن إلى كبش فداء. فإلى متى يتواصل الاستخفاف بحقّ المواطنات في العمل السياسي؟

لا ينفكّ التونسيون عن استحضار نظريّة المؤامرة فكلّما تعثّر المسار الديمقراطي وّجهت أصابع الاتهام للبلدان التي تخشى من «عدوى التجربة الديمقراطية» وتضخّ الأموال في سبيل القضاء على هذه التجربة وهي في مهد تشكّلها ولكن أليس حريّا بنا في هذه التجربة الانتخابية الجديدة أن نتساءل عن دور «الماكينة» التونسية المحليّة في التشويش على المسار وتحويل الانتخابات من «عرس» للاحتفاء بالتجربة «الاستثنائية» إلى «نكبة» مريرة و«هزيمة» نكراء؟ من سمح لهذه الجحافل من الانتهازيين والمستثمرين في معاناة الناس والمتلاعبين بمصائر التونسيين من أن تنمو فتغدو سلطة تتباهى بأنّها صارت مستأسدة؟

من جعل الممارسات الديمقراطية تنحاز عن مسارها الذي يقتضي تكثيف النقاش حول البرامج والتجارب، والخبرات، والكفاءة ... لتغدو ديمقراطية عرض المشاعر والانفعالات؟ من مأسس الجهل، ونشر الشعوذة والدجل، وصادر العقلنة، وارتهن الأحلام؟ من أفرغ السردية الثورية 17 ديسمبر-14 جانفي من مضامينها وعبث بقيمها؟ من غيّب طموح الشباب والفتيات، والنساء والرجال الذين صدقوا أنّنا يمكن أن نحقّق الحلم؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,476,813,443
- هل يؤمن السياسيون بمبدإ التداول ؟
- جثث المهاجرين تفضح الصمت المخجل للفاعلين السياسيين
- محاولات ترسيخ «الأبوية السبسيّة»
- الجهاد بالوكالة
- حدث ومواقف أو انقسام التونسيين حول موت محمّد مرسي
- الأعمال الخيريّة في الدولة المدنيّة
- التونسيون والمسؤوليّة الاجتماعيّة
- «محتسبون»: في مواجهة الحريّات الفرديّة
- مستقبل تونس في المشاريع لا في الأشخاص
- القطيعة
- الجزائريات: في الصفوف الأماميّة
- الإرهاب وقاعدة الفرز
- ردود الفعل على انتهاك حقوق الولدان والأطفال
- الحركة النسائيّة التونسيّة والنقد الذاتيّ
- حقوق النساء في المركز ولكن إلى حين
- المواصفات الجديدة للمترشّحين
- في الاستقطاب الأسري: ما العمل حين يكون الأب مجنّدا للأبناء؟
- ضحايا صناعة التطرّف: ما بين «مدرسة الرقاب» وسجون بلدان النزا ...
- جيل التحوّل الديمقراطي
- التونسيّون تحت المجهر


المزيد.....




- عبدالله حمدوك شخصية الأسبوع.. وتطورت الوضع في إدلب حدثه الأب ...
- غرينلاند.. مفارقات وغرائب تاريخية وجغرافية وطبيعية
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف دمشق وإحباط عملية إيرانية
- الإمارات: السعودية من يقرر استمرار دورنا في اليمن ضمن التحال ...
- استراتيجيا.. ما أهمية السيطرة على محافظة شبوة اليمنية؟
- وهب الله يعرض مهام واختصاصات الاتحاد العام لشباب العمال
- إسرائيل تنفذ غارة جوية على -قوات تابعة لإيران- قرب دمشق
- شاهد: اشتباكات بين الشرطة الفرنسية ومحتجين على هامش قمة مجمو ...
- أول تعليق من نتنياهو على استهداف -فيلق القدس- الإيراني في سو ...
- حمدوك: يتم محاربة الفساد عبر تنفيذ القانون بصرامة


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - آمال قرامي - أسئلة غير بريئة أطرحها في زمن ديمقراطية المشاعر