أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - طلال الربيعي - نشاط شيوعي ام فعل نرجسي!















المزيد.....


نشاط شيوعي ام فعل نرجسي!


طلال الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 6319 - 2019 / 8 / 13 - 04:56
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كتب الرفيق فلاح علوان مشكورا مقالة بعنوان
"الى الدكتور طلال الربيعي مع التحية"
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=646211
وقد علقت عليها بقولي
"تحياتي القلبية مع شكري الجزيل على مقالتك والتي تثير العديد من النقاط المهمة جدا والحيوية والتي تشير ايضا الى بعض امراض -الحركة الشيوعية- عندنا والتي تستدعي التمحيص والبحث الجدي والمتشعب لغرص التوصل الى علاجات ناجعة قدر الامكان وباسرع وقت ممكن.
واني اتفق معك تماما في اهمية البحث العلمي من خلال منظورات علم النفس وعموم العلوم الانسانية لغرض تفهم مشاكل مجتمعاتنا والتوصل الى حلول التي ستكون بالطبع متعددة المستويات ومستنبطة من اخنصاصات مختلفة وعديدة.
اني اتطلع بشوق الى قراءة ابحاثك في مجال علم النفس .
وارجو ان تتاح لي الفرصة قريبا لكنابة مادة او تعليق طويل بعض الشئ على مقالتك الثمينة."
-------------
ومقالتي هذه تتمة لتعليقي وتتعلق بشكل كبير بما تذكره مقالة الرفيق:
"كما ان الحركة السياسية التي كنا اعضاء فيها، قد " وجّهتنا" بان الدراسة والبحث لا لزوم لهما لدى الاعضاء، لانها تخلق اتجاه أكاديمي غير ثوري، ولان هناك مفكراً "ليدر"اً واحداً قد أجاب على كل مسائل الوجود والسياسة ولم يعد أمامنا سوى القيام بأنشطة عامة بوحي من أفكاره وأفكار اتباعه، ومن يخالف هذا الطرح يوصم بنعوت سياسية شتى بل يحارب ويجري اعتباره خارجاً على الخط. "

واني اود ان ابدء مقالتي بمثال من تجربتي الخاصة, التي لا تستدعي فهما حرفيا لأنتقل بعدها الى بعض التعميم النظري. فاني عندما اقرء موضوعا فكريا, وخصوصا عندما يكون الموضوع او اسلوب الطرح خارجا عن المألوف, فاني قد لا اشعر عندها بالفرح او البهجة, وهي المشاعر التي افترض او اتوفع من نفسي ان يولدها فيّ التراكم المعرفي, اي كنتيجة تعرفي على معلومات جديدة او اساليب مبتكرة في الطرح. واني عندما اتكلم عن مواضيع جديدة او غير مألوفة فاني بالطبع لا اقصد انها ينبغي تكون خارقة للعادة (واني لم انس مقولة البعض المبالغ فيها بعض الشئ "لا جديد تحت الشمس"). كلا! ما اقصده هو ان محتوى المواضيع واساليب ومنهجية الطرح ستحتوي على معلومات جديدة حسب نظرية المعلومات الرياضية ل (كلود شانون). ولا احتاج هنا الى شرح هذه النظرية بالكامل لان هذا ليس من مهمات هذه المقالة. ولكن باختصار شديد فان محتوى الموضوع ومنهجية الطرح واساليب وحجج الاقناع ينبغي ان تسبب في دواخلي نوعا من الاغتراب. والاغتراب هنا ليس المقصود به الاغتراب الماركسي المألوف. انه الاغتراب الذي تولده مشاهدة مسرحيات الملمحي الماركسي الكبير برتولت بريخت. ففي هذا النوع من المسرح لا يكون دور المشاهد للمسرحية سلبيا او يقتصرعلى تقمص ما تمليه عليه المسرحية. فاذا كانت المسرحية في المسرح المخالف للبريختي, المسرح الارسطي, فرضا, تراجيدية, فينبغي ان اشعر بالحزن عند مشاهدتها, او هذا ما ينبغي علي ان اتوقعه في نفسي او يتوقعه الآخرون مني, وستكون مشاعري بالطبع مناقضة وساشعر بالغبطة والفرح عندما اشاهد مسرحية كوميدية. اي ان نوع مشاعري التي تسببها مشاهدة المسرحية ستتحكم فيها, الى حد كبير, تصنيف المسرحية كتراجيدية او كوميدية على سبيل المثال. والتصنيف هو فعل مسبق لمتخصصين في المسرح واني لست منهم, وهو ليس نتاج تفاعلي الايجابي مع المسرحية. قسط كبير من هذه المشاعر يتولد نتيجة معرفتي بنوع المسرحية قبل مشاهدتها. وفي هذه الحالة ساتقمص الدور الذي يتوقعه مني العالم المسرحي وهو التوقع الذي يفرض نفسه علي اوتوماتيكيا او لاشعوريا. و اذا تولدت لدي, في كل الحالات, مشاعرا مناقضة للمشاعر المتوقعة فاني ساحكم على نفسي بالجهل بخفايا المسرح وبسطحية ثقافتي, وقد تنتابني ايضا مشاعر الذنب او الضعة والانكسار. المسرحية الارسطية تحمل معها امكانية سلوكها سلوك المرآة حسب التحليل النفسي اللاكاني (المزيد من هذا بعد لحظات), التي قد تخلق لدي مشاعرا احاول جهدي في ان اخفيها عن نفسي ( النفس مجازا هي العقل الظاهر) وان ادفنها في غياهب العقل الباطن. لذا بذهابي لمشاهدة مسرحية فاني اضع قناعا لاخفاء نفسي الاصيلة, القناع الذي يذكرنا بقناع الشخصية الرأسمالية لكارل ماركس.
Marx Character Mask 2
https://de.scribd.com/document/381753623/Marx-Character-Mask-2

علي ان اكون رأسماليا او ان اضع قناع الشخصية الرأسمالية كي اؤدي الدور المفترض مني تأديته بمشاهدتي للمسرحية. علي ان اكون رأسماليا او ان اتقمص دور الرأسمالي كي أتمتع بمشاهدة المسرحية. والتمتع هنا قد يعني الغبطة والفرح او العكس, الحزن والاكتآب, وحسب نوع المسرحية. المتعة تتأتى من لعبي دوري المفترض وليست هي ملحقا لمشاعري بالفرح او الحزن. وفشلي في لعب دور الرأسمالي سيعني فشلي المطلق كانسان. الانسان بصيغته الناجحة والمقبولة ينبغي ان يكون الانسان الرأسمالي, الانسان ذو القناع. ومن عليه ان يضع القناع ليس هو فقط من يعتنق الفكرالرأسمالي, كخيار واع او لا, بل انه سيكون ايضا (لا)خيار الشخص الذي يرفع شعار معاداة الرأسمالية او اعتناقه للشيوعية. العقل الباطن هو العقل الباطن الرأسمالي حيث يكون الفاليس phallus هو القيمة الايجابية المطلقة. وبداهة ايضا ان الشخص الذي يقدم على مشاهدة المسرحية (الارسطية) لا يهدف الى خلع القناع, امام نفسه على الاقل لان ذلك سيحرمه من المتعة.

مسرح بريخت يسمح لنا بخلع القناع الرأسمالي او انه ينفي الحاجة الى وضعه لانه ليس هنالك من افتراض مسبق بنوعية المشاعر التي ستولدها مشاهدة المسرحية البريختية. المشاعر ستكون خلقا ديالكتيكيا لحظيا, والمشاعرليست هي المحك, بل ان الافكار ستكون هي المحك. اني, بمشاهدتي للمسرحية, ساتغرب واخلع القناع الرأسمالي, اي بمعني آخر, اني سأتسائل واشكك في الحالة الراهنة وفي وجودي الرأسمالي كصيغة ايجابية. والايجابية هنا هي الايجابية بمفهوم ميتافيزيقيا الفلسفة الوضعية Logical Positivism التي تعترف بما هو ملموس او مُشاهد فقط. تشيكيكي في الحالة الراهنة لا يعني قيمة ايجابية بمفهوم الفلسفة الوصعية وهو ليس قيمة فائضة فكرية او عاطفية بمفهوم الاقتصاد العاطفي الماركسي الذي هو وجه العملة الآخر لاقتصاد السوق, اقتصاد القيمة الفائضة.

وينبغي الاضافة ان مشاعر الإحباط قد تتولد عندي عند كتابة مادة ما, هذه المقالة مثلا. وهذا الشعور هو ليس وليد رغبة غير متحققة في الكمال. انه نتيجة وجود مسافة لا يمكن تخطيها بين اللغة والواقع. فكما يقول المفكر الكبير Alfred Korzybski
The map is not the territory
(الخريطة ليست هي الأرض)
وذلك في كتابه الذي فتح طرقا جديدة واصيلة في التفكير (الغير ارسطي)
Science and Sanity: An Introduction to Non-Aristotelian Systems and General Semantics
(العلوم والعقلانية: مقدمة في الأنظمة غير الأرسطية والدلالات العامة)
The Map Is Not The Territory
http://www.nlpls.com/articles/mapTerritory.php

والشخص الذي يرفض ان يبحث ويفكر هو من اتباع المسرح الاول, المسرح الارسطي, وليس المسرح البريختي الماركسي . وهو, اذا كان شيوعيا, فهو من انصار الشيوعية الاصلاحية, التي تسميتها نفسها تدلل على انها تهدف الى ابقاء النظام الرأسمالي ولكن بصيغته الملّطفة والانسانية, بصيغة الاقتصادي جون كينز, اقتصاد دولة الرفاه-ونحن نتذكر تصريح الرئيس الامريكي الاسبق ريتشارد نيكسون "كلنا كينزيون!", وليس بصيغة اقتصادي الرأسمالية المتوحشة السائدة حاليا, ميلتون فريدمان واتباعه.

اني اعتقد ان الشيوعية ينبغي ان تكون دوما راديكالية كنقيض للاصلاحية. ولكي يكون المرء شيوعيا, عليه, كحد ادنى, ان يرفض وضع قناع الشخصية الرأسمالية في داخل صالة المسرح وخارجها. ولكن هذا الرفض هو ليس قرارا اراديا يمكن ان يتخذه الشخص الشيوعي او من يسمي نفسه هكذا. انه قرار ستقاومه كل جيوش وجحافل العقل الباطن. وهذه المقاومة تستمد امدادات طاقتها مما يسميه المحلل النفسي جاك لاكان سجل المرآة في تطور النفس البشرية. للمزيد عن هذا السجل يمكن قراءة
مرحلة المرآة لدى لاكان
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=372614&r=0

وسجل المرآة يعيق ويكبح التفكير, او الدراسة والبحث. سجل المرآة يعني ان الطفل (او الشخص البالغ) يقف امام المرأة ويرى نفسه كاملا: القطة ترى نفسها اسدا باعتبار ان الاسد ملك الغاب.

الدراسة والبحث وعموم العمل الفكري الجدي, او العمل الفكري بمفهومه التغريبي في المسرح الملحمي البريختي سيخدش صورة الكمال عن نفسي, سيريني حقيقتي بكوني لست كاملا.انه سيكون جرحا نرجسيا, وليس هنالك من ضمانة ان هذا الجرح النرجسي سوف لا ينزف الى ما لانهاية ويسبب في فنائي. الاغتراب, كأحد شروط العمل الفكري, سيسبب لي قلقا وجوديا قد لا احتمله وخصوصا اذا كنت من انصار مسرح ارسطو وباعتقادي اني كامل -والنفي اللفظي بما مضمونه بان الكمال "لله" لوحده لا يغير من واقع الحال قيد شعرة-. فحتى الجرح او الخدش البسيط سيعني عدم اكتمالي. والمشاعر هنا, وليس التفكير, كما قلت اعلاه, هي المحك. وهذه الموضوعة, تغليب المشاعر على الفكر هي نتاج عصرنا, عصر النيوليبرالية الذي يتميز بالحساسية المفرطة Hypersensitivity واملاء قواعد السلوك السليم او ما هو متعارف عليه ك political correctness والتي هي نفس قواعد السلوك التي تفرضها الطغمات النيوليبرالية على البشر. فمثلا, الطلاب البريطانيون (النيوليبراليون) لا يقولون "اني اختلف معك", بل يقولون "انك جرجت مشاعري!". المشاعر تكتسب صفة القدسية او الفتشية.عصر النيوليبرالية يولي قيمة هائلة للمشاعر او السلوك الذي يرفض جرح المشاعر. الكل ينبغي ان يشعروا بالكمال (المرآتي) حول انفسهم والا فان شعورهم بعدم كمالهم قد يدفعهم الى البحث عن اسبابه في البنية الاجتماعية-الاقتصادية- السياسية, وهذا ما تسعى النيوليبرالية الى تجنبه تجنب البشر للطاعون. والبشر سيخشون ذلك كخشيتهم الموت او اكثر. ان التفكير سيعني اني اتولى زمام امري واكون مسؤولا عن افعالي. واغلبية البشر يخشون المسؤولية الفردية ولذا يختارون ان يفكر نيابة عنهم (زعيم) الحزب او الامام او شيخ الدين, وحالهم سيكون حال العاملات في خلية النحل حيث ان العاملات يأتمرن (هرمونيا) بامر الملكة التي هي القائد المطلق. ولكننا نعلم من اساسيات الماركسية ان النحلة لا تنتج ابداعا او فكرا, كما هو الحال في الانسان, الانسان بمفهومه الواسع.

اذن سيتراجع دور الانسان بوجود القائد المفكر, المطلق, التاريخي, الى دور العاملة في خلية النحل. انه نفي لانسانيته وتقهقره الى حيوانيته. والسؤال هو, وهو سؤال لا غنى عنه: كيف يدعو الشيوعي الى بناء مجتمع شيوعي اذا كان هو نفسه قد تخلى عن انسانيته وتقهقر الى حيوانيته؟ نعم ان خلية النحل قد يعتبرها البعض نموذجا اوليا لمجتمع شيوعي, رغم هرميته, التي لا يمكن تجنبها حتى في المجتمع الشيوعي المنشود, ولكن الكل في خلية النحل يعاملون بمساواة كاملة والملكة لا تميز بين عاملاتها او عمالها لان وجودهم انفسهم يقترن تماما بوحود الملكة. لكن المجتمع البشري يفتقر الى مثل هذا العامل البيولوجي-هرموني. ولذا ان وجود الملكة, السلطة, ليس بالضرورة سيكون صنوا لوجود عمالها وعاملاتها. ولذا ان شيوعية خلية النحل يمكن ان تكون فقط نموذجا لمجتع شيوعي عندما يكون يكون النموذج هو الابتذال بعينه.

والنشاط السياسي الميداني يعني, في الاعم الاغلب, النشاط بين الناس والاختلاط بهم. الآخرون سيسلكون سلوك المرأة التي تمنحني الشعور بكوني كاملا. عندما اوزع جريدة الحزب او اشترك في مظاهرة, فان رفاقي وآخرين سيرونني وعندها ساشعر بوجودي من خلال نظراتهم المصوبة تجاهي. من خلال نظراتهم ونبرات صوتهم الحنونة وتعاطفهم المشترك معي ساشعر بوجودي, انهم من يمنحني الوجود والرضا عن النفس. اني الآن انسان مناضل, انسان جيد بعرف رفاقي او اناس آخرين. وحتى شهادات العدو المناهضة ستكون دليلا على نضالي وجودتي. ان الجموع هي التي تمنحني الصفتيين, صفة الوجود وصفة المناضل.

العمل الفكري عادة, على عكس العمل الميداني, هو عمل الغرف المغلقة والانعزال والوحدة, ويتطلب انضباطا عاليا من النفس وتولي زمامها. وهذا بديهةً لا ينسجم مع فكرة القائد المفكر نيابة عني, لان القائد المفكر هو الذي يكابد مشاعر الوحدة والعزلة نيابة عني. انه انموذج المسيح الذي ضحى بنفسه وتحمل اقسى العذاب نيابة عن كل البشر. "فبالرغم من طرد الله لآدم وحواء من الجنة، فأنه ضحى بنفسه وحمل عذابهم نيابة عن كل البشر. فأنه وعدهم بأرسال ضحية بلا خطيئة لتحمل عنهم العقاب المستحق (تكوين 15:3). "
https://www.gotquestions.org/Arabic/Arabic-why-Jesus-die.html
والخطيئة الابدية المنوارثة, كما تقول الرواية اللاهوتية الرسمية, هي ان آدم وحواءعصيا امر الله واكلا من شجرة (التفاح ), شجرة المعرفة, شجرة العلم والتفكير, او على الاقل شجرة معرفة الخير والشر. والمقاربة هنا لا ينبغي ان تكون مطلقة, بل ان مقاربة جزئية نسبية كفيلة بتحقيق الهدف.
فهل القائد المفكرسيمهد, لنا, للناس, الطريق لاسترجاع الفردوس المفقود؟

وبذلك, حسب وصفة استرجاع الفردوس المفقود, سيكون النشاط الميداني سمة المناضل الحق والصلد. اما النشاط الفكري فهو نشاط معزول, مترفع عن الجماهبر. انه نشاط "برجوازي"! انه الاطروحة النقيض للمناضل الحق والصلد. ان النضال الفكري هو نضال رخو, كمالي وترف لا معنى له في وضعنا الراهن في العراق او بموجب قوانين الغاب وداروينيتها الاجتماعية السائدة عالميا, وقد يكون ايضا عائقا امام النشاط السياسي, لانه لو اقبل الكل او الاغلبية على ممارسة النشاط الفكري, فمن سيقوم بالنشاط الميداني؟ من سيرفع راية الحركة والحزب عاليا بين الجماهير؟ من سيعلم بوجود الحركة او الحزب اذا لم ترفع الراية عاليا في كل الطرقات والحارات؟ والحزب او الحركة تفكر هنا حسب ميتافيزيقية الثنائية اما/ او, وكذلك ايضا بموجب ميتافيزيقية اخرى تساوي النشاط الميداني حصرا بالنشاط الثوري. وعندما تتحكم هاتان الميتافيزيقيتان في الحزب يفقد الحزب طليعيته كقائد للجماهير وليس تابعا لها. والجماهير تحال ايضا الى الى قطيع, خلية نحل, بعد استأصال حاجتها او رغبتها في التفكير.الحزب ينفي اعتبار التفكير حاجة بشرية ومتعة. انه بحرم الرفاق من التفكير باعتبار ان القائد هو من يفكر نيابة عنهم, وبذلك يجرد الحزب نفسه من مفهوم الحزب لانه لا فائدة لوجود حزب تقوده الجماهير التي احيلت اصلا الى قطيع. والحزب, الحزب الشيوعي بالحصر, لابد ان يكون حزبا طليعيا بمفهومه اللينيني كي يكون حزبا شيوعيا بحق.

لذا تكتسب مفاهيم لينين بخصوص العمل الفكري لدى الشيوعيين هنا اهمية حاسمة. ومواقف وآراء لينين بهذا الخصوص يجسدها خطابه في المؤتمر الثالث لاتحاد الشبيبة الشيوعي لعامة روسيا في 2 تشرين الأول 1920 والذي بسبب اهميته البالغة اقتبس بعض الفقرات المطولة منه, لان تلخيص محتواه من قبلي سيكون اجحافا بحق لينين وخطابه.
يقول لينين
"لقد قرأتم و سمعتم أن النظرية الشيوعية ، أن العلم الشيوعي ، الذي أنشأه ماركس بصورة رئيسية ، إن مذهب الماركسية هذا ، لم يبق من صنع اشتراكي واحد من القرن التاسع عشر ، مهما أوتي من العبقرية ، إنما غدا مذهب الملايين و عشرات الملايين من البروليتاريا في العالم بأسره ، الذين يطبقون هذا المذهب في نضالهم ضد الرأسمالية . و لو طرحتم السؤال التالي : لماذا استطاع مذهب ماركس أن يستولي على قلوب الملايين و عشرات الملايين في صفوف الطبقة الأكثر ثورية ، لما استطعتم أن تسمعوا سوى جواب واحد : لقد كان الأمر كذلك لأن ماركس قد اعتمد على أساس مكين ، أسا من المعارف الإنسانية المكتسبة في ظل الرأسمالية
ينبغي لنا ألا ننسى ذلك حين نتكلم ، مثلا ، عن الثقافة البروليتارية . فإذا لم نفهم بوضوح أن معرفة الثقافة التي أبدعها كل تطور الإنسانية معرفة صحيحة و دراسة هذه الثقافة بصورة انتقادية هما وحدهما اللتان تتيحان بناء الثقافة البروليتارية ، إذا لم نفهم ذلك ، فإننا لن نتوصل إلى حل هذه المسألة . إن الثقافة البروليتارية لم تنبثق من مكان مجهول ، و لم يخترعها الناس الذين يقولون عن أنفسهم أنهم إختصاصيون في ميدان الثقافة البروليتارية . كل ذلك سخف و هراء . ينبغي أن تكون الثقافة البروليتارية التطور المنطقي لمجمل المعارف التي صاغتها الإنسانية تحت نير المجتمع الرأسمالي ، و مجتمع الملاكين العقاريين ، و المجتمع الدواويني . كل هذه الطرق و الشعب قادت و تقود و ستظل تقود إلى الثقافة البروليتارية ، تماما كما بين لنا الإقتصاد السياسي ، الذي وضعه ماركس من جديد ، ما لا بد أن يبلغه المجتمع الإنساني و كما بين لنا الإنتقال إلى النضال الطبقي ، إلى بداية الثورة البروليتارية
ينبغي لنا ألا ننسى ذلك حين نتكلم ، مثلا ، عن الثقافة البروليتارية . فإذا لم نفهم بوضوح أن معرفة الثقافة التي أبدعها كل تطور الإنسانية معرفة صحيحة و دراسة هذه الثقافة بصورة انتقادية هما وحدهما اللتان تتيحان بناء الثقافة البروليتارية ، إذا لم نفهم ذلك ، فإننا لن نتوصل إلى حل هذه المسألة . إن الثقافة البروليتارية لم تنبثق من مكان مجهول ، و لم يخترعها الناس الذين يقولون عن أنفسهم أنهم إختصاصيون في ميدان الثقافة البروليتارية . كل ذلك سخف و هراء . ينبغي أن تكون الثقافة البروليتارية التطور المنطقي لمجمل المعارف التي صاغتها الإنسانية تحت نير المجتمع الرأسمالي ، و مجتمع الملاكين العقاريين ، و المجتمع الدواويني . كل هذه الطرق و الشعب قادت و تقود و ستظل تقود إلى الثقافة البروليتارية ، تماما كما بين لنا الإقتصاد السياسي ، الذي وضعه ماركس من جديد ، ما لا بد أن يبلغه المجتمع الإنساني و كما بين لنا الإنتقال إلى النضال الطبقي ، إلى بداية الثورة البروليتارية."
مهمات منظمات الشباب
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=230255&r=0

ولا بأس بالخروج ببعض الاستنتاجات:
1. ان اعتبار النشاط الميداني هو المهم واستصغار العمل الفكري هو وليد فكر ميتافيزيقي: استرجاع الفردوس المفقود, ثنائية اما/ او, او ان النشاط الميداني يعني هو, فقط او في الاعم الاغلب, النشاط الثوري.
2. النشاط الميداني لا يعني ضرورة انه نشاط شيوعي, ثوري, بحكم ميدانيته والعمل مع الجماهير. فالاحزاب الرجعية او المحافظة تعمل ايضا بين الجماهير بنفس المقدار او حتى اكثر.
3 . ان استصغار النشاط الفكري لصالح النشاط الميداني هو نتاج فهم نرجسي, مرآتي للنفس, ويرفض تقبل حقيقة عدم الاكتمال.
4. اي نشاط ميداني او خلافه الذي يحرم البشر من ملكة التفكير وجعلها, حصرا, ملكا للقائد لا يتفق مع قواعد الديموقراطية وحقوق الانسان, ويحيل البشر حتما الى دبابير, الى قطيع.
5. ماركس ثمن عاليا انجازات الرأسمالية العلمية والتكنولوجية الهائلة, وهو لم يدعو الى محاربة او هدم هذه الانجازات. ما انتقده ماركس بمرارة هو فقط عدم قدرة او رغبة الرأسمالية في توزيع الثروات المستحصلة من انجازت البشر العلمية والتقنية, والمعلوماتية الآن, بعدالة. انه دعى فقط الى الغاء عدم العدالة ولكن عدم العدالة لا تٌلغى بالغاء العلم والمعرفة, بل ان عدم العدالة ستتكرس وستتفاقم, وسيساهم كبح العلم والمعرفة والتفكير في تقهقر البشرية الى عصور ما قبل الرأسمالية, وبالتالي فانه سيجعل النشاط الشيوعي لا معنى له وسيكون بمثابة خداع للنفس والآخرين, وسيكون عملا نرجسيا بحتا ويكرس النظام الرأسمالي او الطبقي ما قبله, بدل ان يخلق بديله!






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,474,546,872
- الإمبريالية الأمريكية: مفهوم اشتراكي!
- الشيوعية ستكون الجحيم بعينه بدون (رومانسية) شيلر!
- بيدوفيلية ترامب وعلاقته بالموساد (5/5)
- بيدوفيلية ترامب وعلاقته بالموساد (4)
- يدوفيلية ترامب وعلاقته بالموساد (3)
- بيدوفيلية ترامب وعلاقته بالموساد (2)
- بيدوفيلية ترامب وعلاقته بالموساد (1)
- هنري والون: ديالكتيكية علم النفس (3)
- هنري والون: ديالكتيكية علم النفس ( 2)
- هنري والون: ديالكتيكية علم النفس (1)
- -واشنطن على شفا الحرب مع إيران- !
- غورباتشوف ومسؤوليته في انهيار الاتحاد السوفيتي؟!
- التوسر: الشيوعية كحركة مناهضة للشمولية والفاشية!
- (قاتل) تروتسكي: رواية الرجل الذي أحب الكلاب (من تأليف ليونار ...
- أسانج: شر عظيم ترتكبه واشنطن!
- معاداة روح العصر: شيوعيو -العملية السياسية- وليبراليوها في ا ...
- غاس هول: ستالينية بالضد من البلشفية ولصالح (النيو)فاشية!
- مازوخية-سادية وعدم دستورية -العملية السياسية- في العراق!
- شيوعية الزومبيات كحصيلة لرأسمالية القلق!
- اسانج والطابور الخامس لفاشيي -الأم الحنون-!


المزيد.....




- مذيعة مصرية: أصحاب الوزن الزائد عبء على الدولة.. وانتقادات و ...
- أي صابون أفضل للبشرة السائل أم الصلب؟
- أردوغان لبوتين: هجوم الجيش السوري يهدد الأمن القومي التركي ...
- مذيعة مصرية تثير الجدل بعد انتقادها لمرضى السمنة
- رئيس برلمان نيوزلندا يعتني بطفل للسماح لوالده بالنقاش
- هل يسير اليمن على طريق التقسيم؟
- حبة واحدة قد تتسبب في منع وفاة أكثر من 15 مليون شخص
- بالصور: افتتاح أكبر مسجد في القارة الأوروبية
- أردوغان لبوتين: هجوم الجيش السوري يهدد الأمن القومي التركي ...
- مذيعة مصرية تثير الجدل بعد انتقادها لمرضى السمنة


المزيد.....

- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - طلال الربيعي - نشاط شيوعي ام فعل نرجسي!