أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - وليد خليفة هداوي الخولاني - قانون المرور رقم (8) لسنة 2019 والغرامات الخيالية














المزيد.....

قانون المرور رقم (8) لسنة 2019 والغرامات الخيالية


وليد خليفة هداوي الخولاني
(Waleed Khalefa Hadawe )


الحوار المتمدن-العدد: 6315 - 2019 / 8 / 9 - 01:11
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


في شوارع ضيقة متهالكة ، وطرق تملؤها الحفر والمطبات التي تنهش سيارات العباد ، وازدحامات تقطع الانفاس، واشارات مرورية معطلة بسبب انقطاعات الكهرباء، وسيارات معطلة في الشوارع وامراض مستعصية كالسرطان والغدد الدرقية والصرع والايدز... ،وتوقف مئات المعامل والمصانع عن الانتاج ، وارتفاع نسب الامية والبطالة والانتحار والطلاق ، واطفال ومتسولون يستكدون المارة في الشوارع ويطرقون ابواب العوائل من اجل مبلغا زهيدا من المال ،وبطالة قاسية دفعت خريجو الكليات والعاطلين عن العمل للتظاهر والاعتصام ونصب خيامهم امام ابواب الوزارات بحثا عن تعيين دون جدوى. نطالع تنفيذ قانون مرور جديد يصل بالغرامة (50- 200) الف دينار للمخالفات المرورية و المخالفات المرورية التي عقوبتها (200 الف دينار) كالاتي:
1-عدم الامتثال لإشارة رجل المرور أو الإشارة الضوئية.
2- قيادة المركبة بإهمال ورعونة.
3- قيادة المركبة بسرعة تزيد عن المقررة قانونآ.
4-السير عكس الاتجاه ( رونك سايد).
5-الستائر أو الزجاج المضلل.
6-قيادة المركبة بدون لوحات تسجيل.
، ثم تتضاعف في حالة التأخر عن الدفع لتبلغ 400 الف دينار . بينما اجرة المحاضرات العلمية للدراسات الاكاديمية الاولية : مدرس مساعد فما دون(2000)دينار ،مدرس (3000)دينار، استاذ مساعد (4000)دينار، استاذ (5000)دينار وللدراسات الاكاديمية العليا: الاستاذ المساعد (6000) دينار ،الاستاذ (10000)دينار .ومكافأة براءة الاختراع (25000) دينار .واجور كشف الطبيب (25-75)الف دينار .واجور المولدات والكهرباء ووو..الخ .
ووسط هذه الظروف ودرجة الحرارة التي تتجاوز احيانا ال 50 درجة يوميا، يعمل الكثير من السواق في سيارات الاجرة مقابل (100 الف دينار) لكل اسبوع لمالك السيارة وبالكاد يحصل لعائلته اسبوعيا بقدر ذلك او اقل،. اذ ان السواق يقولوا ان الشوارع تحولت الى اللون الاصفر بفعل الالاف من سيارات الاجرة التي تتجول في الشوارع بحثا عن الركاب.
ناس كثيرة تبحث عن الحياة وسط زحمة من المتطلبات والحاجات .لتفاجأ برفع الغرامة الى هذا السقف الذي يعادل 50% من راتب الموظف المعين لأول مرة ويعادل اكثر من ذلك لشريحة كبيرة تعيش على رواتب الضمان الاجتماعي .اما اذا تضاعفت فإنها ستصل الى 400 الف دينار وهذا المبلغ يمثل راتبا كاملا في قانون التقاعد لشرائح تعيش كحصة تقاعدية .اما اذا سجلت مخالفتين او اكثر فلا بد ان يعمل سلفة ليسدد مبالغها ، وهذا المبلغ لن يستطيع الا ذو الدخل الخاص دفعه . واجد ان عشرات العوائل التي تعيش على سيارات الاجرة سوف تعاني من ذلك .وتعاني الطبقات الوسطى كذلك ، وبصفتي مواطنا عراقيا اجد ان في هذا القانون قسوة واجده وسيلة للجباية اكثر مما هو قانون لتنظيم السير، وان من اسبابه الموجبة تلك التي تتحدث عن" اعادة النظر في العقوبات والغرامات المفروضة على مخالفة احكام قانون المرور بما ينسجم مع جسامة المخالفة والواقع الاقتصادي " . وماذا تغير في الواقع الاقتصادي سوى البطالة والركود وارتفاع نسبة الامية والتخلف .
وكان بالإمكان مضاعفة الغرامات بدل 25 الف تكون 50 الف ،اما ان تقفز من 25 الف الى 200 الف وبنسبة 800% فهذا تقييم غير دقيق للواقع الاقتصادي. فهل ارتفعت الرواتب ومستوى الدخل بهذا الحجم . ان رفع سقف الغرامات ثمانية اضعاف مرة واحدة سيكون مدخلا للفساد للبعض من ضعاف النفوس والذين لا يخلو منهم زمان او مكان . اضافة لأثقال كاهل الطبقات تحت خط الفقر والطبقات المتوسطة التي تشكل الاغلبية من سكان البلاد ، ثم لماذا لا تبلط الشوارع وتؤثث ؟وتوسع؟ وتخطط جيدا؟ و تشغيل نظام الاشارات الضوئية؟ ان الله فقط يعلم ما تخلفه الحفر في الشوارع من ضرر يلحق بالسيارات وكم يدفعوا لتصليح ذلك شهريا ولماذا لا نرفع من قيمة اجور محاضرات العلم والاختراع ونعرف جيدا ان الامة لا تنهض الا بالعلم؟ لماذا لا نوفر اجهزة السونار؟ وادوية السرطان ؟ ولماذا لا تواكب الغرامات الارتفاع بمستوى الدخل للفرد العراقي . ان رزمة المشاكل والحاجات في البلد تعالج ، بالتدرج وبالتساوي ، ولا بد من نظرة عميقة ومتفهمة لمشكلة المرور ، ومعالجتها بنظرة تأخذ بعين الاعتبار كل المشاكل التي يعاني منها الشعب العراقي الذي قدم آلاف الشهداء والجرحى والغالي والنفيس ، وان لا يثقل كاهله بغرامة ربما يعجز الكثير ممن يعتاشون بعشرة الاف دينار او اقل في كل يوم عن دفعها، وان مضاعفتها بمثابة طلقة الرحمة .
ولا بد من توصية لرجال المرور بعدم فرض مثل هذه الغرامات ، الا بعد التأكد من حصول المخالفة عمدا او أاستهتار السائق المخالف بالقوانين والانظمة والتعليمات واقيّم عاليا جهود رجال المرور الذين يعملون تحت اشعة الشمس الحارقة ويستحقون منا كل شكر وتقدير وامتننان ، واؤكد ان تطبيق القانون يأتي بالتعاون ما بين المواطن ورجل المرور ، وان على رجل المرور استخدام اسلوب التنبيه والنصح والارشاد كلما كان ذلك ممكنا جنبا الى جنب مع فرض الغرامة على من يستحق ،وذلك ما يؤدي بالنتيجة لزيادة الانضباط الطوعي واحترام رجل المرور واحترام القانون وتمتين اواصر التعاون والمودة والاحترام بين الطرفين ، في حين ان المبالغة في فرض مثل هذه الغرامات الباهظة ربما تخلق تقاطعا يقود الى مشاجرات ومشاحنات لا تخدم رسالة رجل المرور في الشارع . كما ارجو عدم الزام ضباط وشرطة المرور العاملين في الشارع من قبل بعض امري القطاعات بقطع عدد لا يقل عن رقم محدد من الغرامات يوميا او محاسبته بخلاف ذلك، مما يدفعه الى المبالغة في فرض الغرامات تجنبا للمحاسبة ،فالغاية من القانون هي الحفاظ على حياة الناس من الحوادث المرورية ، وتسهيل انسيابية السير ، وليس فرض الغرامات وجمع الاموال .فهو قانون انضباط وارشاد والتزام وليس قانون جباية وفرض غرامات .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,311,289
- تحصين السجون ومواقف الشرطة والاجراءات الامنية الصحيحة لمنع ه ...
- الشرطة خط احمر
- الدواعش وحرق الحقول الزراعية
- الى السيد وزير العدل المحترم السيد مدير عام دائرة التنفيذ ال ...
- المولدات الاهلية وشركات الخصخصة حلقات فساد كبرى في ملف الكهر ...
- بغداد تنزع قيود الارهاب والجشع
- جريمة الانتحار الواقع و الاسباب والمعالجات والعراق ليس رابعا ...
- غرق العبارة في الموصل وفقدان المسؤولية والمتابعة
- منتسب الشرطة واعادة احتساب راتبه التقاعدي نداء امام مسؤولي و ...
- هل توجد عائلة بدون مشكلة
- السيد محافظ ديالى .... مع التحية
- من فم القصاب لإسماع وزير الصناعة
- قضيت ليلة راس السنة في مستشفى الشيخ زايد
- هل يقرأ المسؤولين هموم الناس ومقترحاتهم وشكاواهم عبر شبكات ا ...
- التجنيد الإلزامي المبررات والحاجة الفعلية
- مستشفى الشرطة تتآكل وتندثر قبل ان ترى النور
- شتاء بنات الجلبي
- بدلات الايجار البالغة (3)ملايين دينار لأعضاء مجلس النواب الع ...
- مقارنة بين مدارس الامس ومدارس اليوم مقارنة ونداء امام انظار ...
- افشاء الاسرار الرسمية وغياب الشعور بالمسؤولية


المزيد.....




- مراكز اعتقال في الهند لمن صودرت جنسياتهم
- الإمارات تؤكد التزامها ودعمها للمبادرات التي تقودها الأمم ال ...
- ملكة ماليزيا تستنكر اعتقال منتقديها في وسائل التواصل
- انخفاض ملحوظ في عدد جرائم الاتجار بالبشر في الإمارات
- لن نسمح لمن لمصر يذبح
- الأردن و«اليونسيف» يبحثان أوضاع اللاجئين بالمملكة خاصة الأطف ...
- مرصد مكافحة الإرهاب المنظمة المصرية تدين الهجوم الإرهابي على ...
- لمكافحة الفساد... وزارة سورية تطلق تطبيقا يشارك آراء المواطن ...
- اعتقال كريم طابو يذكر بحقوق الإنسان في الجزائر
- الحوثيون: اعتقال السعودية أطر المقاومة إمعان في خيانة قضية ف ...


المزيد.....

- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الوهم الدستورى والصراع الطبقى - ماركس ، إنجلز ، لاسال ، ليني ... / سعيد العليمى
- آليات تنفيذ وتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني / عبد الرحمن علي غنيم
- بعض المنظورات الماركسية حول الدولة والايديولوجية القانونية - ... / سعيد العليمى
- اللينينية ومسائل القانون - يفجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح
- مبدأ اللامركزية الإدارية وإلغاء المجالس المحلية للنواحي في ض ... / سالم روضان الموسوي
- القانون والإيدلوجيا – موسوعة ستانفورد للفلسفة / / محمد رضا
- متطلبات وشروط المحاكمة العادلة في المادة الجنائية / عبد الرحمن بن عمرو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - وليد خليفة هداوي الخولاني - قانون المرور رقم (8) لسنة 2019 والغرامات الخيالية