أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أفنان القاسم - قالوا: غالي شكري














المزيد.....

قالوا: غالي شكري


أفنان القاسم

الحوار المتمدن-العدد: 6317 - 2019 / 8 / 11 - 15:27
المحور: الادب والفن
    


*********************
توضيح

وقفات وليست مواقف، فالمواقف من ورائها غاية ما، والوقفات كلمات أو لحظات تَعِدُنا وتُعِدُّنا لنتخذ موقفًا، هدفي ليس هذا أو ذاك، هدفي توثيق بعض الكتابات عني في هذا المنبر، وفي هذه اللحظة الحاسمة من عمري الأدبي، وأنا أعيد زيارة الكتاب المقدس، وأتعرض لشتى ردود الفعل، وهي كذلك مناسبة لأرتاح.

*********************





لا تحجزوا له مكانًا في السيرك




كيف يمكن تناول مثل هذا الفنان المبدع؟

هل نأخذ، مثلاً، رواياته واحدة واحدة، ونقول "رأينا" وانتهى الأمر؟

هل نبحث عن "مكانه" في الرواية العربية الحديثة، وبالذات في مسيرة القصة-القضية، أي الرواية الفلسطينية المعاصرة؟

لا شك أن هذا كله مطلوب وأكثر، فصاحب "العجوز" و "الباشا" و "العصافير" و "النقيض" يحتاج هو وقراؤه معًا لوقفة نقدية طويلة أمام هذه الأعمال الخصبة والمفاجئة معًا.

من هو؟

إنه الروائي الفلسطيني أفنان القاسم، يعلم الأدب العربي في جامعة السوربون، ويكتب في صمت بعيدًا كل البعد عن الأضواء.

وهذه هي النقطة المحورية التي أريد الكلام عنها، في اتصالها الوثيق ببقية عناصر أدبه "الجديد" تمامًا في كلاسيكيته الراقية.

معظم أعمال أفنان القاسم طبعت في بغداد ودمشق وبيروت، عواصم النشر والإعلام في المشرق العربي، ولكن الرجل في باريس، لا يحمل كتبه إلى السادة النقاد ومحرري الصفحات الأدبية، ولا يدعوهم للعشاء، ولا يبحث عن دعوة إلى هذه العاصمة أو تلك ليتكلم من الإذاعة والتلفزيون.

إنه يكتب فقط.

ويعتقد، مخلصًا، أن واجبه نحو نفسه ونحو الأدب ونحو الوطن، ينتهي عند هذه الحدود... فهو يرفض التطفل على الوقت الثمين للأساتذة النقاد، ولا يجد الوقت غير الثمين ليسعى إلى صحفي يعقد معه مقابلة.

إنه يكتب فقط.

وبالرغم من أنه أستاذ في النقد والتحليل الأدبي، إلا أنه لا يعرف بالضبط كيف يمكن تصنيفه، في الخانة الواقعية أو الرمزية، الثورية أو الوجودية، فكل ما يعرفه أنه يكتب فقط.

وفي الزمن القديم كانت رواية جيدة واحدة لكاتب ما تضعه على الفور في طليعة العصر والمجتمع الذي يكتب فيه ومن أجله. أما أفنان القاسم، فقد كتب حتى الآن أربع روايات هامة، ولكن السوق المتخمة بالتفاهات تغطي على اللآلئ النادرة.

ولكن الكاتب، يكتب فقط.

فالامتحان أصلاً، للنقد والنقاد، وليس له... فالذين يشكون من غياب الأدب الجيد ويبحثون عنه بالمنظار، هم المطالبون باكتشافه وتقييمه وتقويمه وتقديمه لأعرض قطاع جماهيري قارئ... بل لعل أدب أفنان القاسم يحتاج منا إلى ما هو أكثر، إلى ترويجه بين الذين لا يقرأون بكل الوسائل، بالسينما والإذاعة والتلفزيون.

وسيحدث ذلك، بالقطع، يومًا... وحينذاك سيحاول البعض أن يحجز للروائي الفلسطيني مكانًا في السيرك العربي العام، وهو نقيض المطلوب تمامًا، فالظل الذي اختاره أفنان القاسم أفضل كثيرًا من سيرك الإعلام العربي، أي تحويل الفنان إلى موضة وفنه إلى سلعة تجارية رابحة.

لماذا أقول ذلك، وهناك من أصدر من الروايات والقصص والأشعار، ما يفوق عددًا ما أصدره أفنان القاسم؟

لأن هذا الفنان الذي آثر العمل في صمت، لم يقلد أحدًا من كتاب الأجيال السابقة أو المعاصرة له، ولم يؤخذ بالاتجاهات "الحديثة" في الغرب في الوقت نفسه.

وسر الأسرار الرابض في رواياته الأربع، هو أنه مخلص مع الذات حتى المنتهى، متفاعل مع موضوعه حتى الذروة، فهو ابن فلسطين العربي المقيم قسرًا في المنفى، وهو ابن الثقافة العربية وفي القلب منها الأدب الفلسطيني. لذلك فهو لا يتخلف عن التراث الحي في دمه وخلاياه المبدعة، وهو لا يقفز فوق الواقع نحو متاهات تبدو سرابًا في الرمال المتحركة.

لغته الشعرية المكثفة في تركيز شفاف، هي نحت بنيوي لأسطورة العربي المقتلع، تكوين الفقرات لا يخضع لبنية هندسية سابقة بل لإيقاع الحياة والموت. لذلك تنهض الرواية في أدبه من ضمن المواد التي وفرتها المأساة الكبرى والوسطى والصغرى، مأساة الوجود ومأساة فلسطين ومأساة الفرد.

ولكن "الجدل" هو الذي يصوغ من عمق أعماق هذه المأساة وهجًا ضئيلاً يبدو من بعيد كالأمل المستحيل، كوَّة من النور في جدار من الظلمة. والجدل الروائي عند أفنان القاسم هو أصلاً انعكاس المونو-ديالوغ الذي يعانيه شخصيًا مع دورة الوجود، ولكنه في الأدب يتحول إلى جدل الشخصية وجدل الموقف وجدل الحدث، جدل الفكر والجمال معًا.

واقعية جديدة؟

ربما. فبعد غسان كنفاني أرى الأمر طبيعيًا أن يجيء ابن آخر لفلسطين يستكمل مسيرة لا تنتهي.

فقط... لا تحجزوا له مكانًا في السيرك.


باريس






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,471,446,642
- قالوا: علي الخليلي
- قالوا: نافز علوان
- الكتاب المقدس 50
- الكتاب المقدس 49
- الكتاب المقدس 48
- الكتاب المقدس 47
- الكتاب المقدس 46
- الكتاب المقدس 45
- الكتاب المقدس 44
- الكتاب المقدس 43
- الكتاب المقدس 42
- الكتاب المقدس 41
- الكتاب المقدس 40
- الكتاب المقدس 39
- الكتاب المقدس 38
- الكتاب المقدس 37
- الكتاب المقدس 36
- الكتاب المقدس 35
- الكتاب المقدس 34
- الكتاب المقدس 33


المزيد.....




- الموت يغيب الشاعر والكاتب حبيب الصايغ 
- بالفيديو... المقاتلات الروسية ترسم لوحات فنية معقدة في السما ...
- دورة استثنائية ورسائل متعددة..افتتاح مبهر لمهرجان المسرح الم ...
- مصادر حزبية.. العثماني لم يفاتح أحدا في موضوع التعديل الحكوم ...
- شاهد كيف سرقت مترجمة لغة الإشارة الأضواء من مغني الراب
- جلالة الملك يتسلم كتابا حول الجهود الملكية لتحديث القوات الم ...
- 42 حفلا فنيا في مهرجان القلعة الـ 28 بالقاهرة
- محمد يعقوب يفوز ببردة شاعر عكاظ لهذا العام
- الإمارات تنعي كاتبها وشاعرها
- منشور ماكرون باللغة الروسية يثير غضب السياسيين


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أفنان القاسم - قالوا: غالي شكري