أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - رسالة مفتوحة إلى الحزب الشيوعي الفليبيني من هيئة الحركة الأمميّة الثوريّة















المزيد.....



رسالة مفتوحة إلى الحزب الشيوعي الفليبيني من هيئة الحركة الأمميّة الثوريّة


شادي الشماوي

الحوار المتمدن-العدد: 6317 - 2019 / 8 / 11 - 01:45
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


مقتطف 1 من الفصل الثالث من كتاب " حرب الشعب الماوية في الفليبين "
الماويّة : نظريّة و ممارسة - عدد 34 / أفريل 2019 - شادي الشماوي
( الكتاب بأكمله متوفّر للتنزيل – نسخة بي دي أف – من مكتبة الحوار المتمدّن )
مقدّمة للمترجم :
على صعيد الحركة الشيوعيّة العالمية ، كان و لا يزال الحزب الشيوعي الفليبيني معروفا نسبيّا خاصة و أنّه سنة 2001 ، شكّل بمعيّة جملة من الأحزاب و المنظّمات منظّمة عالمية أطلق عليها إسم " الرابطة العالمية لنضال الشعوب " نشطت لبضعة سنوات نشاطا محتشما و لم تعمّر طويلا ، هذا فضلا عن أنّه شارك في عدّة لقاءات أو ندوات عالميّة من مثل ندوة بروكسال التي كان ينظّمها حزب العمّال البلجيكي . إلاّ أنّه ، على صعيد الحركة الشيوعية العربيّة ، عدا بعض المعلومات المتفرٌّقة عنه في ثمانينات القرن العشرين بوجه خاص ، يكاد يكون مجهولا تقريبا تماما و تكاد تكون حرب الشعب الماويّة التي يخوضها و يقودها منذ نصف قرن الآن مغمورة.
و قد رصدنا هذا منذ فترة ، عدقنا العزم على النهوض بالواجب الشيوعي و كسر الطوق الإعلامي العربي المضروب على هذه التجربة الماويّة في الفليبين و سعينا جهدنا إلى توفير الوثائق و الإطلاع عليها و إنتقاء ما نراه صالحا و مفيدا للترجمة في الوقت الراهن . و شرعنا في الإشتغال لننشر بعد مدّة ، على صفحات الحوار المتمدّن ، بمناسبة الذكرى الخمسين للحزب الشيوعي الفليبيني ، ثلاث وثائق في منتهى الأهمّية . ثمّ ، إنكببنا على إتمام مشروع كتاب خطّطنا له و ها نحن نفرغ من الإشتغال عليه أخيرا لنضعه بتمامه و كماله بين أيدى القرّاء .
تأسّس الحزب الشيوعي الفليبيني أواخر ستّينات القرن العشرين ( على وجه الضبط سنة 1968 ) ، في خضمّ حدثين غاية في الدلالة هما أوّلا ، الصراع التاريخي العظيم للحركة الماركسيّة – اللينينيّة العالميّة بقيادة الحزب الشيوعي الصيني و على رأسه ماو تسى تونغ ضد التحريفيّة المعاصرة ، السوفياتيّة منها و اليوغسلافية الفرنسية و الإيطاليّة و الأمريكية ... و ثانيا ، الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى في الصين كوسيلة و طريقة للحيلولة دون إعادة تركيز الرأسمالية هناك ، و عميق أثرها العالمي على الشيوعيين الثوريين حقّا المتطلّعين إلى تغيير العالم فعلا بإتّجاه الشيوعية عبر العالم قاطبة .
و لم تمض سنة على تأسيسه حتّى شكّل هذا الحزب الفليبيني الفتيّ الجيش الشعبي الجديد و إنطلق على الفور في خوض حرب الشعب الطويلة الأمد .
في مارس 2019 ، بمناسبة إحياء الذكرى الخمسين للجيش الشعبي الجديد ، أصدر الحزب الشيوعي الفليبيني بيانا تحت عنوان معبّر جدّا " لنشدّد بجأرة من حرب الأنصار و نخوض مقاومة شاملة ضد النظام الفاشي للولايات المتحدة –دوترتى! لنمضى بحرب الشعب إلى قمم أعلى ! " و إنتهى بهذه االكلمات ذات الدلالة الكبرى لدى الشيوعيين و الشيوعيّات : " بكسب المزيد و المزيد من الإنتصارات ، يساعد الجيش الشعبي الجديد في إلهام الشعوب المضطهَدَة و المستغَلّة عبر العالم لرفع السلاح و خوض المقاومة الثوريّة ضد الإمبرياليّة و كافة الرجعيّة " .
و طوال خمسين سنة ، راكم الحزب الشيوعي الفلبيني و راكم الجيش الشعبي الجديد الذى يقوده الشيوعيّون و الشيوعيّات ، تجاربا و مكاسبا حريّ بكلّ الذين يرنون صراحة لتحقيق الهدف الأسمى للشيوعية عالميّا، أن يطّلعوا عليها و يستخلصوا منها الدروس و العبر ؛ و حريّ بكلّ الباحثين عن الحقيقة أن يستقوها من منابعها الأصليّة بعيدا عن المشوّهين و المضلّلين.
و من نافل القول أنّ بعض مواقف و تحاليل و خلاصات هذا الحزب و قياداته خلافيّة صلب الحركة الماوية العالمية ، و ما من إشكال في الأمر ذلك أنّه ما على الراغبين في التعبير عن تقييماتهم الإيجابيّة أو السلبيّة الخاصة بهذه المسألة أو تلك إلاّ أن يلتقطوا أقلامهم و يحبّروا نقدهم فالنقد و النقد الذاتي ( و بالمناسبة الفصلان الثالث و الرابع ينطويان على وثائق نقد و نقد ذاتي و حركة تصحيح ) مطلوبين بل و لازمين شيوعيّا و نحن من المشجّعين عليهما كوننا نؤمن عميق الإيمان بأنّ صراع الخطّين صلب أي حزب أو حركة أمر عادي و صحّي و حقيقة موضوعيّة لا غبار عليها و الأهمّ من الإقرار بهذه الحقيقة و هذا الواقع الموضوعي ، من منظور شيوعي ثوري، خوض الصراع بمبدئيّة و بمنهج علمي ، مادي جدلي ، و الغاية على الدوام هي بلوغ الحقيقة التي هي وحدها الثوريّة فعلى أساسها نتمكّن من الإنطلاق إنطلاقة صحيحة و بوسائل صحيحة نحو تغيير الواقع تغييرا شيوعيّا ثوريّا بإتّجاه المجتمع الشيوعي العالمي.
و نلفت عناية القرّاء إلى أنّ الوثائق التي ترجمنا لا تعدّ إلاّ غيضا من فيض ، بمعنى أنّها نزر قليل من مئات الوثائق المراكمة طوال عقود خمس . و قد بذلنا قصارى الجهد لإختيار ما نعدّه مناسبا في أيّامنا هذه و بطبيعة الحال لا نستبعد البتّة العودة ، في قادم الأيّام ، إلى الإشتغال على ترجمة نصوص قيّمة أخرى ، قديمة أو جديدة يصدرها الحزب الشيوعي الفليبيني . و لأنّ بعض النصوص ذات الأهمّية فرضت نفسها علينا فرضا و لم تدخل ضمن محاور الفصول الخمسة المكوّنة للهيكل الأساسي لهذا الكتاب ، إضطررنا إلى توثيقها كملاحق .
وقد إستقينا جلّ الوثائق المرتجمة من موقع الثورة الفليبينيّة على الأنترنت : http://www.philippinerevolution.info
أمّا وثائق الحركة الأمميّة الثورية ( منظّمة عالميّة جمعت في إطارها معظم الأحزاب و المنظّمات الماويّة و تأسّست و نشطت إلى 2006 على أساس " بيان الحركة الأممية الثورية " لسنة 1984 ، و أصدرت أكثر من ثلاثين عددا من مجلّة " عالم نربحه " ؛ أنظروا العدد الأوّل من " الماوية : نظريّة و ممارسة " و عنوانه " علم الثورة البروليتاريّة العالميّة : الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة " بمكتبة الحوار المتمدّن ) الناقدة لإنحرافات في الخطّ الإيديولوجي و السياسي للحزب الشيوعي الفليبيني فرابطها هو http://www.bannedthought.net/International/RIM/index.htm
و نقترح على من يرنو إلى مزيد التعمّقّ و الإطّلاع الأوسع على وثائق هذه الثورة الماويّة و الحزب القائد لها و حتّى على وثائق نقديّة أخرى تخصّهما بالتوجّه إلى موقع http://www.banndthought.net
و لا بدّ من التنويه إلى أنّنا لم نقم بتعريب الرسالة المفتوحة إلى الحزب الشيوعي الفليبيني من قبل لجنة الحركة الأممية الثوريّة ، ( ضمن الفصل الثالث من الكتاب ) فقد بعث بها إلينا أحدهم دون أن يحدّد من قام بالتعريب و نحن نشكره/ نشكرها على هذه اللفتة الكريمة و تقديرا منّا للجهد المبذول لتعريب الرسالة و إعتبارا لأنّ النصّ المتحصّل عليه بالعربيّة يحافظ في الأساس على جوهر الرسالة إيّاها ، ألحقناها بالفصل الثالث من كتابنا هذا ، على أنّنا مجبرون على الإشارة إلى أنّه لدينا عديد الملاحظات النقديّة بشأن التعريب الذى نحن بصدده نذكر منها بالأخصّ ملاحظتين مركزيّتين في إعتقادنا ، أوّلهما أنّ الماويين في البلدان العربيّة ، على حدّ علمنا ، شأنهم في ذلك شأن غالبيّة الأحزاب و المنظّمات الماويّة عبر العالم، لم يستخدموا مصطلح الفكر الماوي بقدر ما إستخدموا الماركسية – اللينينيّة – فكر ماو تسى تونغ إلى سنة 1993 و صدور بيان الحركة الأممية الثوريّة الرافع لراية الماركسية - اللينينية - الماوية ؛ و ثانيهما أنّ من قام أو من قاموا بالتعريب قفزوا أحيانا عن ذكر مراجع أو جمل معيّنة و هذا ، في تقديرنا ، لا يجوز من منظور الأمانة العلميّة .
و لعلّنا بهذا نكون قد مهّدنا الطريق لإنطلاقكم في رحلة معرفيّة شيّقة للدراسة و النقد المثمرين لمضامين هذا الكتاب عدد 34 أو العدد 34 من مجلّة " الماويّة : نظريّة و ممارسة " : فضلا عن هذه المقدّمة ، يحتوى هذا الكتاب على فصول خمسة و ملاحق ستّة ، تفصيلها كالآتى ذكره :
الفصل الأوّل : من تاريخ الصراع الطبقي و حرب الشعب في الفليبين
(1) - [ من تاريخ الصراع الطبقي فى الفليبين ]
تقاليد ثورية :-
- سلطة الإستعمار الجديد :
- إنتفاضة شعبية :
- الدكتاتورية الفاشية :
- حرب الشعب :
- نظام الولايات المتحدة – راموس :
- أزمة نظام فى إنحلال :
- تطوّر الثورة المسلّحة فى الفليبين :
(2) - الميزات الخاصة بحرب الشعب في الفليبين
- ثورة وطنيّة ديمقراطية من طراز جديد
- حرب طويلة الأمد في الريف
- القتال في أرخبيل جزر صغيرة و جبليّة
- من صغير و ضعيف إلى كبير و قويّ
- أزمة دكتاتوريّة فاشيّة عميلة الإمبريالية
- تحت هيمنة إمبريالية واحدة
- إنهيار الإمبريالية الأمريكية و تقدّم الثورة العالميّة
3- النضال ضد التحريفية و الثورة الثقافية و تأثيرهما على الحزب الشيوعي الفيليبيني
- النضال ضد التحريفية المعاصرة :
- الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى :
- آفاق الماركسيين - اللينينيين :
الفصل الثاني : برنامج الثورة الديمقراطية الجديدة
- برنامج الثورة الديمقراطية الشعبيّة(1)
1- الإطاحة بالقوات الإمبريالية الأمريكية و الإضطهاد الإقطاعي :
2- إرساء دولة ديمقراطية شعبيّة و حكومة تحالف :
3- القتال من أجل الوحدة الوطنيّة و الحقوق الديمقراطيّة :
4 - رفع راية مبدأ المركزيّة الديمقراطية :
5 - بناء و رعاية الجيش الشعبي الجديد :
6 - معالجة مشكلة الأرض :
7 - إنجاز تصنيعنا الوطني :
8 - التشجيع على ثقافة وطنية و علمية و جماهيريّة :
9 - إحترام حقّ تقرير مصير البنغسامورو و الأقلّيات القوميّة الأخرى :
10 - توخّى سياسة خارجيّة مستقلّة نشيطة :
- برنامجنا الخاص III
- في الحقل السياسي :
- في الحقل الاقتصادي :
- في الحقل العسكري :
- في الحقل الثقافي :
- في حقل العلاقات الأجنبيّة :
(2) - متطلّبات الجبهة المتّحدة الثوريّة
- أوّل المتطلّبات :
- ثانى المتطلّبات :
- ثالث المتطلّبات :
- رابع المتطلّبات :
- خامس المتطلّبات :
- سادس المتطلّبات :
- ملحق من إقتراح المترجم : برنامج الجبهة الوطنية الديمقراطية الفليبينيّة
(3) - حول قضيّة البيئة في العالم و في الفليبين
- حماية البيئة من منظور الأمم المتحدة و الرأسمالية الإحتكاريّة :
- تحطيم البيئة في الفليبين :
- أصدقاء البيئة و أعداؤها :
- سجلّ آداء الحركة الثوريّة :
الفصل الثالث : نقد الحركة الأممية الثورية لإنحرافات ظهرت في الخطّ الإيديولوج و السياسي للحزب الشيوعي الفليبيني
( 1 ) - رسالة مفتوحة إلى الحزب الشيوعي الفليبيني من هيئة الحركة الأمميّة الثوريّة
آكينو : الحليفة المتردّدة أم العدوّة الملعونة :
" النقد الذاتي " للمكتب السياسي :
القضاء على الجهاز السياسي الرجعيّ أم إعادة تنظيمه :
" الكلّ سراب ... ما عدا سلطة الدولة " :
إختصار العدوّ في مجرّد حزب صغير :
معلومات إضافيّة عن الجبهة المتّحدة :
التراجع في الحكم على الإمبريالية الإشتراكية :
ما هو الطريق إلى السلطة ؟
مفاوضات وقف إطلاق النار :
الخروج عن الماركسية – اللينينية يعنى موت الثورة :
الماركسيّة - اللينينيّة و الفكر الماوي مفتاح الثورة الفليبينيّة :
( 2 ) - الحزب الشيوعي الفليبيني و الأصدقاء الزائفون للثورة الفليبينيّة
فكر ماو تسى تونغ :
إنكار النضال ضد التحريفيّة :
رغبة ليواناغ في حزب " مستقرّ و جاد " :
مفهوم ليواناغ للوحدة :
لندفن الأحقاد و لننكبّ على العمل :
الأممية البروليتارية أم الإستسلام في الداخل و الخارج :
الفصل الرابع : نقد ذاتي و حركة تصحيح
(1) - خمسة أنواع من الإنتفاضيّة
(2) - وضع حركة التصحيح و الحركة الثورية
التصحيح الإيديولوجي و توطيد الذات :
التلخيص و النقد الذاتي :
النضال ضد الخونة التحريفيّين :
دروس التربية الحزبية ذات المستويات الثلاثة :
مزيد تعميق حركة التصحيح :
(3) - وضع ماو تسى تونغ فى قلب حياة الحزب
إعادة تأكيد مبادئنا الأساسيّة و تصحيح الأخطاء
1- فى حقل الإيديولوجيا :
مستوى متدنّى من التربية الإيديولوجية :
حرب الشعب و مرحلتا الثورة :
صفّ واحد ضد التحريفية :
التحدّى الكبير الجديد أمامنا :
الفصل الخامس : خمسون سنة من خوض الحزب الشيوعي الفليبيني للثورة
(1) - مكاسب كبرى للحزب الشيوعي الفليبيني خلال الخمسين سنة من خوض الثورة
- المكاسب الإيديولوجية للحزب الشيوعي الفليبيني :
- المكاسب السياسيّة للحزب الشيوعي الفليبيني :
- المكاسب التنظيميّة للحزب الشيوعي الفليبيني :
الغرض من الإحتفال في خضمّ حرب الشعب و أزمة النظام الحاكم
(2) - حول نظام دوترتى و الذكرى الخمسين لتأسيس الحزب الشيوعي الفليبيني
(3) - لنحتفى بالذكرى الخمسين للحزب و لقيادته للثورة الفيليبينيّة إلى إنتصارات أكبر
الكساد الاقتصادي المديد للنظام الرأسمالي العالمي و إحتدام المنافسة بين القوى العظمى :
سلطة دوترتى و إرهابه و طغيانه في خضمّ تدهور الأوضاع شبه الإستعماريّة و شبه الإقطاعية في الفيليبين :
نمّو قوّة الحزب بشكل مستمرّ مع إشتداد مقاومة الشعب :
لنحتفى بالذكرى الخمسين للحزب ونقود الثورة إلى إنتصارات أكبر :
لنحتفى بالذكرى الخمسين للحزب ونقود الثورة إلى إنتصارات أكبر :
ملاحق الكتاب ( 6 )
(1) - الأهمّية التاريخية لحرب الشعب فى الفليبين
(2) - لماذا لا يقدر نظام آرويو أن يحطّم الثورة المسلّحة و إنّما يتسبّب فى تقدّمها
+ دعوة من الحزب الشيوعي الفيليبيني للإعداد للذكرى الأربعين لتأسيسه فى السنة القادمة بالتسريع فى التقدّم
+ الأزمة الإقتصادية العالميّة والمحلّية تدفع الشعب إلى شنّ نضال ثوريّ
(3) - بيان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفليبيني بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيسه
1- أزمة إقتصادية ومالية غير مسبوقة :
2- الوضع الميؤوس منه للنظام الحاكم فى الفيليبين :
3- الإنتصارات العظيمة للحزب الشيوعيّ الفليبينيّ :
4- خطّة من أجل نقلة نوعيّة فى الثورة المسلّحة :
أ- تربية الكوادر وتدريبها على الخط ّالإيديولوجيّ الماركسيّ - اللينيني - الماويّ والخطّ السياسيّ العام للثورة الديمقراطية الجديدة:
ب- التعجيل بضمّ المرشّحين لعضويّة الحزب من الحركة الجماهيريّة الثوريّة
ت- تشديد حملات إستنهاض الشعب وتعبئته على أساس الخط العام للثورة الديمقراطية الجديدة :
ث- دعم الكفاح المسلّح الثوريّ من اجل تحقيق أقصى ما يمكن من الإنتصارات السياسيّة و العسكريّة :
ج- رفع الإصلاح الزراعي إلى مستوى جديد و أرقى :
ح- تطوير الجبهات الأنصاريّة لتصبح قواعد إرتكاز مستقرّة نسبيّا :
خ- تطوير مختلف التحالفات فى ظلّ سياسة الجبهة المتّحدة من أجل بلوغ أوسع الناس :
د-إعلاء راية الأمميّة البروليتاريّة و التضامن الواسع المناهض للإمبرياليّة :
(4) - لنوفّر متطلبات التقدّم بحرب الشعب من الدفاع الإستراتيجي إلى التوازن الإستراتيجي
ا- الإنهيار الإقتصادي و الفوضى العالميين المتواصلين :
ب- الأزمة الدورية للنظام الفاسد تستفحل :
ت- الحزب يقود الثورة :
ث- مهامنا النضالية الجديدة :
(5) - بلاغ عن المؤتمر الثاني للحزب الشيوعي الفليبيني
- تعديلات في القانون الأساسي :
- تحيين البرنامج العام :
- انتخابات :
- قرارات :
( 6 ) - فهارس كتب شادي الشماوي
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------

الفصل الثالث :
نقد الحركة الأممية الثورية لإنحرافات ظهرت في الخطّ الإيديولوجي و السياسي للحزب الشيوعي الفليبيني

( 1 )
رسالة مفتوحة إلى الحزب الشيوعي الفليبيني
من هيئة الحركة الأمميّة الثوريّة

" عالم نرحه " عدد 8 / 1987

بعثت هذه الرسالة إلى مجلّة " عالم نربحه " من طرف المكتب الإعلامي للحركة الأممية الثوريّة . و قد نشرت الرسالة بأكملها ، أمّا العناوين الجانبيّة فقد أضيفت من طرف محرّري المجلّة .

إلى الهيئة المركزيّة للحزب الشيوعي الفليبيني،

أيّها الرفاق :
لقد إمتزجت رؤية الحركة الأممثة الثوريّة – لإماطة اللثام عن الأحداث التي جدّت في العام الماضي في الفليبين – بأحاسيس مثيرة و متناقضة في نفس الوقت ، ذلك أنّ الملعون فرديناند ماركوس تلك الدمية المتحرّكة – قد أجبر على ترك عرشه و الفرار مطاردا من طرف الآلاف من الجماهير الغاضبة ، ليرتمي في أحضان سيده .
إنّه حقّا مشهد رائع ، لا يسرّ الشعب الفليبيني الثائر فقط و إنّما كلّ البروليتاريين و المضطهَدين في العالم بأسره .
ففي الوقت الذى كان فيه النظام الفليبيني يتخبّط في إضطرابات متتالية و أزمات حادة و حين عصفت الملايين من الجماهير الناقمة في الشوارع ، حاولت الإمبريالية آنذاك إخراج النظام من محنته . في تلك الفترة الحرجة التي تضمنت فرصا و حملت أخطارا على النضال الثوري ، ترك حزبكم – ذلك الحزب العريق الذى برز في نفس التاريخ الثوري كغيره من الأحزاب المنتمية للحركة و الذى يملك الآلاف من الرجال و النساء المسلحين الذين شنّوا حربا ضارية ضد أعدائهم – ( ترك ) مشلولا و مبهوتا أمام الأحداث المتعاقبة ، بل بقي أكثر من ذلك يسير وراءها و يتعقّب أثارها .
في الواقع إنّ عجز الحزب الشيوعي الفليبيني عن تحديد وجهته في خضمّ الصراعات و الأزمات السياسيّة التي تلت سقوط نظام العميل ماركوس لمواصلة السير في طريق الحرب الثوريّة ، قد تسبّب الآن في ظهور أزمات سياسيّة داخل الحزب نفسه و في بروز توجهات إنهزاميّة نحو الخضوع و التسليم التامين .
لقد تبلورت هذه الوضعيّة في فترة نظر خلالها الماركسيّون اللينينيّون في كامل أنحاء العالم إلى سكوت حزبكم عن هذه المسائل الهامة التي واجهتها الحركة الأممية الثوريّة ، بعين قلقة و يائسة .
بعد مبايعة الثورة الثقافيّة ، و خاصة بعد فترة وفاة ماو تسى تونغ أصبح حزبكم يحوم و يلهث وراء الإنقلاب الرجعي الذى قام به هواكيو فينغ و يساند مواقفه في الفترة الموالية : في هذه الفترة صرتم تتجاهلون الهجوم السام و المؤذى الذى شنّ على الفكر الماوي و على الثورة الثقافيّة ك الهجوم الذى قاده التحريفيون و الرجعيون في كافة أنحاء العالم ، بما فيهم النظام الصيني و غيره من الأنظمة الرجعيّة .
و بالنظر إلى كلّ هذا و خاصة المخاطر المحدقة بالحزب الشيوعي الفليبيني رأت الحركة الأممية الثوريّة أن تتخلّى عن السكوت .
هكذا إذن ، ندعوكم إيّها القادة إلى مسك زمام الأمور بكلّ جدّية و إلى البحث الجدّي في كلّ المسائل و القضايا التي تهدّد الميزة الثوريّة لحزبكم و تهدّد حرب الشعب التي يقودها . وهي طبعا مسألة هامة ليس فقط بالنسبة لمصير الثورة الفلبينيّة و إنّما أيضا لمصير الحركة الثورية البروليتاريّة في كامل أنحاء العالم .
فقد أعلن الحزب الشيوعي الفليبيني منذ تأسيسه أنّ الثورة الفليبينيّة هي جزء لا يتجزّأ من الثورة البروليتاريّة الأممية . و هذا صحيح لأنّ ميلاد هذا الحزب كان في خضمّ الصراع الذى قاده ماو تسى تونغ ضد التحرفيين والمتمثّل خاصة في الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى . في تلك الفترة بالذات ، ثار الشباب الفليبيني الثوري ضد الإصلاحيّة الخانقة التي يتزعّمها الحزب التحريفي هناك . و في 26/ 12 /1968 أي ما يقابل الذكرى 75 لميلاد ماو تسى تونغ، تمّ تأسيس حزب شيوعي جديد بقيادة الفكر الماوي الذى يعتبر ذروة الماركسيّة اللينينيّة.
و بعدها مباشرة أطلق الحزب الشيوعي الفليبيني العنان لحرب الشعب لتحقيق الثورة الديمقراطيّة الجديدة في الفيليبين كخطوة أولى على طريق الإشتراكيّة و الشيوعيّة التي قال عنها الحزب " إنّها لا تتحقّق إلاّ بعد ثورات ثقافيّة عديدة ".
و منذ تلك الفترة ، بالرغم من أنّ الحزب الشيوعي الفليبيني قد واجه قانونا عرفيّا متجبّرا و حربا ضارية مضادة ، فإنّه قد تطوّر من أقلّية صغيرة مسلّحة بمسدّسات محدودة و بنادق قديمة ، ليصبح فيما بعد حزبا يضمّ عشرات الآلاف من أفراد جيش الشعب و من الجبهة الوطنيّة الديمقراطيّة . أمّا اليوم فحتّى الإمبرياليون الأمريكيون عليهم أن يسلّموا بأنّ الحزب الشيوعي الفليبيني قد أصبح خطرا يهدّد مصالحهم و هيمنتهم الطويلة على الأراضى الفليبينيّة . إنّ هذه التطوّرات تمثّل إثباتا و إقرارا عميقا بالمبادئ الأساسيّة للماركسيّة اللينينيّة والفكر الماوى الذى يرتكز عليها حزبكم هذا .
و إتّضح في نفس الوقت أنّ الوضعيّة الحاليّة المتسمة بالأزمات و الأخطار المهدّدة للحزب لا تعدو أن تكون إنعكاسا للإتجاهات العديدة و المختلفة التي بدأت تظهر و تنمو داخل الحزب الشيوعي الفيليبيني طوال السنين الفارطة لتحيد بالحزب عن المبادئ السامية ، و هذا طبعا ليس تعصّبا لبعض المبادئ المجرّدة بل إنّها حقيقة لا مجال للشكّ فيها . و كما تقول وثيقة الإعلان عن الحركة الأمميّة الثوريّة : " لا يمكن أن نهزم الإمبرياليّة و التحريفيّة و الرجعيّة عامة ما لم نشيّد أحزابا و نبنيها على الأسس الماركسيّة اللينينيّة و الفكر الماوي ".
إنّ الإحتمالين الحقيقيّين و المتبقّيين هما أوّلا إنتصار الثورة الفليبينيّة نفسها أو إنهزامها . و الأثر العميق السلبي أو الإيجابي الذى سيتركه ذلك على الثورة البروليتاريّة الأمميّة . يبقى إذن على الحزب الشيوعي الفليبيني و على كلّ القوى الثوريّة هناك مهمّة ملحّة هي أن تشخّص جذور هذه الأخطاء التاريخيّة وتجد الطرق و السبل العمليّة لتصحيحها اليوم .
آكينو : الحليفة المتردّدة أم العدوّة الملعونة :
لعلّه من أبرز مظاهر الإنحراف عن الخطّ الثوري الصحيح داخل الحزب الشيوعي الفليبيني يتمثّل خاصة في كيفيّة معاملة حزبكم هذا لحكومة آكينو .
و لعلّ العديد من أنصار الإمبرياليّة و أنصار الحكومة الجديدة نفسها أوضحوا جليّا أنّ أهمّ الأسباب التي جعت ماركوس يغادر الساحة هو عجز نظامه عن الوقوف في وجه الحركات التحرّريّة في المنطقة .
و كما جاء في إفتتاحيّة الصحيفة الأنقليزيّة " الإيكونوميست " المؤرّخ عددها ب 15/02/1986 تحت عنوان " الآن إنطلق " أنّ الرئيس ماركوس " بقدر ما يتشبّث بالحكم ... بقدر ما يزداد إنحرافا نحو الهاوية " و هذا طبعا قد يحدث زوبعة كبرى و عاصفة هوجاء داخل القصر الرئاسي في مالاكانغ و يؤدّى إلى إغلاق القاعدتين الأمريكيّتين و يفضى بالتالى إلى سيطرة شيوعيّة على حاملة الطائرات الأرخبيليّة هذه .
و يتكلّم أحد الأعضاء القياديين في حكومة آكينو قائلا بلهجة خشنة " ليس نظام ماركوس هو الذى سيقوم بضرب اليسار بل سيتولّى ذلك نظام جديد قائم على المعارضة المعتدلة ...".
وقد أكّدت آكينو نفسها مرارا عديدة أنّه على العصابات المسلّحة أن تلقي السلاح بمجرّد سقوط ماركوس و أردفت قولها بأنّه في صورة رفض هذه العصابات للإستجابة إلى ندائها ، فإنّ القوى العسكريّة ستواصل الحرب ضد " المتمرّدين " حتّى النهاية ، أي حتّى الإنتصار . و أعلنت في الأخير أنّها " ستشهر السيف " بنفسها في وجه الأعداء .
و تقسّم آكينو هذه العصابات علنيّا إلى 3 فرق " أوّلها أولئك الذين وجدوا أنفسهم إلى جانب الثوّار و الذين يريدون تفادى خيانات ماركوس . و قد أعلنوا أنّهم مستعدّين للإلتحاق ببقيّة أفراد الشعب ، أمّا الفريق الثانى فيضمّ أولئك الذين أعلنوا أنّهم لن يلتحقوا بصفوفنا إلاّ إذا رأوا إقتراحاتنا تدخل حيّز التنفيذ. و أخيرا تتبقّى النواة الصعبة – الصلبة تلك الفرقة التي أعلنت أنّها لن تتوقّف عن القتال أبدا و قد لا نستطيع أن نهزمها و لكن المهمّ هو أن نعزلها تماما و هذا فعلا ما تتضمنه سياستنا الإجتماعيّة و الإقتصاديّة ...".
هل تنكرون أنّ هذا الكلام هو إعلان مباشر للحرب و أنّ هدف آكينو الرئيسي يكمن في شلّ حركة المقاتلين الثوريين و تقسيمهم و بالتالى عزلهم لكي يتسنّى للقوى العسكريّة أن تمحقهم في فترة وجيزة ...
لكن يظهر أنّ الحزب الشيوعي الفليبيني قد إنساق في سياسة التذيّل و أصبح يتعقّب آثار حكومة آكينو ... ففي ردّكم الأوّلى على نداء هذه الأرملة لوقف إطلاق النار في 18 مارس 1986 : إعترفت اللجنة العسكريّة للحزب الشيوعي الفيليبيني و قيادة الجيش الشعبي الجديد " بكلّ نزاهة بالمساندة الشعبيّة التي لقيتها حكومة الرئيسة نورازون آكينو " و باركت " مجهوداتها الإيجابيّة " و عقدت آمالا كبيرة على " الخطوات الهامة التي ستجمع القوى من أجل مواجهة المشاكل الرئيسيّة التي يكابدها الشعب الفليبيني ".
إضافة إلى ذلك فإنّ العدد الذى نشرته صحيفة أنق بيان في مارس 1985 وهي تمثّل المكتب السياسي للجنة المركزيّة للحزب الشيوعي الفليبيني يوضّح أنّ " السيّدة آكينو في حاجة ماسة إلى دعم الإجراءات التي تنوى إتّخاذها بمعيّة القوى الليبراليّة و التقدّميّة داخل الحكومة و خارجها و تقول في موضع آخر " إنّ الرئيسة آكينو و حلفائها التقدّميّين يتمتعون بمساندة شعبيّة كبرى لتحركاتهم الهادفة إلى الإطاحة بالنظام الفاشيّ الحاكم للبلاد وإلى مواصلة الإصلاحات الديمقراطيّة ".
فأيّة إصلاحات يتحدّث عنها الحزب الشيوعي الفيليبيني ، هل يمكن أن تباركوا إصلاحات آكينو السياسيّة ( أو بالأحرى ترميماتها السياسيّة ) التي تدّعى أنّها تهدف إلى شقّ الجيش الشعبي الجديد ( ج، ش، ج ) و عزله عن الجماهير وهل يمكن أن تكون هذه الخطوات بريئة ؟ فهل هناك شيء أوضح من أن الوحدات العسكريّة التي تتولّى آكينو تفكيكها هي وحداتكم لا غير ؟ و ماذا عن الأحاديث التي نسمعها حول جعل الجيش قائما على العمل المأجور و تخليصه من المعاملات اللامشروعة ... و حول تقويض أركان النظام الفاشي الحاكم ؟ كلاّ " إنّ نوايا الإمبرياليين و عملائهم لا تهدف إلى تقوية الجيش فحسب و إنّما تعدّى ذلك إلى القضاء على تواجد القوى الثوريّة في المنطقة ".
فضلا عن ذلك فإنّه يجب أن يتجلّى لكم أنّ أكثر النقاط شموليّة في إصلاحات آكينو تبقى دائما محاولة مغالطة الجماهير المستفيقة لتعود إلى النوم ثانية . فقد أصبح واضحا اليوم في الفليبين ،كما كان ذلك في روسيا سنة 1905 أنّه كما قال لينين " تبدأ الوضعيّات التاريخيّة في الظهور و عندها تتوخّى الإصلاحات و الوعود هدفا واحدا هو محاولة تسكين غضب الجماهير و إرغام الطبقة الثائرة على الكفّ أو على الأقلّ الإبطاء في مسار نضالها ..." ( محاضرة ألقاها لينين حول ثورة 1905 ) .
ألا يطابق هذا تماما نشاطات حكومة آكينو اليوم – الإصلاحات الطفيفة ، أو بالأحرى وعود الإصلاحات مثل ما يسمّى بالإصلاح الزراعي الذى تأجّل مررا عديدة و لا يزال إلى الآن حبرا على ورق ؟ إنّ كلّ هذه الإصلاحات مجعولة في الواقع لتوهم الجماهير الشعبيّة أنّ الحزب الحاكم يعمل جاهدا على تحقيق سعادتها ، و هكذا يكون " برلمان الشوارع و الهضاب قد تأجّل و حلّ محلّه برلمان الدمى ( الجديدة ) الذى يمكن أن يكتسب نفوذا قاهرا في المنطقة ؟


" النقد الذاتي " للمكتب السياسي :
إنّ تجميع هذه الأحداث من طرف المكتب السيسي للحزب الشيوعي الفيليبيني في ما أسماه ب" النقد الذاتي "الذى قدمه في صحيفة أنق بايان ( ماي 1986) و الذى تمحور حول مسألة مقاطعة الانتخابات الخاطفة ، قد دفع بحزبكم هذا في تيّار جارف لا يعرف أين مصبّه .
إذ جاء في وثيقة النقد الذاتي للحزب : إنّ التخمينات التي إرتكزت عليها سياسة المقاطعة هذه قد أخطأت في تقدير الأمور و أعطت لإمكانيّة سيطرة الولايات المتحدة الأمريكيّة على الوضع حجما أكبر ممّا تستحقّ ، في حين إحتقرت هذه التخمينات قدرات الإصلاحيين البرجوازيين و حزمهم على الزجّ بالنظام الماركوسى في معركة حاسمة من أجل النفوذ السياسي في المنطقة .
و من الجدير بالذكر أنّ الحزب الشيوعي الفليبيني يكون بهذا التقدير الخاطئ للوضعيّة قد خسر فرصا " لن تتكرّر ". و طبقا لما جاء في نصّ " النقد الذاتي " فقد فشل الحزب الشيوعي الفليبيني في إستغلال فرصة الإلتحام بقوى آكينو و السير في التيّار المناهض لنظام ماركوس مع التأثير اضمني في الحكومة الجديدة ( و يضيف أحد الأعضاء الكبار في الحزب متشكّيا ): " لم يكن اليسار طرفا في التحضير للحملة الإنتخابيّة المضادة لماركوس ". وهكذا يتوّج الحزب الشيوعي الفليبيني جملة أخطائه بتدعيم الطبيعة الرجعيّة لحكومة آكينو و المبالغة في وصف إستقلاليّتها عن القوى الإمبرياليّة الأمريكيّة . عوضا عن إعترافكم بضرورة المثابرة على الحرب الشعبيّة و ضرب النظام المهتز فقد عارضتم بشدّة ضرورة مواصلة الكفاح المسلّح !
و كثيرا ما إشتكى النظام الفليبيني الحاكم و لا يزال إلى اليوم يشكو من الصراعات الداخليّة الناتجة عن تعدّد الفصائل بداخله. أمّا حكومة آكينو فإنّها في علاقة وثيقة مع الإمبرياليّة الأمريكيّة ( بل إنّ كلّ القوى في خدمة هذه الإمبرياليّة ) و مع العناصر الإقطاعيّة و الشبه إقطاعيّة في المجتمع الفليبيني و على سبيل المثال ، فقد قدّم الوزير الأمريكي شولتز تهانيه الحارة لآكينو بينما منحها وزير الدفاع ( الأمريكي ) مبلغا ماليّا قيمته مائة مليون دولار في شكل إعانة عسكريّة " لمساند الديمقراطيّة الجديدة " ... و هكذا يكون ريغن قد فرش البساط أمام آكينو و أمسك بماركوس من ذراعيه في هاواي .
أمّا صحيفة " التايم " فقد إختارت آكينو على أساس أنّها " امرأة السنة " في حين أعلن أصحاب البنوك التابعين لنادى باريس عن إستعدادهم لتقديم القروض بأكثر سخاء من ذي قبل ( مع ماركوس ) و ذلك تحت شعار " حزام حول السيّدة آكينو".
و بالرغم من إستفحال الأزمة الماليّة العالميّة ، فإنّ مثل هذه الإستعدادات تبدو منطقيّة على الأقلّ بالنسبة لرؤانا ، أمّا بالنسبة لتحاليلكم فيظهر أنّ الأوضاع مختلفة تماما . من ذلك إعادتكم للنظر في مسألة " المبالغة في وصف التأثير الأمريكي و الإستهانة بقدرات البرجوازيين الإصلاحيين " و فضلا عن ذلك فقد رحتم تردّدون " إنّ الكتلة العسكريّة هي التي تتمتّع بالمساندة الأمريكيّة و ليست الكتلة المدنيّة ". إنّ الدعم السياسي الذى يقدّمونه لحكومة آكينو و الإنسياق في الأوهام البرجوازيّة الديمقراطيّة ، لا تعدو أن تكون سوى قلبا واضحا للقرارات الصارمة التي وصلتم إليها في السنوات الماضية .
فلقد بيّنتم في " المهام الضروريّة " التي تبنّتها اللجنة المركزيّة لحزبكم سنة 1976 حذّرتم من أنّ " الحلف المكوّن من ماكا باغال و آكينو ( الزوج الراحل ) و لوبيز و مامغلابوس ليس مجرّد إجراء عقيم " و لاحظتم أيضا أنّ الإمبرياليّة الأمريكيّة قد دعّمت هذا التحالف ليقف كبديل لللاشعبيّة المتزايدة ( و الإفلاس ) التي يعانى منها النظام الماركوسي . فماذا حدث لهذا القرار الصارم لإذن ؟ و هل أنّ الإنتماء الطبقي لكورازون آكينو يختلف عن إنتماء زوجها ؟ أم أنّ القائد دانتى قد أخطأ حين قال " إنّ السيد ماركوس ليس لإلاّ واحدا من الساسة الذين إمتطوا ظهور الجماهير ..." ( أنق بيان 15 مارس 1978 ).
و إنّ التغيير الذى حدث منذ أوائل سنة 1976 حيث إعتبرت معارضة آكينو لماركوس مظهرا من مظاهر الإنقسامات في صفوف الرجعيّين ، لم يكن تغييرا للإنتماء الطبقي لآكينو و إنّما كان تعديلا للخطّ السياسي .
أليست هذه حتميّة كان عليكم أن تدخلوها ضمن " المهام الضروريّة " التي تكمن في ربط الحركة المناهضة للفاشيّة بالحركة المناهضة للإقطاعيّة و الإمبرياليّة ..." لكنّكم و مع شديد الأسف صرّحتم أخيرا و قلتم : " إنّنا سنطالب بإسترجاع الحقوق الديمقراطيّة الأساسيّة " فإنقسمتم وراء الأنظمة السياسيّة البالية و الأحزاب المعارضة الهشّة مثل البرجوازيين الديمقراطيين و بذلك تناسيتم طبقة البروليتاريين الثوريين و أصبحتم تلهثون وراء الشكليّات مهملين بذلك محتوى ثورة الشعب الديمقراطيّة الحقيقيّة .
القضاء على الجهاز السياسي الرجعيّ أم إعادة تنظيمه :
يجب أن نعلم أنّ كلّ هذه الأخطاء هي في الواقع مرتبطة كأشدّ ما يكون الإرتباط بالمفاهيم الإصلاحيّة المتعلّقة بالدولة ففي صحيفة أنق بيان الصادر عددها في شهر ماي 1986 ، قسّمت لجنتكم المركزيّة السلطة إلى قسمين : " كتلة مدنيّة " و " كتلة عسكريّة " و تتكوّن الكتلة الأولى كما تقولون من " إئتلاف بين شخصيّات ليبراليّة و شخصيّات تقدّميّة " بينما تتركّب الكتلة الثانية من " قوى مسلّحة رجعيّة و محافظة وهي في الحقيقة أكبر و أكثر تنظيما من السابقة .
و طبقا لآرائكم هذه ، فإنّ " لليبراليين و للتقدميّين الأولويّة " بحيث " يمكن إستمالتهم إلى صفّ الجماهير و يمكن أن يتبنّوا مطالبها أو على الأقلّ أن يلتزموا الحياد " بينما تتمتّع الكتلة الثانية بالمساندة الأمريكيّة و بالتالى فإنّه يجب محاربتها .
و يجدر بنا في هذه النقطة بالذات أن نسوق أكثر ما يمكن من الإستشهادات فبالنسبة للمحافظين و خاصة أولئك الذين ذاقوا طعم النفوذ الفاشي ، يعتبر القمع المطلق أنجح ردّ على الحركات الثوريّة ففي نظرهم ،" لا يمكن أن تأتي إصلاحات آكينو و شعبيّتها بنتيجة إيجابيّة و أكثر ما يمكن أن تفعله هو أن تضعف القوى الثوريّة و تخدعها لذلك فإنّ أنجح الطرق و أسهلها هو القضاء على هذه القوى تماما ".
" و يعترف الليبراليّون و التقدّميّون من جهة أخرى بشرعيّة محاربة أي نظام إجتماعي جائر " هذا إلى جانب أنّهم يرغبون في إتّباع الطرق السليمة الفعليّة من خلال المفاوضات المبدئيّة و ذلك لتمكين آكينو من الإلمام بالجذور التاريخيّة لنضال الجماهير ..."
" أمّا المحافظون فإنّهم يميلون إلى الإبقاء على الأنظمة الشبه إستعماريّة و الشبه إقطاعيّة لذلك يمثّل هؤلاء : الأدوات الرئيسيّة التي تستعملها الرأسماليّة الإحتكاريّة الأمريكيّة لهذا الغرض ".
و تواصل أنق بيان الحديث عن قوات آكينو التي " عارضت سياسة المحافظين في مسألة القروض البنكيّة الأمريكيّة و بدأت تدرك النتائج السلبيّة و المدمّرة للتواجد الإمبريالي ..." و تضيف الصحيفة قائلة إنّ السيّدة آكينو لا تزال بالنسبة لنا " عاملا سياسيّا مجهولا ".
إنّ هذه الآراء بقدر ما تبدو مخطئة بقدر ما هي خطيرة في نفس الوقت فهل أنّ حكومة لآكينو فعلا " تعارض " التسرّب الإمبريالي ؟ كلاّ ... لا شكّ أنّ آكينو باركت مشروع القروض الإمبرياليّة و في هذه النقطة بالذات تكمن المسألة : فالشيء الذى تريده آكينو لا يمكن أن يكون بتاتا نهاية الإمبرياليّة ، و لا يمكن أن يكون حتّى خطوة بسيطة نحو هذه النهاية .
أمّا بالنسبة للقواعد العسكريّة الأمريكيّة ، فقد باركت آكينو سياسة الإيجار ، و هذا لا يعنى قطعا أنّها تهدف إلى الرمي بهذه القواعد بعيدا عن التراب الفليبيني . ألم تتنصّل آكينو من الوعود التي قطعتها على نفسها لتقوم بهذا العمل بعد أن إنتزعت مقاليد الحكم و ما رأيكم في ندائها لتقوية مجموعة بلدان جنوب شرقي آسيا ( وهو الإتحاد العسكري الجهوي الإمبريالي الأمريكي ) و هل أنّ قوات آكينو فعلا معارضة للتكتيكات القمعيّة التي تنفّذها القوى العسكريّة و متبنّية لسياسة المصالحة و الإسترضاء و بالتالى يمكنها " أن تلمّ بالجذور التاريخيّة و الإجتماعيّة لنضال الجماهير ".
إنّ مثل هذه الآراء لا يمكن أن نعتبرها مجرّد سذاجة فالطبقات الحاكمة دائما تستعمل خططا مزدوجة لقمع الحركات الثوريّة – و كما ذكر لينين ذلك ، " فإنّ هؤلاء غالبا ما يحتاجون إلى الكاهن و الجلاّد معا " و هذه هي التكتيكات المزدوجة الخاصة بالنظام القائم ، و بكلّ الطبقات لحاكمة عامة ، فحتّى الأنظمة الفاشيّة الأكثر وحشيّة تستعمل سياسة الإصلاح و المخاتلة في نفس الوقت مثلما هو الشأن أيضا بالنسبة للديمقراطيّة البرجوازيّة التي تستعمل غرف التعذيب و المذابح في آن واحد .
إنّكم تقولون " إنّ الإمبرياليّة الأمريكيّة ، إن أمكن لها أن تجد الطريق الملائم ، فإنّها سوف تجبر آكينو على طرد التقدّميّين والليبراليين من حكومتها ، و قد تتخلّص من آكينو نفسها عندما تضمن سيطرتها على الإتّجاه الوطني ..." ( أنق بيان ماي 1986 ) و هذا طبعا محور هام من محاوركم المتواصلة و لكنّكم إستصغرتم أو بالأحرى تجاهلتم كون الولايات المتحدة قادرة على دفع آكينو لشنّ حرب ضارية للقضاء على الثورة نهائيّا .
و بالرغم من أنّها هدّدت مرارا عديدة بأنّها " سترفع السيف بنفسها إن إقتضى الأمر " فإنّها قد بدأت من الآن في " إلتقاط السيف " وهي اليوم على رأس الحكومة كرمز لشرعيتها و ضمان للإستقرار بدعم من القوى الرجعيّة المنتشرة في كافة أنحاء العالم ، وهي الآن تشرف على المذابح الدامية التي تتعرّض إليها الجماهير المضطهَدَة مثل مذبحة المزارعين العزّل التي وقعت أمام قصر مالاكانانغ و التي إستقبلتهم بعدها بدموع كاذبة و شفقة مصطنعة .
و رغم كلّ هذا فإنّ تحاليلكم قد حمّلت ما يسمّى ب" الكتلة العسكريّة " مسؤوليّة المذابح الشنيعة و بذلك تكون قد مسحت أيدى آكينو من هذه الجريمة بمنديل الحكومة التي تعتمد سلطتها على بنادق القوات المسلّحة الفليبينيّة و بنادق البوليس و مساهمات الإمبرياليّة . فالجيش يطلق النار ... و آكينو تتذمّر ، الجيش يطلق النار مرّة أخرى و آكينو تصرخ و لا يزال الجنود يطلقون الرصاص على الثوّار و آكينو تعيّن لجان التحقيق ، و هذا ما يذكّرنا طبعا بآلان غارسيا في البيرو و لجنة التحقيق التي بعثها بعد إعدام 350 سجينا سياسيّا ( ثوريّا ) بكلّ برودة دم . إنّ هذا النوع من الممارسات أو هذا النوع من التكتيك هو الأنجع و الأسهل ، في صورة تخلّى القادة الأماميين عن مسؤوليّة كشف هذه الخطط للجماهير و قيادتها في النضال ضد الطبقات الحاكمة لها .
يجب أن تتحمّلوا مسؤوليّاتكم ، ألم تعلموا الفلاّحين أنّ هناك فئة – من بين الفئات التي تملك نفوذا في المنطقة – تعمل لأجلهم و تهتمّ بمصالحهم، و بأنّ " الليبراليين و التقدّميّين " لهم الأولويّة لأنّهم يرغبون في " الإحاطة بجذور النضال الجماهيري"؟ ألا تتحمّلون مسؤوليّة سير الفلاّحين عزلا نحو حراب بنادق الحكومة القامعة ؟
لكن ، بمساندة الإصلاحات التقدّميّة التي تتبنّاها " الكتلة المدنيّة " يكون الحزب الشيوعي الفليبيني أيضا قد وضع نفسه في مأزق آخر بسبب الصراعات المتفشّية في صلب الطبقة الحاكمة . فقد تمسّكت ما تسمّى ب " الكتلة المدنيّة " بوعودها حول الإصلاحات الديمقراطية لا لشيء إلاّ لكي تغرى مقاتلى الجيش الشعبي الجديد ( كما ذكرت ذلك آكينو علنا ) و تنبّه إلى خطر القوّات الحربيّة الفاشيّة التي تمثّل ضغطا قويّا و حاجزا منيعا يحول دون تطبيق هذه الإصلاحات ، و بالتالى كي تندفع القوى الثوريّة لتقوية " الكتلة المدنيّة " على حساب " الكتلة العسكريّة " حتّى يتمّ إنجاز إصلاحات هذا النظام الجديد، و هذا فعلا ما أكدتموه في صحيفة أنق بيان في قولكم إنّه " يجب علينا أن نبقي متيقّظين لمواجهة كلّ التحرّكات التي تقوم بها القوى الرجعيّة في المنطقة . وخاصة تلك القوى التي تهدّد السيدة آكينو بإنقلاب فجئي على حكومتها " و كلّ خطر إنقلاب يخلق طبعا فرصا جديدة للإلتفاف حول " الديمقراطيّة الهشّة " ( و بالتالى فرصا جديدة لتجاهل الإنتماء الطبقي للنظام الحاكم و غضّ الطرف عن حرب الشعب المناهضة له ...)
و يصل جوزى ماريا سيزون ، في حوار صحفي حديث مع مجل غربيّة ، إلى حدّ قول إنّه " في حالة إنقلاب مفاجئ ... سيضع الجيش الشعبي الجديد نفسه في خدمة آكينو التي إستمدّت سلطتها من الجماهير ." و بالرغم من أنّ علاقة سيزون بالحزب الشيوعي الفليبيني لا تزال غامضة بالنسبة لنا ، فإنّ قيادة الحزب إلى حدّ الآن ، لم تميّز نفسها عن تحرّكات سيزون و هذه المقولة تندرج ضمن نفس المنطق الذى يتكلّم به الحزب الشيوعي الفليبيني في هذه الأيّام .
لكن إذا إقتصرت مهمّة الجيش الشعبي الجديد على الدفاع عن حكومة آكينو و عن " البرجوازيين الإصلاحيين " ، هل بإمكاننا القول بعد ذلك بأنّ الشعب لا يزال يملك جيشا خاصا به ...
هذه كلمة رأينا ضرورة توجيهها إلى ممثّليكم الذين عمدوا – كي يدفعوا عمليّة النقد الذاتي بعد فشل الحزب الشيوعي الفليبيني في الإندساس داخل حكومة آكينو و التقدّم على حسابها – إلى مقارنة وضعهم موضع الثورة البلشفيّة في روسيا قائلين إنّ كلّ ما تحقّق من ثورة 1917 ، مجرّد " سلطة مزدوجة " وجدت لفترة زمنيّة معيّنة ، و مضيفين أنّ هذه السلطة تمثّل إلى درجة ما سلطة الشعب و هذا ما جعلهم اليوم يدافعون عنها مثلما فعل ذلك البلاشفة فى أوائل القرن العشرين .
أوّلا، إنّ هذه المقارنة هي طبعا مقارنة خاطئة ذلك أنّ مجالس السوفيات في روسيا هي عضوة من أعضاء الجماهير نفسها، وهي تقوم بعدّة وظائف سياسيّة مختلفة عن الحكومة المؤقّتة و إذا أردتم أن تتحدّثوا عن " سلطة مزدوجة " في الفليبين فلا تذكروا حركة السلطة الشعبيّة التي تقودها آكينو بل تحدّثوا فقط عن السلطة السياسيّة التي تتخذ من المزارعين الثوريّين في الريف أسسا متينة لها .
ثاني ، إنّ الشيء الذى وضعه لينين فوق كلّ إعتبار هو أن يبدّد السراب الذى يحيط بالحكومة المؤقّتة ، و يكشف عن طبيعتها البرجوازيّة و بالتالى كي يبيّن أنّ الهدف الحقيقي يكمن في رفع راية الثورة عاليا و السير بالجماهير على درب الحرب الثوريّة الفعليّة . و الحديث عن " الطبيعة التقدّميّة " للحكومة البرجوازيّة لم يكن قط من نداءات لينين بل كان ذلك من مهام المناشفة المعارضين للخطّة البلشفيّة آنذاك .
إنّ الحديث عن " السلطة الشعبيّة " و " الكتلة المدنيّة " المعاديتين ل" الكتلة العسكريّة " لا يختلف قطعا عن النظريّات المتعلّقة بالدولة التي يروّجها التحريفيّون السوفيات و التي أوقعت الجماهير في أكثر من شرك دام . فلنأخذ على سبيل المثال نظريّة الحزب الشيوعي الأندونيسي التي تتعلّق بالمظهرين أو الوجهين المميّزين للسلطة . و يبيّن أصحاب هذه النظريّة أنّ هناك صلب الحكومة الأندونيسيّة " وجه معاد للجماهير ، و يتكوّن أساسا من البرجوازيّة الكمبرادوريّة و الرأسماليين البيروقراطيين و الإقطاعييين من جهة ، و وجه آخر مناصر للجماهير و يتكوّن أساسا من البرجوازية الوطنيّة و البروليتاريا من جهة أخرى " ( عن النقد الذاتي للحزب الشيوعي الفليبيني ) و بمتابعة هذا التحليل ينتهى هؤلاء إلى أنّ " معجزة قد تحدث في أندونيسيا : ذلك أنّ الدولة قد تتحوّل من أداة الطبقات الحاكمة المضطهِدة للطبقات الأخرى لتصبح فيما بعد أداة تتقاسمها الطبقتين المضطهِدة و المضطهَدة في آن واحد ... و بالتالى فإنّه يمكن أن تخرج سلطة الشعب إلى الوجود بطريقة سلميّة و ذلك يدفع الوجه المناصر للجماهير و القضاء التدريجي على الوجه المعادي للجماهير في نفس الوقت ".
و هكذا ، تحت تأثير هذه الأفكار وجد الثوّار الأندونيسيون أنفسهم معزولين من السلاح ، و غير مهيّئين للهجومات الوحشيّة التي شنّتها حكومة سوهارتو فتسبّبت في موت مئات الآلاف من الأبرياء .
إنّ مثل هذه المأساة تعتبر شيئا مألوفا بالنسبة لحزبكم ، فما رأيكم الآن في " سلطة الدولة الفليبينيّة " بعد متابعة التحاليل المذكورة حول تقسيم الحكومة إلى" كتلة مدنيّة " تضمّ " الليبيراليين و التقدّميّين " و " كتلة عسكريّة " ؟
تضيف أنق بايان ( ماي 86) قائلة : " إنّ هذه المسائل تعكس في الواقع حدّ الصراع بين الإمبرياليين و البرجوازيين و الرأسماليين البيروقراطيين و الإقطاعيين من جهة و البرجوازيّة الوطنيّة و البروليتاريا من جهة أخرى ، إذ لم يحدث قط أن وجد تناقض حاد بنفس هذه الدرجة في صلب الحكومة نفسها ..."
تلك هي إذن روايتكم " للمعجزة " الأندونيسيّة التي لم يسبق لها مثيل و التي تتمحور حول إقتسام السلطة بين الطبقة المضطهِدة و الطبقة المضطهَدة ، و تحوّل الدولة من جهاز قمع إلى جهاز ديمقراطي ، فما وجه الخلاف إذن؟
ألا يرتكز كلّ ذلك على هذه التحاليل التي تقرّ بأنّ سلطة الشعب " قد إفتكّت جزءا هاما من الدولة و يوضّح أنّكم بدأتم تتخلّون شيئا فشيئا عن مهمّة ضرب القوات الفليبينيّة المسلّحة القامعة و عمدتم ، عوضا عن ذلك ، إلى ضبط المهام الرئيسيّة للحزب الشيوعي الفليبيني و التي تتمثّل أساسا في النضال من أجل تفكيك بنى السيطرة الفاشيّة و إعادة توجيه و تنظيم اقوّات الفليبينيّة المسلّحة بكلّ إحكام " ؟ ( أنق بايان أفريل 86) . ألا يمثّل هذا نفس نداء الحزب الشيوعي الأندونيسي إلى " التصفية التدريجيّة للوجه المعادى للجماهير على مستوى الدولة " ؟
و مرّة أخرى ، ألا يمثّل حديثكم عن " إعادة توجيه " القوات الفليبينيّة المسلّحة إنحرافا متزايدا عن المهمّة الثوريّة العادلة التي تتلخّص في " تدمير البيروقراطيّة الإداريّة المتجسّدة في سلطة الدولة " و التي لا يمكن بدونها أن يتمّ تحرير الطبقة المضطهَدة كما قال لينين ؟
إنّ نفس هذا التوجّه يتّضح مع شديد الأسف ، في دعوة اللجنة المركزيّة للحزب الشيوعي الفليبيني إلى التخفيض من الكفاح المسلّح الذى يقوده الجيش الشعبي الجديد و الهبوط به إلى مستوى الدفاع الذاتي ثمّ نزع السلاح في مرحلة تالية . فما فائدة الحرب إذن ؟ و ما فائدة النزاع إذا إفترضنا أنّ " سلطة الشعب قد أصبحت الآن بيد جزء رئيسي من أجهزة الدولة " ؟
" الكلّ سراب ... ما عدا سلطة الدولة " :
يرتبط مفهوم الحزب الشيوعي الفليبيني المغلوط ل " سلطة الدولة " إلى درجة بمجهود خاطئ لدعم " سلطة الجماهير الشعبيّة " و كما قالت إحدى أعضاء الجبهة الوطنيّة الديمقراطيّة :" دعنا نتذكّر معا أنّ نضال الشعب الفليبيني هو الذى تسبّب في صعود كورازون آكينو – أرملة القائد المغتال بنيتو آكينو – و سقوط ماركوس ، و ليست الولايات المتحدة " ( من ليبراسيون ).
إنّ هذه الحجج تبدو في ظاهرها معادية للسياسة الأمريكيّة إلاّ أنّها في الواقع سند هام لفكرة أنّ " سلطة الشعب قد إفتكّت جزءا هاما من سلطة الدولة " و لا شكّ أنّ الجماهير قد ضحّت بالعديد من أبنائها في النضال من أجل إسقاط العميل ماركوس و مقاومة الإمبرياليّة الأمريكيّة و ما من ريب في أنّ هذه الجماهير هي التي غمرت الشوارع في اللحظات الأخيرة و الدقائق الحاسمة فحتّى الإمبرياليون أنفسهم يعترفون بأنّ السبب الرئيسي الذى جعلهم يتخلّون عن مساندة ماركوس هو تخوّفهم من تحرّكات الجماهير الثائرة التي بدأت تكسب نفوذا على حساب سلطة الدولة .
فليس بغريب أنّه في الوقت الذى تخوض فيه الجماهير غمار المعارك و تقدّم آلاف الضحايا ، تظلّ الطبقات الحاكمة متمسّكة بمقاعد الحكم و متحمّسة لحمايتها بكلّ حميّة و عصبيّة .
و هكذا نجد أنفسنا مرّة أخرى أمام نفس المسألة : أي مسألة سلطة الدولة و خصوصا أجهزتها القمعيّة التي يحاول الحزب الشيوعي الفليبيني غضّ الطرف عنها .
إذا لاحظت نيويورك تايمز (مارس 86) أنّ العديد من الصحف الأوروبيّة قد بيّنت كيف أنّ الولايات المتحدة قلبت هذا التغيير الديمقراطي النابع " من إرادة الشعب الفليبيني " بإشمئزاز و نفور كبيرين ، أمّا بالنسبة للإمبرياليين ، فإنّ وصف آكينو على أساس أنّها " تعبير عن إرادة الشعب " يعتبر ضربا من ضروب الهذيان ، و في نفس الوقت تبريرا تهكّميّا لعمليّة تقديم المعونة العسكريّة و الإقتصاديّة " للديمقراطيّة الجديدة " كي تستعمل ضمن و بوسائل أخرى لإعاقة الحرب التحريريّة نفسها .
و في الوقت الذى إستعملت فيه الولايات المتحدة سقوط العميل ماركوس كي تبعد نفسها عن تهمة مساندة الأنظمة الدكتاتوريّة الفاشيّة ، حرصت هذه الأخيرة على ترك مسافة معيّنة بينها و بين حكومة آكينو على الأقلّ في الأيّام الأولى .
و كما أكّدت ذلك إفتتاحيّة الإيكونومست الأنقليزية ، فإنّ " أي شخص ينصّب من طرف الأمريكان سواء كانت السيدة آكينو أو غيرها فإنّه يفقد في الحال الشرعيّة التي أعطاها إيّاها منتخبوه ".
يجب أن لا ننسى تلك التجربة القاسية التي مرّت بها أندونيسيا حين تسبّبت فكرة إقتسام السلطة في مجزرة دمويّة شنيعة و خسائر بشريّة مرتفعة ن هذا بالإضافة إلى أنّ هذا التوجّه يؤدّى حتما إلى الإنحراف عن الطريق الثوري الحقيقي ...ذلك الطريق الذى يقود في النهاية إلى تحرّر الطبقة المضطهَدة و الذى يتمثّل أساسا في القضاء الفعلي على جهاز الدولة الرجعي العتيق .
إختصار العدوّ في مجرّد حزب صغير :
كثيرا ما يقترن ذكر الإتجاهات الديمقراطية البرجوازية بتلك الهفوات التي إرتكبها ممثّلوها و التي بدأت تظهر بدخول الحزب الشيوعي الفليبيني في تحالفات مع القوى الطبقيّة الأخرى ضد نظام ماركوس في السنوات الماضية ، و في الوقت الذى يمكن أن تكون فيه هذه المجهودات صائبة ، رأينا أنّه من الضروري أن نلاحظ – كما حاجج بيان الحركة الأمميّة الثوريّة – إن ذلك يمكن أن يحقّق نجاحات إلاّ إذا حافظ الحزب الشيوعي الفليبيني على قيادته و إلتزم بإستعمال هذه التحالفات ضمن المهمّة الرئيسيّة و الشاملة المتمثّلة في إتمام الثورة و إنجازها بدون جعل النضال ضد الديكتاتوريّة مرحلة إستراتيجيّة من مراحل النضال خاصة إذا علمنا أنّ محتوى النضال ضد الفاشيّة ليس سوى محتوى الثورة الديمقراطيّة الجديدة نفسها . و في أواخر السبعينات ، بدأ الحزب الشيوعي الفليبيني يعطى الأولويّة للنضال ضد الفاشيّة و يمنحه الأسبقيّة عن النضال ضد الإمبرياليّة و الإقطاعيّة . و هكذا أصبح هدف الثورة يتقلّص شيئا فشيئا ليختصر بالتالى إلى د حزب فاشي – " يضمّ ماركوس و حفنة صغيرة من أتباعه " بينما تقهقرت الطبيعة الطبقيّة للدولة و النظام الإمبريالي و الإقطاعي.
و قد طرحت " المهام الضروريّة " في سبتمبر 1976 بأنّه يجب على الحزب الشيوعي الفليبيني " أن يعطي الأولويّة للحركة المناهضة للفاشيّة " بينما نعتت أنق بيان في الثمانينات ماركوس العميل ب " الدكتاتوريّة " و أطلقت القوى المعارضة له تسمية " الجبهة المضادة للفاشيّة ". ( ديسمبر 1980)
و من المؤسف جدّا أنّ هذه التجاوزات النظريّة التي تنتهى إلى حصر الهدف في ماركوس و أتباعه قد تمّ وضعها بإحكام تام . ذلك أنّ اللجنة المركزيّة قد عرضت في" رسالة عاجلة " – أكتوبر 1983 - فكرة تفيد بأنّ " التنافس الأساسي بين الإمبريالية الأمريكية و الطبقات الحاكمة المحلّية من جهة و بين الشعب الفليبيني من جهة أخرى يتّخذ شكلا أكثر حدّة تحت القانون العرفي المتحجّر . أمّا الآن فإنّ التنافس الرئيسي قد أصبح قائما بين كبار البرجوازييين الكمبرادوريّين و الرأسماليّين البيروقراطيين و الأسياد الإقطاعيين من ناحية أخرى ".
هذا إلى جانب أنّ الرسالة قد ناقشت أهمّ التغيّرات الناتجة عن القوانين العرفيّة مؤكّدة أنّ سلطة الدولة قد أصبحت الآن بيد حفنة من أتباع ماركوس و عملاء الولايات المتحدة و حرصت في الفترة اللاحقة على تدعيم هذا النفوذ بتحويل القوات الفليبينيّة المسلّحة على جيش هائل خاص بها وطوّعت البيروقراطيّة (بما في ذلك المؤسّسات الماليّة الحكوميّة) لخدمتها ...".
و بما أنّ الدولة أصبحت في خدمة " ماركوس ( الأمريكي ) الشخصيّة فإنّ المعارضة البرجوازيّة و الإقطاعيّة بدأت تعامل اليوم و كأنّها لم تعد جزءا فعليّا من الطبقات الحاكمة ، و كما ذكرت الرسالة العاجلة " فإنّ المعارضين الليبراليين البرجوازيين قد إنضمّوا إلى صفوف الجماهير و تبعهم في ذلك رجال أعمال و تجّار كبار ، هذا إلى جانب أنّ عددا كبيرا من المتقدّمين سياسيّا من بينهم قد أعلنوا أنّهم سيعملون لصالح الكفاح المسلّح ... و حتّى البرجوازيين الكمبرادوريين و الأسياد الإقطاعيين الرافضين لسياسة ماركوس يحتجّون حتّى بشدّة ضد هذا النظام " ، هذا إلى جانب أنّ " الجبهة الوطنيّة الموحّدة بدأت في هذه الظروف الصعبة في الفليبين تعمل على إستمالة الفصائل البرجوازيّة الليبراليّة من طبقة البرجوازيّة الكمبرادوريّة و الأسياد الإقطاعييين ، كي تعزل الديكتاتوريّة أكثر فأكثر ، تسدّد لها ضربات أقوى و أثقل ..."
امّا في الريف فإنّه يمكن " إستمالة عدد كبير من الأسياد الإقطاعيين نحو ما يسمّى ببرنامج الأراضي الثوري و ذلك طبعا على أساس الوقفة المضادة للديكتاتوريّة " علما أنّه منذ ذلك الوقت لم يطرأ أي تغيير على هذه التحاليل فيما يتعلّق بالإلغاء الشكلي للقانون العرفي . و بهذه الطريقة يكون دور الدولة كجزء من الطبقة الحاكمة ، قد إنتهى تماما – فالدولة اليوم أصبحت في صيانة ماركوس الشخصيّة و لم تعد قادرة على إحتكار الحكم في طبقة ملاّك الأراضي و الكمبرادوريّين و الإمبرياليين و في آن واحد عرفت التحالفات الطبقيّة إزدهارا كبيرا و إتّخذت أشكالا متعدّدة ، نظرا لأنّ الصراع القائم ضد ماركوس و أتباعه ، أصبح ينظر إليه على أساس أنّه مرحلة منفصلة تماما عن الثورة الديمقراطيّة الجديدة .
لقد بلغت عمليّة تضييق هدف الثورة ذروتها بظهور الانتخابات الخاطفة فخلال تحرّكات الحزب الشيوعي الفليبيني الأخيرة، تمّ إستهداف المعارضة المعتدلة فقط لأنّ مشاركتها في هذه الانتخابات كانت لصالح ماركوس محلّيا ، إنّها كانت آخر فرصة له لضمان شرعيّة حكمه .
و قد صرّح الحزب الشيوعي الفليبيني مرارا عديدة بأنّ هذه الانتخابات الخاطفة نظّمت بمبادرة من ماركوس ( أنق بايان ديسمبر 85) و أوضح أيضا أنّ سرّ مساهمة الولايات المتحدة الأمريكية في تدبير هذه الحملة الإنتخابيّة يكمن في حرصها على ضمان الشرعيّة لنظام ماركوس العميل .
و لا شكّ أنّ الولايات المتحدة قد فوجئت بالسرعة التي تعاقبت بها الأحداث في الفليبين و خاصة بإنفجار الجماهير فأسرعت تدبّر الأمور لتقوية الأحزاب المعارضة و تعويض ماركوس الذى كشفت الأيّام أنّه في حالة صعبة و سياسة متدهورة .
إنّ هذه الانتخابات ستلعب دورا هاما في مواصلة السير في النسق المعهود ذلك أنّها لم تنظّم لصالح ماركوس و إنّما نظّمت لصالح الولايات المتحدة و بالإضافة إلى ذلك فإنّ مؤشّرات تدلّ على نوايا الإمبريالية الأمريكية بخصوص التراب الفليبيني، و يتجلّى ذلك أساسا في مجهوداتها الجبّارة لتبعد نفسها عن ماركوس – كما أصبح ذلك شائعا في محادثاتها السياسيّة الرسميّة – وتتمثّل هذه المجهودات خاصة في تنسيق بعض التشكيلات بخصوص سياسة الجنرال فيرو أعمال ماركوس الفاسد هذا إلى جانب بعض المجهودات الأخرى المتمثّلة في مساعى الحزب الديمقراطي الأمريكي مثل الأمريكي الليبرالي تاد كينيدي لتوحيد المعارضين البرجوازيين و تقديمهم على أساس أنّهم ممثّلى الشعب و آماله في " إسترجاع الديمقراطية " في الوقت المناسب .
أمّا بالنسبة إلى الحزب الشيوعي الفليبيني ، فإنّ هؤلاء ( الإمبرياليين ) هم بمثابة الكلب الذى يبصبص بذنبه ، فماركوس فلى رأيكم هو المسيطر الوحيد على الوضع ، و هو السلطة الحقيقيّة ، بينما تقبع الإمبرياليّة الأمريكيّة ( و بعض أفراد الطبقة الفليبينيّة الحاكمة ) على الطرف المقابل لمواكبة الأحداث أو للردّ على تدابير ماركوس .
و قد ظهر هذا التوجّه خاصة بعد فترة تراجع و إرتداد كلّ من وزير الدفاع أنريلي و الجنرال راموس ( رئيس أركان الحرب اليوم ) التابعان لحكومة ماركوس في الفترة الموالية للإنتخابات ، أمّا في الفترة اللاحقة ، فإنّ الثورة العسكريّة قد أعطت المؤشّر النهائي لإنتزاع البساط من تحت هذا الرجل المريض .
امّا ليباراسيون وهي عضوة رسميّة تابعة للجبهة الوطنيّة الديمقراطيّة التي يرأسها الحزب الشيوعي الفليبيني فإنّها عارضت فكرة أنّ للولايات المتحدة يد في هذا الإنقلاب ، و أعلنت أنّ " تراجع أنريلي و راموس فاجأ كلا من الولايات المتحدة و ماركوس نفسه ".
و على ايّة حال ، سواء دبّرت الولايات المتحدة الأمريكية هذا الإنقلاب أم لو تدبّره فإنّ أنريلى و راموس من قدماء القادة في الجيش الأمريكي العميل في الفليبين و كلاهما تدرّب في الولايات المتحدة و له علاقات سرّية مع وكالة المخابرات الأمريكية .
و فضلا عن ذلك فإنّ هؤلاء الملقّبين ب " المصلحين " قد إعتبرهم الإمبرياليون أنفسهم مفاتيح للخلافة و كما أوردت إفتتاحيّة الإيكونوميست مرّة أخرى " فإنّه في صورة تأكّد هؤلاء المدعوّين بالمصلحين من المساندة الديبلوماسيّة والعسكريّة الكافية ، لتنفيذ مهامهم المتمثّلة في محاربة الشيوعيين فإنّهم سيشجّعوا على رفض تنفيذ عمليّة ( إسقاط ماركوس ) ثانية ، و ربّما سيأخذون جيوشهم معهم إن دعت الحاجة إلى ذلك .
فهل يستحقّ السيناريو أن نعيده مرّة ثانية أو نوضّحه أكثر . مع العلم أنّ هذه الإفتتاحيّة قد كتبت منذ شهر فيفري 1986 أي قبل المناورة التي قام بها كلّ من راموس و أنريلي .
و بعيدا عن أن تكون هذه العمليّة فعلا قد فاجأت الولايات المتحدة فإنّ الأهمّ من ذلك هو أنّ إتّجاه الحزب الشيوعي الفليبيني نحو إستصغار العدوّ و حصر الهدف في شخص ماركوس هو الذى أعماكم عن كشف المناورة الكبرى التي تنفّذها الولايات المتحدة بمعيّة عملائها لتحقيق هذا التحوّل أو الإنتقال المفاجئ ، و هذاما أدّى طبعا إلى تبلور وضعيّة متناقضة في صلب منظّمتكم ، ذلك أنّ الحزب الشيوعي الفليبينيّ نفسه يحاول إستهداف راموس و أنريلي و إدانتهما على أساس أنّهما عنصران قياديّان في " البنى الفاشيّة التي يجب أن تفكّك " من جهة ، و في نفس الوقت تسعى الجبهة الوطنيّة الديمقراطيّة إلى إخفاء طبيعتهما الحقيقيّة كعميلين للإمبرياليّة و ذلك لتأييد ثورتهما " مدّعية أنّ ليس لهما علاقة بالولايات المتّحدة ".
فهل نعجب إذن من بقاء الجماهير على حالة الإضطراب و الضلال و سرعة تأثّرها ب" مجهودات آكينو " لكشف الجرائم الفاشيّة فهي تعمل بمساعدة الولايات المتحدة على التلاعب فوق الخلافات و تثبيت الحكومة الإئتلافيّة .
و فضلا عن ذلك فإنّ تقديراتكم بأنّ الانتخابات لم تكن سوى محاولة بسيطة من ماركوس لإختبار شرعيته ، و تركيزكم على لجوء هذا ألخير للتدليس و التزوير ، بالإضافة إلى أنّ إستنتاجاتكم بأنّ ماركوس كان على وشك الفوز يشبه النقد البرجوازي الديمقراطي للإنتخابات و كأنّ المسالة تكمن فقط في " الظروف الغير عادلة التي تمّت فيها الانتخابات ، و في عدم تمتّع المعارضة البرجوازيّة بحظوظ وافرة للفوز " . تلك فكرة كرّرتموها مرارا عديدة في تحرّكاتكم الأخيرة خلال فترة الانتخابات .
وبسبب كلّ هذا لم يكن الحزب الشيوعي الفليبيني مهيأ لمقاومة المناورات الأمريكيّة التي تمخّضت عن عدد هام من القوى المعتدلة و التي كان البعض منها متأثّرا بالحزب الشيوعي الفليبيني فجرّت إلى المسار الإنتخابي و إنحازت إلى تيّار العملاء الرجعيين ، و بإقتراب فترة الانتخابات بدأ العديد من أعضاء حزبكم وربّما بعض قادته ينحازون إلى هذا التيّار و يدعون إلى المشاركة في عمليّة الإقتراع .
و قد إنتقد الحزب الشيوعي الفليبيني في " نقده الذاتي " و في موضع آخر سياسة المقاطعة نظرا لسلبيّتها و لكن عن أي سلبيّة يتحدّث ؟ أيقصد بها فشل الحزب في الإلتحاق بقوّات آكينو و بتيّار الانتخابات و بقائه موجودا إلى حدّ نهاية الانتخابات الخاطفة ؟ إنّ مثل هذه النشاطات لن تكون هي الأخرى أفضل من السلبيّة التي أظهرها أو إتبعها الحزب في الحملة الإنتخابيّة بل كلّ ما تتطلّبه هذه الهجمة ( الإنتخابيّة ) الصارخة هو جواب ثوري صارم : يتمثّل أساسا في الكشف عن مناورات القوى البرجوازية و توفير ثقافة ماركسيّة ثوريّة حول طبيعة الدولة و طبيعة الانتخابات كجزء لا يتجزّأ منها ، ثمّ إطلاق العنان للتحرّكات الثوريّة و الهجوميّة في الريف التي تهدف إلى تقوية و تسليط الأضواء على البديل الوحيد لسلطة الدولة الرجعيّة التي تسيطر عليها الإمبريالية ، وهي سلطة الدولة الحديثة التكوين أي سلطة الجماهير التي ترتكز أساسا على الكفاح المسلّح ... و خاصة في المدن أين يحتاج الحزب الشيوعي الفليبيني إلى مواجهة الأفكار المسبّقة التي تروّجها البرجوازيّة الصغرى بعد أن جرفت في تيّار الانتخابات الإمبريالية .
في الواقع ، لقد توفّرت الأرضيّة الملائمة لهذه المهمّة خاصة أنّ الفلاّحين قلّما أنجذبوا إلى حكومة آكينو التي تفشّت فيها الصراعات الداخليّة ، إلاّ أنّ الحزب الشيوعي الفليبيني فشل في إدراك أهمّية هذه الوضعيّة و لم يظهر أي مجهود أو عزم على الدخول في مرحلة الكفاح المسلّح ، على الأقلّ لمقاومة التهجّمات السياسيّة و الإيديولوجيّة عليه.
ففي بعض الحالات مثلا ، و لأسباب معيّنة ، تصل خلافات بعض الشرائح في الطبقات الحاكمة درجة حادة مع الأحزاب و القوى الإمبريالية المهيمنة و لكن و خاصة في سياق الأزمة الإمبريالية العالميّة ، تتغيّر الأمور بسرعة عجيبة و سرعان ما تتحوّل هذه الشرائح إلى سلطة حاكمة ( مثلما هو الشأن بالنسبة لآكينو التي لم تعار قطعا السياسة الإمبرياليّة ).
و حتّى في صورة عدم تسلّم هذه القوى للسلطة خلال تلك الفترة فإنّ الأمر يستدعى من قادة البروليتاريا تهيئة الجماهير و تحضيرها لفهم الصفة الطبقيّة لهذه الفصائل حتّى لا يضلّلوا و لا ينخدعوا بالشكل الجديد للحكم بعد إرتقاء هذه القوى المعارضة إلى النفوذ الفعلي ( السلطة ) ، فالبروليتاريا لا يمكن أن تلقى السلاح بمجرّد دخول هذه القوى الرجعيّة في صراع مع فصائل أخرى من نفس الطبقة الحاكمة .
إنّ مسألة الإنحرافات الخطيرة في فهمكم ل " سلطة الدولة " تتضح أكثر فأكثر من خلال البرنامج المنقّح الذى أعدته و نشرته الجبهة الوطنية الديمقراطية في أوائل سنة 1986 ، و بالرغم من أنّ حزبكم هو الذى أسّس الجبهة الوطنيّة الديمقراطيّة وهو الذى تولّى قيادتها ، فإنّ هذه الأخيرة تختلف تماما عن الحزب الشيوعي الفليبني ، وهي التي تفاوضت أخيرا مع آكينو في ما يخصّ مسألة وقف إطلاق النار ، فتأملوا إذن الطريقة الجديدة التي ستنظّم بها الجبهة الوطنية الديمقراطية ديمقراطية الشعب الجديدة :
" يتمّ إنتخاب مجلس تأسيسي في البداية لكتابة دستور الدولة الجديدة ، و بعد المصادقة على هذا الدستور ، تقع عمليّة الإنتخاب و تظهر الحكومة الإئتلافيّة على الساحة لتقع مبايعتها ".
" يجب على جمهوريّة الشعب الديمقراطية أن تتبنّى في دستورها و في ممارستها كلّ العناصر الأساسيّة المكوّنة لجمهوريّة حديثة العهد و التي تتمثّل أساسا في 5 نقاط :
- سيادة الشعب و الإستقلال الذاتي .
- يجب أن تنبثق كلّ السلطات من الجماهير .
- إنتخاب ديمقراطي للموظّفين على أساس أن يكونوا ممثّلين حقيقيين للجماهير و خادمين مطيعين لها .
- مجالس نواب تنتخب على كلّ المستويات و تعبّر عن إرادة الجماهير عوضا عن السنّ الفردي للقوانين .
- تحديد رغبات الجماهير من خلال الإنتخابات الحرّة و العادلة و من خلال طرق ديمقراطيّة أخرى . "
فأيّة " جمهوريّة حقيقيّة حديثة " خطرت ببالكم كجمهوريّة نموذجيّة في عالمنا هذا - أتكون الهند أو ربّما ألمانيا الغربيّة ...؟
كلاّ إنّ كلّ الجمهوريّات الحديثة لها محتوى طبقي بطريقة أو بأخرى لأنّه ليس هناك أي فرق واضح بين كلّ ما تكتبه الديمقراطيّات في وثائقها الخاصة في كامل أنحاء العالم ... نفس العبارات ... نفس التمويهات ... أمّا عن الثورة الديمقراطية الجديدة فإنّها لا تعوّل إلاّ على الجماهير و لا تعتمد في تكوينها إلاّ على الكتائب العسكريّة المحاربة و على المنظّمات المصهورة في أفران الحرب الثوريّة ، مثلما ظهرت الجماهير , إكتسبت الوعي الضروري لمواصلة النضال الثوري على درب حرب الشعب طويلة الأمد ... و تلك هي الأشكال الفعليّة للسلطة الشعبيّة بدلا من المؤسّسات الإنتخابيّة البرجوازيّة التي ترتكز عليها مفاهيم الجمهوريّة الحديثة و التي إحتفظت بها الجبهة الوطنيّة الديمقراطيّة في برنامجها ، على إمتداد فترة طويلة من الزمن ، فرمت بغضب الجماهير جانبا كي تجرفها في تيّار الانتخابات و يتسنّى لهؤلاء الملقّبين " بالنواب " ( المغتربين عن واقع الجماهير ) أن يفرزوا بالمقاعد و يسلّطوا نفوذهم الكامل على الجماهير .
و فضلا عن ذلك فإنّ هذه المؤسسات الديمقراطية الصوريّة المسيطرة في الغرب تتخذ في البلدان المضطهَدة أشكالا هزليّة و مضحكة ن لا يمكن أن توفّر سوى زخارف زائفة لديمقراطية جهازه القمعي ( مثلما هو الشأن بالنسبة للهند " أعظم ديمقراطيّات العالم " أين يستدعى الجيش من حين إلى آخر لإعادة الأمن في البلاد و توطيد أركان النظام الحاكم من جديد).
نعم إنّ الثورة الديمقراطية الجديدة هي ثمرة ديمقراطية برجوازية و لكن برجوازيّة من نوع آخر :
فكما أشار إلى ذلك ماو تسى تونغ فإنّها ثورة " تقودها البروليتاريا و تمثّل في نفس الوقت جزءا لا يتجزّأ من الثورة البروليتاريّة الأممية . إنّها ثورة ترتقى في نضالها ضد الإمبريالية فتفتح بابا للرأسماليّة و بابا يكون أوسع بكثير للإشتراكية. و قد أكّدت التجارب أنّ البروليتاريا هي الوحيدة القادرة على قيادة الثورة الديمقراطية الجديدة و لا يمكنها أن تفعل ذلك إلاّ بنبذ الأشكال و الأنماط القديمة للثورة البرجوازيّة و إقامة دكتاتوريّة الطبقات الثوريّة التي ترأسها البروليتاريا و التي تهدف إلى تدمير القوى الكمبرادوريّة الإقطاعيّة . لكن و مع الأسف ، لم يجد هذا الفهم أي صدى له في مشروع الجبهة الوطنيّة الديمقراطيّة ، فهل يمكن أن ننكر بعد ذلك أنّ شغف الحزب الشيوعي الفليبيني بمسائل الديمقراطية البرجوازية هو الذى جعله يعجز عن محاربة القوى الإمبريالية و كشف نواياها للجماهير و بالتالى طرح البديل لهذه الإنتخابات التي إستغلتها القوى الرجعيّة لصالحها ؟
بعد سرد هذه الجذور التاريخيّة لأخطاء الحزب الشيوعي الفليبيني يصبح من المزعج جدّا على قيادة حزبكم أن تواصل في هذ الإتجاه الخطير الخاطئ ، و توضح إفتتاحيّة صحيفة البراكتيكا ( المجلّة النظريّة للحزب و الناطقة بلسانه ) إنّ أهمّ سبب من أسباب توخّى المقاطعة الخاطئ حسب رأيكم يكمن في أنّه " كان من الواجب أن تعطى الأولويّة لبعث وحدة مضادة للفاشيّة تكون قادرة على افطاحة بالدكتاتوريّة الفاشيّة " . " إنّ خطّ المقاطعة هذا كان الخطأ الأخير أو ربّما الإتّجاه الأخطر نحو إهمال الحركة المضادة للفاشيّة و إعطاء أهمّية زائدة لتفهّم السياسة الوطنيّة الديمقراطية الشاملة ، و ذلك بصيانة الخطط أو التكتيكات الإستراتيجيّة الخاصة بتحرّكات الجماهير الواسعة . هذا طبعا بالإضافة إلى إيراد حديث مطوّل حول التوجه الوطني الديمقراطي . و هذا فعلا ما قلب الواقع رأسا على عقب .
فهل أنّ فشل الحزب الشيوعي الفليبيني في إستيعاب حركيّات أزمة الانتخابات الخاطفة كان بسبب عدم تأكيده الكافى على محاربة ماركوس . أم أنّ ذلك كان بسبب حصر الحزب الشيوعي الفليبيني لهدف الثورة في شخص ماركوس و فشله في الكشف عن العمل أو التنسيق الواسع بين الإمبرياليّة و عملائها المحلّييين إضافة إلى مناوراتها و تحضيراتها لإستبدال دمية بدمية أخرى ؟
و تقول المصلحة القوميّة للشباب و الطلبة شيئا مشابها أنّ " آكينو قد برهنت بصورة واضحة أنّها معارضة متينة و ثابتة للفاشيّة و بالتالى فهي حليفة موضوعيّة و تكتيكيّة للحركة الوطنيّة الديمقراطيّة و صحيح أنّ آكينو قد تذبذبت في مواقفها حول الإمبرياليّة و الإقطاعيّة ، و لكنّها أظهرت في مناسبات عديدة بالكلمة و العمل عزمها على القضاء على الفاشيّة . "
إذن لا يتوقّف خطأ هؤلاء عند حدّ وصف آكينو فحسب و إنّما يتعدّى ذلك إلى إدّعائهم بأنّها حليفة للحركة الوطنيّة الديمقراطيّة حتى بالرغم من أنّها مناصرة للإمبريالية و الإقطاعيّة .
إنّ معارضة الفاشيّة بدون معارضة الإمبريالية و الإقطاعيّة تعنى بلا شكّ النزول إلى مستوى مساندة الديمقراطية البرجوازية في تغطيتها للسيطرة الإمبريالية على الأمم المضطهَدة .
ففي أمريكا اللاتينيّة مثلا لعبت الإمبريالية لعبة قذرة تمثّلت في التلاعب بالجماهير و جعلها تتأرجح بين الحكم العسكري و الحكم الملكي على إمتداد عشريّات متتالية . و قد قدّم لهم التحريفيّون و الإشتراكيّون الديمقراطيّون خدمات جليلة في إطار دعم و تأييد النظام البرلماني و الزخارف الديمقراطية الزائفة .
هذا هو السياق الذى يجب أن توضع فيه عمليّة " النقد الذاتي " للحزب الشيوعي الفليبيني : ذلك أنّ هذه المقاطعة قد " خيّبت أمل الشعب و رغبته في مواصلة النضال ضد الفاشيّة و لو كان ذلك بالمشاركة النقديّة و التنديديّة في الانتخابات ".
و ذكر البعض الآخر أنّ هذا السلوك لا يعدو أن يكون إنتهاكا لسيادة الشعب و حرمة الجماهير ، و فشلا في إتباع الخطّ الشعبي الثوري العادل . و لكن ألا تكمن مهمّة الشيوعيين في محاربة هذه الأوهام و الحيلولة دون تذيّل الجماهير لها ، و خاصة تلك الأوهام المحيطة بحكومة آكينو .
إنّ كلّ هذه التحاليل و هذه التخمينان في الواقع تقدّم الخطّ الجماهيري على أساس نتائج الإقتراع العام ، و ليس على أساس أنّها قوّة تحتاج إلى تطبيق الماركسيّة - اللينينيّة و الفكر الماوي ... تلك الأفكار التي ترتقى بالجماهير من مرحلة النضال الثوري إلى مرحلة الإنتصار العادل .
و لئن إختارت الجماهير في أنقلترا أن تصوّت لفائدة تاتشر ، فهل سيحتاج " خطّكم الجماهيري " إلى قيادة ، إن هو إختار أن يسير في مثل هذا الإتّجاه ؟ أم أنّ ذلك يدلّ على تغلغل الإتجاهات البرجوازية الديمقراطية في حزبكم و إصابتها له بالعدوى؟

معلومات إضافيّة عن الجبهة المتّحدة :
كما سبق أن ذكرنا فإنّ نزعة الحزب الشيوعي الفليبيني نحو حصر هدف الثورة في زمرة واحدة و إخفاء الطبيعة الطبقيّة للدولة هو مرتبط أساسا بالأخطاء المتمثّلة في توسّع نطاق التحالفات الطبقيّة التي تطمح الطبقة المضطهَدة إلى الوصول عبرها إلى كرسي الحكم .
و بالرغم من أنّ الحزب الشيوعي الفليبيني قد إجتهد كثيرا في جلب معظم القوى الوسطى إلى الجبهة الوطنية الديمقراطية و إلى بعض المنظّمات الجماهيريّة الأخرى ، فإنّه أهمل الإستيعاب الكافى لفكرة ماو التي تقرّ " بأنّه يجب أن نواجه أخطاء تماهى البروليتاريا في صياغة البرامج السياسيّة و التكتيكات الإستراتيجيّة بأخطاء البرجوازية بدون أن نعتبر الفوارق بينها. لكن الرئيسي هنا يكمن في إهمال حقيقة أنّ البرجوازيّة الكبرى لا تمارس ضغطا على البرجوازية الصغرى و المزارعين فحسب بل تعمل جاهدة على التأثير في البروليتاريا و في الحزب الشيوعي الفليبيني في محاولة جريئة لتدمير الإستقلال الإيديولوجي و السياسي و التنظيمي لهذا الحزب و تحويله إلى مجرّد ذيل من أذيال البرجوازية و حزبها السياسي " .
أمّا اليوم فإنّ الإمبريالية الأمريكية قد إستطاعت أن تؤثّر في تحالف القوى الطبقيّة و خاصة في المدن أين تمكّنت وقتيّا من وضع أعداد كبيرة من البرجوازيين الصغار و الكبار تحت تأثيرها و أخضعتهم لأفكارها و رؤاها القذرة ، و هذا طبعا لا يمثّل ضربة مميتة للحركة الثوريّة ، و إنّما الأخطر من ذلك هو أن ينسى ممثّلو البروليتاريا نداءات الرئيس ماو و يسمحوا لأنفسهم بالسقوط تحت تأثير هذه القوى الطبقيّة الخرى .
لكن و مع شديد الأسف ، ذلك هو توجّه الحزب الشوعي الفليبيني الذى توخّاه أخيرا في نقده الذاتي و يتجلّى ذلك بوضوح عندما نذكر أنّ إحدى أهمّ اخطائه تمثّلت في سوء تقييم " إمكانيّات و مقاصد " البرجوازيّة الإصلاحيّة – و قد كان ذلك في وقت حادت فيه البرجوازيّة الوطنيّة و بعض القوى الوسطى بإلتفافها حول آكينو ، بعيدا عن عن المعسكر الثوري . فماذا تعنون بمصطلح " البرجوازية الإصلاحيّة " إذن ؟
إنّ هذا المصطلح لا يطمس الفرق الشاسع بين البرجوازية الكمبرادوريّة و البرجوازية الوطنيّة فحسب بل يتعدّى ذلك إلى صياغة تقسيم جديد في صلب البرجوازية نفسها بين برجوازية فاشيّة و أخرى إصلاحيّة .
و فضلا عن ذلك فإنّ هذا الإنبهار أو الذهول أمام قوّة " البرجوازية الإصلاحيّة " يجب أن يوضع في سياق الإجراءات العمليّة و التي يتخذها الحزب الشيوعي الفليبيني على أساس هذا التقسيم ، و خاصة إهمالكم للكفاح المسلّح و إعلانكم عن وقف إطلاق النار في الوقت الذى إهتممتم فيه بدعم العمل البرلماني في المدن و الهث وراء جلسات الجان الدستوريّة .
ألا يذكّرنا هذا مرّة أخرى بالخطر الذى حذّرنا منه ماو تسى تونغ و تبنّى المشاريع البرجوازية التي تركّز على مثل هذا العمل في المدن و مكانتها على أرضيّتها المتشعّبة .
إنّ هذا التوجّه في الواقع يتغاضى عن التحاليل الهامة التي قدّمها حزبكم في بداية تأسيسه و التي تنصّ على انّ : " الخطر في في التعاون مع البرجوازية الوطنيّة يكمن في أنّ هناك دائما إتّجاها نحو إعتبار العمل السياسي في المدن كأهمّ نشاط على الإطلاق " ( المهام الرئيسيّة للحزب ) أو كما ذكرتم سالفا " في نطاق العمل بالأفكار الماويّة يجب أن ينقل الحزب و بصفة واعية مركز ثقله إلى الريف فكلّ أسباب فشل القيادات السابقة ( للحزب ) تعود إلى تركيز نشاطها السياسي على مدينة مانيلا ( إصلاح الأخطاء و إعادة بناء الحزب 1968 ) .
و يعكس تشبّث الحزب الشيوعي الفليبيني بمحاولة الحفاظ على الوحدة التنظيميّة ، مهما كان الثمن ، مع هذه القوى البرجوازيّة المتنوّعة ، توجّه هذا ألخير نحو معاملة هذه القوى على أساس أنّها حليف ثابت و راسخ للبروليتاريا ، و يوضّح بالإضافة إلى ذلك نسيان الحزب أو تجاهله الحكم السابق الذى قدمه أرمادو قيرارو في كتابه " المجتمع الفليبيني و الثورة " الذى بيّن فيه كيف أنّ " الخطّ الصحيح يكمن في " الإتحاد مع البرجوازيّة الوطنيّة طالما ساندت الثورة لوقت معيّن و نقد تذبذبها و توجّهها نحو خيانة الثورة بكلّ إحكام و دقّة لأنّ هذه السياسة تجعلنا دائما حذرين متيقّظين ".
نظرا لإفتقاركم للتيقّظ الكافي فقد جنحتم إلى تجاهل أنّ التحالف الحقيقي و الثابت للبروليتاريا – في الدول المضطهَدة – هم الفلاّحون الفقراء و أنّ تأسيس الجبهة الموحّدة يكمن في الثورة الزراعيّة و في حرب الشعب . هذا إلى جانب إنكاركم أنّ التعامل مع البرجوازيّة الوطنيّة يتخذ عامة خطأ متردّدا و متعرّجا و أنّه لا يمكن جرّها إلى الجبهة الموحّدة ( أو على الأقلّ إلتزامها للحياد ) إلاّ بالمثابرة على الحرب الشعبيّة بقيادة البروليتاريا و ليس بإلقاء السلاح و التركيز على التنسيق مع البرجوازية على أرضيّتها الخاصة و طبقا لمصطلحاتها الشخصيّة .
التراجع في الحكم على الإمبريالية الإشتراكية :
إنّ الصورة التي ترسمه أنق بايان في السنوات الفارطة حول إستعباد بعض البلدان المضطهَدة من طرف السوفيات الذين نعتتوهم " بالثوريّين " يعتبر دليلا هاما على تراجعكم الكلّي في الحكم على الإتحاد السوفياتي . فإبتداءا من الثمانينات بدأ حزبكم هذا يتخلّى عن إستعمال مصطلح " الإمبرياليّة الإشتراكية " و يشير أكثر فأكثر إلى " الدول الإشتراكية " و إلى " التطوّر الكبير " الذى حدث في البناء الإشتراكي " بعد أن بدأ يتسرّب إلى أهمّ المناطق الإستراتيجيّة الدوليّة ، بما في ذلك جمهوريّة الصين الشعبيّة بالرغم من طعن دنغ هسياو بنغ للثورة الفليبينيّة من الخلف .
و تتوضّح هذه النزعة خاصة من خلال المديح المتزايد لمستعمرات الإتحاد السوفياتي الجديدة و من خلال التقرير الذى نشرته أنق بايان مارس 1986 حول المؤتمر السابع و العشرين للحزب الشيوعي السوفياتي حيث أشارت إلى الاقتصاد الإشتراكي و " ردّدت بصورة خالية من الروح النقديّة نداءات غورباتشوف " للتعايش السلمي و " كفاحه من أجل السلم الدولى ".
فهل بإمكناننا أن نتساءل ماذا تغيّر منذ سنة 1980 مثلا عندما رددت لجنتكم المركزيّة مرارا عديدة مصطلح الإمبريالية الإشتراكية و لاحظت خطر إندلاع حرب بين الإمبرياليتين الدوليتين أو المعسكرين المتنافسين ؟ أو في أوائل السبعينات عندما فضحتم القيادة الأنغوليّة و الفتنامية على أساس أنّها تعمل كبيادق للإمبريالية السوفياتيّة .
و اليوم فإنّ الطبيعة الإمبريالية الرجعيّة للاتحاد السوفياتي تظهر من خلال غزوه لأفغانستان و سحقه لحركة العمّال في بولونيا و من خلال التحضيرات المتزايدة للحرب بين الإمبرياليتين .
إنّ الصفة الطبقيّة للاتحاد السوفياتي ذو أهمّية كبرى بالنسبة للحركة الشيوعيّة الأمميّة . إلاّ أنّ حزبكم – الذى له جذور في المعركة التي خاضها ماو تسى تونغ ضد التحريفيين السوفيات و الذى فضح الإمبريالية الإشتراكية السوفياتيّة على إمتداد عشر سنوات – لم ينبس ببنت شفة فيما يتعلّق بالتغيّر الحاصل في إتّجاهكم .
يجب أن نقول و بكلّ صراحة أنّ عدم وجود تفسير واضح لتغيير الموقف من هذه المسائل يعتبر دليلا قاطعا على عدم تمكّنكم من إستيعاب مدى مصيريّة المبادئ الثوريّة في قيادة الثورة البروليتاريّة . فما بالكم بالحديث عن تعهدكم بالنضال من أجل حلّ المسائل الجوهريّة في صلب الحركة الشيوعيّة الأممية ككلّ .
و ترتبط المسألة السوفياتيّة بمسألة حيويّة أخرى تتعلّق بالمبادئ الثوريّة ، وهي مسألة الإعتماد على النفس في النضال . ففي الحوار الصحفي الذى عقد مع المجلّة الإقتصاديّة للشرق الأقصى أجاب ساتور أوكلبو الذى عيّن لرئاسة المفاوضات حول وقف إطلاق النار مع حكومة آكينو حين سئل عن المساعدات الخارجيّة " إنّ هذه المسألة تتوقّف على مستوى الأسلحة التي ستستخدمها القوات الفليبينيّة المسلّحة ضد الجيش الشعبي الجديد ، عندئذ سيصبح بإمكاننا إذن أن نحدّد ما إذا تطلب الموقف مساعدة خارجيّة أم لا ".
لقد ظهر نفس هذا السؤال " لماذا يتطلّب الأمر المساعد الخارجيّة أو لا يتطلّبها " إلى جانب النداءات للإعتماد على النفس في عدّة محاورات مع وجوه قياديّة في الحزب الشيوعي الفليبيني .
أليس واضحا أنّ معاملة الإتحاد السوفياتي على أساس أنّه " إشتراكي " يمهّد الطريق لقبول المعونة العسكريّة . خاصة في الظروف الصعبة و الأوقات الحرجة . أو على الأقلّ أن يستعمل الحزب الشيوعي الفليبيني فرضيّة هذ المساعدة كسلاح كامن أو قوّة ضغط لتقوية موقفه في وضعيّات المساومة التي قد تظهر في المفاوضات القادمة .
إنّ إتّخاذ هذا الموقف يعنى تقلّبا آخر و إنحرافا جادا عن الطريق الثوري الذى إبتدأ يسير فيه الحزب في بداية بعثه . عندما نشرتم إعلانا جريئا في " المهام الضروريّة " حول أهمّية الإعتماد على النفس جاء في هذا الإعلان في صورة المحافظة على الروح النضاليّة العالية لدى الجماهير بالتثقيف الثوري و التدريب العسكري المستمرّين إستعمال كلّ أنواع الأسلحة و كلّ أنواع الحيل و الخدع للإيقاع بالعدوّ حتّى و لو كانت الجماهير عزّلا ... فيكفى أن نستطيع أخذ عدوّنا على حين غرّة في أي وضعيّة كانت كي تسيطر جيوشنا المرابطة على الموقف و تفرض نفسها حتّى و لو كانت مجرّدة الأيدى ... فأهمّ شيء بالنسبة لنا مقاصد الجماهير و فطنتها " فهل تعتبرون ذلك اليوم ضربا من ضروب السذاجة الطفوليّة ؟
إذا كان الأمر كذلك فإنّه من المستحسن على " النضّج " أن يفتحوا أذرعتهم لهؤلاء الذين فضحتموهم بكلّ صرامة و شدّة في أيّامكم السابقة .
و من المؤسف أيضا أنّه يبدو أنّكم ستحكمون من الآن فصاعدا على الأعداء و الأصدقاء إنطلاقا من أسس وطنيّة . فكما ذكرت الجبهة الوطنيّة الديمقراطية : " نحن نخوض حرب الشعب متّخذين في ذلك مبدأ الإعتماد على النفس قاعدة أساسيّة لنضالنا ... و فضلا عن ذلك فإنّنا نعتبر المساعدة الخارجيّة جزءا ضروريّا لتحركاتنا و بالتالى فإنّنا نبحث دوما على المساعدة الماديّة و السياسيّة من البلدان الأخرى و من كلّ الحركات و المنظّمات الثوريّة في العالم ، فمن يبدى مساندته لنا يبرهن على أنّه صديق حقيقي للثورة الفليبينيّة و للشعب الفليبيني "... فهل يعنى إذن تدفّق الأسلحة السوفياتيّة و تهاطل مساعداتها إنّكم مستعدّون لمعاملة السوفيات على أساس أنّهم أصدقاء حقيقيّون للشعب الفليبيني ؟
فماذا عن الشعب الأفغاني إذن ؟
إنّ هذه النظّارات " الوطنيّة " التي تحجب رؤياكم و التي تقودكم إلى مثل هذه الإستنتاجات تتغافل عن تاريخ الفليبين نفسها – فضلا عن أنّ الإمبريالية الأمريكية أيضا قد بعثت بالرجال و العتاد لتطرد المستعمرين الإسبان أوّلا ثمّ تستولى على السلطة و تفرض سيطرتها في مرحلة ثانية ، فإنّ الإتحاد السوفياتي سيظلّ إمبرياليّة سواء قدّم لكم السلاح أم لم يقدّم ،و إنّ فعل فإنّ النهاية ستؤول حتما إلى ما آلت إليها مساعدة السوفيات للفتناميين و الأنغوليين و غيرهما ... فبمجرّد أن يبتعلوا الطعم ..ز ينزلق الشصّ ( الصنّارة ) و يعلق في الأعماق .
فحتّى القيادة الفيتنامية أضحت تجمع في أحاديثها بين " الإعتماد على النفس " من ناحية و " المساعدة السوفياتيّة الوفاقيّة " من جهة أخرى . لكن و مع شديد الأسف ، إضمحلّت كلّ هذه الوعود أمام الواقع المرير واقع القوّات البحريّة السوفياتيّة في أم باي الفيتناميّة .
لقد نوقشت هذه المسألة مرارا عديدة في لقاءات الحركة الثورية الفليبينيّة ، و أظهر حزبكم مواقفا طيّبة على إمتداد فترة طويلة إلاّ أنّ ترحيبكم بالسوفيات اليوم وإستقبالكم لهم على أساس أنّهم ( إشتراكيين ) سيفتح بابا لقبول " المساعدة الرفاقيّة" و بالتالى لتحالفكم مع أعداء الفليبيني .
لقد فتح الحزب الشيوعي الفليبيني أيضا بابا " للمعونة " السوفياتيّة في مجال النهوض بالإقتصاد وهذا طبعا ميدان حيوي ، و يعتبر من أنجع وسائل الإمبريالية السوفياتية للتسرّب إلى الدول المضطهَدة .
ففي أنغولا مثلا قدّم السوفيات مساعدات ماديّة لحركة التحرير الشعبيّة الأنغوليّة ... و لمّا وصلت هذه الأخيرة إلى السلطة شجعها الإتحاد السوفياتي على تأميم بعض المناطق الإستراتيجية ( كي يتسنّى له إقامة القواعد العسكريّة ) في أنغولا . فهل أنّ ذلك لا يمثّل سوى تغييرا شكليّا للقانون و هل يقدّم هذا الإجراء شيئا لإعادة بناء العلاقات الداخليّة بأنغولا و تحطيم ركائز التبعيّة للإمبرياليّة – أم أنّه إتّخذ أشكالا جديدة لا غير ؟
في الواقع ، إنّ إستعمال المساندة التي أقامها السوفيات على إمتداد فترة حرب التحرير قد زاد في ضمان السيطرة السوفياتيّة و ترسيخ وجودها خاصة إذا علمنا أنّ المساعدات العسكريّة و البعثات الديبلوماسيّة قد أصبحت هذه الأيّام تتهاطل على الحكومة الفليبينيّة .
لكن ، و من سوء حظّه ، يظهر أنّ الحزب الشيوعي الفليبيني قد بدأ في العدّ التنازلى للتخلّى عن رفضه لهذا النوع من " المعونة الإقتصاديّة " فخلال السنوات الفارطة نشرت أنق بايان عدّة مقالات تبارك فيها " إنتصارات الثورة في أنغولا " و نيكاراغوا . بينما نراها اليوم و بالخصوص في عددها الصادر بتاريخ جانفى 1984 تقول إنّ " الكوبيون يحقّقون اليوم و لأوّل مرّة ، سياستهم و حكمهو الذاتي للبلاد ، و هكذا يكون فيدال كاسترو قد عبّر بهذه الكلمات القليلة عن مكاسب الثورة و مزاياها على الشعب الكوبي " و لكن إذا علمنا أنّ هذا الزعيم يرأس بلادا يقوم إقتصادها على زراعة السكّر – ذات المحصول السنوي الواحد – فإنّنا لا يمكن أن نقدر مدى تبعيّة هذا الرجل لأسياده الإمبرياليين ، إلاّ اليوم عندما أصبحت المساعدات الماديّة تتدفّق على البلاد مقابل ضمان التواجد العسكري في المنطقة مما جعل الجنود الكوبين اليوم يفزعون و يقفزون هنا و هناك كلّما سمعوا نباح أسيادهم و قادتهم السوفيات .
و أخيرا ، يدخلون في " الوحدة الأممية " مع حركات ثوريّة أخرى و خاصة عبر الجبهات الوطنية الديمقراطية أمميّا ن فإنّكم في الواقع تركّزون أساسا على" العمل الموحّد " مع جماعات الكنيسة الكاثوليكيّة و الديمقراطيين الإشتراكيّين و مع النقابات التحريفيّة ... و غيرها إلخ .
و يمكن طبعا تبرير أي مبادرة من هذه المبادرات المذكورة إلاّ أنّ الشيء الوحيد الذى لا يمكن أن يبرّر و الذى لا يمكن التسامح معه هو نسيان حقيقة أنّ الحلفاء الثابتين و الراسخين لحرب الشعب هم العمّال الكادحون و كلّ المضطهَدين بما في ذلك قادتهم الحقيقيون و هم الماركسيّون – اللينينيّون ...و من هذا المنطلق ، يتأكّد لدينا و يتّضح لكم أنّ مفهومكم " للوحدة الأممية " هو مفهوم خاطئ و ينحرف تماما عن المفهوم الأممي البروليتاري الصحيح .
ما هو الطريق إلى السلطة ؟
إلى جانب الأخطاء المتعدّدة التي وقع فيها الحزب الشيوعي الفليبيني – و التي نذكر منها بالخصوص تضييق هدف الثورة مساندة الأشكال البرجوازية الديمقراطية و التغافل عن ضرورة القضاء على سلطة الدولة الرجعيّة و التفتّح الجديد على الديمقراطيّة الإشتراكية و الإمبريالية السوفياتيّة - رأينا أن نسوق خطأ آخر ليس أقلّ خطورة على أيّة حال من تلك الأخطاء الرئيسيّة التي ذكرناها سابقا .
هذا الخطأ يتجسّد في مفهوم جديد تبنّته لجنتكم المركزيّة حول طريق آخر إلى السلطة السياسيّة ، و هذا المفهوم يختلف أو بالأحرى يتناقض مع مفاهيم الماركسيّة – اللينينيّة ، و لا يستطيع أبدا مساعدة الحزب الشيوعي الفليبيني على " ... تدمير جذور الإمبريالية و الإقطاعية و الرأسماليّة البيروقراطيّة " .
و يتمحور هذا الإتجاه الجديد حول إعادة النظر في إستراتيجية الحرب الشعبيّة الطويلة المد في الفليبين و مناقشة إمكانيّة تحقيق السلطة بطريقة أسرع من خلال الثورات المتكرّرة في المدينة ، و ذلك بالإتفاق مع فصائل متعدّدة من الطبقات الحاكمة و الإقتداء اكثر ما يمكن بتجربة الساندينيّين في نيكاراغوا.
ففي شهر جوان 1984 ، نشرت أنق بايان مقالة بعنوان " عاشت الثورة النيكاراغويّة " و كما يشير إلى ذلك العنوان فإنّ هذه المقالة قد تولّت مدح الساندينيّين لا سيما إصلاحهم الزراعي ".
و تواصل المقالة حديثها قائلة إنّ هذا الإصلاح الزراعي قد " وفّر نموذجا طيّبا للثورة الحقيقيّة " و " رسم طريقا جديدة للنضال الزراعي " هذا إلى جانب ما ورد في المقال من تصريحات بقبول إعترافات الساندينيين " بشرعيّة الملكيّة الخاصة للأراضي الزراعيّة طالما حافظ أصحابها على إنتاج مرتفع ".
و فضلا عن ذلك قبلتم إعتقادات الساندينيّين بأنّ " التعايش المتواصل للإقتصاد المزدوج في الريف ليس مناسبا سياسيّا و إنّما أيضا نافعا إقتصاديّا " و سواء كان ذلك طريقا جديدة للنضال الزراعي أو لم يكن ، فإنّه لن يكون أبدا تنظيرا صائبا للثورة .
و تستمرّ المقالة في حديثها فتقول : إنّ " التطوّرات الحاصلة في نيكاراغوا تتجاوب و تتماشى مع الإجراءات السياسيّة و التكتيكيّة التي تتخذها القيادة الوطنيّة " و إنّ " تاريخ نضال الشعب النيكاراغوى يتشابه كثيرا مع تاريخ نضال شعبنا ".
و يعتبر تقييم " الجبهة الشعبيّة العريضة " التي أقامها الساندينيّون تقييما ملائما و مناسبا للإستدلال على ما ذكرنا سابقا ، ذلك أنّ هذه الجبهة تضمّ فصائل سياسيّة متعدّدة و إتّجاهات إيديولوجيّة مختلفة و تتمتّع أيضا بمساندة الفرق المعادية لسوموزا في صلب الطبقات الحاكمة ، و في هذه النقطة بالذات يصبح التشابه مع سياسة الحزب الشيوعي الفليبيني ساطعا جدّا خاصة إذا ذكرنا بمجهودات هذا الحزب للتحالف مع القوى المعارضة للطبقات الحاكمة و لتضييق هدف الثورة و حصره في شلّة ماركوس ... فمنذ ذلك الوقت إذن أصبحت الخطّة الساندينيّة تحظى كثيرا بإهتمام قادتكم في أغلب لقاءاتهم .
و يقول سانور أوكامو في الحوار الصحفي المذكور سالفا إنّه بالرغم من إيمانه بضرورة الكفاح المسلّح " لأنّ الحزب الشيوعي الفليبيني لا يهدر فرصة و إمكانية تحقيق أهدافه عبر الوسائل السياسيّة . فنحن اليوم نبحث أكثر فأكثر عن إمكانيّة تطوير حركة غير مسلّحة تكون قويّة و نابعة من الجماهير و متشبّعة بقوّة معنويّة كبرى تمكنها سواء كانت مسلّحة أو مجرّدة من قلب الديكتاتوريّة الماركوسيّة بأقلّ خسائر بشريّة ممكنة ". إنّ تبنّى " إمكانيّة تحقيق الحزب الشيوعي الفليبيني لأهدافه عن طريق الوسائل السياسيّة " يعتبر صيغة تفضيليّة نموذجية للأحزاب التحريفيّة و فكرة مناقضة تماما للمبادئ التي حافظ عليها الحزب على إمتداد فترة زمنيّة طويلة .
فكما ذكرت أنق بايان ( مارس 1971 ) في تخليد ذكرى كمونة باريس " يعلّمنا الرئيس ماو أنّ السلطة السياسيّة تنبع من فوّهات البنادق ". ليست هذه هي روح الثورة الديمقراطية الصينيّة فقط و إنّما أيضا روح كلّ المعارك الثوريّة التي قادتها البروليتاريا خلال مائة عام إنقضت على كمونة باريس . فلم تكتسب أي حركة أو حزب بروليتاري سلطة معيّنة بدون السير وفق مبدأ الثورة المسلّحة .
لكن و مع شديد الأسف ، لنا أن نلاحظ و نقرّ بأنّ الحزب الشيوعي الفليبيني لم يشفع نقده الذاتي بعزم على تعميق فهمه لحرب شعبية طويلة الأمد و إنّما أظهر تعاطفا و إهتماما لا طائل منه بالتجربة الساندينيّة في نيكاراغوا . و بالإضافة إلى ذلك ، فإنّ عددا كبيرا من أوراق مارتى فيلا لوبوس ( عضو رئيسي في الحزب ) التي تنوون مناقشتها في لقاءاتكم تؤكّد هذا التوجّه . إذ أنّ الأوراق أو هذه الوثائق لا تعدو أن تكون دليلا ساطعا على الخطّ الإنتهازي الذى يجب أن يوضع له حدّ داخل حزبكم .
إنّ النقد الموجّه في براكتيكا يسلّط مباشرة ضد السياسة المقاطعة ، و لكن كما أشار كتاب المصلحة القومية للشباب و الطلبة فإنّ " سياسة المقاطعة هذه تخفى وراءها مشاكل عميقة ... بخصوص الإستراتيجية العامة و التكتيكات اللازمة للثورة الفليبينيّة " فكلا المقالتين إذن تطلقان صيحة الحرب " هل لنا الجرأة الكافية للفوز ..." و تتلخّص هذه الفكرة في أنّ الأحداث الأخيرة قد وفّرت و لا تزال توفّر إلى الان إمكانيّة التنسيق مع القوى الكبرى و الأكثر قياديّة في المدينة – بما في ذلك الديمقراطيون الليبراليون – نحو تحقيق الهدف الخير وهو إفتكاك السلطة من طرف القوى الثوريّة و لكن الفشل في تحقيق ذلك و في تطبيق التشديد المعارضة للفاشيّة في الجبهة الموحّدة و سوء تقييم العمل في المدن قد تسبّب في عدم تحصّل الثوريين على الميداليّة الذهبيّة في النهاية .
و هذا يعنى فوق كلّ ذلك أنهم – إلى حدّ الآن لم يبلغوا أقصى درجات التأثير في الحكومة الجديدة على ما يبدو لذلك جمع المدعو فيلا لوبوس كلّ هذه الأفكار و عمّمها قائلا :" إنّ السبب الرئيسي في هذا يكمن في إستراتيجية الحرب الشعبيّة الطويلة الأمد " فهذه الإستراتيجية ، في نظره ، هي إستراتيجية تدريجيّة و ليست المسؤولة عن المقاطعة فقط و إنّما أيضا على إضاعة الحزب الشيوعي الفليبيني لفرصة النسج على منوال الثورة الساندينيّة في المدن أي الإنتفاضة و تحدث فيلا لوبوس عن الحرب الشعبيّة الطويلة الأمد فقال : " إنّ إنتصار على دكتاتوريّة العميل ماركوس كان من المفروض أن يتمّ في ظرف خمسة أعوام على الأقلّ او عشر سنوات على أقصى تقدير . ( طبقا لإستراتيجيا الحرب الشعبيّة الطويلة الأمد و في الوقت الذى فيه الحزب الشيوعي الفليبيني و الجبهة الوطنية الديمقراطية يتهيّآن للقفز إلى مرحلة فرعية موالية لخطّة الدفاع الإستراتيجي ... كان نظام العميل ماركوس قد سقط و إنتهى ... فهل ثمّة حقيقة أوضح من خطأ هذه الإستراتيجية التي سلكها الحزب " ( حول إستراتيجيا الثورة ).
و يضيف فيلا لوبوس في حديثه عن إستراتيجية حرب شعبيّة طويلة الأمد فيقول إنّه " في الوقت الذى كانت فيه هذه الإستراتيجية ملائمة لفترة زمنيّة و ظروف موضوعيّة معيّنة ، كان على الحزب الشيوعي الفليبيني أن ينتقل إلى إستراتيجية الثورة " منذ فترة المظاهرات الكبرى التي عمّت الشوارع في أغلب المدن الصناعيّة بعد إغتيال بنينو آكينو و أثناء تعديده للفوارق بين الحرب الطويلة الأمد و بين إستراتيجية الثورة ، يقول هذا الأخير إنّ :
1) " إستراتيجية الثورة تركّز أساسا على المناطق المدنيّة نظرا لأنّ الحركة الشعبيّة التي تعتبر نقطة جوهريّة في انضال طبقا لهذه الإستراتيجية ، تتمركز أكثر فأكثر في المدن ...
2) تلعب القوى السياسيّة في إستراتيجية الثورة دورا حاسما و طلائعيّا ، بينما تلعب القوى العسكريّة دورا مساندا و يوضح ذلك القائد الأعلى للقوّات المسلّحة الساندينيّة ( أورتيغا ) فيقول " إنّ الحركة الشعبيّة هي التي تتولّى المهمّة القياديّة و المركزيّة في النضال و ليست القوى العسكريّة .
3) طبقا لإستراتيجية الثورة : تحتدّ حرب العصابات ، و لكنّها لا يمكن أن تتخذ نسقا منتظما ، سواء كانت الحرب موضعيّة أو متنقّلة و عوضا عن ذلك فإنّ الإستراتيجيا تطرح تنسيقا كاملا بين الإضرابات العامة و الإنتفاضات الشعبيّة العارمة و حرب العصابات كي تهزم في النهاية الحكومة.
4) بناء على إستراتيجية الثورة يتحقّق النصر في فترة أكثر نسبيّا.
5) يمكن أن تعتبر سياسة التحالف المتغيّرة و المرنة مع القوى البرجوازيّة خاصة مميّزة لإستراتيجيا الثورة ".
و أخيرا تعوّل هذه الإستراتيجيا في تحرّكاتها على مساندة القوى الدوليّة العظمى . نذكر منها بالخصوص " القوى الإشتراكية ( الرئيس الفرنسي ميتران و زعيم البيرو آلان غارسيا ... و الإسباني غونزالاز ) كمؤيّدين ثابتين يمكن إستمالتهم في فرص قادمة .
فهل يمكن أن تكون هذه الإستراتيجية " أسرع من الحرب الشعبيّة الطويلة الأمد ... قد يكون كذلك ." و لكن لسبب واحد وهو أن سيناريو فيلا لوبوس ليس له أيّة علاقة بإستئصال جذور الإمبريالية و الإقطاعية و البيروقراطية الرأسماليّة .
إنّ التخلّى عن إستراتيجية الحرب الشعبيّة طويلة الأمد يعنى بدون شكّ التخلّى عن الثورة بأكملها . و لكن كيف يمكن لهه الإستراتيجية أن تقضي على الإمبريالية و الإقطاعية إذا علمنا أنّ÷ بالرغم من إدّعائها الإعتماد على الجماهير قبل إعتمادها على القيادة العسكريّة فإنّها تخيّر التحالف مع البرجوازيّة على الإعتماد على الجماهير و طاقاتها ، و فوق كلّ ذلك فهي تفضّل العمل في المدن على العمل في الريف . إنّ أغلب المضطهَدين و المستغَلين يتواجدون في الأرياف و المناطق الفلاحيّة و ينتمون قبل كلّ شيء إلى فئة المزارعين البسطاء ؟ ... و هل يمكننا أن ننكر أنّ إسم " الفلاحّين " قلّما ذكر في أوراق فيلا لوبوس ؟ أو لم يذكر و لو لمرّة واحدة على إمتداد عشرات الصفحات ؟
على أيّة حال : هناك أساس منطقي لهذا التصرّف ، فلماذا تشارك الملايين من الفلاّحين في الحرب الشعبيّة طويلة الأمد إذا علمنا أنّ التخطيط يقضى بالمحافظة على الإقتصاد المزدوج و على الملكية الخاصة بأي شكل من الأشكال .
ما جدوى إستعمال الفلاحين في إستراتيجية لا تعتمد على جيش أحمر يكون فيه الفلاّحون أكبر قوّة و أضخم عدد ؟ - بل تعوّل في المقابل على التحالفات الطبقيّة مع القوى البرجوازية المعارضة للطبقات الحاكمة و على التنسيق الديبلوماسي مع الإمبرياليين الإشتراكيين الديمقراطيين .
ففي نظر فيلا لوبوس لا تعنى كلمة " الجماهير " : جماهير المستغِلّين و المضطهدِين بل تعنى القوى الوسطى و خاصة منها البرجوازيّة الوطنيّة و للمعارضين للطبقات الحاكمة ... و هذا هو جوهر " إستراتيجية الثورة " أو " إستراتيجية التمرّد " التي يتزعّمها و يتبنّاها فيلا لوبوس أي رفض إعتبار العمّال و الفلاّحين النقطة المركزيّة في كلّ التحرّكات الثوريّة .
يهدف الطريق الساندينستا إلى تحريك القوى الثوريّة بالتعامل مع البرجوازية على أرضيّتهاو طبقا لإصلاحاتها الخاصة و بذلك يمثّل هذا الطريق تناقضا كلّيا وشديدة لمقولة ماو التي يقول فيها : " أنتم تحاربون بطريقتكم و أنا أحارب بطريقتى الخاصة " ( حول الإستراتيجية العسكريّة ).
ففي الوقت الذى تعوّل فيه القوى العسكريّة على تفوٌّقها التكنولوجي و على جنودها جاهلين و مجبرين- جنّدتهم الدكتاتورية العسكريّة – يعتمد البروليتاريون الثوريّون على التحريك الواعى لعامة الشعب و في الفليبين بصورة خاصة على الفلاّحين. و في الوقت الذى يجب أن تأخذ فيه إستراتيجية الحرب بعين الإعتبار كلّ التحركات المدنية التي مررتم بها أخيرا ، و تستغلّها إستغلالا إيجابيّا ، يظلّ العمل في الريف رئيسيّا و تظلّ الحرب الشعبيّة طويلة الأمد الطريق الرئيسيّة المؤدّية إلى الثورة الفيلبينية الكبرى كما ذكرتم ذلك في بداية تأسيس الحزب .
و كلّ هذه التفسيرات تعتبر دليلا واضحا على عدم وجود سبل قصيرة و أخرى سريعة لإنتصار الحرب الثوريّة لأنّه ليس هناك طريق سهلة و قصيرة لتدمير الجهاز القمعي للعدوّ و إستئصال قرون طويلة من الحكم الطبقي بعاداتها و تقاليدها القديمة و أفكارها البالية التي تسندها و لتهيئة الجماهير لحكم نفسها بنفسها .
و لكن و مع سوء الحظّ ، هذا ما ترمى إليه " إستراتيجية الثورة " التي يتزعمها فيلا لوبوس اليوم وهم الطريق السهلة و السريعة نحو النصر النهائي ، نعم طريق سهلة و سريعة لأنّه يتجاوز الثورة الحقيقيّة و يتغافل عنها ، و تجدر الإشارة أيضا إلى أنّ الثوريين الحقيقيين أنفسهم قد بحثوا مرارا عن الطرق السريعة و خاصة عندما يقع التخلّى عن المبادئ في المناسبات التي يبدو فيها الميل نحو الوطنية و الديمقراطية البرجوازية طريقا سريعة للإنتصار .
و يواصل فيلا لوبوس هذه اللباقة ، فيرفع من شأن النضال السياسي و يحطّ من قيمة النضال العسكري و كأنّ في ذلك مصلحة و خير للثورة ... كلاّ إنّ التقييم الصحيح و العادل هو الذى يرفع من شأن الكفاح المسلّح و يعتبره كما قال ذلك ماو أوفى شكل من أشكال النضال لأنّه يمثّل إفتكاك الجماهير لأجهزة الدولة العتيقة لإقامة النظام الجديد و الإشراف على إعادة بناء المجتمع و إحكام تنظيمه ... فحرب العصابات بالنسبة لفيلا لوبوس لا يمكن أن تكون وسيلة لتحريك الجماهير و خاصة صغار الفلاحين الفقراء ، و بالتالى لا يمكن أن تكون وسيلة لبناء الجيش الأحمر و القضاء على سلطة الدولة و تدمير كيانها. و عوضا عن النظر لحرب العصابات على أساس أنّها جزء لا يتجزّأ من الحرب الشعبيّة الطويلة الأمد يرى فيلا لوبوس أنّ هذا النوع من الحرب لا يعدو أن يكون وسيلة ضغط من ضمن عدّة وسائل أخرى من بينها الإضرابات العامة و المظاهرات العارمة و الضغط السياسي و الدولى من طرف القوى البرجوازية .
و هذه الرؤية لا يمكن أن تعتبر قطعا إستراتيجية ثوريّة لإفتكاك السلطة بواسطة الكفاح المسلّح وهي لا تمتّ بصلة لثورة البلاشفة و للحرب الشعبيّة التي خاضوها من أجل إقامة و فرض ديكتاتورية البروليتاريا ، بل أكثر ما يمكن أن نقول في هذه الرؤية هو أنّها مجرّد ثريد إصلاحي أعيد تسخينه من جديد ، و صياغة أخرى لنظريّة فوكو الكوبيّة التي جمعت بين تحرّكات الجماهير السلميّة و بين حرب العصابات ( بصفة محدودة ) و مساعدة كبرى من طرف البرجوازية .
فكلّ ما ورد في هذه الإستراتيجية لا يشير إلى ضرب الحكم المستند إلى الإمبريالية بل يهدف إلى إسقاط زمرة صغيرة من الطبقات الحاكمة لنحت بعض الزخارف الديمقراطية الزائفة .
أنظروا إلى فيلا لوبوس وهو يمسك الدليل القاطع على فشل إستراتيجية الحرب الشعبيّة الطويلة الأمد ففي الوقت الذى قدرت فيه هذه الإستراتيجية أن يتمّ الإنتصار في ظرف سنوات عديدة ، كان نظام ماركوس قد إنتهى في ظرف 3 أشهر ... إنّه منظر مضحك حقّا ... و مشهد كوميدي سخيف .
على أيّة حال إنّ كلّ هذه الأدلّة ليست سوى براهين و حججا دامغة على ضيق نظر فيلا لوبوس و حصره لهدف الثورة في شخص واحد تتبعه زمرة صغيرة – فهل هذا هو هدف الحرب الشعبيّة الطويلة المد ؟ أم أنّ الهدف الأساسي يكمن في قلب النظام الإقطاعي الإمبريالي و تحرير الشعب الفليبيني من كلّ أشكال الإضطهاد و السير على طريق محو المجتمع الطبقي و إستئصال جذوره كجزء لا يتجزّأ من الثورة البروليتارية الأممية .
و فيلا لوبوس نفسه يعترف و يقرّ بأنّ مشروعه لا ينادى بالقطيعة الكلّية مع الإمبريالية و عند تساؤله عن كيفيّة الوصول إلى الوضع الراهن يقول هذا الأخير متشكّيا :" إنّ تحدى أهمّ الفوارق بين التجربتين يتمثّل في أنّ النموذج الصيني يهدف إلى الإنتصار الكامل ( التام ) للقوى الديمقراطية بينما يكمن هدف النموذج السانديني في الإنتصار " الحاسم " للقوى الديمقراطية .
فما الفرق إذن . أيمكن الإختلاف في كلمة واحدة . كلاّ . إنّ الفرق الحقيقي بين التجربتين يتمثّل أساسا في أنّ الثورة الصينيّة قد نجحت في تحطيم و تفتيت جهاز الدولة الرجعي المتمثّل في شان كاي تشاك و مساعديه الأمريكيين و نجحت أيضا في إجبار الإمبريالية الأمريكية على الرضوخ للأمر الواقع ثمّ شنّت بعد ذلك حربا ضارية ضد كلّ القوى الإمبريالية في العالم بينما لم يفعل فيلا لوبوس شيئا سوى الإعتراف العلني بأنّه لن يدعو إلى مقاطعة " تامة للإمبريالية ، و هذا طبعا يعنى البقاء في أحضان العلاقات الإمبريالية مهما كان شكل هذه المقاطعة النسبيّة لأنّ القطيعة الكلّية مع قرون من المجتمع الطبقي و مع القوى الإمبريالية النهّابة ستكلّف الثوريّيين الحقيقيّين معركة شاقة و حامية الوطيس .
و تتلخّص العبرة الحقيقية من التجربة الساندينية في المقولة الواردة بالإعلان عن الحركة الثوريّة الأممية التي أكّدت أنّ " التاريخ قد أثبت إفلاس كلّ الجبهات المضادة للإمبريالية ( أو الجبهات الثوريّة ) التي لا ترتكز على القيادة الماركسيّة – اللينينية الفعليّة حتّى و لو كانت هذه الجبهات أو الأحزاب تحمل ألوانا " ماركسيّة " أو ماركسيّة مزعومة . و بالرغم من أنّ هذا النوع من التكوين الثوري قام بقيادات بطوليّة و سدّد في بعض الأحيان ضربات قويّة للإمبريالية فإنّ الواقع قد أثبت ضعفه و عجزه إيديولوجيّا و تنظيميّا على مقاومة التأثير الإمبريالي و البرجوازي ، و حين وصلت بعض هذه الفصائل إلى السلطة لأنّها أظهرت عجزا تاما عن مواصلة المسيرة الطويلة الهادفة للتحويل الثوري للمجتمع ، و ذلك بسبب تحويل الإمبريالية لوجهتها او بسبب تحوّلها إلى جهاز حاكم رجعي متعامل بطريقة أو بأخرى مع أسياده الإمبرياليين ".



مفاوضات وقف إطلاق النار :
جلس حزبكم في الأشهر الثلاثة الأخيرة على مائدة المفاوضات و توصّل إلى إتخاذ قرار وقف إطلاق النار مع ممثّلى حكومة تدافع عن " الجبال الثلاثة " ، الإمبريالية و الإقطاعية و الرأسمالية البيروقراطية ، التي لا تزال تجثم على ظهر الجماهير الفليبينيّة .
إنّ مثل هذا العمل يزيد في حدّة المسائل الملحّة التي تواجه الحزب الشيوعي الفليبيني . و بقطع النظر عن شرعيّة هذه المفاوضات كخطوات تكتيكيّة فإنّه يجب علينا أن نسألكم : ما تكون هذه السياسة التي تشرّع هذا النوع من المفاوضات ؟
لقد لاحظ ماو نفسه أنّ " عدم الذهاب إلى المفاوضات هو في بعض الأحيان تطبيق لسياسة الواحدة بالواحدة " بينما يكون الذهاب إليها في مناسبات أخرى نوعا من أنواع " الكلمة بالكلمة " و يفسّر ماو تسى تونغ كيف يسدّد لكمة مقابل لكمة فيقول " إنّ ذلك يتوقّف على الظروف التاريخية و الأرضيّة الإيديولوجية " ( حول مفاوضات شانغ كينغ ) و ما نفسه جلس على كرسي المفاوضات مع شان كاي تشاك إلاّ أنّه كان دائما مؤمنا بأنّ الحربالثوريّة هي الطريق الوحيدة المؤدّية إلى التحرّر و لم يشكّ قط في طبيعة شان كاي تشاك و طبيعة أسياده الإمبرياليين الأمريكيين و فوق كلّ في عدم تحقيق التغيير الجذري عن طريق المفاوضات . فبالرغم من المفاوضات التي فتحها مع منظمة الكيومنتانغ فقد إستطاع ماو تسى تونغ أن يقود الجماهير و بالخصوص الحزب الشيوعي الصيني في حملة لفضح النظام الصيني الظالم و طبيعته كممثّل للإمبريالية و الإقطاعية و الرأسماليّة البيروقراطية و كشف نواياه الخبيثة و عزمه على خوض حرب أهليّة لإعادة الأمن إلى البلاد .
و فضلا عن ذلك ، فقد وضّح ماو أنّ أهمّ خطر يتمثّل في " الفشل في النضال الجذري و في تقديم الثمار التي تعود للجماهير في شكل هدايا لشان كاي تشاك " لذلك دعا كافة أعضاء الحزب و وحدات الجيش الشعبي كي تكون مسبٌّا على إستعداد ذهني و جسدي لمواجهة الحرب الأهليّة في صورة إندلاعها ".
أمّا أنتم فهل فعلتم نفس الشيء تقريبا مع حكومة آكينو و إن لم تمض فترة طويلة على دخولكم في مفاوضات معها و ما هي الأسس الإيديولوجية و التكتيكيّة لتصرفكم هذا ؟ فعلى ماذا تعوّدون كوادركم و وحداتكم و أنتم تغزرون في نفس الوقت الأوهام المحيطة بأولئك الذين تتحاورون معهم و تباركون توجّههم " التقدّمي " و إصلاحاتهم " الديمقراطية " عوضا عن فضح طبيعتهم الإنتهازية و الإمبريالية ؟ و ما تُراهم يعدّون لكم بمساعدة الإمبريالية الأمريكية – التي ما إنفكّت تكدّس الإعانات العسكريّة و الماديّة أمام حكومة آكينو – إن لم يكونوا ينوون إعادة الأمن عبر حرب أهليّة دامية إن إقتضى الأمر ذلك ؟ يجب أن نسأل بصراحة ما جدوى هذه المفاوضات هل أنّها تمثّل عندكم وسيلة للوصول إلى السلطة و التقدّم بالحرب الشعبيّة من أجل القضاء على النظام الرجعي القديم و إرساء دكتاتوريّة الشعب الثوريّة التي تقودها البروليتاريا ؟ أم أنّ حرب العصابات قد أصبحت مجرّد وسيلة من بين الوسائل التي تعتمدونها لكسب الأنصار ضد الحكومة الجديدة و بالتالى لبلوغ الأهداف اللاثوريّة التي ستكون هذه المفاوضات وسيلة لبلوغها ؟
الخروج عن الماركسية – اللينينية يعنى موت الثورة :
سبق أن حلّلنا في الصفحات المتقدّمة بعض الإتجاهات الخاطئة التي أصابت خطّ الحزب الشيوعي الفليبيني بالعدوى على إمتداد السنوات الفارطة و تمخّضت عن الوضعيّة الحاليّة التي تحوّل فيها حزبكم من حزب قائم على الماركسيّة – اللينينية و الفكر الماوي و مسلّحا بنظريّة الحرب الشعبيّة الطويلة المدى التي تهدف إلى القضاء على الأنظمة الرجعيّة العميلة و إرساء ديكتاتوريّة البروليتاريا الثوريّة لبلوغ مرحلة المجتمع اللاطبقي عبر ثورات ثقافيّة عديدة و نضال خطّي مستمرّ ، تحوّل حزبكم إلى حزب متذبذب غائص في أزمات حادة و منساق في تيّار جارف يقود إلى أحضان الإمبريالية . على أيّة حال لا يمكن لنا أن نستعرض المسيرة الكاملة التي أدّت إلى تبلور هذه الوضعيّة . و لكن الشيء الذى لا يمكن أن نشكّ في صحّته لحظة واحدة هو أنّ الأمراض التي أصابت خطّكم لها علاقة مباشرة برفضكم الاهتمام الجاد بالمسائل المتعلّقة بالخطّ السياسي و الإيديولوجي الصحيح و التي تناقشها الحركة الشيوعية الممية منذ نشأتها إثر وفاة ماو و بعد الإنقلاب الرجعي الذى قام به الرجعيّون في الصين سنة 1976 .
و سواء إعترفتم بذلك أم لم تعترفوا فإنّ الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أنّ إسقاط الحكم البروليتاري في الصين و الهجومات المتتالية التي تقودها التحريفيّة على الفكر الماوي و على الثورة الثقافيّة قد سدّد ضربات قويّة للحركة الشيوعية الممية و أثار مسائل عميقة تخصّ الخطّ السياسي و الإيديولوجي للحركة . هذا إلى جانب أنّ هذه المسائل قد مثّلت إمتحانا لكلّ القوى الثوريّة في العالم و يتلخّص هذا الإمتحان في مقاومة أو عدم مقاومة هذه الهجومات الوحشيّة التي شُنّت على الفكر الماوي الذى يعتبر " ذروة الماركسية – اللينينية " كما ذكرتم سابقا .
إثر وفاة ماو روّج الحزب الشيوعي الفليبيني مقولة تؤكّد من جهة تأييده للأفكار الماويّة و للثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى و من جهة أخرى إدانته للخطّ التحريفي الرجعي الذى يتزعمه دنغ سياو بينغ . و بعدها بفترة وجيزة تراجع الحزب الشيوعي الفليبيني في قراراته و بارك الإنقلاب الرجعي الذى قام به هواكوفينغ و أعلن عن إدانته لما سُمّي بالعصابة الرباعيّة مع أنّ الحزب الشيوعي الفليبيني لم يقدّم أي تحليل أو تفسير للصراع الطبقي في الصين .
و منذ تلك الفترة في الوقت الذى أجبر فيه دنغ سياو بينغ على التقهقر إلى الوراء و كثرت فيه التهجمات على الفكر الماوي و على إستراتيجية الثورات الثقافيّة ظلّ الحزب الشيوعي الفليبيني صامتا لا ينبس ببنت شفة بل عمدتم أكثر من ذلك إلى غضّ الطرف عن مجهودات الماركسيين – اللينينيين الأمناء لتنظيم ردّ فعل سريع وّ ضد هذه التهجمات .
إنّ الاأدريّة و اللامبالاة بهذه المعركة يؤدّى حتما إلى اللامبالاة بمعركة الدفاع عن علم البروليتاريا الثوري و عدم الإعتراف بدفع الثورة البروليتارية الأممية نفسها .
و كما صرحت حركتنا في إعلانها فإنّ مساندة ماو في تطويره الكيفي لعلم البروليتاريا تعتبر مسألة هامة و ملحّة بالنسبة للحركة الأممية و خاصة في أوساط العمّال الواعين طبقيّا و الجماهير المتطلّعة نحو الطريق الثوريّة العادلة . فالقضيّة الأساسيّة تكمن إذن في البناء أو عدم البناء بالإعتماد على علم الماركسيّة اللينينيّة الذى توجه ماو و فى المساهمة الحاسمة و الفعّالة أو عدم المساهمة في الثورة البروليتاريّة الأممية.
و إذا أردنا أن نختصر أكثر فنقول إنّ المسألة تكمن في " مناصرة أو عدم مناصرة الماركسية – اللينينيّة نفسها "و كما إستدلّينا سابقا فإنّه " لا يمكن أن نهزم التحريفية و الإمبريالية و الرجعية عامة ما لم نبن أحزابنا و نشيّدها على ألسس الماركسية – اللينينية و الفكر الماوي ". و هكذا فعلا ما أثبته تاريخ الحزب الشيوعي الفليبيني نفسه فقد كانت جذور تأسيسه الأولى نتاجا طبيعيّا للمعركة التي شنّها ماو ضد التحريفيين الصينيين . أمّا في الفليبين فقد دفع الحزب إلى مقاطعة التحريفيين و فضح حزبهم المسمّى بالحزب الشيوعي الفليبيني التحريفي بعد أن أعلن عن " إستقلاليّته المبدئيّة " عن " الإنشقاق الصيني السوفياتي " .
و بعد ذلك بدأ هذا الحزب الشيوعي الفليبيني التحريفي ينحرف أكثر و أظهر كيف أنّ الطريق الوسطى تؤدّى إلى هاوية التحريفيين السوفيات لينتهي في الخير إلى الرضوخ التام لماركوس في إحتفال كبير بثّته أغلب أجهزة الإعلام الفليبينيّة .
هذا إلى جانب أنّكم أعلنتم في ذلك الوقت أنّ " الخطّ الماوي كان الحدّ الفاصل بين الثوريين الحقيقيين و الثوريين المزيفين، فهل هذا صحيح على ألقلّ في أيّامنا هذه ؟ و هل تغيّرت المفاهيم بمجرّد أنّ بدت القوى المهاجمة للفكر الماوي أقوى نظرا لإفتكاكها سلطة الدولة في الصين أو أنّ الدفاع عن الإسهام الماوي في دفع الفكر الماركسي – اللينيني هو أكثر واهم من أن يكون مجلرّد فاصل بين الثوريين و التحريفيين و انّ الماركسية – اللينينية و الفكر الماوي هي " الأرضيّة الملائمة للحركة الشيوعية الأممية كي تستجمع قواها و تتقدّم من جديد ".
من المضحك جدّا أنّ النتيجة النهائيّة لتخميناتكم الخاطئة حول التطوّرات الحاصلة في الصين ( تأييدكم للإنقلاب الرجعي ) و رفضكم لتصحيح هذه النظرة لم تكن التذيّل المخزي للتحريفيين الصينيين و إنّما كانت الإقتراب أكثر فأكثر من الإمبريالية السوفياتية .
وعلى ذلك فإنّ إنحراف الحزب الشيوعي الفليبيني و رفضه لتبنّى " الثورات الثقافيّة المتعدّدة " و مواصلة النضال الثوري ضد البرجوازية الجديدة – التي ولدت حتما في ظلّ الإشتراكية يعنى أنّه لن يكون بإمكانكم المحافظة على إستقلالكم الذاتي حتّى و لو إفتكّ بفضل الكفاح المسلّح . فبدون مواصلة البروليتاريا لإنتصاراتها على القوى البرجوازية الجديدة و بدون تحويل علاقات الإنتاج إلى علاقات ثوريّة لا يمكن للبلدان المضطهَدة أن تطوّر على الأقلّ نظاما إقتصاديّا قائما على الإكتفاء الذاتي النسبي و بالتالى فإنّ ذلك سيسمح بعودة العلاقات الإستعمارية الجديدة القائمة على التبعيّة و يزيد بذلك من الإبتعاد عن خطّ الوصول إلى المجتمع الشيوعي . و لعلّ الإنقلاب الرجعي في الصين سنة 1976 يمثّل أهمّ دليل على ذلك إذا علمنا أنّ البرجوازية التحريفيّة الجديدة سرعان ما قلبت المبادئ العادلة و أعادت فتح أبواب الصين للتسرّب الإمبريالي الاقتصادي فأتلفت بذلك كلّ الإنجازات السابقة الهادفة إلى بناء إقتصاد إشتراكي مستقلّ .
و بإيجاز لقد أصبحت جذور التدهور السياسي و الإيديولوجي لحزبكم الناتعن عدم إتخاذكم لموقف واضح من الفكر الماوي و التحريفية و عن عجزكم على إدراك الطبيعة الطبقيّة للنظام الذى تحاربونه و القضاء على النظام القمعي السائد . إضافة إلى مساندتكم للأفكار البرجوازية التي تتبنّى نظريّة " الجمهوريّات الحديثة " و التي أضحت سارية المفعول أصبحت هذه الجذور واضحة المعالم خاصة عندما بدأت البروليتاريا تقترب أكثر فأكثر من القوى الطبقيّة الأخرى لتصبح تابعة لها في مرحلة ثانية ، و يتجلّى هذا التدهور أكثر في مساندة الحزب الشيوعي الفليبيني لتلك الدمى العميلة و نعتها ب " التقدّميّة " في الوقت الى تخلّيتم فيه عن الحرب الشعبيّة طويلة الأمد و نزلتم بها إلى مستوى التحالفات التكتيكيّة مع البرجوازية و أكثر من ذلك في المدن .
و زيادة على ذلك لقد أصبحتم اليوم تعاملون الدول الإمبريالية على أساس أنّها إشتراكية و الدول التابعة على أنّها ؟؟؟ ثوريّة مستقلّة في حين بدأت ضرورة مقاطعة الإمبريالية تترك مكانها للمفاوضات و البرامج التطبيقية للتفاهم مع الإمبريالية و إحتمالات تطبيق شعار " ضرورة المساعدة السوفياتيّة " و لعلّ " إستراتيجية الثورة " التي يتزعّمها فيلا لوبوس تمثّل دليلا قاطعا و حجّة مادية على هذا التوجّه الخطير و لكنّها ليست الوحيدة بطبيعة الحال .
الماركسيّة - اللينينيّة و الفكر الماوي مفتاح الثورة الفليبينيّة :
بالرغم من الأعاصير و الهجومات المتتالية فإنّه يمكن للثورة أن تشقّ طريقها بثبات . فقد بيّنت التحاليل الأخيرة أنّ الوضع سانح للمثابرة على الحرب الشعبيّة طويلة الأمد و العمل على دفع عجلة النضال الثوري والكفاح المسلّح ( في الريف خاصة) لبلوغ الأهداف السامية .
و حتّى الإمبرياليّون أنفسهم يدركون هذه الحقيقة ، من ذلك إعانتهم العسكريّة المكثّفة ليست دليلا على توسع قوي و ثقة في النفس و إنّما هي دليل على وعيهم المسبّق بهشاشة النظام الحاكم و هكذا فإنّه لا يمكن لهذه القوى أن توفّر حلولا منطقيّة و صالحة لتجاوز الأزمات الحادة و العميقة التي تلازم الأراضى الفليبينيّة .
و لدفع الكفاح المسلّح يجب أن تتوخّوا خطّا نضاليّا مزدوجا فالمسألة السياسيّة المركزيّة التي تواجه الثورة الفليبينيّة اليوم هي مسألة المثابرة على الحرب الشعبيّة طويلة الأمد و مواصلة السير في الطريق الماويّة الثوريّة . و هذا طبعا لا يعنى الإقتصار على مواصلة العمليّات المسلّحة فقط لأنّ الأخطاء السياسيّة قد شوّهت صورة الكفاح المسلّح و حرفت دوره الحقيقي ( و يبقى أن نستشهد بتجربة هيوك في ثورة 1950 عندما أقتيد آلاف المقاتلين المسلّحين نحو الهزيمة بقيادة الحزب الشيوعي الفليبيني ) فهل يمكن أن ننكر بعد كلّ هذا أنّ الطريق الوحيدة المؤدّية للإنتصار هي طريق الماركسيّة اللينينية و الفكر الماوي ؟ و إذا لم تهزموا هذه الإتجاهات الخاطئة فإنّ حرب الشعب ستوضع على حافة الهاوية ، و من ثمّ فإنّ تصحيح هذه الأخطاء ينغى أن يتمّ في نفس الوقت الذى ستواصلون فيه دفع حرب الشعب الطويلة الأمد لأنّ تحدّى الإنتهازيين و الإنهزاميين لا بدّ أن يكون على المستويين التطبيقي و النظري في آن واحد .
لقد خلقت الظروف الحاليّة في الفليبين فرصا و أثارت في نفس الوقت مخاطرا على الحزب الشيوعي الفليبيني و هذا ما جعل مسألة تصعيد النضال ضد تحدّيات القوى الرجعيّة و تطبيق تعهداتكم للشعب الفليبيني و للبروليتاريا الأممية مسألة عاجلة و قضيّة ملحّة على قادة حزبكم و أعضائه ن و لكن تطبيق هذه التعهّدات السامية ليست مسألة " نيّة " فقط بل إنّها و قبل كلّ شيء مسألة خطّ سياسي و إيديولوجي كامل لأنّ الأزمات الخانقة التي وجد الحزب الشيوعي الفليبيني نفسه يتخبّط فيها اليوم ليست كما يقول البعض بسبب إنتماء للماركسيّة - اللينينيّة و بالتالى بسبب طبيعته الدغمائيّة و الفئويّة و إنّ النتيجة فشله في التبنّى المنهجي للماركسية – اللينينية و الفكر الماوي . إنّ حلّ هذه الأزمات لا يتطلّب ترك المبادئ الثوريّة للجري وراء الطرق القصيرة المضلّلة و إنّما يقتضى الرجوع إلى هذه المبادئ و تلخيص جملة الأخطاء المرتكبة ثمّ تصحيحها لدفع عجلة الثورة الفليبينيّة كجزء لا يتجزّأ من الثورة البروليتاريّة الأمميّة .
و في الختام رأينا أن نستشهد بمقولة رائعة لماو ذكرها تقرير المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الصيني و جاء فيها أنّ الرئيس ماو " يعلّمنا أنّ صحّة او عدم صحّة الخطّ السياسي و الإيديولوجي هي المحدّدة في كلّ شيء ، فإذا كان الخطّ خاطئا فإنّ السقوط في الهاوية حتميّ حتّى بالرغم من السيطرة العامة على القيادة المركزية المحلّية للجيش . أمّا إذا كان الخطّ صائبا فحتّى لو كنّا نملك جنديّا واحدا فإنّه سوف يكون لنا جنود فيما بعد . و حتّى لو لم نكن نملك سلطة سياسيّة فإنّنا سنفتكّها في مرحلة لاحقة و هذه حقيقة ولدت مع التجربة التاريخيّة لحزبنا و مع الحركة الشيوعية الأممية منذ فترة ماركس ، فجوهر الموضوع إذن يكمن في الخطّ . و هذه حقيقة لا مجال للشكّ فيها "./ . - مع تحيّاتنا الرفاقيّة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,471,431,797
- لن نُطيع أوامر ترامب الفاشي ! - منظّمة الشيوعيين الثوريين ، ...
- بورتو ريكو : 15 يوما من الإحتجاجات أ زاحت من السلطة الحاكم ا ...
- حول قضيّة البيئة في العالم و في الفليبين- مقتطف 3 من الفصل ا ...
- أمريكا – المعتدى الكاذب و خارق الإتفاقيّات في الخليج الفارسي
- متطلّبات الجبهة المتّحدة الثوريّة - مقتطف 2 من الفصل الثاني ...
- برنامج الثورة الديمقراطية الجديدة في الفليبين مقتطف 1 من الف ...
- أيّها السود : المهاجرون ليسوا أعداءكم – أعداؤكم هم النظام ال ...
- ينشأ 420 مليون طفل – خمس أطفال العالم – في مناطق حرب ؛ هذا ه ...
- إنتشار الإيبولا في الكونغو : مرض قاتل و نظام أشدّ قتلا + كيف ...
- النضال ضد التحريفية و الثورة الثقافية و تأثيرهما على الحزب ا ...
- الميزات الخاصة بحرب الشعب في الفليبين - مقتطف من الفصل الأوّ ...
- من تاريخ الصراع الطبقي و حرب الشعب في الفليبين الفصل الأوّل ...
- مقدمة الكتاب 34 : حرب الشعب الماويّة في الفليبين
- مع الشيوعية الجديدة ، لنرفع راية الأممية بيان غرّة ماي 2019 ...
- ملاحظات نقديّة ل- كتاب الإقتصاد السياسي - للإتحاد السوفياتي ...
- مقدّمة الكتاب 33 : متابعات عالمية و عربية – نظرة شيوعية ثوري ...
- لماذا تعنى الانتخابات الإيطاليّة أخبارا سيّئة بالنسبة إلى ال ...
- المملكة المتّحدة [ بريطانيا ] : قائد حزب العمل ، كوربين ، و ...
- - الصحافة الحرّة - و مسألة فنزويلا : - آلة دعاية تابعة للطبق ...
- اليوم العالمي للمرأة – لنناضل من أجل تحرير النساء و إنشاء عا ...


المزيد.....




- حسن أحراث // الشهر الشهيد
- حسن أحراث// يوم غادرنا دهاليز ابن رشد بالدار البيضاء..
- حسن أحراث // عندما يبكي المناضل...
- حزب التجمع : لا للعدوان التركي على سوريا
- -لو باريزيان-: بوتين يشغل فرنسا وسياسييها اليمينيين واليساري ...
- زعيم جبهة البوليساريو للحرة: نرفض الحكم الذاتي
- خبراء مغاربة يردون على زعيم جبهة البوليساريو
- زعيم جبهة البوليساريو للحرة: لا نهدد بحرب لكن سنحمل السلاح إ ...
- زعيم جبهة البوليساريو: لا نهدد بحرب لكن سنحمل السلاح إن استم ...
- فيديو.. الشرطة التركية تستخدم مدافع المياه والهراوات لتفريق ...


المزيد.....

- التوسع الراسمالي وبناء الدولة الوطنية / لطفي حاتم
- الحلقة الأخيرة: -الصراعات الطبقية بالمغرب و حركة 20 فبراير : ... / موقع 30 عشت
- الأسس الأيديولوجية والسياسية لبناء الحزب البروليتاري الثوري / امال الحسين
- اليسار الاشتراكي والتحالفات الوطنية / لطفي حاتم
- إرنست ماندل؛ حياة من أجل الثورة / مايكل لوي
- ماركس والشرق الأوسط ٢/٢ / جلبير الأشقر
- عرض موجز لتاريخ الرابطة الأمميّة للعمال _ الأمميّة الرابعة / الرابطة الأممية للعمال
- مقدمة “النبي المسلح” لاسحق دويتشر:سوف ينصفنا التاريخ(*) / كميل داغر
- ( فهد - حزب شيوعي، لا اشتراكية ديمقراطية ( النسخة الأصل ... / يوسف سلمان فهد
- فهد - حل الكومنترن. / يوسف سلمان فهد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - رسالة مفتوحة إلى الحزب الشيوعي الفليبيني من هيئة الحركة الأمميّة الثوريّة