أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عصام مخول - عايدة توما وأفِراخ الدواعش!














المزيد.....

عايدة توما وأفِراخ الدواعش!


عصام مخول

الحوار المتمدن-العدد: 6316 - 2019 / 8 / 10 - 12:30
المحور: حقوق الانسان
    



منذ أن شاركت عضو الكنيست عايدة توما في مظاهرة في حيفا ضد العنف الإجرامي إثر تعرض الشاب المثلي ابن مدينة طمرة الى الطعن في تل ابيب على خلفية ما يسمى زورا وبهتانا "شرف العائلة"، انفلتت عليها أصوات التخلف والمتخلفين الذين يتحدثون ويكتبون باسم الدين حينا .. والدين منهم براء ، وباسم القيم الاجتماعية و"الذكورية" المشبوهة أحيانا ، وما "القيم" التي تختنق بها حناجرهم سوى قيم داعشية مهزومة وما هم الا أفراخ دواعش لم يكتمل نموها السياسي والاجتماعي بعد.
ليست مشاركة عايدة توما في مظاهرة حيفا ضد العنف هي السؤال الذي يفترض أن يناقش ، وإنما ما يفترض أن يثير الاستهجان هو تغيّب الاخرين عن هذه المظاهرة وعن رفع صوتهم في الموضوع ، وهؤلاء المتغيبين هم المطالبون بطرح تفسيراتهم لتغيبهم ولا أريد أن أقول مسبقا "لتقاعسهم" أو "جبنهم ".
جماهيرنا العربية تئن في السنوات الأخيرة تحت وطأة العنف وسفك الدم الذي لا يتوقف .. ويكاد لا يخلو خطاب سياسي أو اجتماعي أو ديني على كل المنصات من ادّعاء المواجهة "في الوساع" وفي "العموميات"، مع آفة العنف ، أما حين تسيل دماء الضحايا كما في حالة الشاب الطمراوي المثلي مؤخرا، أو كما في حالة قتل المرأة غالبا باسم الحفاظ "على الشرف" الخالي من أي شرف ، وباسم ذكورية مشوّهة جاهزة ومجهزة بالحديد والنار لحسم أي نقاش وأي موضوع خلاف، مسنودة برضى المؤسسة الاسرائيلية المتقاعسة عن دورها في ضمان الامن الشخصي للناس، ومستندة الى خطاب داعشي مأزوم ومهزوم . في مثل هذه اللحظات تقف مصداقية الموقف ومبدئية الممارسة وصدقية الفرز أمام امتحان صعب ، فتفيض قريحة المتخلفين والجبناء والمتلونين في تبرير العنف ومحاولات القتل، وتفسير الاعتداء، والتغطية على سفك الدم من خلال حرف النقاش والتهجم على من يقوم أو تقوم في حالتنا، بكسر حاجز الصمت وتمزيق التابو في المواجهة مع العنف المستشري وفي التصدي لأولئك الذين يعملون على منح العنف غطاء أخلاقيا أو دينيا أو تاريخيا بسبب احتقارهم للضحية ، بينما الدين والتاريخ والأخلاق منه براء .
وتثير الحزن والغضب والشفقة معاً ، تلك الأصوات الساذجة التي تعلن انها تتفق مع الموقف الذي عبرت عنه مظاهرة حيفا الأخيرة، لكنها أصوات تعتبر ان الوقت ليس مواتيا لهذه المعركة الاجتماعية الآن، وتتماثل تلك الاصوات مع المظاهرة ولكنها تعتبر أن مجتمعنا ليس الساحة المناسبة لها بعد . إن ما يفوت أصحاب هذه المواقف هو أن العنف الاجتماعي لا يمكن تجزئته مهما تغيرت أشكاله ومهما تغير المستهدَفون منه ، تماما كما أن مقاومة العنف لا يمكن تجزئتها أيضا ولا يجوز الانتقاء فيها ، فمقاومة العنف ليست من منطق برنامج ما يطلبه المستمعون . إن من لا يتجرّأ على التصدي للعنف الاجتماعي بسبب طبيعة الضحية الواحدة ومواصفاتها، لن يكون قادرا ولا صادقا ولا مصداقا حين يدعي مقاومة العنف تجاه ضحية أخرى.

ليست هذه هي المرة الاولى ولا الحالة الاولى التي يواجه مجتمعنا فيها هذا النقاش . فقبل أكثر من عقدين ونصف من الزمن خرجت مجموعات من الشباب والشابات، والرجال والنساء الشجعان، الى الساحات وحواري بلداتنا العربية ، للتظاهر ضد جرائم ارتكبت في هذه البلدات بحق نساء سقطن صرعى بادعاء "الدفاع عن شرف العائلة".. وتعرض المتظاهرون والمتظاهرات لعنف العقليات المتخلفة وتهديداتها وتعرضوا لهجوم أقلام بارزة في بعض الصحف باسم التقاليد والدين والقيم .. إلا أن ظاهرة المواجهة مع قتل النساء "على خلفية شرف العائلة" اتسعت وأصبحت أمراً طبيعياً ، والصدام معها قد ترسخ وبات هو القاعدة بينما بات الدفاع عن القتلة وتفهم دوافعهم والتقاعس عن محاسبتهم هو الخروج عن القاعدة.
ومن المفارقات أن يبرز بين المتظاهرين في تسعينيات القرن الماضي كما في مظاهرة حيفا الاسبوع الأخير وجهان بارزان كانا وما زالا في قلب المعركة المشرفة : عضو الكنيست عايدة توما والسجين السياسي المحرر أمير مخول .. فكل التحية لهذا الطريق المشرّف الذي يوجه حزمة نور الى بحر الظلمات !





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,517,098,375
- الأزمة البنيوية .. والمأزوم الحقيقي!
- المهمة الملحة الآن.. جبهة مناهضة للفاشية!
- ثلاثة أسباب ملحة للتخلص من نتنياهو وحكمه الان !
- ميدان التحرير - -أكثر من انتفاضة وأقل من ثورة-
- وداعاً أيها الشيوعي العريق موسى ناصيف
- ساحتنا السياسية و-مشروع الفوضى الخلّاقة-!
- مؤتمر دابلين لمواجهة التهديد المحدق بالسلم والاستقرار العالم ...
- في ذكرى القائدة الشيوعية فيليتسيا لانغر: حقوق الانسان نابعة ...
- إلى تل ابيب!
- الراحلة باولا أبرامز والباقي فيصل حوراني(*): لحن يراوح بين ا ...
- التغيير الثوري في القرن ال 21 هدف مُلِحّ وقابل للتحقيق!*
- ألترنراتيف– رواية بديلة- من الألم الشخصي الى النضال السياسي ...
- منذ البدء.. أقلعنا عكس الزمن الأمريكي!
- 100 عام على الحركة الشيوعية في البلاد، و-المارّون بين الكلما ...
- الولايات المتحدة تغامر وتقامر بمصير العالم !
- ترباية (تربية) نمر مرقس!
- قرار التقسيم: عصبة التحرر الوطني - وطريق فلسطين الى الحرية
- قرار التقسيم بين الصهيونية التي قبلته قولا ورفضته فعلا، وبين ...
- مئوية ثورة اكتوبر: هبّوا ضحايا الاضطهاد
- -وعد- بلفور الامبريالي – ومشاريع الصهيونية التي سبقت الصهوني ...


المزيد.....




- الأمم المتحدة: 272 مليون مهاجر في 2019 بزيادة 51 مليون بأقل ...
- الأمم المتحدة: 272 مليون مهاجر في 2019 بزيادة 51 مليون بأقل ...
- حياة المعتقلين السياسيين لحراك الريف في خطر
- العفو الدولية تطالب المغرب بالإفراج الفوري عن الريسوني
- البحرية الجزائرية تنتشل 3 جثث لمهاجرين غير شرعيين.. وتواصل ا ...
- مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة: موسكو تأمل في التوصل لاتفاق ب ...
- مسؤول أمريكي: سنقدم أدلة على تورط إيران باستهداف -أرامكو- خل ...
- العفو الدولية تدعو إلى إنهاء العنف المدمر في اليمن
- بيسكوف: السعودية لم ترد على اقتراح بوتين... أردوغان يقترح إن ...
- مواجهة محتملة بين مالطا وإيطاليا بسبب المهاجرين


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عصام مخول - عايدة توما وأفِراخ الدواعش!