أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد كشكار - في يوم العيد، سبحانه كيف أراه وكيف أناجيه؟














المزيد.....

في يوم العيد، سبحانه كيف أراه وكيف أناجيه؟


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6317 - 2019 / 8 / 11 - 17:38
المحور: سيرة ذاتية
    


أراه بعينيّ ودون حجاب لا بعيني إمامٍ أو فقيهٍ، أراه وحدي لا كما يراه الآخرون، وماذا يعنيني رأي الآخرين فيه، أليس ربي لوحدي، أستأثر برحمته، أستظل بظله، أستجير بعظمته. أليس هو رب الناس جميعا، أجير مَن لا أجير له، راحم مَن لا رحيم له، أب مَن لا أب له، ومغيث مَن لا مغيث له. لا تعجبوا إذن من سارقٍ يستنجد ويقول يا ربي، القانون ضده والمجتمع ضده والبوليس يلاحقه. فمن بقي له؟ وجه الخالق الذي خلقه، خالق لا يهمل مخلوقاته حتى وإن صوّر لنا نصف صوابنا عكس ذلك.
هو الأب البشري لا يفرق بين أولاده، لا يهمل أولاده، لا يجازي أولاده حسب أفعالهم، يعطف على جميع أولاده، الفاشل قبل الناجح، العاصي قبل المستقيم، الأعمى قبل المبصر، الضعيف قبل القوي، والقانون يحميه لو تستر على ابن هارب من العدالة. كل هذه الصفات تتوفر في جل الآباء والأمهات. فكيف ستكون رحمة الخالق بمخلوقاته إذن؟ طبعًا أضعاف أضعاف: "يا نفس لا تقنطي من زلة عظمت إن الكبائر في الغفران كاللمم (صغائر الذنوب)". خطأ الناس، وما أكثر أخطاؤهم، أنهم يقيسون الكبيرة والصغيرة بمقياسهم ولا أحد منهم يعرف مقياس الربوبية، حاشا أن تدركه الأبصار! أنا أحس أنه مقياسه مخالف لمقياسكم، غرباله ليس كغربالكم، عدله أكيد أعدل من عدلكم، رحمته شملت جميع مخلوقاته، شملت النبات والحيوان والحجر فكيف بها لا تشمل البشر، خليفته في الأرض؟

يا دكتور، استغفر الله! كيف تخاطب الله بهذه الحميمية وبهذه المباشرتية وكأنه صديقُك جالسٌ أمامك؟

ومَن أنت يا مخلوق، يا هباءة في مهب الريح؟ مَن أقرب إليّ من حبل الوريد؟ أنتَ أم هو؟ هل أوصاك بهدايتي، أم اختص بها وحده العالي، المتعالي عن عالَمكم وعلمكم ونواميسكم ومنطقكم وأحكامكم وقضائكم ونفوسكم وأحقادكم ومعايير دينكم. مَن أنتم حتى تقفوا بين كشكار ورب كشكار؟ أراه كما أراه ويراني كما يراني، أحبه ويحبني، حبيبان يتناجيان دون حواجز ودون لغة ودون منطق ودون عقل عقال، فمالكم ومالنا أيها المتطفلون، أخاطبه كما أشاء لا كما تشاء كتبكم الصفراء، أكلمه وأشعر أنه يفهمني كما أريد أن يفهمني. أراه غفور رحيم ولا أراه شديد العقاب، أراه فاتحًا أبواب جنته للناس أجمعين مسلمين وغير مسلمين ومغلقًا أبواب ناره في وجه مخلوقاته مؤمنين ومشركين.
ما أجمله، ما أعظمه، ما أطيبه، ما أعذبه، ما أحلاه، ما أرحمه، ما أسمحه، ما أقربه، ما أكرمه، ما أروعه، ما أحنه، ما أعطفه! في المقابل: ما أخيبكم أيها البشر، ما أقسى قلوبكم، ما أقصر نظركم، ما أتفه مشاكلكم، ما أضعف هِممكم، ما أخبثكم، ما أضيق أفقكم، ما أكبر نفوسكم الأمّارة بالسوء. أوَ تظنون أن مخلوقًا بهذه الصفات جدير بالمحاسبة والعقاب؟ والله أعرفه لو حاسبكم بمقاييسكم لما وجد فيكم واحد جدير بجنته، لكنه ربٌّ رءوفٌ رحيمٌ بعباده أجمعين، فلا تخافوا منه، اقتربوا منه دون واسطة مهما كان نوعها، ادنوا منه بقلوبكم لا بعقولكم، الله لا يخيف فلا تسمعوا مَن يخيفونكم منه، هو يخاف عليكم من أنفسكم، أحبوه، أما حبه هو فمضمون ومتوفر للجميع دون إقصاء. أين سيقصيكم وعفوه شمل السماوات والأرض؟

إمضائي (مواطن العالَم، يساري غير ماركسي وغاندي الهوى): "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,471,433,019
- لماذا الانتخابات؟
- نقدٌ بالمطرقةِ: أيها اليسار التونسي المتحزب، كم أنتَ غبيٌّ، ...
- انتهى الحِداد فلنمرّ إلى تقييم الحِداد!
- المثقف العربي كما أعرّفه أنا شخصيًّا؟
- ما هي مواصفات الرئيس التي يطلبُها عادةً عموم التونسيين، ولا ...
- ما هو أكبرُ خطرٍ يهددُ مستقبل العالَم؟
- سؤال أوجهه للسلفيين التونسيين المتواجدين في جميع الأحزاب الإ ...
- مفاهيم سادتْ ثم بادتْ: التغيير الفجائي والثوري، حرية النشر و ...
- حزب الله اللبناني: هل هو منظمة مقاومة عربية أو ميليشيا طائفي ...
- غربةُ يساريٍّ عَلمانيٍّ غير ماركسيٍّ في مجتمعِه التونسيِّ ال ...
- الفسادْ!
- تصوّرٌ سياسيٌّ غيرُ مبرّرٍ، لا عمليًّا ولا نظريًّا، لكنه تصو ...
- عاشتِ العروبة والأخوّة والشهامة: وزارةُ التربيةِ الفرنسيةِ أ ...
- السيدا، مرض يعادي المرأة أكثر من الرجل: نساء وفقيرات، العقوب ...
- أبلغُ وأقصرُ تعريفٍ للعلم سمعتُه على لسان -المغفور له- مؤرّخ ...
- أخافُ على تونس من أن ينتشر فيها يومًا هذا الوباء، لو واصلت ح ...
- بانتْ سعادُ.. فاستبشرتُ بها خيرًا سعادُ.. خيبتْ حسنَ ظني بها ...
- ما يعجب القرّاء، ليس بالضرورة هو نفسه أفضل ما نشر الكاتب!
- نقاش دار بين ثلاثة، اليوم مساءً في مقهى البلميرا (تَدْمُرْ) ...
- عَجَبِي!


المزيد.....




- القضاء الأسترالي: طعون الكاردينال جورج بيل مرفوضة وسيواصل عق ...
- فيديو: أمريكية تعثر على قطعة ألماس في حديقة عامة بمساعدة يوت ...
- بيئة: عدد الحرائق في "رئة الأرض" يبلغ رقماً قياسيا ...
- ترحيل السوريين من تركيا: -نشعر بأننا مجرد حشرات تمتص الدماء- ...
- القضاء الأسترالي: طعون الكاردينال جورج بيل مرفوضة وسيواصل عق ...
- فيديو: أمريكية تعثر على قطعة ألماس في حديقة عامة بمساعدة يوت ...
- بيئة: عدد الحرائق في "رئة الأرض" يبلغ رقماً قياسيا ...
- المجلس السيادي السوداني يؤدي اليمين الدستورية ويطلق المرحلة ...
- مسؤولة أممية تحذر من عواقب الحرب الوخيمة على المدنيين والبني ...
- مغربيات يحاربن السمنة بمجموعات تغذية افتراضية


المزيد.....

- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد كشكار - في يوم العيد، سبحانه كيف أراه وكيف أناجيه؟