أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى حجي - مسيلمة... رحمن اليمامة، وما أدراك ما الرحمن















المزيد.....

مسيلمة... رحمن اليمامة، وما أدراك ما الرحمن


مصطفى حجي
(Mustafa Hajee )


الحوار المتمدن-العدد: 6318 - 2019 / 8 / 12 - 21:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


سلسلة من أربعة أجزاء أحاول فيها التنقيب عن السيرة الحقيقية لهذا الرجل...

(الجزء الأول - التمهيد والمقدِّمة)

عندما يتغلَّف تاريخ شخص ما بالتحريم، فإن ما يتبقى من مسيرته لن يكون إلا بقايا نصوص تمر عبر آلية التشويه المتعمد، وللوصول إلى الحقيقة التاريخية المخفية لابد من عين لا تحترم الوقوف أمام إشارات التحريم التي تجعل طريق الوصول مسدوداً...
وهنا يأتي دوري في البحث عن أكثر الشخصيات غموضاً وتحريماً في التاريخ الإسلامي، إنه مسيلمة، مدَّعي النبوة الذي سبق محمد في ادّعائه.

إن عملية البحث عن أصل مسيلمة عملية صعبة جداً، لأن ما تبقّى من ذكر له لم يصل إلينا إلا عن طريق مؤسسة المؤرِّخين المسلمين "المؤسسة الضد"، هذه المؤسسة التي لا مانع لديها من تشويه صورة من واجه محمد، أو من لم يخضع له؛ لذلك ما سأفعله أنا في قراءتي عن مسيلمة داخل المراجع الإسلامية هو أنني سأقرأ ما بين السطّور وأحاول إيضاح الصورة الحقيقية لمسيلمة...

#ملاحظة قبل أن أدخل بصلب الموضوع : (ليس الهدف المقصود من المقال الدفاع عن مسيلمة أو إثبات نبوَّته "فأنا لا أؤمن بوجود الآلهة ولا أؤمن بصدق الأديان"، وهو مجرد مدَّعٍ للنبوة كاذب كغيره مِن المدّعين الكاذبين، ما أود تسليط الضوء عليه هو حقيقة هذا الشخص المخفية عمداً مِن المسلمين، بالإضافة إلى كشف المستور عنه، ما سأفعله هنا هو قراءة التاريخ قراءة موضوعية محايدة دون تقديس ودون أن يكون لدي أي حكم مسبق على ما ورد في كتب المسلمين)...
لنبدأ...

اسمه ونسبه ولقبه :

هو "مسيلمة" بن ثمامة بن كثير بن حبيب بن الحارث عند تبن حزم.
بينما لدى الزبيري هو "مسلمة" بن حبيب بن ثمامة، ويُكنّى أبا ثمامة (فتوح البلدان للبلاذري 61)
وقد كان أمره في بني حنيفة كبيراً، فأنشد شاعر منهم مادحاً مسيلمة "سموتَ بالمجد يابن الأكرمين أباً" (شرح نظم المقصود)
وسواءًا أكان ابن حبيب أو ابن ثمامة، فإن اسمه لم يكن "مسيلمة" على صيغة التصغير، لأن الاسم التصغيري هذا هو نتاج المُنتصرين المسلمين "والتاريخ يكتبه المنتصر"، ولأن العرب لم تسمي مسيلمة بل سمّت "مسلمة" (لسان العرب:مادة سلم)...

وكان يُلَقَّب بـ "رحمن اليمامة" بعد أن ادّعى النبوة... وورد في تفسير الآية 60 من سورة الفرقان (إِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا ۩) ورد في تفسيرها أن قريش اعترضت على السجود للرحمن عندما أمرهم محمد، بأن قالوا : ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، يعنون مسيلمة الكذاب. (تفسير القرطبي)... وهذا دليل على أنّ ادّعاء مسيلمة للنبوة كان قبل ادّعاء محمد، بحكم أن دعوة مسيلمة كانت منتشرة وقريش قد سمعت بها في بدايات ادّعاء محمد للنبوة، وقد ظنَّت قريش أن محمد يدعو لدين مسيلمة عندما نزلت الآية المذكورة.

ولادته وعمره :

لم يذكر أي مؤرِّخ مسلم تاريخ مولد مسيلمة أو أين وُلِد، إلا أن أغلب الأخبار تؤكد على أنه عاش كثيراً ومات وهو كبير في السن، وقالت بعض الروايات أنه عاش مئة وخمسين سنة! (تاريخ اليعقوبي2/88) وقد ولد في اليمامة (شمال الرياض حالياً) ... لكن من المؤكّد أن عمره مبالغ فيه، فيستحيل أن يكون قد عاش مئة وخمسين سنة وكان غي يومه الأخير يحمل سيفه ويقاتل!... البعض من المؤرخين ويُرجِّح أنه عاش 80 سنة وهذا أقرب إلى الصواب.


لكن إذا أخذنا بالاعتبار الأخبار التي تجعله معمراً قد تجاوز المئة عام فهذا الاحتمال يأخذنا إلى أن مسيلمة قد عاصر بدايات ظهور الفكر التوحيدي لدى العرب المتمثل في "الحنيفية"...
لم يذكر المؤرخون أن لمسيلمة أبناء فقد قال ابن قتيبة أنه "لا عقب له" (المعارف 229) رغم أنه تزوّج أكثر من واحدة.

مقامه ومكانته الرفيعة في اليمامة وادّعائه للنبوة :

كان رجلاً معظّماً بين قومه، ورد في حديث وفد حنيفة أنه عندما جاء إلى المدينة مع بعض رجال قبيلته كانوا يسترونه بالثياب تعظيماً له فقد كانت تلك عادتهم فيمن يعظمونه (السيرة الحلبية3/19).

كان قد اعتنق الحنيفية، وكان تاجراً يجوب أسواق العرب وقد كان يدعو إلى الحنيفية فيها حتى ادّعى النبوة في أماكن الأحناف في اليمامة قبل ظهور دعوة محمد نبي الإسلام، وقد كانت ظاهرة ادعاء النبوة منتشرة وقتها بين كهنة جزيرة العرب.
ومن هؤلاء الأحناف في ذلك الزمن خالد بن سنان، وقس بن ساعدة، وعبدالله بن نفيل، وأميّة بن أبي الصلت، وصاف بن صياد، والذبياني وبالطبع محمد بن عبد الله وغيرهم، وكانوا كلٌ باجتهاده يدعو إلى عبادة "الرحمن" في اليمامة وصنعاء، وإلى عبادة "الله" في مكة، على سبيل المثال لا الحصر. وقال مسلمة الحنفي في اليمامة الواقعة على خطّ القوافل من مكّة إلى موانئ الخليج بعبادة "الرحمن" وجاهر بالنبوّة واتّخذ مؤذّناً هو عبدالله بن نواحة فيؤذّن قائلاً: "أشهد أن مسلمة رسول الله" ورفع كتاباً عُرف بحسب المؤسسة الإسلامية باسم "قرآن مسيلمة" ومرّة باسم "سجع مسيلمة" منه قوله فيه: "سمع الله لمن سمع" و"هو أمات وأحيا وإليه المنتهى" (المفصل في تاريخ العرب)

آمن بنوا حنيفة كلهم بمسيلمة وكذلك بني تميم، وكانت نصوص قرآن مسيلمة تقرأ في أغلب شرق الجزيرة العربية، وقد ورد أن العلاء بن الحضرمي عندما قدِم من البحرين على محمد قرأ جزءًا من نَص مسيلمة على أنه جزء من القرآن...

وما يُثبِت أن دين مسيلمة كان منتشراً وله أثر كبير في الحزيرة العربية هو ما ورد في المرويات الإسلامية على أن أثناء حرب أبو بكر عليه في حروب الردة قد قُتِل أكثر من عشرة آلاف رجل وهم يستميتون بالدفاع عن مسيلمة، كلهم قُتِلوا في سبيل وصول المسلمين لرأس مسيلمة.

بروباغاندا التشويه الإسلامية :

وتصوِّر البروباغاندا الإسلامية التي تعتمد في تشويه صورة الأشخاص، تصوِّر مسيلمة بأقبح الصور والأخبار، فقد حوَّلوه من حسن المنظر والجسم إلى حشرة قبيحة، لسبب اختلاف الرأي فقط، فذكر المؤرخ البلاذري أن مسلمة كان قصيراً شديد الصفير، وذكر الواقدي أنه كان أشقر وأخنس وضعيف البدن، بينما نجد صفته عند الطبري وقد غلَّفها التصغير، رويجل أصفير، أخنيس، إضافة إلى كل هذا أسقطوا عليه صفة الشؤم، وجعلوه سبباً لما حلَّ ببني حنيفة من قتل وسبي والذي تسبب به المسلمون، كان رجلاً مشؤوما (كتاب الردة)، ويقول أبو منصور الثعالبي في كتابه "ثمار القلوب في المضاف والمنسوب" يقول "فسماه المسلمون مسيلمة الكذاب، وأظهروا شتمه، وعيبه وتصغيره". وكان الإعلام الإسلامي يهوى إطلاق الألقاب على الناس، فكان يلقب من يرضى عليه من الموالين ألقاباً حميدة مثل "الصدّيق" و"الفاروق" و"الزهراء"…الخ. في المقابل كان يشهّر بمعارضيه ويشوه صورتهم عن طريق تسميتهم بأسماء وألقاب سيئة ومهينة مثل "أبو جهل" و"مسيلمة الكذاب"…

وكدليل على أنّ المؤسسة الإسلامية ساهمت في تشويه صورة مسيلمة الخلقية، توجد في رواية وردت على لسان وحشي (أحد الذين ساهموا في قتل مسيلمة الحنفي) أنه قال: خرجتُ مع الناس فإذا رجل قائم، كأنّه جمل أورق، ثائر الرأس، فرميته بحربتي فوضعتها بين ثدييه حتّى خَرجَت مِن بين كتفيه، وضربه رجل من الأنصار على هامته (السيرة الحلبية: 3/23).

لماذا أقول أن هذا دليل على تشويه المسلمين لصورة مسيلمة؟ ذلك لأن التأنّي في قراءة هذا الخبر يجعلنا أمام الصورة الحقيقية لمسلمة الحنفي، فهو :
1- "رجل"، وهذه تنفي عنه صفة التصغير عند الطبري
2- "قائم كأنه جمل أورق"، وهذه تنفي عنه ضعف البدن الذي وصفه به الواقدي، ولا تجعله قصيراً كما وصفه البلاذري.
3- "كأنه جمل أورق"، تنفي عنه الصُفرة أو شِدَّتها التي جاءت عند البلاذري، فالأورق هو الأحمر أو المائل إلى الإحمرار. جاء في الأخبار أن محمد بن عبد الله "نبي الإسلام" تذكَّر قِس بن ساعدة الأيادي فقال: "رحم الله قس بن ساعدة، ما أنساه، وكأني أنظر إليه بسوق عكاظ في الشهر الحرام على جمل له أورق أحمر وهو يخطب الناس ويتكلم بكلام عليه حلاوة (دلائل النبوة: 1/ 104).
"رجل قائم كأنه جمل أورق"، ثائر الرأس"، الصورة بأكملها تُؤكِّد حسن صورة ‏وحيوية ونشاط مسلمة لحظة قتله، على عكس ما وصفه أغلب المؤرخين المسلمين.

هذا هو الجزء الأول مِن السلسلة والذي هو عبارة عن سرد سريع لبداية شخصية مسيلمة التي أثَّرت بشكل كبير "ولكن مخفي" في التاريخ العربي...

في الجزء الثاني سأسلِّط الضوء على قرآن مسيلمة وآياته وأقارنها ببعض آيات القرآن، أيضاً سأحاول أن أكشف سبب عدم محاربة محمَّد لمسيلمة في حياته (ولماذا تأجَّلت حرب المسلمين عليه حتّى عهد أبي بكر في حروب الردَّة)

#يُتبع...


تحياتي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,473,577,077
- فَنُّ صِنَاعَةِ الإِعجَاز
- قرآن محمّد وشِعر أميّة بن أبي الصلت
- هل الله يتحكم بمشيئة البشر أم البشر هم من يتحكمون بمشيئة الل ...
- القرآن والله وقضيّة علم الغيب ... -عَجَبَاً-
- الإله كلّي العجز ... أخي المؤمن لا تستسلم
- في نفي وجود الإله
- التحدي الفاشل -فأتوا بسورة من مثله-
- خواطر شخص لا ديني قد لا تفيد ، لكنها لن تضر
- يا من تؤمن بإلهك ... انظر إلى الآلهة القديمة


المزيد.....




- استئناف المفاوضات بين واشنطن وحركة طالبان في الدوحة
- شاهد: "الإخوان البيض" يحتفلون بعيدهم السنوي في بلغ ...
- هل مات أو قتل؟ وزير الدفاع الأميركي يتحدث عن مصير نجل بن لاد ...
- فتوى شرعية في غزة تحرم -الجهاد الفردي- ضد إسرائيل
- بعد احتجازه في مصر لـ-صلته بالإخوان-... تحركات فلسطينية رفيع ...
- وزير الدفاع الأميركي يؤكد مقتل حمزة بن لادن
- بتهمة إثارة النعرات الطائفية والأهلية.. جمعيات لبنانية تقاضي ...
- وزير الدفاع الأمريكي يكشف حقيقة مقتل نجل أسامة بن لادن
- صرخة معتقل.. 8 أسئلة تروي قصة رسالة المعتقلين لقادة الإخوان ...
- وزير الدفاع الأمريكي يؤكد مقتل حمزة بن لادن


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى حجي - مسيلمة... رحمن اليمامة، وما أدراك ما الرحمن